تحت رعاية سمو الشيخ الدكتور سلطان بن خليفة آل نهيان عضو المجلس التنفيذي رئيس ديوان سمو ولي عهد أبوظبي افتتحت امس اعمال ندوة العولمة السياسية وانعكاساتها على الدول العربية. واكد سمو الشيخ الدكتور سلطان بن خليفة آل نهيان بكلمته التي القاها نيابة عن الشيخ سعيد بن سيف آل نهيان مدير ادارة البحوث والدراسات بديوان سمو ولي عهد أبوظبي ان الدولة تدعو وتطالب باستمرار وعلى اعلى المستويات الى صهر الجهود العربية وتكثيفها نحو اقامة تكتل اقتصادي عربي قوي قادر على مواكبة متطلبات العولمة ومستجداتها. واضاف سموه: ان دولة الامارات العربية المتحدة بقيادة صاحب السمو الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله ورعاه لا يدخر جهدا من اجل مواكبة المستجدات على الساحة العالمية وفي كافة المجالات كما انها تخصص العديد من المؤتمرات والندوات التي تتسم بروح عالية من الانفتاح والتعاون البناء والحوارالمثمر. وأشار سموه إلى ان ظاهرة العولمة بالرغم من انها مازالت في مراحلها الاولى فان تاثيراتها شملت جميع الدول والمجتمعات والاقتصادات والثقافات في العالم لكونها ظاهرة شمولية متعددة الجوانب والابعاد حيث تبدو العولمة الاقتصادية هي الاكثر وضوحا وحضورا وتاثيرا بالمرحلة الراهنة. واضاف: سموه ان العولمة الثقافية والتكنولوجية والسياسية وخاصة السياسية لم تخضع حتى الان بشكل معمق للدراسة والتحليل كما انه لم تتضح بعد انعكاساتها المختلفة على الدول والمجتمعات وخاصة في منطقتنا العربية التي تعد الاكثر تاثرا بالتحولات العالمية المتلاحقة. وحدد سموه الهدف الرئيسي من تنظيم الندوة في ان توصياتها ستحاول تقديم رؤية اكاديمية عربية حول العولمة السياسية حتى يمكن التعامل معها في الدول العربية للاستفادة من ايجابياتها وتجنب سلبياتها. واعرب سموه عن امله في ان تكون تحليلات ومقترحات الندوة ادوات فعالة بحيث يمكن ان تسترشد بها القيادات العربية في رسم السياسات واتخاذ القرارات الصائبة. وقال سموه: لقد ادت العولمة بمعطياتها وتداعياتها الى بروز سجال حاد بين مؤيدي ومعارضي العولمة ونحن نعتقد ان افضل سبيل لمواجهة هذه السلبيات هو اقامة تعاون وثيق لحل المشكلات التي تتفاقم يوما بعد يوم والتي تعرض مسيرة السلام والرخاء والاستقرار في العالم لمخاطرة كبيرة. واكد سموه ان دولة الامارات العربية المتحدة وانطلاقا من التوجيهات السامية لصاحب السمو الوالد الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الاعلى للقوات المسلحة حفظه الله ورعاه تبذل جهودا مكثفة من اجل التفاعل الايجابي مع متطلبات عصر العولمة بكافة جوانبها وهي تسعى الان عبر الانضمام الى اتفاقيات منظمة التجارة العالمية للاستفادة من فرصها في تعزيز اوضاعها الاقتصادية والتكنولوجية واقامة تعاون ايجابي وبناء مع المجتمع الدولي. والقى الدكتور محمد المجذوب رئيس الجمعية العربية للعلوم السياسية كلمة خلال افتتاح الندوة اكد فيها ان من واجب الاساتذة والباحثين العرب في مجال العلوم السياسية الاسهام بفكرهم وعلمهم لانقاذ امتهم من جميع اشكال التبعية والاتكالية والانهزامية والانعزالية والسعي لتحقيق التضامن والتعاون والوحدة بين اقطارها والعمل على مواجهة الوجود الصهيوني. وأوضح ان العولمة وان كانت ظاهرة جديدة علينا الا انها في طريقها لأن تصبح اشكالية العصر ولعل البعد الاقتصادي اول ما يتبادر الى الذهن عند التفكير في العولمة وهو يعني سقوط الصفة القومية عن السوق والانتاج والرساميل وهيمنة الشركات الكبرى العابرة للدول والقوميات على الاقتصاد العالمي، مشيرا الى ان العولمة تفيد الانتشار والشمولية في العالم وتعني لغة جعل الشيء عالميا او كونيا اي اضفاء الطابع العالمي على شئون الحياة البشرية وجعلها متشابهة في كل ارجاء الدنيا. واضاف: ان الباحثين في العولمة انقسموا الى مشككين في جدواها ولاهجين بمنافعها ولعل الخطأ الاكبر في المواقف التي عالجت موضوع العولمة يكمن في النظر اليها من زاوية اقتصادية فحسب والاكتفاء بالتحذير من مخاطرها دولة الاهتمام باليات التعامل معها. وذكر ان الندوة تهدف من معالجة الموضوع الى الاسهام في مواجهة واقع العولمة السياسية بوعي عميق وتحليل موضوعي وتفاعل بناء مؤكداً ان من