انجزت بلدية دبي مشروع ترميم مسجد العتيبات التاريخي في منطقة الشندغة والذي استغرق تنفيذه خمسة أشهر, وأن يتم ذلك بتكلفة إجمالية بلغت مليون درهم. وصرح المهندس رشاد محمد بوخش رئيس قسم المباني التاريخية في بلدية دبي أن مسجد خلف بن أحمد العتيبه الذي يقع شمال سوق الخضار في منطقة بر دبي يتميز بإشرافه على التقاطع الرئيسي (دوار الصقر سابقا) والذي تلتقي عنده الحركة المرورية القادمة من شارع الميناء, وشارع خالد بن الوليد وشارع الخليج وشارع الغبيبة المؤدي إلى السوق, كما يظهر ماثلا للقادمين من نفق الشندغة. ويقع المبنى في منطقة الشندغة التراثية وتبلغ مساحة المسجد الكلية 275 مترا مربعا. وأضاف أن المسجد قد اتخذ نمط المباني الدينية المنتشرة في منطقة الشندغة وا لتي تتشابه في كثير من التصاميم والعناصر التراثية, منها أن المبنى الديني صغير الحجم, ويحتوي على بئر وحوض بغرض الوضوء, كما أنه يتكون من دور واحد فقط, ويتألف من ثلاثة أجزاء هي الصحن, الإيوان, قاعة الصلاة, فضلا عن التشابه الكبير في استخدام المواد التقليدية في الإنشاء مثل الشعب المرجانية, النوافذ التقليدية, الشنادل, المربعات, الأبواب التقليدية..الخ. وأكد أن مسجد العتيبات يتكون من دور واحد فقط, وبه مدخلان, أحدهما يقع في الجهة الشرقية منه وهو المدخل الرئيسي للمسجد, والآخر يقع في الجهة الغربية وهو خاص بالنساء, يلي المدخل الشرقي للمسجد جنوباً كتلة إنشائية بارزة عن بقية المسجد ناحية الشرق, وتحتوي هذه الناحية على مدخل من الجهة الشمالية تقليدي متوسط الحجم, يؤدي إلى الميضأة, حيث يحتوي الجدار الشمالي من الداخل على مدخل يعلوه تجويف مربع الشكل ومفرغ, يليهما غرباً تجويف مستطيل الشكل غائر, يعلوه تجويف آخر مربع الشكل ومفرغ أصغر من السابق, كما يحتوي الجدار الشرقي على ثلاثة تجاويف متتالية مستطيلة الشكل وغائرة, تعلوها ثلاثة تجاويف أخرى متتالية مربعة الشكل ومفرغة, وكذلك يحتوي الجدار الجنوبي على تجويفين متتاليين مربعي الشكل ومفرغين, وفي هذه الناحية يوجد مرحاضان متتاليان, صغير الحجم, لكل منهما مدخل خاص به يقع في الجهة الشماليـة منه, أما الجدار الغربي فيحتوي على تجويف مستطيل الشكل غائر, يليه شمالاً درج مبني من نفس مواد بناء المسجد يؤدي إلى مدخل ومنه إلى صحن المسجد. تاريخ البناء وأوضح رئيس قسم المباني التاريخية في بلدية دبي أنه قد ثبت من المسح التاريخي والتسجيلة لحالة المسجد الحالية أن مسجد العتيبات قد شيد في عام 1914 م على نفقة صاحبه, وأنه لم تحدث له أية إضافات أو تعديلات جوهرية منذ بنائه وحتى الآن, حيث أنه شيد من الحجر المرجاني, كما ثبت أن المسجد معتنى به وذلك من خلال سلسلة أعمال الترميم التي شهدها والتي كان آخرها في عام 1993 م. وقال ان المسجد وعلى الرغم من قدمه إلا أنه كان في حالة إنشائية مستقرة ومقبولة مع البدء بتنفيذ المشروع ولا تبدو عليه أية انهي ارات أو شروخ خطرة, ولكنه استطرد قائلا أنه قد طرأت على المسجد عدة تغييرات وإضافات بسيطة بعضها تم بأسلوب مؤقت وعشوائي كإضافة غرفة خشبية للمؤذن وتغطية البئر ومكان الوضوء بألواح من الإسبستوس, وتوصيلات كهربائية مكشوفة للإضاءة والمراوح والتكييف, وبعضها الآخر عبارة عن تعديلات جوهرية تضمنت إضافة دورات مياه مكان البئر, وتغيير الشبابيك الخشبية إلى ألمنيوم, وعمل فتحات لتزويد المسجد بوحدات التكييف. وعن تقسيمات مسجد العتيبات, قال بوخش يتكون المسجد بصفة عامة من ثلاثة أجزاء رئيسية هي صحن المسجد ويقع في الجهة