اكد سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس مركز زايد للتنسيق والمتابعة حرص صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة، على استتباب الامن والاستقرار العالميين وعلى مساندة ودعم الشعب الفلسطيني من اجل استعادة حقوقه المشروعة واقامة دولته المستقلة على كامل تراب ارضه وعاصمتها القدس الشريف ودعم انتفاضة الاقصى المبارك. جاء ذلك في كلمته التي القاها نيابة عنه سمو الشيخ حشر بن مكتوم آل مكتوم مدير دائرة اعلام دبي في افتتاح اعمال الندوة حول ثقافة السلام والقضايا العربية والتي بدأت امس بفندق أبوظبي انتركونتيننتال وتستمر لمدة ثلاثة ايام ويشارك فيها نخبة متميزة من رجال الفكر والمثقفين والاعلام في العالم وذلك بتنظيم مشترك بين اللجنة الوطنية للتربية والثقافة والعلوم بوزارة التربية ومركز زايد للتنسيق والمتابعة ومنظمة اليونسكو. وقد نقل سمو الشيخ سلطان بن زايد الى كافة المشاركين تحيات صاحب السمو الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة وتحيات صاحب السمو الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي مؤكدا اهمية اقامة هذه الندوة على ارض الامارات والتي اراد لها قائدها الفذ وشعبها الكريم ان تبقى ارضا للتسامح والسلام والاخاء والامان. كما اشاد سمو الشيخ حشر بن مكتوم آل مكتوم بأهمية هذه الندوة ورعاية سمو الشيخ سلطان بن زايد لها مؤكدا بأنها تعبر عن اراء وافكار صاحب السمو الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حول السلام العادل والشامل لكافة القضايا العربية وفي مقدمتها قضية العرب جميعا الا وهي قضية فلسطين. وأيد سمو الشيخ حشر آل مكتوم فكرة تبني استراتيجية عربية للسلام توضح شروطنا ومطالبنا للسلام العادل والشامل مشيرا الى اهمية الدور الذي يمكن ان يلعبه العرب الامريكيون في هذا الشأن والتأثير على الرأي العام الامريكي بما يوضح اهدافنا ومساعينا من اجل السلام الى الحد الذي قد ينعكس بالايجاب على السياسة الخارجية الامريكية والوقوف بحزم ضد الهيمنة الصهيونية والتي تحاول الوقوف في وجه المساعي الدولية الصادقة نحو اقرار السلام العادل والشامل. وفيما يلي نص كلمة سمو الشيخ سلطان بن زايد: ممثل المدير العام لمنظمة التربية والثقافة والعلوم ممثل الامين العام لجامعة الدول العربية ممثل الامين العام للمنظمة الدولية للفرانكوفونية ضيوف دولة الامارات العربية المتحدة الكرام يسرني ان انقل اليكم تحيات الوالد صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة، وتحيات صاحب السمو الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، ونيابة عن سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء نفتتح اليوم ندوة ثقافة السلام والقضايا العربية. وانه لمن دواعي السرور والغبطة ان نستقبلكم اليوم باعتزاز وافتخار على ارض دولة الامارات العربية المتحدة التي اراد لها قائدها الفذ وشعبها الكريم ان تبقى ارضا للتسامح والسلام والاخاء والامان. ولاشك ان احتضانها لفعاليات هذه الندوة التي ترمي الى تكريس مفهوم ونهج ثقافة السلام المرتبطة بالقضايا العربية المصيرية هو في حقيقته تشريف لنا وتقدير لخير مجهوداتنا مما لا بد سيعزز مساعينا لاستتباب السلام والامن في عالمنا اليوم الذي هو في امس الحاجة الى ذلك اكثر من اي وقت مضى. هذا العالم الذي وصفه صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة بكل دقة وحصافة وبعد نظر بأنه وبما فيه من الدول (ما هو الا مجموعة من الاسر المتجاورة واذا حسنت العلاقة بين الجار والجار، شاع الامن والاستقرار وعاش الجميع في سلام لا يشغلهم سوى التقدم ومحاولة تحقيق حياة افضل لكل الناس)، وقال ايضا: ان التعاون بين البشر رغم اختلاف الاديان والعقائد هو اساس السعادة، فالتعاون يجمع بين القريب والبعيد ولا يمكن لاي انسان مهما كان ان يعتمد على نفسه فقط، ولابد ان يتبادل البشر النعمة التي وهبهم الله. ان هذه الرؤية الواضحة للعالم هي التي جعلت سموه يدعو الى تحقيق الامن والسلام قولا وعملا، مدركا ما يقتضيه ذلك من جميل صبر.. مؤكدا ان السلام الدائم لابد ان يقوم على العدل. ايها الاخوة ان اهم ما يشغل الدول العربية ودول العالم، هو ايجاد الحلول الممكنة لكل القضايا التي تسببت في الدمار والحروب وما ترتب عنها من معضلات كبيرة، ومن نافلة القول ان دعم السلام ونشر ثقافته بين الامم والشعوب هو من اوجب مقتضيات البناء والرقي والازدهار. وهذا العمل من صميم مهام اليونسكو كمنظمة ثقافية تربوية اجتماعية تسعى دائبة وعبر الحوار الثقافي الفكري الناضج الى حل المشكلات التي يواجهها المجتمع الدولي لادراكها استحالة تحقق اهدافها الانسانية النبيلة ورسالتها الحضارية السامية في عالم تلتهمه نيران الحروب وتعصف صراعاته المجنونة بأمم ضعيفة وترمي بشعوب بريئة الى الموت والاسر والتشريد. فك الحصار واننا في دولة الامارات العربية المتحدة نلتقي مع المنظمة في مسعاها هذا لأننا نأمل ونعمل على ان تسطع شمس السلام في كل مكان، وان تنعم كل الامم بالامن والامان وان تتجنب الانسانية ويلات الحروب وجحيم الحصار الذي تدفع ثمنه شعوب بريئة في العراق والسودان وليبيا. فمتى تنتهي هذه المساة التي باتت تحز في الضمير الانساني. اننا نتطلع الى علاقات اكثر انسانية تسود بين مختلف دول العالم، وان ينتهي شبح الخوف من الحصار. فلقد آن للامم المتحدة ان تراجع نفسها، وان تنهض بمهامها الموكلة لها دون مراعاة دولة على حساب دولة اخرى او شعب من اجل شعب اخر. فالرهان اليوم ان الجنس البشري بلغ من النضج ما يجعله يعمل على نبذ لغة العنف جملة وتفصيلا للتركيز على تقوية المؤسسات الدولية كوسيلة للتفاهم بين الامم والشعوب. فالمؤسسات الدولية هي خلاصة جهود البشرية جمعاء، وهي افكار نادى بها الانبياء والمصلحون عبر التاريخ، ولقد اصبحت الامم المتحدة اليوم اداة عالمية تستطيع ان تشيع قيم التسامح والسلام والحب. الشرعية الدولية ايها الاخوة ان الضوابط التي تحكم العلاقات في عالم اليوم لا تستند الى قواعد الشرعية الدولية، وموقف الامم المتحدة من اخواننا في فلسطين لا ينم الا عن اهمال لهذه البقعة المباركة التي هي مهد الانبياء والرسل، فالشعب الفلسطيني الذي عاش وترعرع فيها يلقى اليوم ابشع انواع العنف والبطش والتعذيب، وما يحدث في فلسطين ليس اذلالا للشعب الفلسطيني فقط، بل هو امتهان لكرامة الانسانية ايضا. ونعود هنا لنؤكد ما قاله صاحب السمو رئيس الدولة من ان «قضية فلسطين هي لب الصراع وجوهره، وانه لا سلام بدون فلسطين الدولة المستقلة وعاصمتها القدس الشريف». ان السلام المدجج بالسلاح ليس بسلام، فالسلام لن يتحقق في منطقتنا العربية في ظل التهديد بالقوة والعنف، فالقوة لن تكون الاساس الراسخ للسلام، والسلام يقوم على