اكد الدكتور خليل جهشان نائب رئيس اللجنة الامريكية لمكافحة التمييز ان التصريحات الاخيرة التي ادلى بها وزير الخارجية الامريكي، كولن باول حول القدس وعزم الادارة الامريكية على نقل سفارتها من تل ابيب الى القدس سببت استياء عربيا كبيرا داخل وخارج امريكا، وكانت دولة الامارات العربية المتحدة من اولى الدول العربية التي اتخذت موقفا حاسما وقويا ضد الموقف الامريكي الامر الذي جعل الادارة الامريكية تعيد حساباتها من جديد في القضية. وقال الدكتور جهشان خلال اللقاء الصحفي الذي نظمه مركز زايد للتنسيق والمتابعة امس الاول على هامش الندوة الدولية «ثقافة السلام والقضايا العربية» والتي بدات اعمالها امس تحت رعاية سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس مركز زايد للتنسيق والمتابعة قال ان النظام الامريكي ليس نظاما ايديولوجيا بحتا بل هو نظام يعتمد على المصلحة بالاساس مع الوضع في الاعتبار الفروقات السياسية بين الحزب الجمهوري والديمقراطي، وقال ان الفترة الاولية من حكم الادارة الامريكية الجديدة هي الفترة المواتية للتاثير عليها سواء ان كان التأثير من قبل الامريكيين العرب الذين يعيشون في الداخل او من قبل الحكومات العربية ولاسيما تلك التي تربطها علاقات ومصالح. واشار الى ان مصالح واهداف الولايات المتحدة الامريكية في منطقة الشرق الاوسط تعتبر جزءا من ثوابت السياسية الامريكية، وهي تتحدد في سبع نقاط تتمثل في الحفاظ على امن وسلامة اسرائيل بارجاح كفة الميزان العسكري الاسرائيلي في المنطقة، وايجاد حل سلمي للنزاع العربي الاسرائيلي، وضمان ضخ النفط العربي باستمرار وباسعار معقولة الى امريكا والدول الاوروبية والاسيوية الحليفة، والتعاون والحفاظ على امن الدول العربية والتي تعتبرها الولايات المتحدة الامريكية دولا صديقة، وخدمة المصالح الامريكية التجارية والاقتصادية في المنطقة، وحل النزاعات الاقليمية سلميا وتشجيع الممارسات الديمقراطية بجانب عزل الدول المعادية لامريكا والحد من اسلحة التدمير الشامل. مشيرا الى ان هذه الاهداف تمثل العمود الفقري للسياسة الخارجية الامريكية في منطقة الشرق الاوسط. واضاف ان الادارة الامريكية الجديدة وصلت الى السلطة واعتبرت السياسة الخارجية في المنطقة للحزب الديمقراطي كانت فاشلة لانها فشلت في حل النزاع العربي الاسرائيلي بجانب فشلها في التعامل مع القضية العراقية، مشيرا الى ان الادارة الجديدة للولايات المتحدة الامريكية بصدد اعادة تقييم سياستها في المنطقة ولاسيما فيما يتعلق بهاتين القضيتين. وقال الدكتور جهشان ان ادارة الرئيس الامريكي الجديدة سوف تقضي عامين تقريبا تركز خلالها على السياسة الداخلية والتي تواجه مشاكل اقتصادية واجتماعية حقيقية، ولذا سوف تتفادى الدخول في اية ازمات خارجية في هذه الفترة بقدر الامكان. كما ان اهتمام هذه الادارة تركز خلال حملتها الانتخابية على ايجاد حلول للمشاكل الداخلية للمواطن الامريكي، فضلا عن قصر الفترة الانتقالية للرئيس الجديد بحيث لم يتمكن من اختيار وملء الوظائف الادارية في حكومته ولاسيما تلك التي تتعلق بالادارة الخارجية. مشيرا الى ان هناك انتقادات وشكاوى صدرت مؤخرا من اعضاء الكونجرس الامريكي للرئيس بوش لحل هذه المشكلة. وفيما يتعلق بالتوجهات العامة للادارة الامريكية الجديدة تجاه منطقة الشرق الاوسط قال الدكتور جهشان ان اجتماعا عقد بين القيادات العربية الامريكية وممثلي الجمعيات العربية في امريكا مع وزير الخارجية الامريكي كولن باول وبعض مستشاريه لمسنا من خلاله ان الادارة ليس لديها خططا واضحة او تفاصيل معينة تجاه مشاكل الشرق الاوسط وانما تكلموا في خطوط عريضة اهمها ان الادارة لا تريد التورط في اية جهود دبلوماسية او سياسية في المنطقة واتخاذ موقف محدد في الوقت الراهن قد يحسب عليها في المستقبل. ولكن عندما طرحنا وجهة نظرنا التي تتعلق بالتحدي الاكبر الذي قد يواجه الادارة اذا ما تفاقم الوضع في الشرق الاوسط واصبح خارج نطاق السيطرة حتى على الادارة الامريكية. تكلم وزير الخارجية عن عزم الادارة الجديدة على لعب دور