الشرقية من المسجد, وأقرب جزء لمدخل المسجد, والصحن مكشوف وغير مغطى بسقف, وهو مستطيل الشكل اتجاهه من الشمال إلى الجنوب, الجدار الشمالي يحتوي على ثلاث لوحات زخرفية مفرغة, كبيرة الحجم, تتخللها أعمدة مربع الشكل, كما يحتوي الجدار الشرقي على ست لوحات متتالية مزخرفة ومفرغة, كبيرة الحجم تتخللها أعمدة مربعة الشكل تعلوها تيجان مسطحة, وفي منتصف اللوحات السابقة يوجد مدخل المسجد الرئيسي, أما بالنسبة للجدار الجنوبي فيحتوي على مدخل يؤدي إلى غرفة الإمام, وهي مستطيلة الشكل اتجاهها من الشرق إلى الغرب, الجدار الشمالي للغرفة يحتوي على المدخل تليه غرباً نافذة كبيرة, والجدار الشمالي يحتوي على تجويفين متتاليين بعرض الجدار, على أن التجويف الغربي يحتوي على نافذة تقليدية, متوسطة الحجم, مستطيلة الشكل, كما يحتوي الجدار الغربي على تجويفين متتاليين مستطيلين طولياً, أما الجدار الشرقي فيحتوي على مدخلين الشمالي منهما يؤدي إلى المطبخ فيما يحتوي الجدار الغربي للصحن على تجويف من الجنوب يليه شمالاً مدخـل تقليدي, متوسط الحجم, يؤدي إلى الخارج, وهو المدخل الخاص بالنساء. الإيوان يقع بين الصحن وقاعة الصلاة, والإيوان مستطيل الشكل, اتجاهه من الشمال إلى الجنوب, الجانب الشرقي منه يحتوي على خمس مداخل متتالية تتخللها أعمدة, وبين كل عمودين, وبالتحديد في الزوايا العلوية يوجد كتفين مزخرفين, ويحتوي الجانب الشمالي من الإيوان على نافذتين تقليديتين, كبيرتي الحجم, متتاليتين, تعلوهما لوحة زخرفية بعرض الجدار الشمالي, يدعمها في الزاويتين كفتان مزخرفتان, كما يحتوي الجدار الجنوبي على نفس العناصر السابقة, أما بالنسبة للجانب الغربي فيحتوي على سبعة مداخل تقليدية, متوسطة الحجم. قاعة الصلاة تقع أقصى غرب المسجد, وهي مستطيلة الشكل, اتجاهها من الشمال إلى الجنوب, الجانب الشرقي منها يحتوي على سبعة أبواب تقليدية, متوسطة الحجم, تعلوها سبع تجاويف مربعة الشكل, غائرة, الزوايا العلوية منها مزخرفة بكتفين صغيرين, كما يحتوي الجانب الغربي منه على ست نوافذ تقليدية, كبيرة الحجم, تعلوها ست تجاويف تشبه التجاويف السابقة, يتخلل النوافذ السابقة, محراب أعلاه مقوس الشكل, تعلوه لوحة مزخرفة, يحتوي المحراب من الجهة الغربية من الداخل على تجويف غائر, ويحتوي من الشمال على نافذة تقليدية, كبيرة الحجم, وتشبهها من الجانب المقابل, وكذلك يحتوي الجانب الشمالي من قاعة الصلاة على أربع نوافذ تقليدية, متتالية, كبيرة الحجم, تعلوها أربع تجاويف متتالية مستطيلة الشكل, غائرة, مزخرفة في الزوايا العلوية بكتفين صغيرين, كما يحتوي الجانب الجنوبي على نفس العناصر السابقة, وفي منتصف القاعة توجد أربعة أعمدة أسطوانية الشكل, بالإضافة إلى عمودين نصف دائريين في كلا الطرفين الشمالي والجنوبي, والأعمدة محمولة بقاعدة مربعة الشكل, تعلو الأعمدة تيجان مزخرفة, كما تحتوي الزوايا العلوية منها على أكتاف مزخرفة وصغيرة. يلاحظ وجود مدخل خارجي صغير الحجم, يقع أقصى الجنوب الغربي من المسجد, يؤدي هذا المدخل إلى غرفة خارجية كأنها مخزن أو سرداب, والغرفـة مستطيلـة الشكل, اتجاهها من الشرق إلى الغرب. الوصف العام وفي معرض وصفه للمسجد ذكر المهندس رشاد بوخش أن المسجد يبدو بحالة مقبولة بصفة عامة, ما عدا بعض الاهتراءات الناجمة عن عوامل التعرية وتسرب الرطو بة من المياه الجوفية في الأساسات وتجمع مياه الأمطار في السطح وبالتالي تسربه إلى الجدران نظرا لعدم تجهيزه بفتحات تصريف المياه (الميازيب). وفي الردهة