سمحت وزارة الصحة مؤخراً للممارس العام بوصف الفياجرا في وصفاته الطبية لمراجعيه حسب الحاجة وذلك بعدما كان وصفها قاصراً في بداية ظهورها على الاستشاريين في المسالك البولية والجلدية والتناسلية والغدد والهرمونات ثم أضيف لقائمة المسموح لهم بكتابة الفياجرا في الوصفة استشاري باطنة ثم عادت الصحة لتضم الاخصائيين ليأتي بعد ذلك الممارس العام. ولما كانت الفياجرا نجم الشباك حتى الآن ويحد من التهافت عليها سعرها الغالي اضافة إلى الضوابط التي وضعتها وزارة الصحة بصرفها من خلال وصفة طبية يأتي هذا التحقيق لـ (البيان) للتعرف على كيفية صرف الفياجرا من قبل الأطباء المسموح لهم بوصفها وكذلك معرفة استهلاك سوق الامارات من هذا العقار وأي الفئات العمرية الغالبة في مجموع الوصفات الطبية وما يواجهه الأطباء حيال مراجعة مرضاهم لهم واصرارهم على كتابته رغم حاجتهم إليه, وكذلك اصرار بعض المترددين على الصيدليات على طلبه دون وصفة طبية وآراء الاستشاريين في السماح للممارسين العامين بوصفه بالاضافة إلى رأي مسئولي وزارة الصحة حول هذا القرار. وكان لـ (البيان) عدة لقاءات بأطباء من عدد من المستشفيات وكذلك الصيدليات. يقول الدكتور عيسى أحمد المنصوري مدير ادارة الرقابة الدوائية بوزارة الصحة ان وزارة الصحة تتعامل مع قائمة من الأدوية تصل إلى حوالي ألف نوع من الدواء وأدوية ليست تجارية, مشيراً إلى ان الأدوية الضرورية التي تتداول داخل صيدليات الدولة بالمستشفيات إما حيوية لابد من تواجدها أو أساسية كأدوية الضغط والسكر مثلا وأخرى ليست لعلاج المرض ولكن لتلافيه. وقال ان لكل دواء مجموعة بدائل, على سبيل المثال أدوية السرطان ليست كلها مستخدمة, فالوزارة تستخدم نوعاً أو اثنين فقط مشيرا إلى انه ليس بالضرورة ان يكون كل دواء موجود بالسوق موجود بالوزارة, لأن هذا يعني ايجاد ميزانية كبيرة, فالوزارة تستخدم الأفضل من حيث مبدأ (اقتصادية صيدلانية). وأشار إلى ان هناك آلية لطلب الدواء ولمنظمة الصحة العالمية قائمة بالأدوية الضرورية تعمل من خلالها أكبر المستشفيات بالعالم وليس بالضرورة ان يتضمنها الفياجرا. وقال ما أهمية تواجد الفياجرا بصيدليات القطاع الحكومي, فهناك أدوية بديلة أخرى تأتي في قائمة الدليل, أما حول سماح الوزارة للأطباء بكتابة الوصفة فهذا لأن الدواء ليس من الأدوية المخدرة أو النفسية أي ان اثارها الجانبية لا تمثل أضراراً على متعاطيها إلا من يعاني من أعراض جانبية. وتؤكد الدكتورة فاطمة مصطفى استشارية الجلدية والتناسلية بمستشفى أم القيوين ان قرار السماح للممارس العام بكتابة الفياجرا بالوصفة الطبية لم يكن قراراً صائباً حيث انه لا يستطيع الحكم على مريض ان كان يعاني من أية اضطرابات وهو بذلك يتدخل في تخصص الباطنة والتناسلية والأمر ليس مجرد وصفة يسمح له بكتابتها ولكنه تشخيص لابد من التدقيق فيه والتأكد من خلوه من أية أعراض. وقالت رغم اني استشارية جلدية وتناسلية إلا اني لا أستطيع ان أصفه إلا بعد ان يمر على طبيب الباطنة والتأكد من خلوه من أية عوارض تؤدي إلى مالا يحمد عقباه. وأما عن كونه له أعراض جانبية قالت بالفعل حيث يفترض إلا يعطى لمريض القلب. وحول الوصفات الطبية التي كتبتها لهذا العقار تقول انا حريصة على ألا اكتبه إلا في الحالات التي في حاجة تامة له بالفعل, وأتذكر اني لم أكتبه إلا لمريضين أو ثلاثة منذ بداية العام حتى الآن. ويقول الدكتور سمير عبدالحميد سعودي اخصائي جلدية وتناسلية بمستشفى أم القيوين عندما كانت الوصفة قاصرة على بعض التخصصات في