اكبر واكثر ايجابية وفاعلية خلال الاشهر القليلة المقبلة. ونوه الدكتور جهشان الى ان القيادات العربية منذ ما يقرب من عشرين عاما لم تتعامل مع وزير خارجية امريكي يعي ويحترم الراي العام العربي، الذي لم يكن في الماضي يمثل شيئا لصانعي القرار في الادارات الامريكية السابقة، وقال ان هناك نظرة جديدة الى منطقة الشرق الاوسط من قبل صانعي القرار في الادارة الجديدة تبنى على النظرة الشمولية للمصالح الامريكية في المنطقة لا من منطلق النظرة الضيقة التي كانت تتعامل بها ادارة الرئيس كلينتون. العراق وقال ان ادارة الرئيس بوش وان كانت تدعو الى التفاؤل فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية فانها في ذات الوقت تدعو الى التشاؤم فيما يتعلق بالمشكلة العراقية لانها تتحدث حول سياسات جديدة حول العراق ترتكز على اربع محاور تتلخص في ان الادارة الجديدة تريد اقناع الراي العام العالمي ان مشكلة العراق ليست نتيجة للسياسة الامريكية وانما نتيجة لممارسات القيادة العراقية وهي شرعت بالفعل في تصميم حملات دعائية تخدم هذا التوجه، كذلك ترغب الادارة الجديدة في اعادة النظر لسياسة الحظر الاقتصادي وتبديله بما تسميه بالعقوبات الذكية والتي تعني تخفيف الحظر الاقتصادي والتشدد من الضغوط والحظر العسكري على العراق، ولذلك هناك ضغوط على القمة العربية في اتخاذ قرارات تخدم هذا التوجه الامريكي الجديد. وقال ان الشق الثالث من الاستراتيجية الامريكية تجاه العراق هو اعادة بناء التحالف ضد العراق حيث تحاول الادارة حاليا ان تعيد بناء التحالف الدولي ضد العراق، وهذا من الصعوبة بمكان بسبب زوال الاسباب والعوامل التي تدعو الى هذا التحالف، كذلك فان الادارة الامريكية تنوي تدريب وتمويل المعارضة العراقية داخل العراق ومحاولة انشاء دويلات صغيرة في العراق ليس فقط لتحدي النظام العراقي وانما لاطلاع الشعب العراقي على الممارسات الديمقراطية في هذه الدويلات، وهذه وان كانت فكرة ساذجة فانها خطيرة جدا لانها تمثل خطوة غير مسبوقة في الفكر السياسي الخارجي للادارة الامريكية الجديدة حيث كانت الادارات السابقة ضد عملية تقسيم العراق لضمان حفظ ميزان القوى في هذه المنطقة. قضية القدس وحول قضية القدس أضاف ان التصريحات الاخيرة التي ادلى بها وزير الخارجية الامريكية كولن باول حول القدس ونقل السفارة الامريكية من تل ابيب الى القدس سببت استياء عربيا كبيرا ورد فعل قويا وسريعا ولاسيما من دولة الامارات العربية المتحدة حيث تبعتها في ذلك معظم الدول العربية وساعد هذا الموقف الجالية العربية في امريكا على دعم هذا الموقف، واضاف ان الاجتماع الذي عقدته القيادات العربية في أمريكا مع وزير الخارجية الأمريكية قال لنا ان الكلام الذي صدر عنه في الكونجرس بأن القدس عاصمة لاسرائيل كان تعبيرا خاطئا ولم يكن يريد النطق بها. فضلا عن انه لا يمثل السياسة الأمريكي الجديدة تجاه قضية القدس. وقال الدكتور جهشان ان كولن باول أكد ان الادارة الأمريكية الجديدة تعتبر ان المصير النهائي لمدينة القدس هو نتيجة المفاوضات بين الفلسطينيين والاسرائيليين. وأشار إلى ان الرأي العام العربي والمسلم في أمريكا والذي أيد الرئيس ووكر بوش في الانتخابات الأمريكية الأخيرة بنى اختياره في المقام الأولى على أساس التاريخ السيئ لتوجهات النائب جور تجاه القضايا العربية. وأضاف.. ان الادارة الأمريكية الجديدة ولأول مرة في التاريخ الأمريكي تستعين بوزيرين من أصل عربي وهما سبنسر ابراهام وزير الطاقة والذي كان عضوا في مجلس الشيوخ وميتس دانيال وهو مسئول مكتب الميزانية الأمريكية برتبة وزير. والغريب ان الادارة الجديدة لم تضم أية وزراء من أصل يهودي. وأشار إلى ان النزعة العدوانية للحزب الجمهوري وافراطه في استعمال الحلول العسكرية واستخدام العنف ولا سيما في منطقة الشرق الأوسط لا يمكن اغفالها بل يجب وضعها في الاعتبار مشيرا إلى ان زيارة الرئيس المصري حسني مبارك والملك الأردني عبدالله الثاني والرئيس ياسر عرفات في الأسابيع المقبلة إلى أمريكا ستساعد على فهم أكثر لتوجهات الإدارة الأمريكية.