يشكل انعقاد القمة العربية الدورية الاولى التى تبدأ اعمالها فى العاصمة الاردنية عمان اليوم الثلاثاء تنفيذا لقرار مؤتمر القمة العربى غير العادى الذى عقد فى القاهرة يومى 21 و 22 من شهر اكتوبر 2000 بعقد مجلس جامعة الدول العربية، على مستوى القمة بصورة منتظمة فى شهر مارس من كل عام انجازا كبيرا وانطلاقة جديدة مهمة فى مسيرة العمل العربى المشترك. كما يأتى انعقاد القمة العربية الدورية تجاوبا مع الدعوات المستمرة لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله الذى يعد من ابرز الزعماء العرب الذين سعوا على مدى عقد متواصل الى لم شمل الامة العربية والاسلامية وتحقيق تكاملها وتضامنها وتعزيز وشائج الاخوة فيما بينها كما يؤكد سموه ذلك بقوله: (اننى منذ بداية خلافات العالم العربى وحتى يومنا هذا لم ابت ليلة واحدة مسرورا لاى خلاف بين شقيق وشقيقه ولا بين صديق وصديقه). ودعا صاحب السمو رئيس الدولة فى اكثر من مناسبة الى مراجعة شاملة للموقف العربى واتخاذ القرارات الضرورية تجاه كل ما يحدث فى الوطن والعدول عن طريق الخسارة بالعقل والحكمة والتحرك الواعى وتعويض ما مر على العرب من خسارة لدعم المصالح المصيرية المشتركة حيث يؤكد سموه فى هذا الخصوص: (ان الامة العربية كبيرة فى حجمها وثرواتها وخيرها ولله الحمد ويجب علينا الالتزام بتحمل المسئولية وان نعدل عن طريق الخسارة والضعف الذى نسير فيه حاليا وان نسعى بكل جهد ممكن ودون ابطاء لتعويض ما مر بنا من خسارة ونسير فى الطريق الصواب). وحرص صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة على التنبيه بصورة مستمرة الى خطورة استمرار حالة التمزق والتردى التى تمر بها الامة العربية والى ضرورة عقد القمة العربية دوريا بصورة سنوية منتظمة لمواجهة التحديات الخطيرة الى تواجهها الامة العربية. وقد دعا فى كلمته فى افتتاح القمة التاسعة عشرة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية التى عقدت فى ابوظبى يوم 7 ديسمبر 1998 الى ضرورة عقد لقاء عربى اسلامى يكون ملزما وثابتا لمناقشة هموم الامة العربية والاسلامية. وطالب سموه اخوانه قادة مجلس التعاون بمساندة اخوانهم فى الامة العربية على ان يكون هناك لقاء عربى واسلامى ملزم وثابت مثل لقاء مجلس التعاون الدورى وقال سموه: (نحن نطالب باللقاء العربى الدورى لكى تناقش الامة العربية همومها حتى يفهم الاخ مطلب وحاجة اخيه لتلبيتها). واضاف سموه: (نرجو الله العلى القدير ان لا يجعل فينا متقاعسا عن عون اخيه فى حاجته حتى يكون الاخ مثلنا). وقد اصدرت قمة التعاون تجاوبا مع دعوة صاحب السمو رئيس الدولة (اعلان ابوظبى) الذى اكد تصميم دول المجلس على تعزيز العلاقات العربية وفق القواعد والمواثيق العربية والاسلامية والدولية بما يكفل اعادة بناء التضامن العربى على اسس متينة وارضية صلبة. وحذر صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة فى تصريحات مهمة يوم 22 يناير 2000 من ان الظروف التى تعيشها الامة العربية حاليا تتطلب من القادة العرب المزيد من الادراك والتبصر بان عدم عقد اللقاء الدورى للقادة هو السبب وراء الخلل المؤسف وحالة القطيعة والشتات التي تعانى منها الامة العربية وقال سموه: (ان التاريخ لن يغفر ابدا لقادة امة شاء قدرها ان تكون موحدة فاختارت بارادتها ان تتمزق وتخشى مراجعة واقعها). وجدد صاحب السمو رئيس الدولة دعوته لعقد القمة العربية الدورية فى لقائه مع الامير عبد الله بن عبد العزيز ولى العهد النائب الاول لرئيس مجلس الوزراء بالمملكة العربية السعودية يوم 30 ابريل 2000 وقال سموه (ان عقد القمة العربية بانتظام وبشكل دورى مرة او مرتين فى العام امر حتمى فى المرحلة الحاليه لان التحديات واضحة). واكد سموه فى هذا اللقاء انه ليس هناك ما يحول دون تحقيق العمل العربى المشترك والمصلحة العربية العليا لانه لا يوجد بين العرب قطيعة كاملة ومن يقرأ التاريخ بعناية يرى ان قطع الصلة بين العرب مستحيلة وان ما يجمع بينهم اكثر مما يفرق وان المحبة والمودة فى قلوبهم وعلى السنتهم ونحن العرب قادرون اليوم ان نسد حاجة بعضنا بعضا بعد ان مدنا الله سبحانه وتعالى بخيره وعونه ولم نعد الان فى حاجة الى عون من الاخرين ودولة الامارات العربية المتحدة ليست فى غنى عن اشقائها ونعتز باليوم الذى نرى فيه القادة العرب يلتقون لبحث ضمان