شهد سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية والصناعة مساء أمس الحفل الختامي لجائزة حمدان بن راشد للأداء التعليمي المتميز، كما قام سموه بتكريم الفائزين بالجائزة، وتوزيع الجوائز على الفئات المكرمة، وهي الطالب المتميز، والمعلم المتميز، والمعلم فائق التميز، والاختصاصي الاجتماعي المتميز، والأسرة المتميزة، والموجه المتميز، والمدرسة والادارة المدرسية المتميزة، والمنطقة التعليمية المتميزة، وكرم سموه رجل الأعمال عبدالله حسن الرستماني الذي نال جائزة شخصية العام نظراً لما قام به من خدمات جليلة للعلم والتعليم. ووجه سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم كلمة للمكرمين أكد فيها سموه ان الحفل يكتسب أهمية خاصة، إذ يأتي في دورة الجائزة الثالثة، وقد قويت واستقرت أهدافها وتطورت وسائلها وشملت منافساتها كل بقاع الدولة ومختلف شرائح المجتمع في مؤسساته التعليمية وكان الهدف العزيز أساسيا ولد مع الجائزة وكبر معها وسيظل بمشيئة الله هاديا لكل ممارساتها. وأضاف سموه اننا أردنا بالجائزة ان تكون تعبيراً عن تقديرنا واحترامنا لوالدنا صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله إذ نادى سموه باستثمار الشباب وخدمته، وراهن على الانسان كغاية ووسيلة في خطط التنمية في الدولة واعتبر التعليم وسيلة لبناء نهضتها وحماية مستقبلها. ونرد بها الجميل دعاءً صادقاً وحاراً، نتوجه به إلى الباري عز وجل أن يطيب الله ثرى والدنا المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم وان يجزيه خيراً بقدر ما بنى لهذا الوطن وبذل في سبيل رفعة أبنائه، إذ تبنى التعليم في بداية مبكرة من حياة دولتنا رغم شح الامكانات في ذلك الوقت وأنشأ المدارس واستقدم المعلمين وقاسمهم الأمل والجهد حتى كان هذا الحصاد الخير. وتابع سموه اننا نخاطب من خلال هذه الجائزة أبناءنا المتعلمين في كل مستويات فصولهم، نرعى فيهم أحلام الصغار ومشاريع الكبار، فهم ثروة الوطن وسواعده التي ينهض بها ليستقبل حياته، وتوجه من خلالها رسالة إلى الأسرة الاماراتية والمقيمة أيضا على أرض الامارات حيث اختلطت المشاعر الانسانية العالية ويعيش الناس عائلة واحدة في عالم واحد يدفعون عن الأبناء دنس الاحقاد ويلتقون حول مشروع واحد هو انجاح الحياة وتكريس بهجتها وبناء نهضة تخدم الانسان وتخفف عنه صعوبة الحياة. مركز لرعاية الموهوبين وأوضح سموه اننا أردنا للجائزة ان تكون مرآة تعكس من خلال معاييرها وأهدافها صورة المدرسة التي نريدها، حديثة متطورة، تملك زمام المبادرة، وتتنوع فيها مناخات الحياة، ويتدرب فيها الأبناء على أنماط عيشهم القادم، يقرأون على مقاعدها ما يطبقونه خارجها، ويتغنون بأمجاد وطنهم، ويتمسكون بترابه ويعتزون بكل أصالته وتاريخه، نريد مدرسة يقل فيها الورق وتكثر فيها التكنولوجيا، نريدها مدرسة ذكية تخاطب ذكاء المتعلمين، ماهرة تستغل مهارات الأبناء. وهنأ سموه الأفراد والمؤسسات التي فازت وتمنى للذين تعثرت جهودهم هذا العام ان تنجح في المنافسات المقبلة. وشكر سموه رئيس مجلس أمناء الجائزة وأمينها العام وأعضاء المجلس والإدارة التنفيذية لها الذين منحوها الوقت والجهد والرعاية حتى نجحت وأثبتت جدارتها. ووجه سموه مجلس أمناء الجائزة بالسير في انشاء مركز لرعاية الموهوبين والمتميزين بالتعاون والتنسيق مع وزارة التربية والتعليم والشباب لاحتضان ورعاية هؤلاء الموهوبين والمتميزين والاهتمام بنتاجاتهم وابداعاتهم. وكان الحفل الختامي الذي حضره عدد من الوزراء ومديري الدوائر وكبار المسئولين وأعيان البلاد والمكرمين وأولياء أمورهم قد استهل بالسلام