جددت الدول العربية مطالبتها مجلس الامن الدولى ولا سيما وفود الولايات المتحدة الامريكية والدول الاوروبية الاعضاء به باعادة النظر فى موقفهم السابق ازاء مشروع القرار العربى الذى تم افشال اعتماده فى ديسمبر الماضى، والقاضى نصه بارسال قوة عاجلة من المراقبين الدوليين الى الاراضى الفلسطينية المحتلة للوقوف على حماية الفلسطينيين من آليات القتل والعنف الاسرائيلية المفرطة والمتعمدة ضدهم. وفى اجتماع طارى عقده المجلس مساء امس الاول استجابة لطلب السفراء العرب لدى الامم المتحدة بهذا الخصوص طالب السفير محمد جاسم سمحان المندوب الدائم لدولة الامارات ورئيس المجموعة العربية لهذا الشهر لدى الامم المتحدة العمل العاجل من أجل احتواء الوضع المتفجر والخطير فى تفاقمه داخل الاراضى الفلسطينية المحتلة. ودعا السفير بهذا الشأن الى ثلاث خطوات أساسية وهى ممارسة أقصى درجات الضغط الممكنة على الحكومة الاسرائيلية لحملها على الوقف الفورى لعدوانها الغاشم على الشعب الفلسطينى ورفع الحصار الكامل عن مدنهم وقراهم. وتأمين اعتماد مشروع القرار المعروض عليه منذ ديسمبر الماضى والقاضى بانشاء قوة مراقبة دولية لحماية الشعب الفلسطينى وأخيرا العمل على حشد المساعدات الاغاثية والانسانية والاقتصادية والمالية العاجلة وايصالها للفلسطينيين لتخفيف معاناتهم المتفاقمة والناجمة عن هذه التدابير الاسرائيلية المفرطة. وقال محمد جاسم سمحان انه وبالرغم من قرار مجلس الامن 1322 وقرارات الدورة الاستثنائية الطارئة العاشرة للجمعية العامة ولجان حقوق الانسان والهيئات الاخرى ذات الصلة فقد طالبنا الحكومة الاسرائيلية باعتبارها السلطة القائمة بالاحتلال الوقف الفورى والعاجل لكافة ممارسات القتل المتعمد. لا سيما بحق الاطفال والنساء. وأعمال القصف والعدوان والحصار والاغلاق المحكم الذى تمارسه ضد الشعب الفلسطينى الاعزل ألا أنه ومنذ أن تقلد شارون رئاسة الحكومة الحالية أظهر حقيقة نواياه ومخططاته الاكثر عدائية للفلسطينيين والعرب والتى تعد امتدادا لسياسته الاجرامية التاريخية, والتى كان منها على سبيل المثال تنفيذه لمجازر مخيمات صبرا وشاتيلا عام 1982 وراح ضحيتها المئات من الاطفال والنساء العزل. واضاف سفير الامارات لدى الامم المتحدة أن نائبه ووزير خارجيته شمعون بيريز قام بعمل أرهابى مماثل شهده العالم بأجمعه ضد سكان قرية قانا فى جنوب لبنان مشيرا الى أن الشعب الفلسطينى يواجه اليوم نفس النمط المنهجى من الارهاب والعدوان. واوضح بأن القوات العسكرية الاسرائيلية دأبت منذ تقلد شارون الحكم على تنفيذ مخطط منهجى وخطير للغاية من القصف والقتل المتعمد وتدابير الحصار والاغلاق للقرى والمدن الفلسطينية. ومنع وصول المواد الغذائية والدواء والاحتياجات الاساسية الانسانية الاخرى. وقطع خدمات الكهرباء والماء والاتصالات عن كافة المناطق الفلسطينية من خلال أقامة الحواجز العسكرية والحفريات حول المدن والقرى الفلسطينية بهدف تقسيم الضفة الغربية وقطاع غزة الى حوالى 60 كانتونا شبيه بمعسكرات للاعتقال البشرى الجماعى. وذلك فى أفظع انتهاك فاضح لحقوق الانسان العالمية فضلا عن تنفيذه لسياسات غير مسبوقة ترمى الى تدمير البنى الاساسية الاقتصادية والاجتماعية والبشرية للشعب الفلسطينى من خلال احتجازه كافة المستحقات المالية للسلطة الفلسطينية. كما أعرب السفير سمحان عن ادانة دولة الامارات باسم المجموعة العربية وقلقها البالغ ازاء هذا التصعيد الاسرائيلى العسكرى الخطير والذى أشار الى أنه أسفر حتى الان عن استشهاد ما لا يقل عن 004 فلسطينى لاسيما فئة الاطفال والنساء. فضلا عن أصابة واعاقة الاف الابرياء منهم. وقال اننا نعتبر انتفاضة الاقصى والتى تعكس حالة الاحباط واليأس الفلسطينى هى أبسط حالات الدفاع عن النفس ضد الة الحرب الاسرائيلية والمستوطنين المدججين بأخطر الاسلحة المحرمة دوليا. فالشعب الفلسطينى لم يجد أمامه لحماية أبنائه وحقوقه وممتلكاته غير الية رمى الحجارة على قاتليه من قوات الجيش الاسرائيلى. واضاف