الاقناع لا الاخضاع وامتلاك اسرائيل اليوم للاسلحة النووية والبيولوجية والجرثومية هذه الاسلحة تعني في هذه المرحلة لا بل في كل المراحل، هيمنة اجواء الخوف والحذر، وهي ترى ان الحفاظ على تفوقها العسكري لا يستوجب فقط ان تتسلح بأسلحة الدمار الشامل وان تمتلك تكنولوجيا الاسلحة النووية، بل ان تقوم في الوقت عينه بالسعي لان يبقى العالم العربي في وهن وضعف شديدين. واريد ان اذكركم بقول البروفيسور يوفال نتمان، ابو القنبلة الذرية الاسرائيلية، «ان اسرائيل لن تسمح وتحت اي ظرف من الظروف لاية دولة عربية مهما كان بعدها عنها ان تمتلك القنبلة الذرية»، وكذلك قول رئيس وزراء اسرائيل ارييل شارون «لقد اوضحت اسرائيل في الماضي قولا وفعلا انها لن تتردد في استعمال ذراعها الطويلة للدفاع عن امنها وبقائها ولن تتردد في العمل ضد كل من يحاول صنع اسلحة نووية بهدف القضاء على اسرائيل. وتأسيسا على ذلك، فان دولة الامارات العربية المتحدة تطالب العالم اليوم بالعمل الجاد لنزع سلاح الدمار الشامل من منطقتنا حتى يعم الامن والاستقرار فيها، لان ذلك يرتبط ارتباطا وثيقا بالامن القومي العربي، ابتداء من المحيط وانتهاء بالخليج. ايها الاخوة اننا نلتقي اليوم على اختلاف اوطاننا لندير حوارا صادقا لارساء تقاليد ثقافة اللاعنف في العالم وفي الوطن العربي على وجه خاص، وهي ثقافة لابد ان تنمو في وعي كل فرد يؤمن برفض العنصرية والتطرف واستخدام العنف تحت اي مسمى واية اسباب. وعلينا نحن شعوب العالم ان نوحد جهودنا من اجل السلام وان نعيد قراءة تراثنا البشري بكل ما يحتوي من قيم ومباديء الحق والعدل والمساواة والتسامح والخير والمحبة والتعاون لنعيد صياغة ثقافة جديدة للسلام تتناسب مع ما وصلت اليه البشرية من تقدم ورقي. السادة الكرام مرة اخرى اجدد ترحيبي بكم في بلد زايد الخير والسلام، راجيا من المولى عز وجل ان يوفقنا واياكم في انجاح فعاليات هذه الندوة على ارض دولة الامارات العربية المتحدة التي ترحب بكم. سدد الله خطانا لما فيه الخير والصلاح والسلام لكافة شعوب العالم. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. زايد يعيش للانسانية وقد اكد معالي الدكتور علي عبد العزيز الشرهان وزير التربية والتعليم والشباب رئيس اللجنة الوطنية للتربية والثقافة والعلوم بأن هذه الندوة تأتي تجسيدا للمباديء السامية التي تؤمن بها الامارات وقيادتها الرشيدة ممثلة في صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة والذي يكرس حياته لأعمال الخير ونشر المحبة والامان بين بني الانسان، وقد امتدت اياديه البيضاء الى معظم بقاع العالم تمسح دموع الاطفال والمشردين وضحايا القهر والعنف في كل مكان وتخفف آلام المتضررين من الكوراث الطبيعية. وقال في كلمته بالندوة: إن صاحب السمو رئيس الدولة لا يعيش لنفسه او لشعبه فقط ولكنه يعيش للانسانية جمعاء وما من مشروع تنموي يعود بالخير على الناس سواء في مجالات التعليم او الصحة او العمران الا ونرى اسهاما مباشرا او سخيا من سموه له وهو يفعل ذلك من طيب خاطر ومن منطلق ايماني اسلامي يؤكد على وحدة الكون وعلى تآخي البشر وعلى تآلف الخليقة، فالله خلق الناس جميعا من تراب وجعلهم شعوبا وقبائل ليتعارفوا، وقد غمر الاسلام قلب زايد وملأه بقيم المحبة والخير والحق والتواضع واحترام حقوق الاخرين ومعتقداتهم وحضاراتهم وحق الجميع في الحياة