أكد سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء بدولة الامارات رئيس مركز زايد للتنسيق والمتابعة على أهمية القمة العربية المقبلة فى الاردن. وقال فى حديث خاص لصحيفة الوطن السعودية أن دولة الامارات تتطلع بأمل كبير الى قمة الاردن لتترجم تطلعات الشارع العربى نحو مزيد من التنسيق بين الدول العربية. وأكد سموه أن وجود قيادة يمينية متشددة على رأس السلطة فى اسرائيل يتطلب موقفا عربيا موحدا لردع المخاطر التى قد تنشب فى المنطقة. وفيما يلى نص الحوار: * تستعد أبوظبى لاستضافة القمة الاقتصادية تحت اشراف ومتابعة سموكم. ما الذى تتطلعون الى تحقيقه من وراء هذا المؤتمر الهام؟ - نهدف من وراء القمة الاقتصادية التى تحتضنها ابوظبى فى شهر نوفمبر المقبل الى خلق حوار بين القيادات السياسية والاقتصادية فى مختلف دول العالم حول أبرز القضايا العالمية المهمة بما يؤدي الى تعزيز جسور التفاهم المشترك فيما بينها ويحقق نقلة نوعية لعجلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية ويساهم فى رفاهية ورخاء الشعوب. خاصة وأن القمة سيحضرها رؤساء الدول والحكومات وكبار الشخصيات السياسية والاقتصادية العالمية ورجال الاعمال ومدراء الشركات الكبرى. وستكون فوائد العولمة ومشكلاتها أحد محاور القمة بالاضافة الى استعراض افاق التعاون الدولى فى المجال الاقتصادى وعلى الصعيدين الاقليمى والدولى.. وكما تعلم فإن الاقتصاد هو عصب الحياة وهو القمة الدافعة للأمم والشعوب للانطلاق نحو المستقبل بقوة وثبات. وأن عبور بوابة القرن الجديد استلزم من الجميع الاهتمام بالاقتصاد وتطوير آلياته بما ينسجم والتغييرات الهائلة فى عالم اليوم. ولهذا فإن دولة الامارات. وبتوجيهات من صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة. تسعى على الدوام للتفاعل مع تجارب جميع الدول والشعوب. والاستفادة من الانجازات التى حققتها الدول المتقدمة فى هذا المجال.. وأعتقد أن مؤتمرات القمة الاقتصادية هى المكان الانسب للقاءات والمشاورات والتفاعل بين مختلف التجارب بهدف إثراء المعرفة فى المجال الاقتصادى وتعزيز فرص الاطلاع على الاراء والافكار المتنوعة فى المجال الاقتصادى. وعالم اليوم يتطلب من الجميع النهوض بالواقع الاقتصادى وجسر الهوة بين دول الشمال ودول الجنوب. ومثلما الدول المتقدمة مطالبة بمد يد المساعدة للدول النامية فى هذا المجال. فإن الدول النامية مطالبة أيضا بتطوير البنى الاقتصادية وتحسين آليات عملها بما ينسجم والتطور الهائل فى عالم الاقتصاد. * هل تعتقدون أن القمة العربية المقبلة فى الاردن ستكون قادرة على ردع المخاطر التى قد تنشب مع قدوم حكومة اسرائيلية جديدة برئاسة شارون؟ - نحن نومن بالعمل العربى المشترك. وعلى ثقة مطلقة بأن أى تجمع عربى يمثل نقلة نوعية فى مسيرة التضامن وتنقية الاجواء وتعزيز التعاون بين الاشقاء. والذى طالما دعا اليه صاحب السمو رئيس الدولة. ونتطلع بأمل كبير الى قمة الاردن لتترجم تطلعات الشارع العربى نحو مزيد من التنسيق بين الدول الشقيقة لمواجهة التحديات الكبيرة التى تواجه الامة العربية.. ومما لا شك فيه أن وجود قيادة يمينية متشددة على رأس السلطة فى اسرائيل يتطلب موقفا عربيا موحدا لردع المخاطر التى قد تنشب بالمنطقة. وأننى على قناعة مطلقة بأن العرب لديهم كل الامكانيات لتحقيق ذلك. * تتجه العديد من الدوائر والمؤسسات الحكومية فى دولة الامارات نحو الشفافية فى أعمالها. هل هذا يمثل بداية نهج جديد فى دولة الامارات؟ - الشفافية فى الاداء الحكومى ليست نهجا جديدا فى دولة الامارات. بل هى ركيزة أساسية فى آلية العمل. ألا أن تفعيل هذه الآلية بين فترة وأخرى هو الذى يوحى وكأن شيئا جديدا قد حدث. ونحن نسعى على الدوام الى ترسيخ مبدأ الشفافية كنهج ثابت ونقدم كل الحوافز للوصول الى هذا الهدف. قضية الجزر * الى أين وصلت الجهود الخليجية والعربية لحل مشكلة الجزر الاماراتية الثلاث التى تحتلها ايران ؟ - مشكلة الجزر ليست مشكلة اماراتية فحسب بل هى مشكلة خليجية وعربية.. ونحن فى دولة الامارات نقدر كثيرا الجهود التى يبذلها الاشقاء من أجل انهاء هذه المشكلة بعودة الجزر الثلاث المحتلة الى وطنها الام دولة الامارات العربية المتحدة.. والجهود متواصلة فى هذا الاتجاه. إلا أنه لم يطرأ أى جديد فيما يتعلق بالموقف الايرانى. حيث مازال الاخوة فى ايران يرفضون الاستجابة لمطالب الامارات المتكررة بالسعى لانهاء هذه المشكلة عن طريق الحوار.. كما يرفضون إحالة القضية الى محكمة العدل الدولية. ونأمل من الجارة ايران أن تتجه بصدق نحو الطريق الذى ينهى هذه المشكلة التى تعكر صفو العلاقات العربية الايرانية وتشيع أجواء التوتر فى منطقة الخليج. ويحدونا الامل فى دولة الامارات أن يتوصل الاخوة فى ايران الى هذه القناعة. لان استمرار هذه المشكلة ليس فى مصلحة أحد. الحكومة الالكترونية * هل تعتقدون يا سمو الشيخ سلطان بن زايد أن الحكومة الالكترونية فى الامارات تلبى طموحاتكم فى التطور الاقتصادى واللحاق بعصر الاقتصاد الجديد؟ - دائما صاحب السمو رئيس الدولة. يحثنا على العمل والابداع.. والكل يجتهد فى هذا المجال بهدف رفع اسم دولة الامارات عاليا فى سماء المجد والرفعة.ومن هذا المنطلق شرعت حكومة دبى فى تنفيذ مشروع الحكومة الالكترونية. وهى فكرة مبدعة تلقى الاعجاب والتقدير محليا وعربيا ودوليا. نظرا لمسايرتها للغة العصر ولمفرداته. فالتكنولوجيا غزت أدق خصوصيات الفرد فى هذه المرحلة. وكلما استطعنا تسخير التقدم التقنى لصالح الانسان كلما اقتربنا أكثر من روح العصر. والحكومة الالكترونية. كما تعلم. هى استجابة طبيعية للتقدم الحاصل وآلية جديدة تساعد على الشفافية فى الاداء الحكومى التى أشرت اليها فى سؤالك السابق. ونأمل أن تشكل هذه التجربة نقلة نوعية فى هذا المجال تعود بالفائدة والخير على أبناء الامارات. ونجاح هذه التجربة سيساعد بلا شك على تعميمها. كما أنها تصبح نموذجا يحتذى لدى الراغبين فى الاستفادة من تجارب الاخرين. وأنا أدعو جميع الوزارات والادارات والمؤسسات الحكومية الى الاستفادة قدر المستطاع من التقدم التقنى وتسخيره للرقى بالاداء الحكومى نحو الافضل. لان قطار التقدم ينطلق بسرعة نحو افاق جديدة. ومن لم يلحق به ويحجز له مقعدا فيه. فأنه لن يصل أبدا الى مبتغاه.. وأعتقد أن دولة الامارات بشكل عام تساير لغة العصر. وحققت انجازات لا بأس بها على طريق الاستفادة من التقدم التكنولوجي. ولكن طموحنا أكبر من الذى تحقق. والمطلوب تسريع الخطوات فى هذا المجال. * هل توجد نية لتوسيع نطاق عضوية المجلس الوطنى الاتحادى فى دولة الامارات ليشمل نخبة من المثقفين من الرجال والنساء على طريق توسيع قاعدة المشاركة السياسية؟ - نحن نعتز بالاخوة أعضاء المجلس الوطنى الاتحادى وبالجهود التى يبذلونها على طريق ترسيخ مبدأ الشورى والحوار البناء بين القيادة والشعب. وهم على درجة عالية من المعرفة والثقافة بشئون وطنهم والقضايا التى تهم مجتمع الامارات. وقد أثبتت المناقشات والحوارات التى شهدها المجلس الوطنى الاتحادى حول العديد من القضايا مدى عمق الاحساس بالوطنية والمسئولية لدى الجميع وهذا شيء نعتز ونفخر به. أما بخصوص دخول المرأة الى المجلس الوطنى الاتحادى. فإن صاحب السمو رئيس الدولة قدم كل الدعم للمرأة فى الامارات وحثها على الدخول فى معترك الحياة والمشاركة جنبا الى جنب من الرجل فى بناء الوطن .. وكلنا يلاحظ مدى الانجاز الذى حققته المرأة الاماراتية من علم ومعرفة واحساس بالمسئولية. مما يؤهلها لتقلد أرفع المراتب والاضطلاع بمختلف المسئوليات. * كيف تنظرون الى العلاقات الثنائية بين الامارات والسعودية؟ - العلاقات بين دولة الامارات العربية المتحدة بقيادة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة. والمملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز عاهل المملكة العربية السعودية. نموذج يحتذى للعلاقات بين الاشقاء ودولة الامارات. قيادة وشعبا. تكن كل الاحترام والتقدير لقيادة وشعب المملكة. وتثمن جهود خادم الحرمين الشريفين لتعزيز علاقات التعاون بين الاشقاء على الصعيدين الخليجى والعربى. ونحن نتطلع على الدوام لتعزيز علاقات التعاون الثنائي مع المملكة العربية السعودية الشقيقة. ونقدم كل الدعم للجهود المبذولة فى هذا الاتجاه. - وام