مصالح الامة العربية وصيانة حقوقها). ووجه صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة يوم 2 اكتوبر 2000 على الرغم من انه كان يمضى فترة الراحة والنقاهة بعد العملية الجراحية التى اجراها فى الولايات المتحدة الامريكية نداء قوميا الى اخوانه القادة والزعماء العرب لعقد مؤتمر قمة عربى عاجل وفورى لمواجهة التطورات الخطيرة التى تواجهها مدينة القدس الشريف وباقى الاراضى الفلسطينية المحتلة بعد انطلاق الانتفاضة الوطنية الفلسطينية وتصاعد المجازر التى ترتكبها قوات الاحتلال الاسرائيلى ضد المدنيين العزل. وحرص صاحب السمو رئيس الدولة عند انعقاد مؤتمر القمة العربى الطارئ فى القاهرة يومى 21 و 22 اكتوبر 2000 تجاوبا مع دعوات سموه واخوانه القادة العرب ان يوجه اليهم رسالة حميمة يعبر فيها عن مشاعره النبيلة فى ان تكون القمة العربية الطارئة قمة استعادة الارادة المشتركة والتلاحم والتآزر والتعاضد والتسامح والتعالى فوق الجراح وقال سموه فى رسالته: (كلى امل ان قمتكم ستكون باذن الله قمة الخير والوفاء والتعاون والقرارات الصائبة والحاسمة وان تخرج بما يؤكد حقنا العادل ويصونه.. حقنا فى فلسطين وفى الجولان وجنوب لبنان.. وفى ان تكون هذه القمة هى قمة الزامية نتعهدها دائما وكلما حاقت الاخطار بنا كى نحتمى بسقفنا العربى. ادعو الله ان يوفقكم ويرعاكم وان التقى بكم قريبا وامتنا موحدة القرار والموقف والارادة. وقد اقرت القمة العربية الطارئة بالقاهرة استجابة لدعوات صاحب السمو رئيس الدولة واخوانه القادة العرب مبدا الانعقاد الدورى المنتظم لمجلس الجامعة العربية على مستوى القمة. وقد اشاد صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة فى خطابه فى العيد الوطنى التاسع والعشرين يوم الاول من ديسمبر 2000 بقرار انعقاد مؤتمر القمة العربية سنويا. وقال سموه: (اننا فى الوقت الذى نشيد فيه بتحقق انعقاد مؤتمر القمة العربية سنويا فاننا نصر على فتح صفحة جديدة فى العلاقات العربية تقوم على التسامح والمصالحة وتوحيد الصفوف فى وجه التحديات التى تقف حجر عثرة فى سبيل اقامة تضامن عربى حقيقى بعيدا عن الارتجال والمصلحة الضيقة فى ظل زمن لامكان فيه للضعيف وان القوة فى الايدى المجتمعة والمجموعات الموحدة وقد حان الوقت لتقف الامة العربية صفا واحدا للدفاع عن قضاياها والاصرار على نيل حقوقها واحتلال مكانة مرموقة فى عالم اليوم والغد). كما اكد صاحب السمو رئيس الدولة عند استقباله يوم 19 مارس الجارى وفود الدول العربية التى شاركت فى معرض الدفاع الدولى الخامس (ايدكس 2001) ان كثيرا من الدول العربية بدأت تدرك الان خطورة الضعف والتردى وتنبهت الى ضرورة لم الشمل العربى وتوحيد الصفوف والعمل يدا واحدة مؤكدا سموه حرص دولة الامارات على مصالح الشعوب العربية وان يأخذ العرب دورهم على الساحة الدولية. واضاف سموه (ان التشاور وتنسيق المواقف بين الاشقاء العرب فى قضايا الامة العربية مطلوب دائما وخاصة فى ظل تعاظم التحديات التى تواجه المنطقة لان الامة العربية لم تكن فى حاجة ملحة الى التضامن مثلما هى الان وان العالم ينظر الى العرب باحترام بقدر ما يكونون عليه من تآزر وتكاتف وان العالم الاسلامى سيكون الى جانب العرب اذا استعادوا تضامنهم ووحدوا صفوفهم وكلمتهم وكانوا على قلب رجل واحد). وتساءل صاحب السمو رئيس الدولة: (نحن العرب لماذا لا نتضامن ونحن اسرة واحدة جميعا.. يجب ان يقف الاخ الى جانب اخيه فى السراء والضراء وان الواقع العربى الراهن يتطلب وقفة متأنية تعيد للعرب دورهم ومجدهم وتحفظ لهم حقوقهم وتصون مقدساتهم). وقد اشاد عدد من الأمراء والرؤساء العرب خلال لقاءاتهم مع صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة خلال الشهور الثلاثة الماضية ومن بينهم الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة امير دولة البحرين والملك عبد الله الثانى عاهل المملكة الاردنية الهاشمية والرئيس عبد العزيز بوتفليقة رئيس الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية والرئيس الدكتور بشار الاسد رئيس الجمهورية العربية السورية والرئيس عمر حسن احمد البشير رئيس جمهورية السودان والرئيس ياسر عرفات رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية بالمواقف القومية والوطنية الاصيلة والجهود المخلصة لصاحب السمو رئيس الدولة. وام