استضافت كلية دبي للدراسات التطبيقية التابعة لغرفة تجارة وصناعة دبي ضمن فعاليات وأنشطة مساق مجتمع الامارات, الدكتورة فاطمة الصايغ من جامعة الامارات, والتي تحدثت إلى طلبة الكلية حول تاريخ شعب الامارات، ونشأة الدولة, والدور الذي لعبته الأطراف الداخلية والخارجية في تشكيل ما نعرفه اليوم بدولة الامارات العربية المتحدة. وقالت ان دبي عرفت أولى مناطقها الحرة منذ مئتي عام تقريبا وفي عهد الشيخ مكتوم بن حشر الذي أسس المنطقة في دبي حيث كانت شعوب المنطقة من العرب اضافة إلى أصول مختلفة من إيرانيين وهنود يقيمون جنبا إلى جنب ويساهمون في تطوير المنطقة تجاريا واقتصاديا. وتحدثت الدكتورة فاطمة ان منطقة الامارات استقطبت عبر التاريخ اهتمام العديد من القوى الأجنبية والاستعمارية وذلك للعديد من الأسباب الاستراتيجية والأطماع والمصالح لكل من هذه القوى العالمية. لقد عرفت أرض الامارات, أو ما يسمى بالامارات اليوم, اهتمام وأطماع كل من القوى الاستعمارية الحديثة كالبرتغاليين والألمان والفرنسيين والانجليز وحتى الأمريكان حاليا. هذا بالاضافة إلى العديد من القوى التاريخية, وحتى الشعوب التي اما هاجمت, أو استوطنت, أم غزت. لقد كانت الامارات في التاريخ القديم والحديث تمثل موقعا استراتيجيا في خط العبور المائي بين المناطق العديدة وخاصة الهند وإيران. كانت أرض الامارات من أوائل من استقبل الدعوة الاسلامية, وآمن بها وحارب من أجل نشر دعوتها. والامارات التي عرفت العديد من القوى الخارجية, فقد حملت أيضا الكثير من الأسماء عبر التاريخ القديم والحديث. تحدثت الدكتورة فاطمة عن دور الانجليز في تقسيم الامارات تاريخيا. فالامارات كانت تنقسم إلى جزئين أساسيين تاريخيا, الجزء الجنوبي والذي انحدر منه آل البوفلاسة, والجزء الشمالي والذي كان يسيطر عليه القواسم. إلى أن قوى الاستعمار البريطاني فعلت في الامارات ما فعلته في كل الدول التي استعمرتها سابقا وقسمتها إلى أكثر من جزء وأكثر من امارة. وحملت هذه القوى المسئولية التاريخية لمشاكل الحدود التي تعاني منها الامارات المتعددة فيما بينها وكذلك مسئولية الجزر التي تركت لايران فرصة احتلالها والسيطرة عليها منذ اعلان الدولة. ونوهت ان المشكلة الأساسية لعدم انضمام امارة رأس الخيمة للاتحاد فجر اعلانه في 2 ديسمبر 1972, تعود بالأساس إلى احتجاج رأس الخيمة على التساهل في قضية الجزر, بالاضافة عن عدم رضائها في ذلك الحين عن حجم تمثيلها في المجلس الوطني. وفي حوارها مع الطلبة استفاضت الدكتورة فاطمة في حديثها حول الأبعاد الاقتصادية, والاجتماعية, لنشأة الدولة ودور الفئات المجتمعية العديدة والمهاجرة من كافة المناطق المجاورة في اضفاء طابعها الثقافي والمعماري (كالبراجيل) وغيرها من المواصفات المعمارية التي حملها الوافدون معهم إلى الامارات. وفي ردها حول سؤال أحد الطلاب عن عدم قيام بريطانيا أثناء فترة استعمارها على تطوير مجتمع الامارات, كما فعلت قوى استعمارية أخرى في دول أخرى, قال الدكتورة فاطمة ان البريطانيين لم يكن يهمهم سوى مصالحهم المباشرة والتي كانت تتلخص بداية في السيطرة على المنطقة وعلى أجوائها كي لا يسبب لهم أهل المنطقة المضايقات أثناء العبور. وأضافت ان بريطانيا كانت المسئولة عن التواجد الهندي المكثف في المنطقة, فقد كانت تأتي بالمشرفين الهنود وتضعهم في الامارات كي يكونوا وسطاءها في التعامل مع أهل المنطقة. لقد كانت بريطانيا تدير المنطقة عبر المشرفين الهنود. كما كانت تسيطر على رؤوس الأموال وحتى المساعدات التي تأتي لأهل المنطقة من الدول المجاورة والدول العربية والإسلامية.