دعا المشاركون في ندوة آفاق الزراعة الملحية بدول مجلس التعاون الخليجي إلى تكثيف الجهود نحو دعم اللقاءات مع الجهات المعنية والمركز الدولي للزراعة الملحية والتركيز على تدريب الكوادر الوطنية ، واستخدام طرق تكنولوجية حديثة لاستنباط نباتات عالية التحمل للملوحة وادارة المياه المالحة وتوفير المياه العذبة باستخدام المياه ذات النوعية المنخفضة وتحسين طرق توزيع المياه. واشار العلماء والباحثون الى اهمية ان يقوم المركز بانشاء شبكة اتصالات قوية لتبادل المعلومات والنظم الخاصة بالزراعة الملحية وتكوين مجموعة خبراء في هذا المجال الحيوي وتبني نظام متكامل لضمان الزراعة المستدامة ورصد ملوحة التربة وتراكم الأملاح. وفي لقاء مع (البيان) اوضح المشاركون ان اهمية الندوة تكمن في كونها ناقشت العديد من الموضوعات المرتبطة بالزراعة الملحية وحضور 150 عالماً وباحثاً من 25 دولة وعلماء من عشر منظمات محلية وعالمية عرضت 44 بحثا و20 ملصقا عن الزراعة الملحية. وقال الدكتور محمد العطار مدير عام المركز الدولي للزراعة الملحية ان ندوة مصادر المياه العذبة ادت الى اللجوء الى استعمال مصادر مياه غير تقليدية وبدأت العديد من الدول في استعمال هذه المصادر خاصة المياه الملحية من خلال نظم تربية واستنباط نباتات عالية التحمل للملوحة وزراعتها بتطبيق نظم ادارة ري مناسبة. واضاف ان تنظيم هذه الندوة تم بواسطة المركز الدولي للزراعة الملحية والبنك الاسلامي للتنمية والمركز الدولي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة (ايكاردا) ووزارة الزراعة والثروة السمكية ودعا خلال المناقشات الى تعضيد البحوث في مجال الزراعة الملحية من قبل المؤسسات التي تشمل وحدات بحث وتطوير واعطاء الاولويات في البحث والتطوير لتجميع المصادر الوراثية النباتية واستنباط نباتات مقاومة للملوحة ونظم مستدامة لانتاج محاصيل وعلف ونباتات الزينة وزيادة كفاءة استخدام المياه ونظم الري والرصد المستمر لملوحة التربة كما تناولت اهمية تشجيع المركز الدولي للزراعة الملحية لانشاء وحدة تشمل النباتات المتحملة والمقاومة للملوحة والعمل للحصول على التمويل المالي اللازم من الهيئات المعنية ورعاية وحدة تجميع الاصناف المناسبة للزراعة الملحية مع توزيع الموارد الوراثية للمؤسسات المعنية واقامة مراكز فرعية (نقاط اتصال) بالدول المناسبة لاجراء بحوث مشتركة عن الزراعة الملحية وتوعية المواطنين بأهمية الزراعة الملحية عن طريق وسائل الاعلام ومراكز التدريب واليوم المفتوح وورش العمل والندوات. وقال مدير المركز الدولي للزراعة الملحية ان رسالة المركز تتمثل في ابراز الفائدة من المياه المالحة بمستوياتها المختلفة لانتاج النباتات ذات الفائدة الاقتصادية والبيئية ونقل النتائج لمراكز البحوث والمجتمعات في الدول الاسلامية والمجتمع الدولي ولتحقيق هذه الرسالة السامية وضع المركز خطة استراتيجية متوسطة المدى تأخذ في الاعتبار اولويات دول المنطقة والمشاكل التي تعاني منها بسبب تملح المياه والتربة وافضل السبل لاستغلالها كثروة وكبديل عملي للمياه العذبة والمتناقصة تدريجيا. واضاف ان عملية بحث وتطوير اساليب الانتاج الزراعية المستدامة وخاصة في مجال الزراعة الملحية تتطلب جهدا ومثابرة وتستغرق وقتا لا يمكن اختصاره بسبب طبيعة المشاكل التي نتعامل معها