اعلن المشاركون في الندوة الدولية لثقافة السلام والقضايا العربية بان مفهوم السلام المبني على العدل في نهج وتوجيهات صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة، هو اساس السلام العادل الداعم للاستقرار والتقدم للامة العربية والعالم. واوصى المشاركون في ختام اعمال ندوتهم مساء امس والتي استمرت ثلاثة ايام بفندق أبوظبي انتركونتيننتال بان قضية فلسطين هي لب الصراع وجوهره وانه لا سلام بدون فلسطين الدولة المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، وان العدل واحترام ارادة الشعوب وحقوقها هو اساس السلام الحقيقي والشامل وان الثقافة العربية الاسلامية بما تحتويه من قيم ومباديء حضارية وانسانية عظيمة تؤكد على ان السلام يمثل احد قيمها الاساسية وان المفاهيم المتداولة لثقافة السلام واللاعنف والتي يراد اسقاطها على الانتفاضة الفلسطينية تجعلنا نتعامل معها بحذر.. فالمقاومة الفلسطينية للاحتلال والعدوان حق مقدس للشعب الفلسطيني ولا يجوز المماثلة بينها وبين العنف والاستعمار والاستيطان الاسرائيلي. كما اكد سمو الشيخ حشر بن مكتوم آل مكتوم مدير دائرة الاعلام بدبي ان صاحب السمو رئيس الدولة كرس حياته من اجل الخير والرفاهية لشعبه ووطنه وامته وتحقيق المصالحة والسلام ليس فقط بين الدول العربية ولكن بين كافة ارجاء المعمورة. وطالب سمو الشيخ حشر خلال الندوة امس بضرورة تبني استراتيجية عربية موحدة لتفعيل دور الاجهزة الحكومية والخاصة لتصحيح المفاهيم الخاطئة لدى الرأي العام الامريكي والغربي للوقوف الى جانب قضايانا العادلة وفي مقدمتها قضية فلسطين. كما اعلن معالي الدكتور علي عبد العزيز الشرهان وزير التربية والتعليم والشباب بان ما يطرح حول ثقافة السلام انما يؤكد بان هناك اختلافات واضحة بين المفهوم الغربي والمفهوم العربي حول ثقافة السلام وان غياب العدل والكيل بمكيالين وربما اكثر من جانب الغرب تجاه قضايانا جعلنا نشعر بالغبن. ومن جهته اكد الدكتور عصمت عبد المجيد الامين العام لجامعة الدول العربية بان قمة عمان دعت في بيانها ايران الى ضرورة انهاء احتلالها لجزر الامارات العربية الثلاث طنب الصغرى وطنب الكبرى وابو موسى والكف عن ممارسة سياسة فرض الامر الواقع بالقوة على هذه الجزر وقد القى المستشار طلعت حامد مستشار الامين العام للجامعة العربية كلمته الدكتور عصمت عبد المجيد امام الندوة امس. كما اكد محمد خليفة مدير مركز زايد للتنسيق والمتابعة بان توصيات الندوة جاءت شاملة ومتضمنة لكافة اراء ومقترحات كافة المشاركين فيها. وفيما يلي تفاصيل اعمال الندوة امس: زايد رجل سلام اكد سمو الشيخ حشر بن مكتوم آل مكتوم بان صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة كان يطالب دائما بتحقيق المصالحة والسلام ليس فقط بين الدول العربية وانما على مستوى جميع دول العالم وقال ان صاحب السمو الشيخ زايد كان سباقا لتحقيق الصلح بين اي دولتين عربيتين قد ينشب بينهما اي خلاف. جاء ذلك خلال الندوة المفتوحة التي عقدت على هامش الندوة وادار الحوار فيها محمد خليفة مدير مركز زايد للتنسيق والمتابعة