اول من يدخل المعركة وآخر من يخرج منها هكذا يمكن ان نصف احد اسلحة القوات المسلحة التى يعتمد عليها اعتمادا كبيرا فى انجاز شتى المجالات ويمكن ادراك ذلك اذا تعرفنا اكثر على طبيعة الاعمال والمهام التى يؤديها افراد سلاح الهندسة. يعتبر سلاح الهندسة واحدا من اهم افرع القوات المسلحة ويلعب دورا اساسيا ومهما قبل وخلال وبعد المعارك ولا يستغني عنه أي جيش فى العالم وتتنوع واجبات ومهام المنتسبين اليه سواء فى الحرب او السلم حيث يقومون خلال السلم ببناء المعسكرات وتمهيد الطرق واقامة الجسور وازالة الالغام المزروعة واصلاح مدرجات الطائرات وازالة الموانع وغيرها من الامور التى يمكن ان تعيق حركة بقية افرع الجيش. وبطبيعة الحال فان لسلاح الهندسة دورا حيويا من خلال تواجده فى كوسوفو ضمن مجموعة المعركة الخامسة لحفظ السلام والقيام بالمهام والاعمال المنوطة اليه ومن اهم تلك الاعمال ابعاد الخطر عن الناس وتطهير الارض من الموت المزروع حيث الالغام باختلاف انواعها اضافة الى القنابل والقذائف التى تزرع لتحصد ارواح البشر دون تمييز بين كبير وصغير. ولسلاح الهندسة شقان مرتبطان ببعضهما البعض الاول: امنى ميدانى ويتعلق بتطهير حقول الالغام وتأمين الطرق والمناطق المشتبه بها والثانىاً عملى يتعلق بتجهيز المبانى العسكرية والطرق والجسور. وبما ان واجبات هذا السلاح كبيرة وعظيمة فانها توكل لرجال اتخذوا من الفداء والتضحية شعارا لهم فابعاد الموت المزروع هو واجبهم الرئيسى اضافة الى تأمين المناطق للعسكريين او المدنيين وهى من المهام التى تحتاج الى جهد وصبر كبيرين. وللاطلاع على تجربة جنود الامارات فى هذا المجال كان لابد من الوقوف معهم لمعرفة المزيد عن تجربتهم فى كوسوفو وكيف حققت لهم خبرات واسعة من خلال ممارستهم اليومية والميدانية. قائد سرية الهندسة الملازم اول راشد خميس النقبى قال عن دور سلاح الهندسة فى كوسوفو ضمن مجموعة المعركة الخامسة لحفظ السلام فى كوسوفو انه ليس دورا جديدا على قواتنا المسلحة بشكل عام فهى رائدة فى نشر السلام والمحافظة على الاستقرار فى كثير من التجارب خاصة فى لبنان والصومال والكويت والان فى كوسوفو لذلك فان تجارب القوات المسلحة ومن ضمنها سلاح الهندسة فى الامارات متعددة ومتميزة فى نفس الوقت وبشهادة الجميع. واضاف انه بالرغم من قصر عمر قواتنا المسلحة مقارنة ببقية الجيوش فى العالم الا انها استطاعت ان تحقق انجازات ملموسة على ارض الواقع خاصة فى مجال حفظ الامن والاستقرار. واكد على ان هذه التجربة مفيدة خاصة لاولئك الذين يخوضون هذه التجربة لاول مرة حيث ينظرون اليها اى هذه التجربة بعين التحدى واثبات الوجود مشيرا الى انها فرصة تكسب من يغتنمها بخبرات عسكرية وعلمية ومعنوية قلما توجد فى مثلها تجارب. وعن طبيعة مهمات الهندسة قال قائد سرية الهندسة الملازم اول راشد خميس النقبى تتلخص مهمتنا فى كوسوفو او أى مكان اخر فى ابعاد الخطر عن الناس وتطهير الارض من الموت المزروع حيث الالغام باختلاف انواعها اضافة الى القنابل والقذائف العمياء مشيرا الى ان السرية قامت بانتشال الكثير من الالغام والقنابل من مختلف مناطق المسئولية التى كانت تشكل خطرا كبيرا على الناس. وعن طبيعة اختلاف المنطقة هنا فى كوسوفو عنها فى الامارات قال انه على رغم الاختلاف الا انه تم التغلب عليه بفضل من الله عز وجل ثم بفضل الدعم المستمر من قياداتنا ومتابعتهم اليومية لامور القوة والوقوف على مهامها واعمالها اضافة الى اصرار جنود الامارات على تحقيق النجاح فى أى مكان مشيرا الى جنود الهندسة يتمتعون بخبرة ميدانية واسعة فى المهام الموكلة لهم. واعرب عن سعادته بهذه المهمة وقال (نشعر براحة الضمير وسعادة لا توصف اثناء تأديتنا لمهامنا الامنية والانسانية لان هذا الشعور استمديناه من مبادئنا الاسلامية وخصالنا العربية التى تحثنا على العمل