شهدت امارة دبي خلال ثلاثة عقود ونصف العقد, قفزات تنموية نوعية في المجالات كافة, فمنذ منتصف الستينيات وحتى الآن, بدأ الانتقال بخطوات مدروسة, من اقتصاد الحرف التقليدية إلى الاقتصاد الذي يعتمد على التجارة الالكترونية وانجاز المعاملات عبر الشبكات الالكترونية. وأكد اللواء ضاحي خلفان تميم القائد العام لشرطة دبي ان تلك المعجزة التنموية ما كانت لتتحقق دون نهج يستلهم القائمون على تنفيذه خطوات العمل من عبقرية المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم وحسه التنموي والأمني الثاقب بعيد المدى, والالتزام بنهجه مع الأخذ بمستجدات العصر ومستحدثاته, والذي يسير عليه أبناؤه شيوخ آل مكتوم الكرام. وأضاف ان تلك العبقرية كان لها عميق الأثر في النقلات الحضارية المتتالية والوثبات التنموية المتلاحقة التي تحققها إمارة دبي في مختلف المجالات. وفي بحث (الوضع المروري في إمارة دبي في نهاية الألفية الثانية) يؤكد الدكتور محمد مراد عبدالله مدير مركز البحوث والدراسات في شرطة دبي ان المشكلات المرورية ترتبط بمرحلة التقدم الاقتصادي والاجتماعي الذي وصلت إليه الدولة, فخلال مراحل التنمية الأولى, حيث تكون البنية التحتية غير مهيئة بشكل كاف يكون الوعي المروري لدى أفرادالجمهور منخفضا للغاية, كذلك تنخفض كفاءة أداء الأجهزة المرورية, من ناحية الإعداد أو التجهيزات على حد سواء, لذا تزيد حدة المشكلات المرورية وترتفع الخسائر البشرية وتتدهور المؤشرات القياسية. واستعرض أبرز أسباب النجاح في مجال تعزيز الأمن المروري والسلامة على الطرق, من خلال تجارب بعض الدول المتقدمة, مشيرا إلى ان مجتمعنا يعد من أفضل المجتمعات في العالم من حيث انخفاض مستويات الجرائم المروعة للأمن العام والسكينة العامة. وقال الدكتور محمد: خلال الستينيات كان عدد وفيات حوادث السير محدوداً, لأن عدد المركبات كان قليلاً, وقد ارتفع المؤشر بشدة إلى 38 متوف لكل 100 ألف من السكان خلال السبعينيات, وانخفض تدريجيا ليصل إلى18 في التسعينيات, ثم انخفض إلى12 متوف لكل 100 ألف نسمة في الألفية الثانية مشيرا إلى ان هذا الاتجاه الانخفاضي الحاد خاصة خلال عقدي السبعينيات والثمانينيات يعكس الجهد الكبير والإنفاق العالي الذي تم في صدد زيادة الأمن المروري على طرق الامارة. وأوضح انه منذ ظهور المشكلة المرورية في إمارة دبي كإحدى الافرازات السلبية المصاحبة لعملية التنمية السريعة, سعت القيادة العامة لشرطة دبي بشكل حثيث إلى احتواء المشكلة والسيطرة عليها, من خلال العديد من الاجراءات التنفيذية المدروسة التي أثبتت الدراسات فاعليتها ومردوداتها الايجابية. وأشار الدكتور محمد مراد إلى أهم الاجراءات التنفيذية التي اتخذتها شرطة دبي بهذا الشأن وتتمثل في الآتي: ـ نظام الأسبقيات: وهو نظام يمكن من خلاله التعرف على مستوى سلوك كل قائد مركبة , مما جعل ادارة المرور قادرة على اتخاذ التدابير اللازمة تجاه السائقين المخالفين أو المتقدمين للحصول على طلبات تراخيص. ـ تطوير التشريعات المرورية المستجدة وإدراج المواصفات القياسية المقررة, والحفاظ على فاعلية عنصر الردع الجزائي. ـ إحداث نقلات نوعية في كفاءة الأداء المروري بهدف تعزيز السيطرة المرورية الميدانية ومواجهة الزيادة الهائلة والسريعة في أعداد المركبات. ـ الاهتمام بالعنصر البشري العامل في مجال الأمن المروري من خلال ايفاد البعثات لأرقى المعاهد المرورية في العالم, واستقدام أفضل الخبراء العالميين لعقد دورات لرجال شرطة المرور المحليين. ـ استحداث نظام النقاط السوداء لاحكام عملية التقييم العادل لأداء السائقين بشكل اجمالي يحقق قدراً عاليا من الردع المبني على أسس موضوعية معلومة مسبقاً. ـ تطوير نظام اسعاف الطوارئ, وذلك باستخدام أحدث التجهيزات والمركبات والطائرات, اضافة إلى أطقم متكاملة من الأطباء والممرضين الأكفاء. ـ تنشيط الأبحاث وتبادل الأفكار والرؤى للتعرف على أنجح سبل توفير الأمان على الطرق, وقد عقدت في هذا المجال أربع ندوات مرورية, وندوة حول (دور شركات التأمين في الحد من الحوادث) اضافة إلى اعداد عشرات البحوث والدراسات الجادة. ـ الاهتمام بالتوعية المرورية كأفضل الأساليب الوقائية لتحقيق الأمن المروري من خلال حملات التوعية المرورية, استحداث قسم للتثقيف المروري, عقد ندوة حول (التوعية الأمنية لتلاميذ المدارس) التعاون مع جمعية توعية ورعاية الأحداث, عقد مسابقات دورية لتلاميذ المدارس حول المسائل المرورية. ـ تجربة المراقبة غير المنظورة للسائقين المتهورين والتي يتم من خلالها احتجاز سيارات المخالفين لمدة معينة, وقد أدى هذا الاجراء إلى الحد من تهور الكثير من الشباب الذي أيقن ان عيون الشرطة ساهرة ترصد المخالفين وتقتص منهم. ـ التطبيق الصارم للمخالفات المرورية وعدم المجاملة في الإعفاء منها أو التقليل من قيمتها لأن غير ذلك يفقد عنصر الردع فاعليته, علاوة على ما تسفر عنه سياسة التمييز من سخط وحنق, فتزيد سلبيات ادارة الردع من ايجابياتها. ـ التأهيل العلمي الرفيع للكوادر المواطنة العامة في مجال المرور من خلال عقد دورات محلية يحاضر فيها خبراء مرور عالميون, والعديد من ضباط المرور الحاصلين على درجات الماجستير من أرقى المعاهد المرورية العالمية, وانشاء معهد تدريب تخصصي للمرور. ـ تبسيط الاجراءات وتسهيل الحصول على الخدمات المرورية من خلال تسديد قيمة الغرامات بواسطة أجهزة الدفع الآلي, واجراء فحوصات النظر لدى أطباء العيون المرخص لهم, والفحص الميكانيكي للمركبات من خلال شركات متخصصة, والاستفسار عن بعد من خلال شبكة الانترنت. ـ الالتزام بالاجراءات الفعالة التي تعزز الأمن المروري من خلال فرض ربط حزام الأمان, وحظر استخدام الهاتف الخلوي أثناء القيادة, ومنع التجاوز للشاحنات والنقل الثقيل, ومنع السير أو الوقوف بمناطق الاكتاف الصفراء.