تحت رعاية الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع اختتمت أمس فعاليات المؤتمر الدولي للابتكارات المعلوماتية في الجامعة الأمريكية في دبي, وفي حفل الافتتاح تم توزيع الجوائز على أفضل ورقة عمل في المؤتمر وأفضل محاضرة. وألقى الدكتور ميلاد سبعلي رئيس المؤتمر رئيس قسم تكنولوجيا المعلومات في الجامعة الأمريكية بدبي كلمة وجه فيها الشكر للمحاضرين والمشاركين على ولائهم للمؤتمر وحضورهم المكثف على مدى خمسة أيام. ثم شكر جميع المشاركين في تنظيم وانجاح المؤتمر على كل المستويات العلمية, والإدارية, واللوجستية, بما فيهم طلبة قسم تكنولوجيا المعلومات في الجامعة. وتحدث حول التقييمات الايجابية التي أبداها العلماء والباحثون المشاركون في المؤتمر. وأكد الدكتور ميلاد سبعلي على الأهمية الاستراتيجية لعقد هذا المؤتمر وقال: انها الخطوة الأولى في مسيرة الألف ميل باتجاه بناء قاعدة بحثية وعلمية عصرية في دبي تشكل العمق الاستراتيجي لحركة التطور والنمو الاقتصادي في المنطقة. وذكر انه تلقى عشرات الدعوات لزيارة أهم الجامعات في أمريكا وأوروبا واليابان وكوريا واستراليا وأمريكا الجنوبية, وأعلن انه مع نهاية المؤتمر تم توقيع اتفاقيات تعاون بين قسم تكنولوجيا المعلومات في الجامعة الأمريكية في دبي ومثيلاتها في أكثر من 24 جامعة في معظم دول العالم. كما ناقش الدكتور ميلاد مع عدد من العلماء الناشطين جدا في تنظيم المؤتمرات العلمية الدولية امكانية استضافة عدد من هذه المؤتمرات في دبي من أجل تشجيع الأساتذة والباحثين في الدولة والمنطقة للمضي قدما في اجراء أبحاث في مجالات متعددة من خلال التفاعل المباشر مع الباحثين الدوليين في هذه المجالات. وقد أبدى عدد كبير من هؤلاء المسئولين رغبتهم في اقامة مؤتمرات لهم في دبي خاصة بعد ان لمسوا الدعم المطلق لهذه الاتجاهات من مسئولي مدينة دبي للانترنت. كما ألقى الدكتور بيتر اندرسون نائب رئيس المنظمة الدولية للذكاء الصناعي والطبيعي كلمة أشاد فيها بالرعاية والدعم المطلق من الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع لفعاليات المؤتمر. كما نوه بالعلاقة الوطيدة بين الجامعة الأمريكية في دبي ومدينة دبي للانترنت وأثنى على الجهود المشتركة المبذولة التي أدت إلى نجاح المؤتمر. دبي مركز عالمي للأبحاث وأعرب عن ثقته بأن التوجه الاستراتيجي لدى الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم والذي تتبناه الجامعة الأمريكية في دبي ومدينة دبي للانترنت وتفعله من خلال مؤتمرات كهذا سوف يؤدي إلى تحويل دبي إلى مركز عالمي للأبحاث والتطوير. كما يجعلها منارة للبحث والعلم في المنطقة. وكانت فعاليات اليوم الأخير من المؤتمر قد بدأت بمحاضرة للدكتور ريتشارد نورمن مسئول قسم الهندسة البيولوجية في جامعة يوته في أمريكا, حيث تحدث عن آخر الأبحاث في مجال النظر الصناعي. وشرح بالتفصيل كيف ان مختبراته أنجزت ربط الدماغ البشري مباشرة بعين صناعية تمكن الضرير من