الوطني ثم تلاوة آيات من الذكر الحكيم تلاها الطالب حذيفة ابراهيم سلطان من مدرسة اللغة الانجليزية بدبي. تأثيرات الجائزة ثم ألقى الدكتور جمال المهيري وكيل وزارة التربية والتعليم والشباب أمين عام الجائزة كلمة مجلس الأمناء قال فيها: نيابة عن معالي الدكتور علي عبدالعزيز الشرهان وزير التربية والتعليم والشباب رئيس مجلس أمناء جائزة حمدان بن راشد آل مكتوم للأداء التعليمي المتميز والأخوة أعضاء المجلس والادارة التنفيذية للجائزة وبالأصالة عن نفسي أرحب بسموكم ومن في معيتكم في هذه الأمسية التي تفيض بمشاعر الفخر والاعتزاز، تكرمون فيها عقولا توجهت فأبدعت، وتحيون في فضائها عبق الماضي وتراث الأمة، وترسمون بأفق المحللين الأفذاذ صورة الغد الآتي يبشر بميلاد عصر لأمتنا جديد ينقلها إلى حيث كانت وتتوجون علماء صغاراً أطلقوا العنان لقدراتهم فتخطوا بها حدود زمانهم ومكانهم، تقدمون للعالم أجمع نموذجاً من القيادات الوطنية ــ وهي والحمد لله كثيرة في بلادنا ــ تحمل آمال شعوبنا وأمانيهم. تبذل في سبيلها الغالي والنفيس، هذه الباقات التي نُقدمها هذه الليلة تخطت مراحل المنافسات على مستوى مناطقها أولا ومن ثم على مستوى الدولة فتشرفت باستحقاقها الجائزة. واضاف د. المهيري ان حدود تأثيرات الجائزة لم تقف على الذين فازوا بها وانما انعكست على الميدان التربوي والمجتمع المحلي رمزا من الدفع والحفز واوردها كما تجلت في تقارير اللجان التحكيمية والبرامج والمناشط التي واكبت منافساتها على النحو التالي: ان تعميم الجائزة على مستوى الدولة ـــ متخطية النطاق الجغرافي لامارة دبي ـــ قد عبر عن ضمير الاتحاد وهويته ومهر كل انشطة الجائزة به، كنا نقرأ ذلك في عيون المشاركين ومرسومة على محياهم وفي اناشيدهم التي بها يصدحون، ووضوح محكات الجائزة وعدالة الممارسات فيها قد حررت المدارس وبخاصة النائية منها من عقدة الخوف والتردد والانكفاء فانتقلت الى المشاركة الجريئة والعمل الدءوب حتى كانت المنافس الاقوى للمدارس الكبيرة في المدن بل وتفوقت على بعض منها وهذا عكس تطورا هائلا في مناخات العمل لديها نتج عنه خير على الابناء فيها. وشمول منافسات الجائزة للمدارس الخاصة قد دفع الاخيرة الى الانخراط في انشطة تتجه نحو اهدافنا الوطنية وتساهم في قضايانا المجتمعية وتتمسك بثوابتنا الوطنية سعيا منها الى تحقيق فوز يستند في شروطه الى هذه الاعتبارات وبذلك عاضدت الجائزة وزارة التربية والتعليم والشباب في ترسيمها العلاقة بين هذه المدارس والمجتمع المحلي وعززت الجائزة من الوشائج التي تربط المدارس بأسر الطلاب واولياء امورهم عندما شملت في فئاتها «الاسرة المتميزة» وهذه معادلة محورية في مناخ النجاح الذي توفره للطالب. كما اطلقت الجائزة اشرعة الابداع والخيال العلمي الخصب لدى الابناء فلم يعودوا مقيدين بما في دفتي الكتاب وانما اتجهوا الى مصادر التعلم الالكترونية فأصبح وقتهم ثمينا يديرونه بمهارات عالية، وظهر ذلك في المشروعات التربوية والابتكارات العلمية التي تنافست في نطاق الجائزة وتوميء الى عقول فذة قادمة سيكون لها شأن في وطنها ان شاء الله. كما نقلت الجائزة النظم الادارية والتخطيطية وبرامج العمل في المدارس الى احدث اساليبها ونظرياتها مستجيبة بذلك الى ما تشترطه الجائزة من سقف عال لمستويات هذه النظم وأهلت الاطقم الفنية والادارية لها فكان ان شكلت الجائزة بذلك نافذة تطويرية مشرعة لكل المدارس، واستهداف الجائزة ضمن منافساتها المشروعات التربوية والابتكارات العلمية قد عزز لدى طلبتنا واساتذتهم مناقب وصفات وسمات وتقاليد رفيعة تنسجم مع متطلبات عصرنا المتحفز، فمهارات