وشارك فيها كل من: خليل جهشان نائب رئيس اللجنة الامريكية العربية لمكافحة التمييز وهشام ملحم الكاتب الصحفي والاعلامي العربي الشهير. وقال سمو الشيخ حشر في بداية حديثة عن ثقافة السلام في فكر زايد الخير بان صاحب السمو رئيس الدولة عمل من اجل تحقيق الرفاهية والحياة الكريمة لشعب الامارات حيث يؤمن سموه بانه لا فائدة من المال طالما لم ينفع مواطني الدولة.. فركز سموه على بناء اركان الدولة الحديثة وتسخير ثروة النفط لاقامة مشروعات البنية التحتية وتحقيق الرفاهية للمواطنين. اما على المستوى الدولي فكان سموه من اوائل الذين دعوا للسلم والسلام والامن في كل ارجاء العالم واكد بان السلام والسلم هو من صميم المصلحة العربية العليا وذلك على الرغم من ان هناك بعض الدول العربية كانت تعتبر الاصوات التي تطالب بالسلام والسلم نوعا من التفريط في الحقوق ولكن السلام الذي طالب به سموه هو السلام الذي يرجع الحق لاصحابه.. وكان سموه يطالب العالم بعقلانية الدول وان تنظر بعين الاعتبار للقضايا العربية وان تسعى لحل القضايا العربية وخاصة قضية العرب الاولى فلسطين بمحمل الجد واكد سموه مرارا بان ذلك ليس من مصلحتنا فقط وانما من مصلحة العالم اجمع.. سلاما مبنيا على العدل بين الجميع. تأييد الحق الفلسطيني واكد سمو الشيخ حشر بان جميع الدول العربية سواء مجتمعة او فرادى تقف جميعها مع حق الشعب الفلسطيني في اقامة دولته المستقلة على تراب وطنه.. فالقضية الفلسطينية هي القضية الام وطالب الدول العربية بضرورة العمل من اجل تنفيذ استراتيجية جديدة واستحداث دراسات لاحداث تغيير على الموقف الدولي تجاه الدول العربية. وذكر بقوله: على سبيل المثال لو نظرنا الى امريكا كما اثبتت الاحداث بان زواجها مع اسرائيل ليس زواجا كاثولوكيا.. فالولايات المتحدة الامريكية في عام 1956 وقفت ضد العدوان الثلاثي على مصر وطالبت اسرائيل وبريطانيا وفرنسا بوقف العدوان والانسحاب فورا من الاراضي المصرية على الرغم من ان امريكا هي اول من اعترف بدولة اسرائيل عند اعلان قيامها في عام 1948. كما ان حرب الخليج قد اثبتت لامريكا بان اسرائيل التي طالما قيل انها قاعدة عسكرية اوركيزة لامريكا في المنطقة لم تكن ذات نفع في حرب الخليج للدول الغربية وامريكا لانها لو تدخلت كانت قد تضررت مصالحهم اكثر من مصالحنا.. ودول العالم لم تدخل في حرب الخليج سوى بهدف الحفاظ على مصالحها.. وهناك استراتيجية مازالت في حلف الناتو الا وهي انه لن يعلن حرب شاملة او تحريك الرؤوس النووية الا في حال تهديد وزحف المدرعات الروسية لامريكا والغرب. والسبب الثاني لو تأثرت المصالح البترولية الامريكية والغربية في منطقة الخليج او تأثرت موازين القوى في المنطقة وذلك بهدف الحفاظ على مصالحها. تفعيل الدور العربي وطالب سمو الشيخ حشر وزارات الخارجية والاعلام ومراكز الابحاث في العالم العربي بضرورة البحث عن اسباب انسياق امريكا وراء المواقف الاسرائيلية رغم ان المصالح الامريكية تتهدد بهذا الموقف. فلابد ان نبحث عن الاسباب وراء ذلك؟ وهل هي اسباب اعلامية او اسباب اقتصادية فهناك امور غائبة ويجب علينا معرفتها وان لا نطالب السياسي الامريكي بان يخسر الانتخابات بسبب قضايانا العربية؟! فيجب العمل من اجل دعم الجالية العربية في امريكا لكي تتمكن من ان تقوم بدورها في تنوير الرأي العام الامريكي وتفهيمة بحقيقة قضايانا ولا نحملهم اكثر مما يمكن ان يتحملوه. واعرب عن امله ان لا يهمل العرب صداقتهم التي بنيت مع كليمن الاتحاد السوفييتي السابق والصين لاننا قد اقمنا علاقات قوية عبر السنين وحتى يمكن كسب تاييدهم لقضايانا ويكونوا معنا دائما. ومن جهته تحدث خليل جهشان عن ابرز ما توصلت اليه الندوة مؤكدا بان الندوة كان فيها شبه اجماع على ضرورة العمل من اجل ايجاد دور عربي فاعل في الحوار العالمي الذي يجري حاليا حول مصطلح ثقافة السلام واهمية عدم ترك الموضوع لايادي غيرنا.. وعلينا نحن كعرب ان نكون جزءا فاعلا في هذا الحوار ويكون لنا تاثير فيه.. وعلينا ان نعرف كيف نتعامل مع المؤسسات الدولية والمؤسسات الاعلامية الغربية لكي تاخذ بوجهة نظرنا العربية بعين الاعتبار. وجدد خليل جهشان ما نادى به صاحب السمو رئيس الدولة بانه لا سلام بدون عدل وارجاع الحق الى اصحابه. وذكر بان العلاقات العربية الامريكية مازالت دون المستوى المطلوب.. وكما قال لنا سمو الشيخ حشر لابد من البحث عن ايجاد استراتيجية عربية. كما اشار الى اهمية العلاقات الاقتصادية الامريكية العربية مؤكدا بان الشركات الامريكية تتعامل مع الدول العربية في حدود 25 مليار دولار سنويا وكل مليار دولار يخلق 20 الف وظيفة للشعب الامريكي فهذه الشركات مهمة جدا ولابد من السعي اليها لكي تتبنى قضايانا وتتفهمها جيدا وتقف معنا لاسترداد حقوقنا المغتصبة من قبل العدو الصهيوني. كما اكد ايضا على اهمية التوجه الى ابناء الجاليات الامريكية من الاصول الافريقية والاسيوية وامريكا اللاتينية الى جانب الامريكان من اصل عربي لشرح وجهة نظرنا وكسب تاييدهم لقضايانا العادلة. اما هشام ملحم الكاتب والصحفي والذي يتخذ من امريكا مقرا لاقامته فقد اكد بان هناك متغيرات جديدة لابد من العمل على استغلالها حيث يوجد اكثر من 6 ملايين مسلم و 3 ملايين عربي و 70 الف امريكي من غير البيض وهذة الفئة يمكن ان نكسبها لصفنا ودعا الى ضرورة عقد مؤتمرات وندوات مشتركة بين المراكز المتخصصة في الوطن العربي مثل مركز زايد وبين المراكز المتخصصة في الولايات المتحدة الامريكية. وفي تعقيب لمحمد خليفة على هشام ملحم اكد بان مركز زايد للتنسيق والمتابعة سوف يضمن ما اشار اليه سمو الشيخ حشر من مطالب وما دار في الندوة في البيان الختامي مشيدا برعاية سمو الشيخ سلطان بن زايد للندوة ووجود سمو الشيخ حشر على رأس المشاركين فيها واكد ان الدراسات والبحوث التي دارت في الندوة هي امانة والكلمة والرسالة امانة وستكون في اياد امينة واتمنى من الله ان يوفقنا. وفي رده على سؤال لـ «لبيان» حول ضرورة العمل من اجل ايجاد سياسة اعلامية عربية قوية تقف في وجه هيمنة وسيطرة وسائل الاعلام الغربية والامريكية على القرار الامريكي وتصحيح المفاهيم الخاطئة عن حقوقنا وقضايانا اكد سمو الشيخ حشر آل مكتوم ان سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية والصناعة قد طالب بأن تكون القناة الاجنبية في تلفزيون دبي موجهة بلغات عديدة كالاسبانية والفرنسية الى جانب اللغة الانجليزية وذلك بهدف الوصول الى اكبر عدد ممكن من دول العالم لشرح ابعاد قضايانا ومفاهيمنا المؤيدة للسلام والحق والعدل. واكد ان تفعيل المواقف السياسية لكافة الاجهزة العربية ووضع استراتيجية اعلامية عربية موحدة يتطلب دراسات عديدة بمشاركة خبراء ومتخصصين واصحاب رأي حتى يقدموا لنا صورة واقعية عما يجب ان تكون عليه هذه الاستراتيجية. كما طالب خليل جهشان بأنه قد آن الاوان لتأثيث مؤسسة اعلامية عربية لتدريب الدبلوماسيين العرب والاعلاميين الذين يتوجهون للعمل في الولايات المتحدة الامريكية لمعرفة كيفية التعامل مع هذا المجتمع كما ايد هشام ملحم مطالب التعامل مع الغرب وامريكا بعقلانية والحد من سيطرة النفوذ الصهيوني واللوبي اليهودي هناك. السلام والتعليم وقد بدأت جلسات الندوة امس بمناقشة ثقافة السلام من البعد الثقافي والاعلامي والتربوي وترأس الجلسة الدكتور عبد الله الكبيسي المدير السابق لجامعة قطر والاستاذ بالجامعة حاليا وقدم كل من: الدكتور احمد جمال عثمان المستشار الثقافي لليونسكو بدول الخليج ورقة حول تعزيز التربية من اجل السلام وعقب عليها الدكتور خالد ابراهيم العداد وكيل وزارة المعارف السعودية للتطوير التربوي والدكتور محمد عزت عبد الموجود المستشار بوزارة التربية والتعليم وتحدث عن التعليم وثقافة السلام وعقب عليه الدكتور الكبيسي كما تحدث عبد الوهاب بدرخان نائب رئيس تحرير جريدة «الحياة» الصادرة بلندن عن ثقافة السلام والاعلام الغربي وشارك في التعقيب الكاتب والصحفي هشام ملحم. وتحدث الدكتور احمد عثمان عن دور اليونسكو مستعرضا ديباجة الميثاق التأسيسي للمنظمة مؤكدا ان الدول الموقعة على الميثاق تعتزم تامين فرص التعليم تأمينا كاملا متكافئا لجميع الناس وضمان حرية الاتجاه نحو الحقيقة الموضوعية والتبادل الحر للافكار والمعارف بهدف تنمية العلاقات ومضاعفتها بين الشعوب تحقيقا لتفاهم افضل بينها. وتناول اسهامات اليونسكو في تعزيز التربية من اجل ثقافة السلام وجعل السياسة الثقافية احد العناصر الاساسية للاستراتيجية الانمائية وتشجيع الابداع والمشاركة في الحياة الثقافية وحفز الابداع في البرامج التربوية على جميع المستويات وتطوير التربية الفنية، كما اشار الى الدور المهم الذي تقوم به شبكة المدارس المنتسبة لليونسكو وحديث المنسقة الدولية للشبكة والتي قالت فيه: ان السلام مازال مهدرا على المستوى العالمي ليس بين الدول فحسب وانما داخل الاسرة والمجتمع وهو ما يبرز على حد قولها من خلال الاستمرار في انتهاك حقوق النساء والاطفال. واشار الدكتور عثمان الى قيام المنظمة الدولية «اليونسكو» بتنفيذ العديد من البرامج بفلسطين المحتلة حيث ساهمت في اعادة بناء الاوضاع التربوية والثقافية في فلسطين وصون الممتلكات الثقافية لمدينة القدس القديمة وذكر ان الرئيس ياسر عرفات سبق وان وقع في غرناطة والمدير العام السابق لليونسكو مذكرة تعاون وضع بموجبها برنامجا لمساعدة الشعب الفلسطيني