الامنة ومساعدة الشعوب المستضعفة على تنمية مواردها خاصة مواردها البشرية، لان الانسان هو اداة التنمية وغايتها معا وعائدات التنمية يجب ان تكون للناس جميعا. وذكر معالي الدكتور الشرهان أن صاحب السمو رئيس الدولة قد علمنا بأن العالم لن يعيش في سلام ما لم تنتشر قيم الخير والحق والتسامح والعدل وما لم تنته منه مظاهر العنف والبطش والعدوان واغتصاب الحق وسلب الحريات وجحود حقوق الانسان. استراتيجية للبناء وقال ان السلام في تعاليم صاحب السمو رئيس الدولة وفكره ليس شعارا للخطاب السياسي ولكنه استراتيجية للبناء والتطوير، انه السلام العادل والشامل والذي يحفظ لجميع الاطراف حقوقها ويعيد للمظلوم حقه ويرد على الظالم ظلمه.. انه سلام الشرفاء وليس استسلام الضعفاء انه سلام البناء والتنمية وليس التحالف والتبعية، سلام تصنعه الشعوب تجسيدا لارادتها وتعبيرا عن وجودها وتحقيقا لذاتها اما السلام الذي تفرضه القوة الاجنبية فانه سلام لا يدوم لانه لا يحترم ارادة الشعوب ولا يلبي مطالبها.. هكذا تعلمنا من الوالد القائد مفاهيم ايجابية للتسامح وحقوق الانسان والديمقراطية والشرعية والتآخي والتعاون ونصرة المظلوم وهي تشكل في مجموعها اطارا متكاملا لثقافة السلام من المنظور الاماراتي وهو منظور يتكامل في القول بالعمل والرأي بالرؤية والحكم بالحكمة والتنمية بالانسان والوجود بالعدل والعيش بالكرامة. المسئولية الجماعية وأضاف معالي الدكتور الشرهان إن الامارات تؤيد كل الجهود المخلصة من اجل نشر ثقافة السلام وتتفق مع تعريف اليونسكو لها بأنها مجموعة القيم والمواقف والتقاليد وانماط السلوك واساليب الحضارة. واشار معالي الدكتور الشرهان الى التحديات التي تواجهنا اليوم منها ارقام الامية في عالم الانترنت وارقام الفقر في عالم العولمة مؤكدا بأن هذه الحقائق لا يمكن ان تشكل ارضية صالحة للسلام منها ارضية مشحونة بالضعف ومزروعة بالدمار بكل اشكاله، اذن كيف يبنى السلام على ارضية مستقلة بالحروب؟ وقال: هنا يكمن التحدي الانساني في هذا العصر وهنا تكمن المسئولية الدولية واعني المسئولية الاخلاقية الجماعية مسئولية منظمة اليونسكو في المقام الاول ومسئولية المجتمع الدولي بشكل اساسي ايضا، فاذا كانت الحرب تحتاج الى استعداد وتأهب طرفين لها فالسلام يحتاج الى حكمة ووعي وتضحية عدة اطراف لها مصلحة حقيقية في سلام حقيقي، سلام يخدم الثقافات وحقوق الشعوب ومقدساتها وثقافة السلام بدورها تحتاج الى جهود صادقة من المجتمع الدولي كله وعلى رأسها منظمة اليونسكو وهيئة الامم المتحدة وبناء السلام كما نعلم اصعب بكثير من التهيئة للحرب. قضايا العرب واكد الدكتور الشرهان بأن قضايا خصوصيات العالم العربي وواقعنا وطبيعة صراعنا وصراع الوجود مع عدونا على ارض فلسطين يطرح علينا حقائق جديدة.. فمنذ زرع اسرائيل في فلسطين والعالم العربي يواجه حالة احتضار السلام وثقافته فأول ضحايا هذا الاستيطان هو السلام والحق والتاريخ والانسان ونظرة الى ما يحدث في فلسطين اليوم كفيلة بالتأكيد على غياب اي ارضية للسلام فلا يمكن مطلقا باسم السلام مطالبة الضحية بقبول جلادها واللاجيء في المخيمات المبعد عن بيته ووطنه بقبول الاعتداءات عليه واين الشهيد ان ينسى صورة والدة ولا يمكن ايضا مطالبة العربي المسلم والمسيحي بان ينسى قدسه ومقدساتها وينسى مسجده وكنيسته فاي سلام هذا الذي يشترط قبول الغياب والموت؟ واضاف الدكتور الشرهان بقوله: ان السلام مثل الحرية يمارس مثل الحضارات ويشيد مثل البناء ويشترط ان يؤسس له على الارض اذ السلام يحتاج الى ارضية مادية صلبة واعمدة حضارية ومعنوية بل وروحية قوية.. ولان السلام وثقافته يعبران عن انسانية الانسان ووجدانه فالمواقف السياسية تعد تعبيرا عن ذلك واسرائيل الواقفة بقوة الاعتداء لا يمكنها المساهمة في بناء ثقافة السلام لان ذلك يتناقض وايديولوجيتها الفكرية وطبيعة تركيبتها العسكرية بل ووجودها ككيان عنصري. الحقوق الوطنية واكد الدكتور الشرهان بان الحديث عن ثقافة السلام يقود بالضرورة الى الحديث عن الحقوق الوطنية والثقافية لدولة الامارات وجدد مطالبة الامارات لايران بالاحتكام الى منطق السلام ومنطق التفاوض والعمل على حل قضية الجزر العربية الثلاث ابو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى وقال ان ايران تنادي بحوار الحضارات في العالم وقد استجابت هيئة الامم المتحدة بجعل هذا العام عام حوار الحضارات ونحن اذ نؤيد هذا التوجه السليم ونؤكد على ضرورة حوار الحضارات والثقافات نطالب ايران بالبدء بحوار الجيران حوار السلام وذلك جزء مهم من بناء ثقافة السلام في المنطقة. ودعا الى دراسة المنظور الاماراتي لثقافة السلام والاطلاع على الابعاد الانسانية والمكونات الفكرية في هذه الثقافة التي عليها تربينا وعليها نربي ابناءنا واجيالنا ونرجو ان يكون في تجربة الامارات ثراء للتجربة العالمية لنشر ثقافة السلام التي تدعو اليها وتتحمل اعباءها منظمة اليونسكو وشقيقاتها من المنظمات الاخرى. دور اليونسكو وفي كلمة الدكتور محمد علي الشعبي امين عام المجلس التنفيذي لليونسكو اشار الى الدور الذي تقوم به المنظمة الدولية في تعزيز التربية من اجل السلام موضحا العلاقة الوثيقة بين التربية والسلام وقال ان لليونسكو اسهامات عملية في تعزيز التربية من اجل السلام فكرست اليونسكو نصيبا كبيرا من طاقتها ومواردها للقضاء على الامية ونظمت عدة حملات ونفذت مشروعات وطنية واقليمية مهمة في هذا الصدد مشيرا الى الاتفاقية التي ابرمت بين اليونسكو والبنك الدولي بهدف التعاون بينهما في ميدان التربية في اطار ادماج التربية في التخطيط العام للتنمية والذي ارتدى شكل قروض منحت لعدة بلدان لمساعدتها في سياستها الى تحسين التعليم وتوسيع نطاقة. واعدت اليونسكو برامج ناجحة في مجال السلام وحقوق الانسان والقضاء على التميز بكافة اشكاله وكان من الاسهامات العملية التي اتت بنتائج مثمرة برنامج المدارس المنتسبة لليونسكو والذي تشارك فيه دولة الامارات حيث تلعب هذه المدارس دورا مهما في نشر ثقافة السلام بين التلاميذ وذلك من خلال اقامة معارض حول موضوعات مختلفة كالبيئة والتراث ومحاربة المخدرات والعنف واجراء المسابقات بين التلاميذ والطلاب لاحسن الاعمال واللوحات والاختراعات والابتكارات. واشار الى نجاح مؤتمر شبكة المدارس المنتسبة لليونسكو والذي عقد بالدوحة في يناير الماضي وذكر بان السيدة اليزابيث خواجكي المنسقة الدولية لشبكة المدارس المنتسبة لليونسكو بان السلام مازال مهدرا على المستوى العالمي ليس بين الدول فحسب وانما داخل الاسرة والمجتمع وهو ما يبرز على حد قولها من خلال الاستمرار في انتهاك حقوق النساء والاطفال. الفرانكوفونية والعرب وفي كلمة الدكتور بطرس غالي امين عام المنظمة الدولية للفرانكوفونية والتي القاها نيابة عنه