العمل الجمعي والجلد والمثابرة والتحليل والتركيب وقوة الملاحظة وادراك المتغيرات هي التي تساعد المعلمين والمتعلمين من الخروج عن اساليب التلقين والحفظ والاسترجاع الى البعد التطبيقي الذي يخاطب المهارات والملكات ويحرص على الابداع والتألق. وأورد الدكتور المهيري احصائيات عمل اعطت صورة مبهرة عن نشاط الجائزة وتغلغلها في افئدة المشاركين وساحات العمل في المناطق والمدارس حيث كانت نسبة المشاركة بعد التصفيتين على مستوى المنطقة ثم الدولة كالآتي: فئة المدرسة والادارة المدرسية المتميزة وفاز في نطاقها ثماني مدارس وحجبت عن سبع، وفئة الطالب المتميز وفاز 62 طالبا وحجبت عن 10، وفئة المعلم المتميز وفاز 13 معلما وحجبت عن 15، وفئة الاخصائي الاجتماعي المتميز وفاز 4 اخصائيين وحجبت عن 1، وفئة الموجه التربوي المتميز وفاز 5 موجهين ولم تحجب عن احد، وفئة افضل ابتكار علمي وفازت 3 ابتكارات وحجبت عن 3، وفئة افضل مشروع مطبق وفازت 5 مشروعات ولم تحجب عن احد، وفئة الاسرة المتميزة وفازت 5 اسر ولم تحجب عن احد، وفئة المعلم فائق التميز وفاز واحد وحجبت عن 4، وفئة المنطقة التعليمية المتميزة وفازت واحدة ولم تحجب عن احد. واختتم مهنئا الذين فازوا فتشرفوا بحمل الجائزة وتمنى لمن لم يحالفهم الحظ ان يحظوا بها في دورات مقبلة. الجائزة في أعماقنا وألقى الطالب سعود حمد الكعبي من مدرسة الحميدية الاعدادية بعجمان كلمة المكرمين وقال فيها: انه لشرف عظيم اسمو به وانا اقف في هذا الموقف الانساني الغامر، بالاصالة عن نفسي ونيابة عن زملائي واساتذتي وشرائح الجائزة الاخرى الذين فازوا في منافسات جائزة حمدان بن راشد آل مكتوم للاداء التعليمي المتميز في دورتها الثالثة لعام 2000م مع ما يحمله هذا الفوز من معان وقيم ومهارات ووعي ترفع هامات الفائزين بها، وتفجر في اعماقهم سعادة لا ينضب فيضها، وتوقد في افئدتهم شعلة التفوق فلا تنطفيء بل تظل بنورها تضيء كل ظلام. واضاف ان الجائزة عاشت في اعماقه وزملائه واساتذته حلما جميلا وواقعا عمليا واطلقت سواعدهم نحو العمل بجد، ودفعت عقولهم لتنير لهم الطرق وربت فيهم تقديرا عاليا للوقت، فحافظوا عليه وتعلموا الصبر مشيرا الى انهم واصلوا الليل بالنهار، بتفان واجتهاد من غير ملل او سأم. فغدا الصغار يبتكرون المشروعات الحياتية، ويعبرون بها عن انتمائهم لعصرهم مستخدمين في ذلك الوسائل التقنية الحديثة، وتخطى المعلمون حدود الوظيفة التعليمية إلى رحاب أوسع في التربية ففجروا الطاقات ونموها واكتشفوا الموهوبين والمبدعين وغدت الأسرة متوثبة نحو العطاء والمشاركة الفعالة في تأسيس هذا الجيل من خلال تحفيزكم لها، واعتبارها ركنا أساسيا في تربية هذا الجيل، ووفرت المناخ الطيب لنجاح الأبناء، فأصبحت التربية عملية متكاملة بين المدرسة والبيت. ثم الموجه والأخصائي الاجتماعي اللذين استوعبا أهداف التربية، وطرحا نموذجاً من العمل الانساني الذي يضاعف فرص النجاح وينمي المواهب ويحيي الملكات ويعزز روح الابداع والتميز. وهذه أيضا ادارات المدارس، التي بثت جائزتكم فيها روح المنافسة الشريفة ودفعتها لمزيد من العطاء والعمل، فأثمرت فيها ثماراً يانعة انعكست على ميدان التربية والتعليم، فكان لها الصدى الأكبر في مختلف الميادين. وأكد ان ما يقدمه سمو الشيخ حمدان بن راشد من دعم مادي ومعنوي لطالبي العلم والقائمين عليه في دولتنا الفتية، سيكون له الأثر الواضح في سلوك العاملين ونفوس الفائزين وسيكون دافعاً قويا لهم لمزيد من البذل والعطاء. معرباً عن شكره وزملائه الذين تشرفوا بحمل وسام هذه الجائزة لسموه وإلى كل من كان سببا في ابراز هذا الحدث.