رؤية الأشياء عبر زراعة شبكات صغيرة جدا في دماغ الانسان. تتواصل لاسلكيا مع عدسة صناعية صغيرة جدا توضع على اطار نظارة الضرير. وقد أجريت تجارب على الحيوانات في السنوات الثلاث الأخيرة وحققت نجاحا كبيرا, وبدأت مؤخرا التجارب على الانسان وكانت النتائج ايجابية وناجحة. ويعتقد الدكتور نورمن ان هذه التكنولوجيا سوف تصبح قابلة للتطبيق في المستشفيات في منتصف عام 2002. كما أضاف ان هذه التكنولوجيا, تستعمل في مجالات أخرى ليس فقط لالتقاط الصورة, بل الصوت أيضا عبر زرعها في الموقع المخصص للسمع في الدماغ. وأوضح ان هذه الشبكات المزروعة تستطيع تحريك وتفعيل خلايا الدماغ البصرية والسمعية وغيرها بنفس الطريقة التي تحركها في العين والأذن الطبيعية. كما ان هذه الشبكات المزروعة, يمكن أن تستمع إلى حركات خلايا الدماغ وتوجهها باتجاه العضلات أو حتى آلات أخرى. وأهم تطبيقات هذا المجال هو في حالات شلل العمود الفقري حيث ان هذه التكنولوجيا يمكن أن تربط الدماغ والعضلات مباشرة دون المرور عبر العمود الفقري المعطل. وفي مراحل لاحقة, يمكن ترجمة حركة خلايا الدماغ إلى أوامر كهربائية, تصدر لاسلكيا إلى أجهزة وآلات أخرى في المنزل كأن تشغل جهاز التلفزيون بمجرد الرغبة أو التفكير في التشغيل دون تحريك اليد أو استعمال جهاز (الكونترول). وفي لقاء مع عبدالله محمد الكرم مدير البحوث والتطوير في مدينة دبي للانترنت أكد ان أهمية المؤتمر كبيرة جدا وهو يزرع البذور للأفكار العلمية من أجل اجراء البحوث والتطوير, ويحيط بالمؤتمر مواضيع رئيسية هي التجارة الالكترونية, الادارة الحديثة, نظم المعلومات, في المجال الطبي, والمعلوماتية وأهميتها في الصناعة. هذه المجالات هي التي تحتاجها الدولة في وقتنا الحالي. دبي وضعت نفسها في الاقتصاد الجديد ولدعم هذا المفهوم لابد من اكمال عملية الابتكار حتى نكون في القمة ضمن المنطقة. المنطقة العربية منطقة استهلاكية بشكل عام وخاصة للتكنولوجيا. وقد بدأت الامارات في التحول وتغيير هذا الاتجاه نحو الدولة المنتجة, والدليل على هذا الكلام ما تفعله مدينة دبي للانترنت ومدينة الاعلام وواحة الافكار. ومن أهم الشروط لتواجد الشركات الأجنبية في هذه المدن أن تكون منتجة أي ضمن قطاع الانتاج وليس اعادة التصدير أو التجميع. لذا نجد في مدينة دبي للانترنت شركات عالمية حجزت موقعا لها ضمن هذه البوتقة الجديدة منها مايكروسوفت (آي بي ام), (أوراكل) وهذه الشركات تعتبر قمة تكنولوجيا المعلومات. ولكن هناك شرط أساسي في عملية الانتاج وهذا موجود في جميع الدول الصناعية الكبرى, ويتمثل ذلك في عمليتي البحث العلمي والتطوير. ويوجد حاليا في مدينة دبي للانترنت 250 شركة وفي نهاية العام يصل العدد إلى 400 شركة وجميعها مختصة بفروع تكنولوجيا المعلومات. وهناك خطة للاستفادة من هذه الشركات في النهوض بمستوى التعليم الالكتروني والمعلوماتية. وان جميع هذه الشركات تحتاج إلى أيد متدربة من داخل الدولة. لذلك سيكون هناك تعاون بين