المستشار الدكتور تيمور مصطفى كامل الممثل الشخصي للامين العام للمنظمة اكد على الرابطة الوثيقة التي تجمع بين الفرانكفونية والعالم العربي والاسلامي فكلاهما يحملان لغات تستدعي ما هو عالمي وكلاهما تقودهما قيم التسامح واحترام حق الاختلاف وبالتالي يتفاعلان بالتبادل. واشار الدكتور غالي الى ان الفرانكفونية يتزايد اهتمامها بمد قنوات التعاون مع المنظمات العربية والاسلامية والدولية والاقليمية لتطوير العمل المشترك في تحقيق تفاهم حقيقي بين مختلف الثقافات مع المحافظة على هوية وخصوصية كل منها وسعيا منها في المزيد من التقدم في سبيل اداء رسالتها السامية. واكد بان السلام لا يمكن النظر اليه على انه مشكلة لحظية انما هو عملية مستمرة لا يمكن ان تتقلص في لحظة بعينها والسلام كذلك عملية شاملة لا يمكن ان تنحصر في المجال السياسي والعسكري فقط كما انه يفترض تأليف وتعاون والتزام العناصر الفاعلة في المجتمع الدولي.. كما اكد الدكتور غالي بان السلام كعملية او كمسار لا يمكن ان يكون له معنى مثل التنمية الا اذا كان سلاما دائما وانه يكفي ان نواجه الحروب من اجل تحقيق السلام بل ينبغي علينا تأمين هذا السلام والحفاظ على استمراريته مشيرا الى ضرورة خلق منظمات تكون مكلفة بتأمين تنفيذ ومتابعة الاتفاقات المختلفة الخاصة بتحقيق السلام كما اشار الى ان العالم العربي يدخل الالفية الثالثة محملا بعدد كبير من القضايا الشائكة والتي لم ينجح في حلها فهناك الخلافات العربية، العربية في قمتها والحالة العراقية الكويتية واستمرار ايران لاحتلالها لجزر الامارات. وذكر الدكتور غالي بان ايمان الامة العربية بالسلام كهدف وخيار استراتيجي اصبح من الثوابت العربية اليوم والطريق السليم لحماية السلام يفرض على اسرائيل الالتزام بالقرارات والمواثيق الدولية المتعلقة بالسلام.. فاسرائيل تحتاج الى السلام بنفس القدر الذي يحتاجه العرب ولن يكون هناك سلام حقيقي الا اذا تم حل النزاع العربي الاسرائيلي فالاحتلال لا يمكن ان يكون مرادفا للسلام والامن ولن يتحقق هذا السلام وهذا الامن الا عن طريق اقامة علاقات سوية وعادلة بين اسرائيل وجيرانها العرب وان تسعى اسرائيل الى ان تكون جزءا من المنطقة وان ثقافة السلام تفرض على اسرائيل ضرورة تفهم مصالحها الحقيقية التي لن تتحقق بالمواجهة وانما بالاعتراف بمصالح الطرف الاخر حتى يجني الجميع ثمار ثقافة السلام وحتى تتحقق اماني شعوب المنطقة في العيش بسلام. المنظمة العربية ومن جهته اكد الدكتور المنجي بو سنينة المدير العام للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم بان الظروف والتطورات الدولية الراهنة تفرض علينا واجبا حتميا يتمثل في مزيد من العمل على التعريف بالجوانب المشرقة لحضارتنا والبقاع المضيئة في ثقافتنا العربية الاسلامية ودعم لغتنا العربية داخل حدود الوطن العربي وخارجة مع التصدي لحملات التشوية التي نتعرض لها وذلك بايجاد خطة عربية متماسكة وقوية تعيد معالم صورتنا الى نصابها مشيرا الى ان كل الاشارات السابقة تؤكد بان العولمة بابعادها الاقتصادية والمالية والتقنية والتكنولوجية ستبقى غير قادرة على ايجاد حلول لعدد هائل من الصراعات الموجودة او المتوقع نشوبها. واكد بان منظومة السلام ككل لن تقوم بالنهاية الا على اساس الاحتكام الى شرعية دولية قادرة قوامها قيم العدل والانصاف وعدم الكيل بمكيالين او اكثر.