قدم المؤرخ والمفكر المصري المعروف عبد الوهاب المسيري ورقة عمل حول «السلام في المعجم الصهيوني» اكد فيها ان استخدام المصطلحات في الخطاب، السياسي الحديث اصبح امرا في غاية الاهمية والخطورة، حيث تفنن الصهاينة في استخدامه وتطويعه وتوظيفه لصالحهم، فبدلا من «الانسحاب» يستخدمون مصطلح «اعادة الانتشار» وبدلا من «ارض محتلة» يستخدمون عبارة »اراض متنازع عليها» وتصبح المقاومة عنفا واعضاء الجمعات اليهودية المنتشرون في ارجاء العالم، يطلقون عليهم اصطلاح «الشعب اليهودي المنفي». وقال الدكتور المسيري ان هناك ثلاثة مصطلحات شاعت مؤخرا وهي الحوار والتطبيع والسلام وهذه المصطلحات متقاربة ومتداخلة، فالحوار يفترض ان يتم بين اطراف متفقة على الامور الاساسية وان اختلافها ينصب على التفاصيل فحسب، ومن ثم لابد ان تدخل هذه الاطراف في علاقة طبيعية لا يشوبها الا الحد العادي من الصراعات والتوترات، فيسود السلام، وقد اطلق على هذا المركب «ثقافة السلام». واشار الى ان الصهاينة يزعمون انهم دعاة سلام، وانهم لا يطمحون الا الى سيادة السلام في مقابل الفلسطينيين دعاة العنف والارهاب!! وما يفعله الصهاينة هنا هو ان يستخدموا مصطلحا ايجابيا شائعا، بعد ان يعرفوا المفهوم الكامن وراءه بطريقتهم الخاصة، فالسلام الاسرائيلي هو ان تكون القدس عاصمة ابدية لاسرائيل وما الى ذلك من قائمتهم المعروفة. وقال لا يمكن ان نترك الصهاينة يصادرون مثل هذه المصطلحات لصالحهم، خاصة وانه مع انتفاضة الاقصى الاخيرة لم يتم تعريب الصراع وحسب، وانما تم تدويله ايضا، ولذا لابد ان نبين اننا دعاة حوار على من يقبل الحوار ويقبل بحقوق الاخرين، واننا لا نمانع في التطبيق من كيان طبيعي غير عنصري وغير توسعي، واننا دعاة سلام مبني على العدل وليس مبنيا على الحرب. واوضح الدكتور المسيري من خلال بحثه المفاهيم الحقيقية الكامنة وراء المصطلحات الصهيونية المعسولة مؤكدا انه يمكن انجاز ذلك من خلال عدة سبل تتلخص في تصنيف الظاهرة الصهيونية ودراسة الفكر الصهيوني حتى الوقت الحاضر بجانب البنية والممارسات الصهيونية.