الجامعات والشركات لايجاد مستوى عال من التعليم الجامعي الذي تحتاجه الشركات. وهناك اهتمام كبير من الجامعات العربية والمحلية لايفاد طلبتها للتدريب في مدينة دبي للانترنت خاصة وان 400 شركة متخصصة تتواجد في موقع واحد وهذا لا يوجد في أي مكان في المنطقة العربية. وحول الاهتمام بأوراق عمل وبحوث المؤتمر يقول د. عبدالله: توجد شركات مهتمة بنتائج البحوث العلمية اضافة إلى الاهتمام الكبير من طلبتنا الجامعيين وأعضاء هيئة التدريس من جامعاتنا المحلية الذين حضروا المؤتمر, وقد حضر عدد من الطلبة وأعضاء هيئة التدريس للاستفادة من المؤتمر وهذه فرصة علمية كبيرة. وتفتح مجالات وآفاقا علمية كبيرة لهم. وهذا المؤتمر هو الأول من نوعه الذي يعقد في الدولة حيث انه يشمل البحوث وتطبيقاتها في الوقت نفسه. تبادل أفكار العلماء وفي لقاء الدكتور بيتر اندرسون نائب رئيس المنظمة الدولية للذكاء الصناعي والطبيعي منظمة المؤتمر قال: في عام 1993 تأسست المنظمة في سويسرا وكندا وتم تشكيل مجلس أكاديمي دولي لها, يضم نحو 30 عالما من مختلف دول العالم. الهدف من المنظمة دعم الأبحاث الخاصة بتكنولوجيا المعلومات والكمبيوتر, ومع الوقت تطورت مفاهيم الأبحاث وأصبحت المنظمة تركز أكثر على آخر مبتكرات الذكاء الصناعي وتطبيقاتها في عصر المعلومات في المجالات المختلفة. وفي عام 1998 تأسس فرع جديد من المنظمة يعنى ليس فقط بشئون الذكاء الصناعي بل الذكاء الطبيعي وكيفية الاستفادة من العلوم في هذا المجال من أجل جعل أنظمة الكمبيوتر والانترنت أكثر ملائمة وسهولة للإنسان بالاضافة إلى اعطائها أدوارا أكبر بسبب انها أصبحت قادرة على القيام بالعمل بشكل أفضل. ويتم تشريع البحث في الأنظمة الطبيعية من ذكاء الخلية الواحدة مثل الذكاء النباتي حتى الدماغ البشري لاننا إذا استطعنا فهم هذه الظواهر قد نستطيع بناء كمبيوتر أفضل وآلات أفضل. وهذه فرصة مهمة يستطيع فيها المهندسون وعلماء الكمبيوتر التحدث الى الأطباء وعلماء البيولوجيا والمنظمة لديها مشاريع ومخططات مستقبلية لانشاء مكتبة رقمية تحتوي على كل نتائج الأبحاث التي تقدم في المؤتمرات العديدة التي ننظمها. اضافة إلى مجلة علمية مطبوعة في هذه المجالات. وفي كل عام يتم تنظيم ستة مؤتمرات دولية حول مواضيع مختلفة في أمكنة متعددة في العالم مثل أوروبا, أمريكا, استراليا, كوبا, والآن في الامارات. وهذا المؤتمر يعقد في دبي لأول مرة في الشرق الأوسط وحول رأيه في المؤتمر الدولي للابتكارات المعلوماتية يقول: اعتبر هذا المؤتمر قد حقق نجاحا كبيرا خاصة وانه يضم نخبة نادرة من العلماء من مختلف المناطق والاختصاصات اجتمعوا جميعا في دبي. البحوث المقدمة للمؤتمر بمستوى عال جدا, وشيقة وأحسن العلماء تقديمها. والبحوث القصيرة التي أطلقت عليها كانت جيدة جدا. ولكن في مؤتمرات من هذا النوع نجد مستويات مختلفة من النضوج العلمي, والخبرات في البحث العلمي, ابتداء من مستوى خريجي الجامعات إلى مستوى عال من الباحثين والعلماء. وكان