وقد بوشر فعلا في تنفيذ 12 مشروعا في مجال توحيد النظام المدرسي وتجديد المؤسسات المدرسية وانشاء محطة لعلوم البحار وتوفير المعدات والعون الفني لهيئة الاذاعة والتلفزيون والحفاظ على التراث الفلسطيني ومشروع بيت لحم 2000 وترميم مدينتي الخليل ونابلس القديمتين وانشاء متحف في القدس الشرقية ومكتبة بلدة غزة. كما اشار الى قيام اليونسكو بتقديم عدد من المنح للطلبة الفلسطينيين لمواصلة دراستهم الجامعية في مختلف التخصصات. الاعلام الغربي وعن ثقافة السلام والاعلام الغربي قدم عبد الوهاب بدرخان نائب رئيس تحرير جريدة «الحياة» بلندن ورقة عمل تناول فيها تعريف الثقافة باعتبارها ذات مفهوم واسع وكبير للحياة الانسانية بكل خيرها وشرها مؤكدا في البداية ان الغرب قد ربح معركة الاتصال والاعلام وتساءل في البداية: هل الاعلام الغربي يساهم او يرغب في ان يساهم في مهمة بث ثقافة السلام؟! وفي محاولته الخوض والتصدي للاجابة عن هذا التساؤل اكد ان الاعلام الغربي مصطلح يختلف تماما عما نعتبره نحن العرب وابناء العالم الثالث اعلاما لانه يمثل الغرب ويجسده والغرب ليس فقط مجموعة الاجماعات التي نراها ونستشعر مفاعيلها او التي تتمظهر امامنا وانما هو ايضا مجموعة الاختلافات بين عناصره اي ان الغرب ليس فقط طريقة عيش او مظاهر غنى او بؤرة صراعات وتقليعات او مركز علوم وتقنيات او الة عسكرية هائلة او ماكينة للديمقراطية.. انه ليس هذا فقط انه خصوصا خلاصة جملة مفاهيم تتأنى من كل ذلك وتفتني به وتضيف اليه. ثم تناول القيم السائدة في الغرب وهجوم الاقتصاد على واجهة القيم الجديدة واستشهد بما نشرته بعض الصحف العالمية مؤكدا ان الاعلام الغربي تحول الى اعلام اطلس بكل ما تعنيه الكلمة وبرزت اطلسيته اكثر في حرب كوسوفو. عقيدة الهيمنة وانتهى الى ان العقبة الرئيسية امام السلام وامام ثقافة السلام كمشروع حضاري يهدف الى تغليب الحق والقانون الدوليين هي عقيدة الهيمنة هذه هي التي يعكسها الاعلام الغربي كما يعكس ظـواهر اخرى ويعبر عنها وفقا للمصالح التي يمثلها وهذه العقيدة الايديولوجيا الجديدة - القديمة المبنية على تمجيد القوة لا تعترف بالسلام ولا بثقافته وخلال عقود الحرب الباردة كان مصطلح السلم العالمي شائعا وسائدا وكان على معسكر يستخدمه كغاية نهائية لمشاريعه في الخطاب السياسي الراهن كما يلاحظ في بيانات المؤتمرات الغربية الكبيرة غاب هذا المصطلح كأنه لم يعد هدفا للمجتمع الدولي ممثلا بدوله الكبرى. وتساءل عبد الوهاب بدرخان في ختام بحثه بأنه في مقابل هذه الهيمنة كيف يعكس الاعلام الغربي وسواه ثقافة السلام؟ وان الاعتماد على الامم المتحدة ومنظماتها المتخصصة هو الخيار الوحيد فهي عدا كونها الاطار الوحيد المتبقي لتذكير العقل الغربي بأن تحقيق نموذجية للحرية والديمقراطية اذا كان هذا فعلا الهدف النبيل الذي ينشده للانسانية فان الطريق اليه يمر بانهاء الحروب والنزاعات على قاعدة احقاق الحقوق وليس بطمسها في تسويات غير مؤهلة لصنع سلام قابل للاستمرار ثم يمر بالتنمية بكل مجالاتها مهما كانت الصعوبات. واشار الى ان ثقافة السلام لابد وان تعتمد