اكد الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي الرئيس الاعلى للجامعة على ان قيام كلية العلوم الزراعية بالجامعة بتنظيم المؤتمر الدولي الثاني لتمر النخيل بالتعاون مع دائرة الزراعة والثروة الحيوانية بالعين، انما يعكس بوضوح التزام هذه الكلية بدورها الهام في تطوير المعارف الزراعية بل وبموقعها المرموق كمركز للارشاد الزراعي في الدولة والمنطقة. جاء ذلك خلال الكلمة التي القاها معاليه في افتتاح المؤتمر الدولي الثاني لتمر النخيل والذي نظمته كلية العلوم الزراعية بالجامعة بالتعاون مع دائرة الزراعة والثروة الحيوانية بالعين. وقال انها بذلك تسعى دائما الى تحقيق رسالة الجامعة واهدافها في اطار رؤية القائد مؤسس الجامعة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان حفظه الله, في ان تكون الكلية مؤسسة وطنية هامة تساير انجازات التطور العالمي وتسعى جاهدة الى دفع التنمية الزراعية في الدولة. واضاف الشيخ نهيان قائلا: ان موضوع هذا المؤتمر وثيق الصلة بالدولة والمنطقة فنخيل التمر ـ هذه الشجرة المباركة ـ لها مكانة متميزة في تاريخ المنطقة عبر العصور, بل انها في دولة الامارات العربية المتحدة على وجه الخصوص تحظى بموقع القلب في حركة التنمية الزراعية الشاملة التي يقودها في ربوع هذا الوطن صاحب السمو الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة بتزايد عدد الاشجار المنزرعة منها على نحوٍ مضطرد ويتم الاعتماد في زراعتها على التقنيات الحديثة ونتائج البحوث العلمية بشكل متزايد, كما يتم اتخاذ المبادرات المستمرة في مجال تسويق وتصنيع منتجاتها, ولا عجب والأمر كذلك بان تسعى كلية العلوم الزراعية بالجامعة الى ان تصبح ـ بجدارة ـ مركزا عالميا رائدا للدراسات المتكاملة لهذه الشجرة المثمرة والمباركة. وقال انه في هذا السياق فانني اود ان اؤكد من جديد على ان نجاح الكلية في هذا السعي بل ونجاح المجتمع في رفع مستوى الاداء والانتاجية في هذا المجال انما هو رهن بوجود تعاون وثيق بين الجامعة ومراكز البحث العلمي من جانب ووزارات ودوائر الزراعة بالدولة من جانب آخر, بل وكذلك بين كل هذه الجهات والمزارعين انفسهم من جانب ثالث. واضاف ان مثل هذا التعاون المرغوب والمنشود من شأنه ايجاد اطار فعال وواضح يتم فيه نشر الثقافة الزراعية واجراء البحوث العلمية واستنباط التقنيات الملائمة وتعريف المسئولين والمزارعين بالممارسات السليمة, بل وتحقيق الربط بين جهود الجامعة وجهود الجهات المعنية بالزراعة في الدولة وصولا في النهاية الى تحقيق الاهداف المرجوة. اننا نحمد الله على ما تم انجازه في هذا المجال حتى الآن كما اننا نقدر لدائرة الزراعة والثروة الحيوانية بالعين جهودها نحو تحقيق هذا التعاون المنشود. لقد خطونا بالفعل خطوات مهمة في هذا الاتجاه, كما اننا نأمل ان يكون هذا المؤتمر خطوة جادة وموفقة على هذا الطريق, بل ان الأمل كبير في ان يكون هذا المؤتمر دافعا ومحركا لسلسلة متتابعة من الفعاليات والانشطة المتميزة التي تتواصل في هذا الاتجاه بمستويات رفيعة وفي خطٍ صاعد. ثم القى سلطان الحلامي وكيل دائرة