أوصت دراسة اماراتية حصلت بها (موزة أحمد راشد العبار) رئيسة قسم الارشاد الاجتماعى بوزارة الشئون الاجتماعية على درجة الماجستير فى الفلسفة الاسلامية من كلية الآداب جامعة الاسكندرية، بضرورة الاستفادة من الفكر السياسى والاهتداء به عند ممارسة السياسة والحكم والادارة فى الدول الاسلامية, كما طالبت الدراسة أيضا والتى اهتمت بدراسة فلسفة الأخلاق والبعد الأخلاقى وترسيخ القيم والمبادئ بألا يطول المجتمعات العربية والاسلامية تيار العولمة الجارف ونفقد الهوية, ولكنها أكدت أن الانعزال فى هذا العصر مستحيل وعلينا كمجتمعات اسلامية وعربية أن نجابه اتجاهات العولمة السلبية فى ظل قيمنا وعاداتنا وتقاليدنا وعلينا أيضا أن نكون مشاركين وليس تابعين أو متفرجين من التطورات العالمية الحاصلة الآن. وشددت الدراسة والتى تعتبر الأولى من نوعها فى الدولة التي تبحث القيم والفضيلة والمعايير الأخلاقية على ضرورة أن يتضمن منهج الفلسفة لطلاب المرحلة الثانوية أبوابا أو أجزاء عن الفلسفة الأخلاقية عند العلماء المسلمين متناسبة فى ذلك مع ما يدرسونه عن الفلسفة اليونانية. قدمت الباحثة دراستها تحت عنوان (البعد الأخلاقى للفكر السياسى الاسلامى عند الفارابى والماوردى وابن تيمية دراسة تحليلة نقدية فى فلسفة السياسة وناقشتها على مدى أربع ساعات متواصلة لجنة علمية عليا مكونة من الدكاترة: على عبدالمعطى محمد أستاذ ورئيس قسم الفلسفة بكلية الآداب جامعة الاسكندرية مشرفا ورئيسا, عبدالفتاح أحمد فؤاد أستاذ الفلسفة الاسلامية ووكيل كلية التربية جامعة الاسكندرية, عبدالرحمن علي خليفة أستاذ السياسة بكلية الآداب جامعة الاسكندرية.. وحضرها عدد من طلاب الدولة الدارسين فى مصر والملحق الثقافى للسفارة سيف راشد السويدي. وفى أثناء المناقشة أثنت لجنة الحكم على البحث واعتبرته جهدا مبذولا رفيع المستوى حيث حوى مراجع نادرة وحديثة عن ميكافيللى وعلماء المسلمين, علاوة على أن الباحثة استحدثت واستخدمت نظام الكمبيوتر القرآنى فى الآيات القرآنية التى استشهدت بها لتحقيق الدراسة, والتى جعلت من نسخة الدراسة تخرج فى شكل جديد وحديث. فى بداية المناقشة أكدت أن مسألة الأخلاق والبعد الأخلاقى يشغل بالها كباحثة وكمشاركة فى العديد من الأنشطة الاجتماعية والثقافية فالباحثة عضو بمجلس ادارة جمعية توعية ورعاية الأحداث بدبى ورئيس اللجنة الاجتماعية بالجمعية.. ولذلك عنى البحث الذى قدمته ويعتبر الأول من نوعه فى الدولة بالمعايير الأخلاقية بما يتماشى مع احتياجات المجتمعات العربية والاسلامية خاصة التى تتعرض لمخاطر عصر العولمة وتداعياتها الخطيرة. وقالت أن دول الخليج العربى وخاصة دولة الامارات دول متطورة بالتكنولوجيا ولابد لنا من آليات تحفظ لهذه المجتمعات والدول قيمها ومعاييرها الأخلاقية. وفى بداية عرضها للدراسة أكدت الباحثة موزة العبار أن الفكر السياسى الغربى اتسم خاصة منذ ولاية ميكافيللى وظهور كتابه الأخير (الأمير) بفصل دائرة الأخلاق والدين فصلا تاما عن دائرة السياسة, وسار فى نفس الاتجاه أغلبية الفلسفات السياسية التى ظهرت فى الغرب المسيحي, وفى مقابل ذلك اتسم الفكر السياسى فى الاسلام بالربط المحكم بين الأخلاق والسياسية جنبا الى جنب, وبين الأخلاق والدين والسياسة أحيانا أخرى, مما جعل الفكر السياسى فى الاسلام أكثر ارتكازا على الفضائل الأخلاقية وأكثر تمسكا بآداب الدين. ومن هنا جاءت أهمية البحث كما قالت الباحثة والذى حاولت فيه الاشارة الى هذا الخلاف بين الفكرين السياسيين الغربى والاسلامي. وأشارت الباحثة الى أنها توقفت عند نماذج هامة فى هذا كى يتبين هذا الفارق بين الفكرين (الفكر السياسى فى