المستوى العالي للبحوث متوقعا, وانه من المفيد جدا عقد هذه التجمعات العلمية للباحثين الجدد ولتبادل الأفكار العلمية والتجارب. وحول سبب اختيار الجامعة الأمريكية في دبي لعقد المؤتمر قال: يعود الفضل للجهود المضنية التي بذلها الدكتور ميلاد سبعلي رئيس قسم تكنولوجيا المعلومات في الجامعة الأمريكية بدبي وتأكيده على توفير كل مستلزمات نجاح المؤتمر وتوفير البنية التحتية في دبي. وقد ضمت الجامعة بالفعل كل ما يلزم لعقد المؤتمر بدءا من الادارة القوية ودعمها للمؤتمر والخدمات الضرورية التي تم توفيرها, اضافة إلى ان دبي لها سمعة عالمية ونريد أن نتعرف عليها عن كثب, وأتوقع لنتائج المؤتمر أن تكون عديدة ومختلفة أبرزها تعرف المشاركين في المؤتمر على المجالات المتطورة في دبي وتبادل المعلومات بين الباحثين. وزيادة خبرة الباحثين الجدد باطلاعهم على آخر ما وصل اليه العلماء من بحوث. وعن مكان المؤتمر المقبل يضيف الدكتور بيتر اندرسون ان المؤتمر الدولي المقبل سوف يعقد في اسكتلندا في جامعة بيزلي في الصيف المقبل ومؤتمر آخر في كوبا, ومؤتمر ثالث في استراليا خلال هذا العام. مشاركة نخبة من العلماء وفي لقاء مع الدكتور شهوان خوري من جامعة سيدة اللويزة في لبنان أشار إلى ان المؤتمر ظاهرة علمية بحثية رائدة في المنطقة, وأسماء كبيرة, في عالم المعلوماتية شاركت فيه وقدمت مجموعة أبحاث جامعية وصناعية ممتازة وفريدة ومن الناحية الأكاديمية وجدت ان البلاد الصناعية الكبرى مشاركة في المؤتمر منها أمريكا, اليابان, فرنسا, ولأول مرة تلتقي هذه المجموعة من العلماء في موقع واحد. وهذا دليل نجاح المؤتمر في استقطاب أسماء كبيرة من دول كبيرة. وأضاف ان المحاضرات كانت استشرافا وهذا نستفيد منه لان العلماء يتطلعون إلى المستقبل. وقد عمت الفائدة جميع المشاركين. وقال اعتبر المؤتمر فريدا من نوعه في المنطقة, ويدل على امكانيات الدولة ودبي والجامعة على استقطاب كبار العلماء في العالم. وأكد ان روحا جديدة تسري في الوطن العربي وهي الشعور بقيمة الوقت. لذا نجد هذا السباق مع الزمن والتطور المستمر. فرصة لعلماء العرب وفي لقاء مع رولف بفايفر جامعة زيوريخ بسويسرا أشار انه سعيد جدا في لقائه مع أساتذة وعلماء لم يلتق معهم منذ زمن. والمؤتمر كان غنيا بأوراق العمل التي تفتح الآفاق العلمية ويستفيد منها الباحثون والطلبة وخاصة طلبة الدراسات العليا. ومراكز البحوث العلمية. وقال حقا كان في المؤتمر علماء عظماء قلما يجتمعوا في مكان واحد. وتمنى حضور جميع طلبة الجامعات وأساتذتهم لينهلوا من هذا النبع العلمي الغني بالمعلومات الحديثة. وفي لقاء مع الدكتور محمد العيوطي - جامعة عجمان - قال: المؤتمر فرصة عظيمة وهائلة لكل علماء العرب, لان أفضل العلماء موجودين فيه. وحتى أساتذتي وجدتهم, والمؤتمر يحيي العلاقات والروابط بين العلماء. ويتعرفوا على أوراق العمل فائقة الجودة وتمنى أن تعمم أوراق العمل على جميع الجامعات ومراكز البحوث للاستفادة منها.