أننا على قناعة تامة بأن هذه الاوضاع لم تكن لتصل الى هذه النتائج الخطيرة المؤسفة لو أن مجلس الامن استجاب منذ ديسمبر الماضى باعتماد مشروع القرار المقدم من بلدان عدم الانحياز (الكوكس) والداعى لتشكيل قوات مراقبة دولية لحماية الشعب الفلسطينى من مجمل هذه الانتهاكات والجرائم التى تمارسها اسرائيل بحقه. واعلن محمد جاسم سمحان في كلمته باسم المجموعة العربية لدى الامم المتحدة التضامن والوقوف بالكامل الى جانب الشعب الفلسطينى وسلطته الوطنية وفى سعيها المتواصل لنيل حقوق شعبها المشروعة فى أقامة دولتهم المستقلة وعاصمتها القدس الشريف مؤكدا تمسك الدول العربية بمسيرة السلام العادل والشامل القائمة على مبادىء وقرارات الشرعية الدولية ودعا محمد جاسم سمحان الى ضرورة تنفيذ القرار 194 للجمعية العامة حول عودة اللاجئين الفلسطينيين الى وطنهم فلسطين ومطالبة الجانب الاسرائيلى التقيد الدقيق بالتزاماته وتعهداته القانونية والسياسية المنصوص عليها فى الاتفاقيات التى أبرمها فى اطار هذه المفاوضات مع الجانب الفلسطينى. ولاسيما المتصلة بمسألة ازالة المستوطنات وانهاء احتلاله لكافة الاراضى الفلسطينية والعربية التى احتلها منذ عام 1967 بما فيها القدس الشريف والجولان السورى واستكمال انسحابه من بقية الاراضى اللبنانية المحتلة. وازالة كافة أسلحة الدمار الشامل لا سيما النووية منها من أجل تعزيز تدابير بناء الثقة وتحقيق الامن والسلم والاستقرار فى منطقة الشرق الاوسط ككل. وعلى صعيد اخر حذر مراقب فلسطين ناصر القدوة بشدة من مغبة مخططات رئيس الوزراء الاسرائيلى الجديد المعروف فى تطرفه وكرهه الشديد للفلسطينيين والعرب داخل الاراضى الفلسطينية المحتلة مشيرا الى أن شارون والذى حرص منذ تقلده للحكم فى اسرائيل على اتخاذ اجراءات تصعيديه وأكثر منهجية من عمليات القتل والحصار ضد الفلسطينيين ومدنهم وقراهم انما يرمى الى فرض حالة من الضعف والخوف والترهيب لديهم من أجل ارغامهم للقبول بما يسمى بمرحلة انتقالية دائمة بعد أن أنهى هذا الشعب مدة خمس سنوات كمرحلة انتقالية حددت فى اطار اتفاقات السلام التى ابرمتها السلطة الفلسطينية مع الحكومات الاسرائيلية السابقة. واعتبر القدوة مخططات شارون بأنها خطيرة للغاية وتهدف الى تدمير عملية السلام برمتها والغاء ما تم الاتفاق عليه حتى آخر جلسة مفاوضات تمت فى البيت الابيض وكامب ديفيد. وأعلن ناصر القدوة مراقب فلسطين لدى الامم المتحدة اصرارالسلطة الفلسطينية أكثر من أى وقت مضى على ارسال قوة لحماية الفلسطينيين داخل أراضيها منوها الى أن فشل المجلس فى انشاء مثل هذه القوة فى ديسمبر الماضى ساهم فى اتاحة الفرصة لقوات الجيش الاسرائيلى بايقاع المزيد من عشرات القتلى ومئات الجرحى والمعاقين فى صفوف المدنيين الفلسطينيين الابرياء. وحذر القدوة من أن أى عرقلة جديده قد يقوم بها أحد أو بعض أعضاء المجلس للحيلولة دون اعتماد قرار انشاء مثل هذه القوة اليوم سيترتب علية تفجير أكبر للاوضاع الراهنه المتدهورة والخطيرة ليس على صعيد الاراضى المحتلة فحسب وانما فى المنطقة ككل. كما أعلن استعداد السلطة الفلسطينية لاستئناف المفاوضات مع حكومة شارون حول التسوية النهائية بشكل جذرى للقضية الفلسطينية الا أنه فى نفس الوقت اشترط على الحكومة الاسرائيلية الوقف الفورى والعاجل لعملياتها العسكرية الموجهه ضد شعبة. وأيضا موافقة هذه الحكومة المسبقة ببدء هذا التفاوض عند النقطة التى توصلت اليها فى عهد حكومة رئيس الوزراء السابق وعلى أساس القرارين 242 و338 ومبدأ الارض مقابل السلام. واختتم القدوة كلمته مطالبا الامم المتحدة ولا سيما مجلس الامن فيها بتحمل مسئولياتها التى يجب ان تضطلع بها فى مجال مساعدة الجانبين الفلسطينى والاسرائيلى لاستئناف المفاوضات مشيرا الى أن أولى هذه المسئوليات تتجسد فى قيامها بوقف ممارسات الابادة الجماعية التى تمارسها اسرائيل من خلال ايجاد آلية لحماية الفلسطينيين. وهو الامر الذى سيساهم فى اعادة بناء الثقة بين الجانبين لاستئناف تفاوضهم.