تقوم لجنة مكافحة المخدرات التي يرأسها اللواء ضاحي خلفان تميم قائد عام شرطة دبي بالاعداد لتطبيق نظام يهدف لعلاج مدمني المخدرات وتأهيلهم ليعودوا كأفراد أصحاء ومنتجين في المجتمع. وقد طلبت اللجنة من أجهزة المكافحة في كل امارة تحديد رؤيتها حول الطريقة المثلى لتنفيذ مشروع المكافحة الوقائية. وفي السادس من يونيو 1993 كان قسم مكافحة المخدرات في شرطة رأس الخيمة قد سبق الآخرين حين لجأ لتطبيق المكافحة الوقائية والتي تقوم على استدعاء المحكوم عليهم في جرائم المخدرات الى القسم ليؤدوا فحصا مخبريا بصورة منتظمة. وقال الرائد جمال أحمد الطير رئيس القسم: لقد اضطررنا لتطبيق هذا الاجراء عندما تبين لنا ان المحكوم عليهم في جرائم المخدرات بعد انتهاء فترة حبسهم يعودون إلى الجرم ذاته طالما انهم عادوا إلى شلة السوء ولهذا كان يتعين البحث عن نظام يولد لدى متعاطي المخدرات رادعا ذاتيا. وأضاف: ان تطبيق النظام الذي وجد فيه قسم مكافحة المخدرات ضالته المنشودة لاخراج المدمنين للمخدرات من أوهامهم لم يكن سهلا إذ لابد من اطار قانوني يحمي العملية برمتها. وطبقا لما قاله الرائد الطير فقد ناضل نضالا مريرا من أجل اقناع السلطات القضائية بأهمية مشروع المكافحة الوقائية. وقال في هذا الصدد لقد ظللت عامين وأنا أتردد على المحاكم حتى تمكنت من الحصول على قرار بتوقيع الشيخ محمد بن صقر القاسمي رئيس المحاكم يوجه بتنفيذ المشروع في رأس الخيمة. ويبدو ان المحكوم عليهم في جرائم المخدرات هم أنفسهم كانوا ينتظرون أكثر من غيرهم مشروع المكافحة الوقائية لينقذهم من شرور أنفسهم وسوء أعمالهم فمنذ البدء في تطبيق المشروع بلغ عدد الأشخاص الذين انضموا إليه 270 شخصا. ويذكر الرائد جمال الطير ان الاسلوب المتبع للتعامل مع العناصر التي يشملها نظام المكافحة الوقائية لا يشكل عائقا أمامهم وبالتالي لا يمتنعون عن الامتثال للبرنامج المعد بهذا الشأن فالخطة التي يقوم عليها البرنامج تنتهج المرونة والتساهل وعدم المضايقة إذ لا حظر على الشخص المحكوم عليه في جرائم المخدرات حيث يمكنه العودة إلى أصدقائه السابقين والجلوس معهم حتى وان كانوا من فئة متعاطي المخدرات وذلك بقصد تكوين مناعة ذاتية. وقال المهم عندنا هو ان يكون ذلك الشخص المنضم لبرنامج المكافحة الوقائية بمنأى عن مشاركة زملائه التعاطي ولغرض التحقق من ذلك فانه يتعين عليه التردد على قسم المكافحة مرتين في الاسبوع لاجراء فحص مخبري ولا يمنع ذلك عملية استدعائه بصورة مباغتة لفعل الشيء نفسه. وأضاف ان الآلية المتبعة في هذا الصدد تمنع حجز الشخص أو تعطيله حتى وان تبين من خلال الفحص المخبري انه تعاطى المخدرات ولكن الاجراء الذي يتبع في مثل هذه الحالة هو اخضاع الشخص للمزيد من الفحوصات. وطبقا للبرنامج المعد لانقاذ متعاطي المخدرات من محنتهم فانه يجب عليهم الاستمرار في زيارة قسم مكافحة المخدرات لمدة عامين كاملين دونما انقطاع. وعندما يتم التأكد بان تعاطي المخدرات لم يعد يشكل جزءا من الاهتمام يطلب من الشخص التوقف عن ذلك. وقال الرائد الطير بالفعل فقد قمنا باعفاء 60 شخصا من المنضويين لبرنامج المكافحة الوقائية الذاتية بعد ان اتضح بما لا يدع مجالا للشك انهم طوال عامين لم يتعاطوا المخدرات وهو ما ثبت عن طريق الفحوص المخبرية. وأضاف قائلا: حاليا يتردد 84 شخصا على قسم مكافحة المخدرات ليثبتوا انهم نأوا بأنفسهم عن التعاطي. ومن الواضح ان خروج الشخص من دائرة تعاطي المخدرات هو الهدف الرئيسي الذي يسعى قسم المكافحة إليه حثيثا من خلال نظام المكافحة الوقائية ولكن ثمة أمر آخر له أهميته يتحقق بفضل ذلك المشروع وهو اعادة المتعاطي كعضو مقبول في المجتمع. وذكر الرائد جمال انه في نهاية المطاف وبعد أن يتبين لنا بان المحكوم عليه في جرائم المخدرات لم يعد كما كان في السابق نقوم باحالته إلى المحكمة ولكن للحصول على رد اعتبار وهو الشيء الذي يؤهله لاستخراج شهادة خلو سوابق وحسن سير وسلوك. وقال: بل الأهم من ذلك كله هو توجيهات العقيد الشيخ طالب بن صقر القاسمي مدير عام الشرطة بمساعدة هذه الفئة من الناس للحصول على عمل لدى الجهات التي يرغبونها. وأكد رئيس قسم مكافحة المخدرات على أهمية تبني الدولة لقانون ينظم المكافحة الوقائية للمخدرات بدلا من الاعتماد على اللائحة المحدودة. وقال في هذا الصدد: حينما يتوفر غطاء قانوني وشرعي معمول به على مستوى الدولة فانه مما لا شك فيه سيكون حافزا لكل من ابتلاه الله بآفة سموم المخدرات بالانضمام لبرنامج المكافحة الوقائية.