والمتعلقة بالبيئة والنبات والماء والتربة. واضاف مدير المركز ان انعقاد هذه الندوة الدولية تم لمناقشة الامور والقضايا المهمة التي تتعلق بالزراعة الملحية من قبل المختصين والخبراء واصحاب القرار في دول مجلس التعاون الخليجي والدول الاخرى كما طرحت التجارب والخبرات القطرية والاقليمية في مجال الزراعة الملحية والاراضي المالحة والاصول الوراثية النباتية المقاومة للملوحة والمياه المالحة وشديدة الملوحة وانتخاب الطرز الوراثية للأعلاف والزراعات التجميلية وتوصيف البيئات الساحلية والزراعة المستدامة. ويقول احمد الحريري نائب المدير العام للمركز الدولي للزراعة الملحية ان الندوة لاقت اقبالا شديدا من العلماء والباحثين حيث عرضوا تجاربهم وخبراتهم وقد عبر المشاركون عن القيمة العلمية للندوة بما اشتملت عليه من محاور عن الزراعة المستدامة والنظم الزراعية والمؤسسات العاملة في هذا المجال اضافة الى قصص وتجارب النجاح في استخدام الزراعة الملحية من اجل زيادة انتاج الغذاء وتفادي مشكلة نقص المياه وتطوير التقانات المناسبة لاستخدام المياه المالحة في الري الزراعي واستخدام مياه الصرف في ري المسطحات الخضراء ونباتات الحدائق وأماكن حماية النباتات الطبيعية وأوضحت البحوث المقدمة ان هناك 120 دولة في العالم تقع في المناطق قليلة الامطار وتعاني من مشاكل الملوحة كما اثيرت تجربة ولاية كاليفورنيا الناجحة في استخدام مياه صرف الاراضي الزراعية المالحة في انتاج المحاصيل متوسطة التحمل للملوحة, كما عرضت عدة مشاريع ناجحة في باكستان والمغرب واستراليا وامريكا. واضاف ان البنك الاسلامي للتنمية كان له الدور الفاعل في اخذ المبادرة نحو انشاء المركز وتقديم كافة التسهيلات والخبرات من اجل ممارسة دوره الحيوي في المنطقة وابراز هذا الدور على الصعيد المحلي والاقليمي والدولي موضحا ان الندوة التي تم عقدها كانت من اجل عرض استراتيجية المركز ومعرفة مدى التقدم الحاصل في هذا المجال والتنسيق بين الجهات المشاركة والمركز ومناقشة العديد من المشاريع المشتركة واضاف انه تم توقيع ذلك ضمن اتفاقيات مع المعاهد المتخصصة العام الحالي ومنها معهد الكويت للأبحاث العلمية ومدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية بالسعودية. ويقول الدكتور علي مقبول من السعودية ان عقد مثل هذه الندوات ضروري خاصة وانها تتحدث عن موضوع حيوي وهو مواجهة النقص في مياه الزراعة والبحث عن بدائل مثل استخدام المياه المالحة في عمليات الزراعة بعد تزايد اعداد السكان والاعتبارات البيئية وتأمين الغذاء وكان الخيار للمياه المالحة والبحث عن الطرق المثلى في استخدامها في الزراعة وتتلخص الفكرة في كيفية استخدام هذه المصادر المهدرة وتحويل المناطق الجافة لمناطق منتجة للأجيال المقبلة ونتمنى ان تكون الندوات بصفة دورية لتبادل المعلومات والخبرات. ويضيف الدكتور مقبول ان الشركة العربية لتنقية المياه المالحة بالسعودية تستخدم مياه البحر على نطاق كبير والسبخات في زراعة نباتات الأعلاف والبذور الزيتية. ويقول الدكتور عادل البرنس الاستاذ بمركز الدراسات المائية بجامعة الملك فيصل ان دول مجلس التعاون الخليجي تمتاز بوجود مساحات كبيرة من الأراضي الرملية الملاصقة للخليج وغير مستخدمة ويجاورها كميات كبيرة من مياه البحر, ومتى أمكن استخدام مياه البحر في