الضروري اخضاع هذه الظاهرة للبحث العلمي ودراستها بمعايير العلوم الانسانية لتحديد اسس التعامل معها بشكل يضمن للعرب الحفاظ على هويتهم وتراثهم وقيمهم. وتضمن برنامج عمل الندوة امس عقد ثلاث جلسات عمل صباحية ومسائية ناقشت الجلسة الاولى المحور الاول للندوة وهو تعريف العولمة السياسية وخلصت ورقة البحث التي اعدها الدكتور عبد الخالق عبد الله الاستاذ المشارك بجامعة الامارات عن هذا المحور بأن السياسة لم تعد تتم على الصعيد المحلي فقد انتهى الفصل التقليدي بين الشأن المحلي والعالمي في عصر العولمة. وأكدت ان المجال السياسي العالمي يتركز حول العالم وليس الدولة القومية مشيرة الى ان هذا التحول من المجال السياسي الوطني الى العالمي هو جوهر العولمة السياسية حيث لم تعد الدولة كما كانت في السابق هي الوحدة الارتكازية في النظام السياسي العالمي الجديد. وأشارت الى ان هناك قوى سياسية جديدة تأتي في مقدمتها التكتلات الاقليمية والمنظمات غير الحكومية والهيئات الدولية والشركات العابرة للجنسيات والتي ترتبط ببعضها البعض بعلاقات وروابط عميقة ومكثفة وتسعى لادارة العالم ادارة جماعية ومشتركة. وأوضحت ان دور الدولة لم ينحسر كليا من المجال السياسي العالمي ولا يتوقع ان تختفي في المستقبل القريب او حتى البعيد الا انها لم تعد كما كانت في السابق الفاعل الوحيد او الرئيسي في ادارة العالم الذي يزداد انكماشا سياسيا يوما بعد يوم مؤكدة بأن الدول الكبرى ليست قادرة وحدها على ادارة شئون العالم او حل مشاكله او اتخاذ قراراته المصيرية. وتناولت الجلسة الثانية محورا مهماً عن اثر العولمة في سيادة الدول ورأت ورقة البحث المقدمة من الدكتور حسن البزاز استاذ العلاقات الدولية بجامعة الامارات ان البحث عن نظام عالمي لا يمكن ان يتم الا عن طريق حوار القوميات والحضارات المتنوعة ومن بينها الحضارة العربية الزاهرة. وأكدت ان العولمة يجب ألا تكون وسيلة للتقليل من شأن او تجاهل الهويات والثقافات بحجة هيمنة ثقافة واحدة ونمط حياة واحد مثل نمط الحياة الامريكية. وأشارت إلى ان هناك حاجة الى بناء الذات العربية بالقدر الذي يضمن البقاء والاستمرار الى جانب التعاون والتكامل مع الأطراف الأخرى مؤكدة ضرورة ترسيخ مباديء العيش السلمي والتكاملي للانسانية جمعاء في مفهوم ما يطلق عليه اصطلاحا بالعولمة. وتطرقت جلسة العمل الثالثة الى محور مهم عن قوى ومؤسسات العولمة السياسية وحدد الدكتور جفال عمار مدير معهد العلوم السياسية بالجزائر في ورقة عمله بعضا من قوى العولمة السياسية مثل منظمات الدفاع عن حقوق الانسان والاغاثة وحماية البيئة بالاضافة لمؤسسات اقتصادية كصندوق النقد والمنظمة العالمية للتجارة والشركات متعددة الجنسية وكذلك قوى الترابط المالي على المستوى الدولي مثل البورصات، واوضح ان الحكومات الوطنية اصبحت مجبرة على التحرك كمحيط مشيرا إلى أن قوى العولمة تمارس ضغوطا قويا على سيادة الدول. ورأى ان تيار العولمة قد ادى الى انتشار حركة معاكسة دفاعا عن الخصوصية والهوية والتنوع الثقافي ضد تيارات وقوى الاندماج التي تشكل العولمة. وتناقش جلسات عمل الندوة اليوم ثلاثة محاور مهمة الاول عن تأثير العولمة في دول المغرب العربي. واما المحور الثاني سيتطرق إلى تأثير العولمة بدول الخليج والجزيرة العربية حيث تطرح ورقة العمل المقدمة من الدكتور احمد محمد الكبسي اربعة سيناريوهات سياسية ممكنة للتعامل مع العولمة وهي سيناريو استمرار الوضع الراهن وسيناريو تعزيز وتطوير الروابط المختلفة داخل مجلس التعاون وسيناريو تعزيز وتطوير الروابط المختلفة بين دول مجلس التعاون وتوسيع ذلك ليشمل كامل منطقة شبة الجزيرة العربية واخيرا السيناريو الرابع لتعزيز وتطوير الروابط ليشمل كافة دول الخليج والجزيرة العربية. كما ستناقش الجلسة كذلك تأثير العولمة بدول المشرق العربي وتحدد ورقة البحث المعدة من قبل الدكتور علي ضرغام مستشار وزير قطاع الاعمال بجمهورية مصر العربية بعض الجوانب الايجابية للعولمة وتأثيرها على الدول العربية مثل الاستفادة من تقنيات الحكومة الالكترونية وثورة المعلومات والثورة المعرفية وترى الورقة قياسا على الحالة المصرية ان هناك صعوبة حالية لرصد آثار العولمة خارج النطاق الاقتصادي لها.