الزراعة والثروة الحيوانية بالعين كلمة قال فيها ان نخلة التمر المباركة التي جاء ذكرها في القرآن الكريم في أكثر من موقع تعتبر من صميم تراث الامارات التليد, وتلقى مكانا طيبا في نفوس القائد والمواطنين وذلك لفوائدها الجمة من الناحية الغذائية. وقال ان القرار السامي لصاحب السمو رئيس الدولة خفظه الله بزراعة 200 نخلة بكل مزرعة بالدولة, انما يدل على حرص سموه واهتمامه بشجرة النخيل, كما وان اهتمام سموه بتصنيع التمور ادى الى توجيهات لدائرة الزراعة والثروة الحيوانية سنة 1998 بانشاء مصنع التمور بمنطقة الساد بتكلفة بلغت 170 مليون درهم وبطاقة انتاجية 20 الف طن من التمور ومشتقاتها سنويا, وان هذا المصنع العملاق والذي بدأ انتاجه منذ عامين يعتبر اضافة مضيئة لانجازات صاحب السمو رئيس الدولة حفظه الله لتطوير انتاج التمور بالدولة. وفي هذا الصدد لا بد من الاشادة بالتوجيهات السامية لصاحب السمو رئيس الدولة لدائرة الزراعة والثروة الحيوانية بشراء التمور من المواطنين بمنطقة العين والامارات الشمالية بأسعار مجزية لتغذية مصنع التمور بما يحتاج من التمور الجيدة. ان جهد دائرة الزراعة ينصب في تقديم الخدمات الزراعية لحوالي 14 الف مزرعة وتقوم الدائرة بالتسوية والتسييج وحفر الآبار وتوفير الغطاسات وخزانات المياه وكل ذلك بالمجان, وايضا توفير جميع الاحتياجات الزراعية بنصف القيمة, كما تقوم بتسويق المنتجات الزراعية نيابة عن المواطنين. بالاضافة الى ذلك فقد انشأت الدائرة مزرعة للنخيل بمنطقة العوهة بها حوالي 90 الف نخلة من اصناف الخلاص والبرحي, كما تقوم الدائرة بتوفير 100 فسيلة خلاص لكل مزرعة بالدائرة, وقال ان عدد النخيل بمنطقة العين حوالي 650ر832ر8 سنة 99/ 2000م. وفي مجال البحث العلمي فان دائرة الزراعة بالتعاون مع كلية العلوم الزراعية بجامعة الامارات وبمشاركة جامعة السلطان قابوس ووزارة الزراعة بسلطنة عمان الشقيقة, قد بدأت منذ 1996 بتنفيذ برنامج مشترك لمكافحة سوسة النخيل الهندية الحمراء بالبلدين. وان نشاط في هذا المجال سيتم عرضه خلال هذا المؤتمر العلمي. ان هذا المؤتمر الذي يضم نخبة كبيرة من العلماء والباحثين في مجال التمور محليا وعالميا انما هو دلالة لاهتمام جامعة الامارات ودائرة الزراعة بنخيل التمر بالدولة. واضاف ان المحاور التي يتطرق اليها المؤتمر ذات اهمية قصوى في تطوير انتاج النخيل من حيث الاصناف واكثارها والعمليات الفلاحية ووقاية الآفات والأمراض وايضا في تصنيع وتكنولوجيا التمور مع الاستفادة القصوى من المنتجات الثانوية للنخيل والتمور من مخلفات وجذوع واوراق وبذور. واختتم كلمته قائلا اننا نأمل ان تنصب الخبرات العالمية والمحلية بالمشاركة في هذا المؤتمر العالمي لتخرج بتوصيات قيمة ذات جدوى في تطوير انتاج وتصنيع التمور بالدولة. وارجو ان اؤكد لكم على ان جميع التوصيات التي ستخرجون بها ستلقى منا كل الاهتمام والدعم وسنعمل من جانبنا على تطبيقها على ارض الواقع. ثم بدأت جلسات المؤتمر الذي شارك فيه نخبة من كبار العلماء واساتذة الجامعة وخبراء الزراعة في العالم تمهيدا لاصدار توصياته في ختام المؤتمر.