البداية كطبيب المسالك البولية والجلدية والتناسلية والغدد والهرمونات كان بالطبع ينقصها طبيب الباطنة للتأكد من انه ليس هناك مشاكل بالقلب أو ضغط الدم وشبكية العين لمريض السكر ولذلك كان يطلب مشورتهم وبعدها نتلقى الضوء الأخضر فيتم كتابة الوصفة ومن هذا المنطلق سمحت الوزارة بإضافة طبيب الباطنة. وحول الفئات العمرية التي يكتب لها الوصفة قال ان الأغلبية لأكثر من 50 أو 60 سنة ويكون خالياً من أية أمراض نظامية في الجسم مشيرا إلى انه في الأغلب ان المريض هو الذي يطلب كتابة الفياجرا له ولكننا نقيم الحالة التي أمامنا وآخر ما نلجأ إليه هو توصيفه للمريض. ويصف الدكتور سمير العقار بأنه دواء مأمون وذكي بمعنى أنه لا يعمل مفعوله إلا بمشاركة الطرق الأخرى وقال ان الوصفة تكتب للمريض حسب الحالة الاقتصادية أيضا لغلو ثمنه مشيرا إلى ان 50% فقط من المترددين على العيادة من الذين يشكون من أمراض الذكورة يطلبون وصفه لأن سعره يجعل الناس غير متلهفة عليه. كما ان بعض المرضى أحيانا يطلبونه وبإلحاح ولكن طلبهم يقابل بالرفض من منطلق ان السن تتراوح ما بين 25 سنة وأحيانا 30 أو 40 سنة, وليس هناك مبرر لأن يتعاطاه مشيرا إلى انه غالبا ما تكون أسباب المعاناة التي يشكو منها الرجال في هذه السن نفسية. ويقول الدكتور محمد يوسف استشاري الباطنة بمستشفى القاسمي والكويت منذ بداية العام, وحتى الآن لم أصف أكثر من ثلاث أو أربع وصفات والحد الأقصى لكل وصفة علبة والتي تحتوي على أربع حبات. ويضيف: وصفها لا يتم بناء على رغبة المريض وإنما لتقييمي حيث ان المريض يود أي عدد, كما اننا لا نصرف إلا بعد التأكد ان المريض فعلاً في حاجة ماسة له بالاضافة إلى التأكد من أنه ليس هناك موانع للاستعمال. وقال: ربما تكون محظورة لبعض المرضى مثل مرضى القلب خاصة ان منهم من يستعمل دواء (النيترات) كما ان استعماله لا يكون بشكل مستمر وهذا ما يتم شرحه للمريض, موضحين الآثار الجانبية التي قد تصاحب الاستعمال. أما حول الفئات العمرية, فالملاحظ ان الوصفة تكتب لمن تجاوز الـ 50 عاما. وفي رده على السماح للممارس العام من قبل الوزارة بوصفه يقول: أحبذ ان يقتصر وصفه على الاستشاريين والاخصائيين لأن المريض في حاجة إلى تقييم وضعه الصحي بصورة دقيقة لتقرير مدى ملائمة الدواء له من عدمه. وذكر ان هناك ابحاثاً تحت التجربة للسيدات لايجاد بدائل شبيهة لمفعول عقار الفياجرا مشيرا إلى ان العالم يعيش في هوس جنسي. وأضاف كثير من المترددين علينا يطلبونه وهم ليسوا في حاجة إليه بل من أجل التجريب أو المغامرة ولكننا لا نستجيب بسهولة بل ومن الأصدقاء أيضا من يطلبه ولكن من يستجيب. كما يطلبه أحيانا رجال تعدى عمرهم الـ 80 عاماً يطلب وصفه رغم المحاذير والنتائج التي من الممكن ان تترتب على تعاطيه هذا العقار وبعد الشرح الطويل منهم من يقتنع ومنهم من يصر. وفي لقاء بعدد من الصيدليات ذكر الدكتور ابراهيم موصلي المدير المسئول لصيدلية الأطباء ان استهلاك الصيدلية لهذا العقار كبير رغم صرفه بقيود مشيرا إلى انه لو ترك دون وصفة فربما يزداد الطلب عليه لفترة وسرعان ما يصبح الأمر عاديا. وقال منذ بداية سبتمبر عام 98 وحتى 27 من الشهر نفسه تم صرف 6 علب وكانت أول طلبية والعلب بها 4 حبات وكانت معظم الفئات التي راجعتنا بموجب الوصفة فوق 45 سنة. أما في الفترة من نهاية سبتمبر وحتى نهاية 98 تم صرف 14 علبة موضحاً ان بعض الوصفات نصف علبة وربما علبتان وثلاث ومعظم متعاطيها من مرضى السكري. كما انه في الفترة منذ بداية عام 99 وحتى اليوم تم استهلاك 28 علبة أي انه منذ تداوله بالسوق حتى الآن استهلكنا كصيدلية واحدة 48 علبة. وقال: هناك مترددون كثيرون يأتون الصيدلية دون وصفة طبية ولكن لا يصرف لهم كذلك منهم من يطلبه وهو في حرج شديد من طلبه. وأكد الدكتور ابراهيم انه من الصعب ان تكون هناك ثغرات لصرفه من قبل الصيدليات دون وصفة طبية لأن السلسلة محكمة حيث يتم الشراء من الوكيل وهي شركة واحدة بالامارات, والكمية التي نتسلمها نتقدم برفع تقرير شهري بالوصفات الطبية وما تبقى للوزارة وكذلك الشركة الوكيلة تقوم الوزارة بمراجعتها لمعرفة ما تم صرفه شهريا وأسماء الصيدليات. وأضاف ان عقار الفياجرا يعد من الأدوية التي تندرج تحت بند (نصف السيطرة) وهناك أدوية أخرى تحت بند (سيطرة كاملة) أي مراقبة شاملة كالفاليوم, بوصفه مخدراً وتصرف هذه الأدوية في وصفة تختلف عن الوصفة العادية. وقال يفترض انه من ضمن القيود التي تفرضها الوزارة ان تراجع الأخيرة الطبيب كاتب الوصفة لسؤاله حول ما كتبه في حالة شكها عند كتابة كميات كبيرة بشكل مستمر خاصة ان لم يكن استشارياً ولكن لا يحدث هذا مطلقاً. وحول سعر العلبة قال لم يتغير سعرها منذ نزولها الأسواق فهي 180 درهما سعر العلبة بها 4 حبات أي سعر الحبة الواحدة 45 درهما وصلاحيتها سنتان من تاريخ الصنع. ويقول الدكتور مروان حمدان المدير المسئول لصيدلية الحكمة ان عقار الفياجرا دواء الأثرياء لأن معظمهم مصابون بالسكري فهو مرض الأغنياء مشيرا إلى ان كل حبتي فياجرا عيار 50 مليجرام تعادل سعر برميل بترول, حيث ان الحبتين تساويان 90 درهما وسعر البرميل تقريبا 26 دولاراً. أما عن استهلاك صيدليته من هذا العقار فيقول بدءًا من 10 فبراير عام 2000 حتى اليوم بلغ الاستهلاك 87 علبة بالاضافة إلى 12 علبة تسلمناها منذ يومين باجمالي 396 حبة فياجرا خلال سنة واحدة, وهذا الكم على الرغم من ان صيدلية الأطباء لا تبعد عنا كثيرا مما يعني ان المستهلك منه كثير في معظم الصيدليات ولكن ربما يختلف من امارة لأخرى. وقال هذا ما يتم تسجيله, فما بالك بما يباع ولا يتم حصره, مشيرا إلى ان تجارة الفياجرا خارج نطاق الصيدليات صارت مربحة لمن يمارسها. وأضاف: ما فائدة التدقيق على الصيدليات وهي تباع بالسوق السوداء خارج الصيدليات. ويذكر الدكتور مروان انه في الولايات المتحدة يتم دفع ثمن الدواء عن طريق الانترنت وكذلك ثمن معاينة الطبيب ويتم السداد عن طريق الفيزا كارت ويصل المنتج أو الدواء حتى البيت بما فيها الفياجرا ويعد سعرها أرخص بكثير رغم ان كل المنتجات بأمريكا أغلى. وحول الأعراض الجانبية التي تحدث يقول: راجعني مريض وبعدما تناول الفياجرا بوصفة طبية عادني المرة الثاني بضمادة على عينه وعرفت انها سببت له نزيفاً بالشبكية ولذلك يجب ان يكون هناك مجموعة فحوصات تتعلق بالقلب والعين وكافة أعضاء الجسم للتأكد من ان المريض ممكن ان يتعاطى الفياجرا أم لا. ونظر الدكتور مروان بحسرة على المنتجات الطبيعية والتي كانت تباع في السابق كالرويال جيلي, والجنسينج وزيت القرش والزلوع, فمنذ سنوات كان لها سوق رائجة ولكن اليوم من النادر طلبها إلا من بعضهم من العقلاء الذين يصرون على التمسك بالمنتج الطبيعي, والحذر من الكيماوي. وفي احدى الصيدليات بأم القيوين رفض مديرها ذكر اسمه قال: لا نستهلك منها الكثير فصيدليات أم القيوين وهي حوالي 7 صيدليات لا تصرف أكثر من علبتين شهريا, أو أقل ويرجع ذلك لأمور عديدة منها ان المريض حتى لو معه وصفة يفضل شراءها من امارة أخرى لا يعرفه فيها أحد. تحقيق: محسن راشد