الاسلام والفكر السياسى الغربي) بجلاء ووضوح. وأشارت الباحثة أنها اتبعت فى تحقيق دراستها المنهج التحليلى التاريخى المقارن واستعانت بالعديد من المراجع العربية والأجنبية المرتبطة بموضوع البحث لعرض الأفكار الرئيسية وتحقيق رؤية واضحة للفكر الاخلاقى والسياسى فى الاسلام وللفكر الأخلاقى والسياسى لدى الغرب بصفة عامة ولدى (ميكافيللي) بصفة خاصة وسهل هذا بدوره عملية عقد المقارنة بين الفكرين وأشارت الباحثة الى أنها أفردت ملحقين بالدراسة لعرض تجربة دولة الامارات العربية المتحدة, استعرض الملحق الأول نظام الحكم فى الدولة وقدمت فى الثانى بعض صور وأشكال التكافل الاجتماعى فى الدولة فى الماضى والحاضر. وفى نهاية الدراسة قدمت الباحثة مجموعة من التوصيات من أهمها تأكيد أهمية بيان وشرح التجربة الاسلامية العربية الناجحة لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس دولة الامارات العربية واخوانه حكام الامارات فى قيادتهم الحكيمة لشعب الامارات, ولتطبيقهم لنظام حكم قائم على قيم وقواعد الشريعة الاسلامية السمحاء, وهذا سيساهم بدوره فى تدعيم التجربة وتشجيع الآخرين على الاستفادة منها, ضرورة الاستفادة من الفكر السياسى الاسلامى والاهتداء به عند ممارسة السياسة والحكم والادارة فى الدول الاسلامية والافتخار بذلك بين المجتمعات الأخرى. أهمية الدراسة المتعمقة للفلسفة الأخلاقية عند العلماء المسلمين, حتى يمكن الاستفادة من نتائج هذه الدراسة فى التأصيل الاسلامى لعلم الأخلاق, وتشير الباحثة الى أنه فى ضوء تحديات عصر العولمة فلا يجوز أن يقودنا هذا التيار الجارف الى أن نذوب فيه ونفقد الهوية الاسلامية العربية الخاصة بنا, ولا يجوز لنا أيضا أن نكون بمعزل عن المتغيرات العالمية, فالانعزال أصبح غير واقعى خاصة فى ظل وجود التكنولوجيات الهائلة والسماوات المفتوحة ولكن علينا أن نشارك فى مثل هذه التغييرات والتطورات بما يلاءم واقعنا العربى وعاداتنا وتقاليدنا. وأشارت الى أنه ليس هناك من شك فى أن الفلسفة وعلم الأخلاق سيظلان لهما الدور الرائد والمؤثر فى عصر العولمة, ومن أجل ذلك قالت الباحثة موزة العبار لابد لنا أن نبحث لأنفسنا عن الصيغة الفلسفية والأخلاقية المناسبة للدخول بها الى الألفية الثالثة مع التحذير بشكل قاطع وحاسم من كل تقليد شكلى فارغ المضمون يفقدنا الهوية الاسلامية. ضرورة أن يتضمن منهج الفلسفة لطلاب المرحلة الثانوية بالدولة أبواب أو أجزاء عن الفلسفة الأخلاقية عند العلماء المسلمين متناسبة مع ما يدرسون عن الفلسفة اليونانية, فليست الفلسفة هى سقراط وأفلاطون وأرسطو فقط, بل هى أيضا الكندى والفارابى والماوردى وابن تيمية. وضرورة أن يتم تضمين القيم والفضائل الاسلامية فى محتوى مناهج التلاميذ والطلاب فى جميع المراحل التعليمية بدءا من المرحلة الابتدائية وحتى الدراسات العليا وذلك بشكل مباشر وخاصة فى مواد اللغة العربية والتربية الاسلامية والفلسفة والمنطق وعلم الاجتماع وعلم النفس والتربية الوطنية. وفى نهاية المناقشة أهدت الباحثة (موزة العبار) التقدير والدراسة لحرم صاحب السمو رئيس الدولة سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام وأهدتها عظيم الامتنان على تشجيعها الدائم لابنة الامارات كما تمنت الباحث أن ينتفع بهذه الدراسة فى وضع لبنة صغيرة فى البناء المعرفى لعلم الأخلاق والسياسة.وقالت استمرارا لدراستها لعلم الأخلاق فإنها تنوى أن تتناول أطروحاتها لنيل درجة الدكتوراه الجانب الأخلاقى والقيم الأخلاقية فى ضوء السماوات المفتوحة وتداعيات العولمة على مجتمعاتنا العربية والاسلامية والتى تستمد دستورها من المبادئ الاسلامية.