الانسانى دون انتظار أى مردود ما عدا الراحة النفسية). وقال قائد السرية نحن نتشرف بأن نكون من ضمن قوة الامارات لحفظ السلام لانه تمثيل للوطن والامة العربية والاسلامية مؤكدا بأن جميع منتسبى القوة على قدر المسئولية فهذا واجب وطنى وانسانى معربا عن الشكر لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة القائد الاعلى للقوات المسلحة حفطه الله بأن اتاح هذه الفرصة لشباب الامارات لان يمثلوا الوطن فى هذا العمل الانسانى العظيم. وقال ان جنود الامارات فى كوسوفو يتمتعون بروح معنوية وبقوة التحمل بفضل التدريبات والتمارين العسكرية مشيرا الى التمارين التى نفذتها مجموعة المعركة الخامسة فى فرنسا التى تتمتع بطبيعة تشابه طبيعة كوسوفو والتى كان لها الاثر الواضح فى نجاح القوة فى مهمتها الامنية والانسانية وان ما تقوم به القيادة العامة للقوات المسلحة فى الامارات من متابعة لقوتها من خلال الزيارات التى يقوم بها قادة تشكيلات وافرع القوات المسلحة اضافة الى زيارة القادة المدنيين له مردود ايجابى فى رفع روح معنوية الجندى. واثناء ما كنا نتجول فى نطاق المسئولية حيث فى طريقنا الى قيادة سرية الهندسة استوقفنا مشهد عملية انقاذ لاحد المصابين فى حقول فوشترى واستبشرنا خيرا فى تحقيق صحفى جيد وقمنا بتصوير الموقف لحظة بلحظة وكنا نراقب عملية الانقاذ بكل تفاصيلها التى اخذت وقتا طويلا وقد احكمت المنطقة بنطاق امنى شديد الصرامة وبصمت مطبق وعندما تمت عملية الانقاذ استغربنا الابتسامات التى علت على الوجوه.. فقد كانت المفاجأة ان العملية التى اعتقدنا انها حقيقة ما هى الا تجربة وهمية يقوم بها افراد الهندسة بشكل دورى ومن حسن حظنا ان ذلك كان فى صميم موضوعنا عن سرية الهندسة لذلك بادرنا بسؤال المشرف على العملية الملازم اول سعيد سلطان البلوشى نائب قائد سرية الهندسة حول التجربة فقال: انها من الامور التى يقوم بها افراد الهندسة بشكل دورى فمثلا اليوم كانت التجربة على عملية انقاذ احد المصابين بانفجار لغم ارضى وتتلخص العملية القيام بالبحث اولا عن الغام اخرى حول المصاب ومن ثم نقل المصاب بهدوء تام الى مكان امن وتطويق المنطقة بحزام امنى تحذيرى ريثما يتم تطهير المنطقة. وسألنا نائب قائد سرية الهندسة / هل يتم فى كل مرة الاهتمام بكل هذه التفاصيل الى درجة اننا اعتقدنا ان المسألة حقيقية.. فأجاب ان فى كل مرة نتعامل مع مثل هذه التجارب وكأنها حقيقية.. واننا فى عملنا هذا لا نترك مجالا للصدفة.. وان خطورة ما نقوم به يجعلنا حذرين ودقيقين الى ابعد الحدود. وبعد ان تم الانتهاء من التدريب رافقنا الملازم سعيد البلوشى الى مقر القيادة وقد سألته عن تجربته فقال انها مهمة ومفيدة وقد عملت على زيادة تجاربى وخبراتى فى كثير من المهام والواجبات ولذلك من المهم ان يستغل أى جندى فى قوة الامارات لحفظ السلام هذه الفرصة لزيادة مهاراته العملية فى المجال العسكرى والانسانى مؤكدا انها تجربة فريدة من نوعها. واضاف انه على الرغم من اختلاف الطبيعة هنا فى كوسوفو عنها فى الامارات فان ذلك لم يمنعنا او يعيقنا من اداء مهامنا على اكمل وجه خاصة وان القوات المسلحة وفرت لنا الفرص فى التدريب والاعداد خاصة خلال التدريبات فى فرنسا حتى نكون جاهزين فى اداء الواجب فى كوسوفو. وقال ان سرية الهندسة تقوم بتوفير متطلبات الوحدات العسكرية فى أى مكان وبالنسبة للقوة المتواجدة فان سرية الهندسة تقوم بتوفير جميع المتطلبات التى تحتاج اليها القوة من المشاريع الهندسية وازالة العوائق والموانع التى قد تعترض عمل القوة. الوكيل حسين عيسى الدرمكى قال فى بداية حديثه: ان العمل فى قوة الامارات يزيد من يعمل فيها تشريفا وفخرا وقال ان وجود الدولة ضمن القوات الدولية لحفظ السلام فى كوسوفو من خلال تشكيلات اسلحتها يعد امرا مهما فى زيادة الاحتكاك مع القوات الاخرى