اولا واخيرا على القانون الدولي والا كان عليها ان تتبع قوانين الغابة الدولية والامم المتحدة هي مرجعية القانون الدولي وهكذا يجب ان تبقى وان تكون وطالما ان الحاجة اليها لا تزال بديهية فانها مدعوة لتحديث مؤسساتها ووسائل عملها لمواجهة التحدي الكبير الذي تشكله ثقافة الهيمنة على وجودها نفسه فضلا عن دورها وفاعليتها. التعليم وثقافة السلام وقدم الدكتور محمد عزت عبد الموجود مستشار التربية والتعليم والشباب خلال الجلسة الصباحية ورقة حول التعليم وثقافة السلام، واشار الى ان ثقافة السلام لا يمكن نشرها لمجرد اتاحة فرص التعليم للجميع، لان نشر ثقافة السلام بالمفاهيم والطرائق والاستراتيجيات التي تتحدث عنها اليونسكو يقتضي نظما تعليمية متطورة تجمع بين جدارة الاهداف وجودة البرامج والمناهج وكفاءة المعلمين بالاضافة الى توفير بيئة تعليمية صالحة لتدريس مثل هذه المفاهيم المتقدمة، كما انها تقتضي ألا يمكن فرضها واقرارها على مدارس العالم من خلال برنامج عالمي موحد ترسم ملامحه قوة احادية وتنفذه منظمات الامم المتحدة بل يجب مشاركة كل الاطراف المعنية. وقال ان تعليم ثقافة السلام بكفاءة وفعالية يقتضي نظاما تعليميا متطورا، حيث لا يستطيع العالم الثالث الذي يمر بأزمات اقتصادية طاحنة على تطوير انظمته التعليمية الا اذا اتيحت له الاستفادة من ارباح السلام، مشيرا الى انه لا يمكن ان يحدث سلام حقيقي في العالم مالم توفر الدول المانحة والمنظمات الدولية المساعدة الحقيقية للدول النامية لتتمكن من تطوير مناهج التعليم لديها. واضاف ان العلاقة بين التعليم والتنمية وجهان لعملة واحدة، حيث اصبح بديهيا ان التعليم الجيد يصنع التنمية المستدامة، وقال ان الفجوة بين العالم المتقدم والعالم الثالث ما هي الا فجوة تعليمية وتكنولوجية مؤكدا ان الوضع يفرض علينا احداث نقلة نوعية في اهداف وبرامج واساليب وتقنيات التعليم. واضاف ان ثقافة السلام ومكوناتها مفاهيم قديمة قدم الانسانية، وانها لن تتأصل الا عندما تنازعها قوى الشر والبغي، وان ثقافة السلام التي تقررها الامم المتحدة يجب ان ترتكز على المفاهيم. وقال ان اليونسكو اذا كانت تنقل بؤرة الارتكاز في نشر ثقافة السلام من ملعب السياسيين وصناع القرار الى قاعات الدراسة وابنية الانشطة الطلابية حتى يتم تنشئة اجيال من النشء على ثقافة السلام واحترام حرية الاخرين، فسوف تصبح رسالة المدرسة في جميع انحاء العالم في الالفية الجديدة تعليم الناس ثقافة السلام ونبذ العنف. واختتم الدكتور عزت عبد الموجود ورقته بالتأكيد على اهمية تنظيم الجهود المحلية والاقليمية والدولية من اجل تطوير التعليم في الدول النامية تطويرا هيكليا ونوعيا معا، حتى تستطيع المدرسة ان تكون قادرة بالفعل على تحقيق ما تصبو اليه المجتمعات من اهداف لغرس ثقافة السلام في عقول وقلوب النشء الذين سيأتي منهم قاعدة الغد، وعندما يجدون انفسهم في موقع صناعة القرار يستشعرون ثقافة السلام التي تكون حافزا لهم على نشر السلام والعمل على جعل هذا الكوكب الارضي اكثر امنا ورخاء، وجعل المستقبل اكثر ازدهارا واشراقا. تغطية ــــ سعد رزق الله: