افتتح عبدالله مصبح مدير منطقة رأس الخيمة التعليمية امس مشروع احياء الموروث الشعبي وربط الطالب به الذي اقامته مدرسة البيضاء الاعدادية للبنات برأس الخيمة تحت اشراف مريم النعيم مديرة المدرسة، وقد حضر الافتتاح عبدالرحمن محمد التميمي رئيس قسم الانشطة بالمنطقة التعليمية ورئيس جمعية شمل للفنون الشعبية عبدالله ابراهيم عبيد بالصرومي ومنسق المعارض بجمعية شمل خميس على الصغير. وقد اشاد مدير المنطقة بفكرة احياء الموروث الشعبي وربط الطلاب به. الالعاب الشعبية وقال: المشروع يعتبر نقطة مهمة في التحرك نحو اثارة دافعية الطلاب لمعرفة ما كان يحدث لاجدادهم في الماضي من خلال بعض الانشطة التي تحيي هذا الماضي وبهذه المناسبة اوجه دعوة لجميع المدارس لزيارة المشروع والتعرف على تراث الاجداد وما كانوا يستخدمون من ادوات وأكلات وكذلك الالعاب التي تمثل جزءا من حضارتنا. واضاف ان الجهود التي بذلتها ادارة المدرسة متمثلة في جماعة التاريخ برئاسة المعلمة بدرية الحولة جهود رائدة لمبادرتها ودعوتها المستمرة لربط التراث الشعبي بالمناهج الدراسية التي تدرس على مستوى المرحلتين الاعدادية والثانوية والتي تخلو منها مناهجنا في مادة الدراسات الاجتماعية او التاريخ من خلال بحث اعدته وقدمته لادارة المنطقة في الفصل الاول من العام الدراسي الحالي, المعروف ان مثل هذا الجهد قد ظهر بهذه الصورة المشرفة نتيجة تعاون وتكاتف جهود مشتركة من كل العاملين بالمدرسة. وتقوم ادارة المنطقة بدعم وتشجيع مثل هذه المشاريع وضرورة تعميمها على مدارس الدولة واذا كانت المشاكل المادية ممكن ان تقف حائلا دون تنفيذها يتم التنسيق بين المدارس بحيث تتبنى كل مدرسة جانبا من هذا النشاط التاريخي المعبر عن حضارتنا وثقافتنا وتراثنا. الاهتمام بالتراث واجب وطني وقد التقت (البيان) مع بعض الشخصيات المهتمة باحياء التراث الشعبي والذين حضروا افتتاح المشروع فكان اللقاء الاول مع عبدالله ابراهيم الصروحي رئيس جمعية شمل للفنون الشعبية فقال: واجب على كل مواطن من ابناء الامارات الاهتمام بالموروث الشعبي وعناصره ومكوناته فهي مسئولية وطنية تؤكد على اصالة المجتمع الاماراتي وترسيح ماضيه في ذاكرة الاجيال الجديدة والتي لابد ان تقدر الدور الذي لعبه جيل الآباء والاجيال الماضية وان يتخذوا منهم القدوة والمثل الاعلى في الصبر وقوة التحمل والعمل الجاد والتفاني في اداء الواجب. ويضيف خميس الصغير منسق المعارض بجمعية شمل للفنون الشعبية ان مشروع احياء الموروث الشعبي الذي تبنته جماعة التاريخ بمدرسة البيضاء يعتبر تجربة رائدة على مستوى مدارس المنطقة لذلك فقد قدمنا كل المساعدة والعون للمساهمة في انجاحه وما نراه اليوم من خلال العريس والحظلة وامهات الطالبات اللاتي يقمن يطهي الاكلات الشعبية المتوارثة جيلا بعد جيل والطالبات اللاتي يمارسن الالعاب القديمة لاجدادهن مثل العاب التسلية والمحاماة والجحيف والحصية, والرنك وغيرها من الالعاب التي تمثل ماضي الامارات وتراثها فهو مسئولية وطنية واجبة على كل فرد ان ينقله لابنائه واحفاده. كما التقينا برئيس الهيئة الادارية لاتحاد الكتاب احمد عيسى الاسم وهو من المهتمين بالتراث الشعبي فقال: تراثنا لابد وان يدرس لابنائنا وعليهم ان يبذلوا كل ما في وسعهم من جهد للمحافظة على تراثهم وحضارتهم وخاصة بعد ان توافرت لهم الامكانيات وتحسنت ظروف المعيشة عن الماضي ولابد ان يعملوا على إحياء التراث وتاريخ الأجداد ليتعلم الجيل الجديد كيف استطاعت تلك الأجيال مواجهة الظروف الصعبة والمعيشة القاسية التي واجهوها في الماضي. ويضيف نجيب عبدالله الشامسي ان تعريف جيل الطلاب والطالبات بعناصر الموروث الشعبي سواء في الجانب المادي أو المعنوي يعتبر من أهم القضايا التي يجب ان تولى أهمية كبيرة من قبل الجهات المعنية وخاصة التربية والتعليم والجهد الذي نراه اليوم لإحياء الموروث الشعبي بمدرسة البيضاء من خلال المعرض والأعمال الفنية يؤكد صحة هذا التوجه لادارة المدرسة فلهم كل التقدير ولجميع الطالبات المشاركات كل الاحترام على هذا المجهود الكبير. الموروث هو الهوية الوطنية وتقول بدرية الحولة معلمة التاريخ والتي كانت بمجهوداتها وراء هذا العمل الناجح ان الموروث هو الهوية الوطنية لكل الشعوب, ووطنيتنا في تراثنا فيجب علينا ان نحافظ علىه لنحتفظ بوطنيتنا. وعن أهداف المشروع تقول: ترسيخ الموروث الشعبي وإحيائه هو هدفنا الأول, كذلك تعريف الطلاب ببعض الألعاب الشعبية التي كانت تمارس في الماضي والحفاظ عليها من الاندثار مثل ألعاب (خيل بريد, الكرابي, المريحانه, العرائس وغيرها من الألعاب التراثية) وفتح المجال أمام الطالبات لممارسة ألعاب مختلفة عما اعتادت عليها في الأيام الحالية. كذلك تحويل حصص الاحتياط من حصص فراغ إلى حصص مفيدة يمارس الطالب فيها الألعاب الشيقة مع أقرانه. وتضيف المعلمة بدرية الحولة: ومن ضمن أهداف المشروع كذلك تعريف الطالبات من الجنسيات الأخرى في المدرسة بتراث أجدادنا, ونكون قد نقلناه إلى ذاكرة جنسيات وأقطار مختلفة عبر طلاب المدارس. الجيل الجديد وفي لقاء مع الطالبات المشاركات في المشروع واللاتي يمثلن الجيل الجديد تقول الطالبة مريم محمد عبدالله: نحن ما عشنا في الماضي والمشروع يزرع روح حب الوطن في نفوسنا ويترك بصمة واضحة عن تاريخنا وتاريخ أجدادنا وحضارتنا. وتضيف الطالبة مريم سلطان يعقوب ان مشروع احياء الموروث الشعبي وفكرة ربط الطالبات به وخاصة الألعاب الشعبية جعلنا نعيش الأيام الماضية وأثناء اشتراكنا في تجهيز البرنامج والتدرب على الألعاب الشعبية القديمة والتي كنا لا نعرف عنها الكثير غرس فينا التعاون لأننا كنا نعمل بروح الفريق وشعرنا بأهمية تراث الوطن الذي يعتبر أهم ركيزة في نهضة أي أمة وتطورها. وفي لقاء مع الطالبات من الدول العربية الأخرى والمشاركات في المشروع ولإحياء تراث دولة الامارات تقول الطالبة آلاء ممدوح طالبة مصرية وتدرس بالصف الثالث الاعدادي: أنا سعيدة بمشاركتي اخواتي من دولة الامارات في مشروع احياء تراثهم الشعبي وأشكر معلمة التاريخ بدرية الحولة لأنها أتاحت لنا كوافدات فرصة المشاركة في المشروع وما دمت أعيش على أرض هذا الوطن المعطاء فلابد ان أعرف ماضيه كما أعيش حاضره, وحتى أستطيع مشاركة زميلاتي الطالبات ومعرفة تقاليدهن وعاداتهن وبالتأكيد هذه المعلومات التراثية سترسخ في ذهني وذهن كل طالبة عربية تدرس بالمدرسة ولا يمكن ان ننساها وسنقوم بسردها على أهلنا وأصدقائنا عند عودتنا لمصر كماض عريق لدولة الامارات. وتضيف حسينة الماس وكيلة المدرسة ان مشروع احياء التراث الشعبي يعتبر أول نشاط في أسبوع التراث الذي تنظمة جماعة التاريخ بالمدرسة حيث يتضمن الأسبوع عدة فعاليات منها زيارة مدارس المنطقة لمشروع احياء الموروث الشعبي ومحاضرات مختلفة بعنوان (الموروث الشعبي والهوية الثقافية يلقيها نجيب الشامسي ويحضرها معلمات التاريخ بالمنطقة وأمهات الطالبات والمهتمون بالموروث الشعبي ومحاضرة أخرى بعنوان (جزر الامارات الثلاث) ويلقيها د. أحمد التدمري. كما تضمن أسبوع احياء التراث على حفل قدمته طالبات المدرسة وقد بدأ بآيات عطرة من الذكر الحكيم تلاوة الطالبة عبير أحمد يوسف بالصف الثالث الاعدادي ثم كلمة جماعة التاريخ ونشيد وطني ثم تبعه تمثيلية (ماذا جنيت يا أمي) وهي تمثيلية هادفة تتطرق إلى مشاكل الخدم واعتماد ربات البيوت عليهن في كل شيء مما يؤدي في النهاية إلى ما لا يحمد عقباه, ثم قدمت الطالبات أوبريت (الامارات السبع) وبعد ذلك كرمت المدرسة مدير المنطقة عبدالله مصبح ومسئول المعارض بجمعية شمل على جهودهما في انجاح المشروع. وتقوم مريم النعيم مديرة المدرسة انه انطلاقا من حرصنا على احياء الموروث الشعبي وتعريف الطالب به من خلال هذا المشروع ومحاولتنا تقديم كل ما هو جديد ومفيد للطلاب والمسيرة التعليمية فنتوجه بالشكر لمدير المنطقة على جهوده وتشجيعه ودعمه للمشروع ليظهر بهذه الصورة فهو دائما يعمل في صمت ولا يزال يقدم كل ما يستطيع لخدمة المسيرة التعليمية وتشجيع احياء الموروث الشعبي والحفاظ عليه. وتضيف الموجهة فاطمة الخوار موجهة التاريخ ان المشروع جاء مكملا للمشروع التربوي الذي أقامته جماعة التاريخ بالمنطقة تحت شعار (بتاريخ وطني أصنع مستقبلي) والذي يهتم بالدرجة الأولى بالالمام بالموروث الشعبي للدولة وكما قال صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله (أمة بلا ماض هي أمة بلا حاضر ولا مستقبل). وتقول الموجهة خديجة علي موجهة التاريخ بتعليمية رأس الخيمة: نجاح أي أمة يعتمد أساسا على المعرفة وكما قال صاحب السمو الشيخ زايد رئيس الدولة ان الحكيم المصري القديم قال (قلد آباءك الذين سبقوك وتعلم من الحكماء وافتح واقرأ ما كتبوه وجدد ما صنعوه فالخبير من تعلم من غيره). مناهجنا أغفلت الموروث الشعبي وتقول الموجهة فاطمة الخوار ان المعلمة بدرية الحولة قد قدمت بحثا تنتقد فيه المناهج الدراسية بالدولة لانها قد أغفلت الموروث الشعبي ولم تتطرق بأي من المقررات الدراسية عن حياة الشخصيات العظيمة بالدولة لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة أو المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم رحمه الله وقد ذكرت كتب التاريخ والتربية الوطنية بعض أقوال صاحب السمو رئيس الدولة ولكنها أغفلت حياتهم في البادية وكفاحهم واصرارهم وأشياء كثيرة عنهم حتى وصلت الامارات للتطور الحضاري الذي هي عليه الآن.