زراعة نباتات اقتصادية لانتاج العلف والزيوت وفي نباتات التحضير فإن هذا يشكل فرصة كبيرة لابد من استغلالها وهذا أحد أهداف هذا المؤتمر اضافة إلى عرض خبرات العلماء وتبادل الأفكار لتحقيق الهدف المنشود ولا شك ان التنظيم كان جيدا والمجهودات كانت كبيرة من جانب العاملين بالمركز الدولي للزراعة الملحية وعلى رأسهم الدكتور محمد العطار مدير المركز. ويقول الدكتور محمد مصدق جانات باحث بهيئة الطاقة الذرية السورية ان اكتشاف النفط في بعض الدول العربية أدى إلى اهمال بعض المصادر الطبيعية المهمة مثل النباتات المتحملة للملوحة مما أدى إلى تدهور قسم كبير من الأراضي الهامشية وما نلاحظه اليوم من اهتمام من جانب العلماء والباحثين هو عودة صحيحة نحو الطريق السليم لاستغلال مواردنا الطبيعية غير القابلة للنضوب مثل المياه المالحة (مياه البحار) أو المياه الجوفية المالحة والنباتات المتحملة للملوحة والتي يمكن استخدامها كمصدر للغذاء الانساني والأعلاف والطاقة ومواد أولية للصناعة وما شاهدناه في هذه الندوة خير دليل على هذا الكلام ابتداء من زراعة واستصلاح الأراضي المتأثرة بالأملاح وانتهاء باستخدام مياه البحر في الزراعة. وأضاف ا لدكتور مصدر ان ما نتمناه اليوم هو تجميع أو توحيد امكاناتنا باستغلال هذه المصادر الطبيعية اللامحدودة وتخضير أراضينا للأجيال اللاحقة. ويقول محمود عبدالرزاق من ادارة الحدائق العامة والزراعة ببلدية دبي ان موضوع الندوة يطرح نفسه بكل قوة لأن المياه العذبة نادرة وقابلة للنضوب وهناك نذر بحرب على المياه في العالم, ولذا كان لزاما التفكير في استخدام الزراعة الملحية والاعتماد بشكل أساسي فيها على مياه البحر ومياه الآبار مشيرا إلى ان بلدية دبي تستخدم نوعين من المياه (شعبة المشاتل) أولا: المياه العذبة ومياه المجاري والنباتات الخارجية المزروعة بالشارع فتستخدم لريها مياه المجاري و أما النباتات الداخلية تستخدم المياه العذبة وفي الحقيقة ما لفت نظري استخدام شركة سعودية لمياه البحر واعتمادها كليا في زراعة النباتات العلفية والنباتات الزينية. وفي لقاء مع الدكتور كريم علاوي من البنك الاسلامي للتنمية قال ان هدف البنك الاسلامي من انشاء المركز الدولي للزراعة الملحية هو حل مشكلة نقص المياه في الدول الأعضاء خاصة دول الخليج والدول العربية لأن ندرة وشح المياه سيكون لها تأثير كبير وردود فعل سلبية على التنمية في هذه الدول والزراعة في الدول العربية أكبر مستهلك للموارد المائية وبنسبة 90% في الخليج وبنسبة 80% في الدول العربية وبنسبة 70% في العالم ورؤية البنك تتضح من خلال استخدام المياه المالحة لتعويض النقص وتقليل الضغط على المياه العذبة وبدأت جهود كبيرة في الانتاج الزراعي بدول الخليج لتحقيق الأمن الغذائي بسبب النمو الديمغرافي في المنطقة والطفرة الاقتصادية فأدى كل ذلك إلى خلق ندرة في المياه فكان لزاما انشاء مثل هذا المركز وحاول المركز بكل جهد وامكانات في توحيد الجهود وتنسيق العمل لاستخدام الموارد المتاحة واجراء التجارب والبحوث للتطور. ويضيف الدكتور كريم علاوي بقوله ان استخدام المياه المالحة لزراعة المحاصيل والأعلاف والأشجار يخفف الضغط على أوجه استخدام المياه العذبة وأثبتت التجارب فاعلية هذه التقنية وامكانية تطويرها لتصبح قابلة للاستغلال على المستوى التجاري.