واصلت ندوة آفاق الزراعة الملحية في دول مجلس التعاون الخليجي فعالياتها لليوم الثاني على التوالي صباح أمس واشتملت على جلستين علميتين قدم خلالهما 14 بحثا اضافة إلى جلسات خاصة، بعرض البوسترات للتجارب والنماذج الناجحة في العديد من الدول العربية والأجنبية المشاركة في الندوة. واستعرض العلماء والباحثون نشاطات المعاهد والمؤسسات البحثية الوطنية والاقليمية والعالمية ومنها هيئة البحوث الزراعية والتعليم والارشاد في إيران اولتي تضم 13 مؤسسة للبحوث الزراعية الوطنية ومؤسسة بحوث التربة والمياه والمركز الوطني لبحوث الملوحة. كما تم استعراض البحث الاستراتيجي لبرنامج بحوث الزراعة الملحية بالكويت والذي تأسس في الثمانينيات حيث تم اختيار عدد من المحاصيل والأعلاف المتحملة للملوحة وعدد من النباتات الملحية وزراعتها واختبارها باستخدام تقانات مختلفة بما فيها التقانات الحيوية مثل زراعة الأنسجة وتقانات الـ DNA وتم خلالها انتخاب وعزل مورثات وطرز وراثية من الطماطم والخيار والباذنجان المحتملة للملوحة. وقد قدمت البحث الدكتورة سميرة عمر من معهد الكويت للبحوث الوطنية. وأشار الدكتور علي الجلود وغلام حسين إلى الدور الذي تقوم به مدينة الملك عبدالعزيز في تطوير الزراعة الملحية عن طريق دعم النشاطات البحثية المتعلقة بالري ومعالجة واعادة استخدام مياه الصرف عالية الملوحة في تحضير الصحراء وبحوث غربلة نباتات وأشجار المراعي التي تتحمل الملوحة لتطوير الأصناف والسلالات الملائمة من المحاصيل واستخدام تقانات الهندسة الوراثية والبيولوجية الحديثة. وقدم الدكتور محمد العطار والدكتور فيصل طه من المركز الدولي للزراعة الملحية تاريخ المركز وأهميته والجهات التي ساهمت في انشائه والبرامج الرئيسية مثل برنامج الانبات النباتي ونظم الإدارة الحقلية والمصادر الوراثية ونظم إدارة المعلومات وشبكات المعلومات والتدريب والارشاد. وقال الدكتور محمد العطار مدير المركز الدولي للزراعة الملحية ان المركز ينوي بناء شراكة وروابط مع البرامج الوطنية والاقليمية ومراكز البحوث الدولية ووكالات التنمية وشركات القطاع الخاص بحيث تؤدي الجهود المشتركة لجميع هذه الجهات إلى تحديد المشاكل الرئيسية وتخطيط المشاريع وتنفيذها. وأضاف الدكتور عبدالرفيع عبدالمطلب من البنك الاسلامي للتنمية ان هناك اهتمامات رئيسية من الدول الاسلامية بخصوص تدهور البيئة وتدهور الأراضي والتصحر وازالة النباتات وادارة البيئات البحرية والشاطئية ومواردها وتطوير وادارة موارد المياه مشيرا إلى ان جميع هذه الاهتمامات تعتبر جزءا من الأهداف الاستراتيجية للبنك الاسلامي للتنمية وتمويل المشاريع الزراعية من قبل البنك اضافة إلى تقديم المساعدة الفنية اللازمة لدول العالم الاسلامي. واستعرض دكتور علي المقبول نجاح تجربة زراعة النبات الملحي (الساليكورنيا) في المملكة العربية السعودية والتي بدأت عام 1993 وأدت إلى تطوير نباتات ذات مقدرة عالية في انتاج الحبوب والمادة الجافة والتي ارتفعت من نصف طن إلى 2.9 طن - هكتار نتيجة لتطوير الطرق والمعاملات الزراعية الملائمة لانتاج النبات. كما استعرض الدكتور كلايف مالكولم التجارب الناجحة في الزراعة الملحية باستراليا حيث تم بنجاح استخدام نباتات شجيرية وأعشاب متحملة للملوحة في بيئات مالحة والحصول على انتاج اقتصادي منها يضاهي انتاج القمح. وأشار الدكتور يانسون من شركة نيبا العالمية إلى نجاح الشركة في تطوير أصناف من الأعشاب المتحملة للملوحة والتي تمتاز بانتاجية عالية من الحبوب وأصناف أخرى للمسطحات الخضراء وهي أصناف مسجلة عالميا. كما أشار الدكتور أمين علي زادة من جامعة مشهد بإيران إلى استخدام المعرفة المحلية للمزارعين الإيرانيين في تطوير مشاريع تستخدم المياه المالحة في الانتاج الزراعي والنتائج التي تحققت منها, واستعرض الدكتور زاهد حسين من هيئة البحوث الزراعية في باكستان الدراسة التي قامت بها الهيئة وهدفت منها إلى تطوير انتاج الأعلاف في أراضي المراعي المتأثرة بالملوحة باستخدام المياه الجوفية المالحة. وفي مؤتمر صحفي عقده أحمد الحريري نائب المدير العام ان الندوة لاقت اقبالا شديدا من العلماء والباحثين حيث قدموا خبراتهم وتجاربهم من خلال المؤسسات والمعاهد التي يعملون بها وهناك قناعة تامة بأن المياه المالحة يمكن الاستفادة منها خاصة في ظل ندرة المياه في العالم ولقد أظهرت الندوة العديد من المشاريع في باكستان والمغرب واستراليا والولايات المتحدة الأمريكية والتي تستحق الاهتمام والاشادة بها وسيتم مناقشة عمل مشاريع مشتركة مع تونس والمغرب وإيران.