الخارجية (الإيوان) يظهر تسرب الرطوبة على الأعمدة من أسفل, ويشوه المدخل واحدة من الإضافات التي أجريت على المسجد وهي عبارة عن غرفة خشبية تحتل حوالي 40% من مساحة الليوان استخدمت كغرفة للمؤذن. أما المسجد من الداخل فتبدو صالة الصلاة بحالة مقبولة بشكل عام ولا تظهر عليها تصدعات تذكر, ولكنها لم تستثن من تأثير الرطوبة الناتجة عن مياه الأمطار وارتفاع المياه الجوفية, فيما احتفظ السقف المؤلف من الشندل والألواح الخشبية بحالته الجيدة إلا أن السقف المستعار الذي صمم من ألواح الخشب قد تأثر في بعض الأركان بتسرب مياه الأمطار وأصيب بتآكل النمل الأبيض. ووصف المهندس رشاد بوخش في معرض حديثه عن مسجد العتيبات الحالة العامة لركن الوضوء بأنه في وضع سيئ نظرا للأسلوب الذي اتبع في إضافة دورات المياه وكذلك عامل الزمن وتسرب الرطوبة, أما سكن الإمام فهو عبارة عن غرفة نوم وحمام ومطبخ صغير, فيما غطي السقف بآخر مستعار. خطة الترميم وأشار إلى أنه قد تم في خطة الترميم المعماري الاعتماد على استخدام المواد والأساليب التقليدية لإعادة شكل المبنى إلى ما كان عليه في أوائل القرن العشرين, فضلا عن استخدام ذات اللغة المعمارية لإيجاد التناغم والانسجام بين أصل المسجد وأي إضافات أو تحسينات قد تجرى عليه لإعادة الشبابيك إلى شكلها التقليدي المؤلف من قطع خشبية محفور عليها زخارف هندسية ونباتية, وقد تم تزويد الإطار من الخارج بالأسياخ للحماية, كما يلزم إزالة السقف المستعار وتغيير الأجزاء الهالكة والمصابة بالنمل الأبيض من السقف الخشبي القائم, وتزويده بطبقة تحقق الميل اللازم لحمايته من تجمع الأمطار, إلى جانب توفير نظام تصريف مياه الأمطار باستخدام (المزاريب) التقليدية. وإزالة مغطيات السقف من البلاستر وإعادة تغطيته ببلاستر جديد مؤلف من مواد تقليدية, وتجديد الوحدات الزخرفية الجصية للسور على نفس النظام والشكل القائم, عوضا عن تغيير الأبواب والشبابيك الألمنيوم للمسجد إلى أبواب خشبية تقليدية, وتبليط فناء المسجد (الحوش) والسلم (الدرج) بأحجار طبيعية, وإضافة دورات مياه على ركن الوضوء, والتحقق من مكان البئر وإعادته إلى شكله الأصلي, وعمل سلم (درج) للسرداب وتحويله إلى مخزن. ونوه المهندس رشاد محمد بوخش في ختام حديثه عن الأهمية التاريخية لمنطقة الشندغة فقال ترجع أهمية المنطقة إلى موقعها الإستراتيجي, حيث تطل على الخور مباشرة, كما أن الأسرة الحاكمة كانت تستقر فيها, بالإضافة إلى تنوع مبانيها سواء من جانب الأغراض التي كانت تستخدم من أجلها كالمباني السكنية وأماكن العبادة, والمواقع الدفاعية, والمنشآت الثقافية والتعليمية, أو من حيث المواد المستخدمة في البناء, فقد شيدت بعض المباني من الأحجار البحرية والجص مضافة إليها بعض الزخارف النباتية والهندسية والحيوانية والتي استوحاها البناؤون من البيئة المحلية, كمـا أن حجم ونوعية الزخارف ومدى كبر وصغر المبنى يعتمد على مدى يسر المالك ماديـا, وهذا الامر ينطبق على جميع أنواع المباني عدا الدفاعية منها, حيث تحصن وتبنى بطريقة متشابهة نوعاً ما على مر الحقب الزمنية, كما أن هناك مباني سكنية ودينية مبنية من سعف النخيل, وهؤلاء الملاك حالتهم المادية أدنى من ملاك المباني الجصية, فيما أن النوع الثالث والأخير فينطبق على المباني السكنية, حيث أن بعضها مبني من بيت الشعر. مشيرا إلى أن المنطقة لا تقل في الجانب الجغرافي أهمية إن لم تفق إذ تطل الشندغة على مدخل خور دبي, وتشرف على منفذ المدينة البحري وشريانها الحيوي.