الذى بدوره يؤدي الى زيادة فاعلية وخبرة جنود الامارات. اسم الإمارات عالياً واضاف الملازم سعيد البلوشى اننى اشعر بالفخر والاعتزاز وانا ارفع اسم دولة الامارات فى فعل الخير وادخال الطمأنينة فى قلوب الناس مؤكدا ان ذلك ليس بجديد على دولة الامارات فى فعل الخير ومساعدة الاخرين. وقدم البلوشى الشكر والعرفان لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة الذى منح جنود الامارات هذه الفرصة لرفع اسم الدولة عاليا. من جانبه قال الرقيب يونس شهداد البلوشى ومهمته ازالة الغام ان عمله يقوم على ازالة جميع الالغام التى تزرع فى مناطق مختلفة بعد ان يتم ابطال مفعولها مشيرا الى انه تدرب كثيرا على مثل هذه الامور وانه اخذ عليها دورات متعددة بحيث اصبح متمكنا من هذا العمل. وسألته هل تشعر بالخوف وانت تقوم بهذا العمل قال أبدأ بالعكس فان العمل الذى نقوم به عمل عظيم.. قليل هم البشر الذين يزيلون الموت من امام الناس.. اننا نشعر بالسعادة والفرحة عندما نساعد غيرنا.. عندما نساعدهم على البقاء احياء.. عندما نجدد لهم ممارسة الحياة بشكل طبيعى.. اننى احيي صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة القائد الاعلى للقوات المسلحة على اتاحته لنا هذه الفرصة لنقوم بهذه الاعمال الانسانية الكبيرة. وحدثنا عن اللغم الذى قال عنه هو عبارة عن وعاء من الحديد او البلاستيك او أى مادة اخرى مملوءة بالمتفجرات صمم لينفجر بعدة نظريات وهو ينقسم الى ألغام ضد الافراد واخرى ضد الدبابات والآليات ويمكن زراعتها عشوائيا او بطريقة منظمة حيث ترسم على خرائط دقيقة حتى يمكن الاستدلال عليها فى المستقبل لإزالتها. ويمكن نثر الالغام من الطائرات حيث تكون على مناطق واسعة او عن طريق الزارعات وهى آليات مصممة لزراعة الالغام او عن طريق الزراعة اليدوية بواسطة الافراد. وقال الرقيب يونس شهداد البلوشى عن طرق ازالة الالغام هناك عدة طرق لازالتها فهناك الطرق الميكانيكية مثل كاسحات الالغام كما ان هناك طرقاً يدوية خاصة فى الاماكن التى لا تصلها الكاسحات مشيرا الى ان القائمين على مثل هذه المهمات يتمتعون بخبرات واسعة وكفاءات معينة. ومن جهته قال عريف اول زهير احمد المهيرى مهمته ازالة القنابل العمياء ويصف لنا هذه القنابل فيقول انها عبارة عن الذخائر او القذائف او الصواريخ التى لم تنفجر وهى عادة ما تكون موجودة ومنتشرة فى الاحياء السكنية والمرافق العامة او فى الطرق او فى الاراضى الزراعية مشيرا الى ان خطورتها الحقيقية والفعلية عندما تمر فترة زمنية عليها بحيث يصعب تمييزها والتعرف عليها حيث يمكن ان يؤدي العبث فيها الى حوادث مفجعة وخسائر بشرية ومادية كبيرة لذلك فان المتخصصين هم الاقدر على تمييزها ومعرفة خطورتها. واضاف ان الاجراءات التى تتخذ فى هذه الحالة هى اولا عدم لمس أى شيء او تحريكه من مكانه ثم ابعاد الناس عن المكان قدر المستطاع ووضع علامات تنبيه وتحذير حول المكان. اما العريف احمد سلطان الظاهرى فقال انه يشعر بالفخر لقيام الدولة بهذا العمل الكبير حيث جعلها من الدول التى يشار اليها بالبنان فى المجال الانسانى. واكد انه استفاد كثيرا من العمل ضمن قوة الامارات لحفظ السلام فى كوسوفو وذلك من خلال الممارسة اليومية للاعمال التى يؤديها فى مجال مهنته حيث يقوم باستطلاع الاماكن التى قد توجد فيها الالغام او القنابل فى قطاع المسئولية. وقال مع اقتراب عودتى الى ارض الوطن فاننى سأحمل معى اطيب الذكريات عن هذه المهمة النبيلة وأود ان اقدم الشكر الى صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة والى كل من شارك فى اداء هذا الواجب الانسانى الكبير. - وام
دور حيوي لسلاح الهندسة بقوة الامارات في كوسوفو, انجازات ملموسة على أرض الواقع في حفظ الأمن والاستقرار, السرية انتشلت الكثير من الالغام والقنابل في مناطق مسئوليتها
