غطت سحابة كثيفة من الدخان ظهر أمس سماء منطقة الهير (40 كم من العين) بعد أن تحولت المناطق المجاورة لمزارع أبقار وأغنام المواطنين الخاصة إلى محرقة للتخلص من الأبقار المصابة بمرض الحمى القلاعية، بحضور علي عرب رئيس ادارة الماشية بوزارة الزراعة وصالح الراشدي مدير إدارة الصحة بالعين والدكتور زياد المسئول عن المسلخ الآلي بالعين وعدد من الأطباء والفنيين. وقامت اللجنة التي أمر سمو الشيخ طحنون بن محمد آل نهيان ممثل حاكم أبوظبي بالمنطقة الشرقية بمتابعة مزارع المواطنين بمنطقة الهير وعمل مسح كامل للمنطقة الغربية والشويب والوجن ومزيد وذلك بالاضافة إلى الهير. وبعد عمل المسح الشامل أسفرت النتائج عن وجود 32 حالة اصابة في الأبقار بمزرعة غريب راشد الكتبي و42 حالة اصابة في أبقار بمزرعة مطر بن مطوع الكتبي اضافة إلى حوالي 50 رأس غنم أيضا حيث تم تحطيم الحظائر وتعقيمها ثم اقتياد الحيوانات المصابة إلى منطقة بعيدة عن العمران وتم حفر محرقتين تبعدان عن بعضهما حوالي مئتي متر حيث تم ذبح الأبقار التابعة للمزرعة الأولى ثم القائها في المحرقة واشعال النار والحطب فيها ثم اقتيدت الاثنتا واربعون بقرة الأخرى إلى المحرقة التالية وتم ذبحها بنفس الطريقة والقائها في حفرة المحرقة العميقة ثم اشعلت فيها النيران أيضا لتغطي سحابة الدخان ورائحة شواء اللحم سماء منطقة الهير بالكامل كما تم التخلص من رؤوس الأغنام بنفس الطريقة. وأكد رئيس المقصب الآلي بالعين ان ما نشر باحدى الصحف المحلية عن حالات تم اكتشافها وبهذه الأرقام ليس صحيحا وان عملية الاعدام الأولى التي تمت هي تلك التي تمت ظهر أمس (الجمعة) فقط, وقال ان اللجان التي تم تشكيلها تقوم بعمل مسح شامل للمنطقة منذ الصباح وتم عزل منطقة العين تماما عن بقية مناطق الدولة فيما يختص بحركة المواشي والأبقار حيث منع تماما دخول أو خروج أي بقرة أو رأس غنم من وإلى العين. في غضون هذه الأحداث قامت (البيان) بجولة لتقف على حقيقة وتأثير ما يحدث على (سوق الماشية) وأسعارها وعلى حركة الذبح في المسالخ واقبال المواطنين على الذبائح. حيث بدا المسلخ خاليا تماما من الرواد, والقصابون شبه نائمين وسكاكينهم مغمدة بينما استقبلنا التجار ومعظمهم باكستانيون بالشكوى والتضرر لما آل إليه الأمر في أسواق العين من جراء الاصابات التي ظهرت في الابقار والاغنام حيث اكد عطاالله علي فودة (قصاب) ويعمل بمسلخ العين منذ سبع سنوات ان ما يمر به المسلخ الآن لم يحدث من قبل وان الصورة اصبحت قاتمة تماما وفي حال استمرار الحال على ما هو عليه فترة اطول سوف يفلس الكثير من التجار بعد ان امتنع المواطنون عن ذبح الابقار وانخفضت حركة التعامل وطلب الذباحين (القصابين) من مئة مرة في اليوم الى ثلاث مرات فقط! وقال ان السبب في انخفاض الطلب على المسلخ جاء نتيجة ارتفاع اسعار الذبائح فالعمل ارتفع سعره من 900 درهم الى 2500 درهم كما تم تقييد حركة الثيران بحيث اصبح غير مسموح لمشتر ان يأخذ البقرة او الثور خارج المسلخ او دون الكشف عليها مما جعل المشترين يحجمون عن شراء الذبائح الحية تخلصا من هذه الاجراءات, واضاف ان هذه المشكلة مستمرة منذ شهرين وحتى في عيد الاضحى كنا نعيش ركودا خطيرا بسبب الازمات التي سمعنا عنها في اوروبا وظهور حالات الاصابة في ابقار أوروبا مما جعل الناس تتخوف من شراء الابقار والاغنام حية. وكان القصاب الواحد يذبح في موسم العيد اكثر من 50 رأسا, مر علينا هذا العيد لم نذبح اكثر من 200 رأس, واليوم فقط ذبحنا 3 رؤوس وهذه كارثة من كل النواحي, وبهذه الطريقة اصبحنا بدون عمل واذا استمر الحال على هذا المنوال سوف تتضاعف خسائر كل المتعاملين في تجارة المواشي والاعلاف وغيرهما. وقال الحاج سمان تاجر ابقار بالسوق ان الخسائر التي نتكبدها يوميا وعلى مدار شهرين اصبحت اكثر من احتمال اي تاجر, هذا اذا اخذنا في الاعتبار اننا نعيش هذه المأساة منذ شهرين وزاد الطين بلة وقف استيراد الابقار, وبالامس القريب فقدت 50 رأسا من الاغنام نتيجة اصابتها بالمرض, ولا ادري كيف يمكنني تعويض هذه الخسائر ولا اعرف متى تتوقف. وقال غلام سفر تاجر: البيع اصبح بسيطا جدا وسعر رأس الغنم ارتفع من 150 درهما الى 250 درهما ونحن نشتري اغنامنا من خصب وهذه اصبحت تشكل عبئا ماليا كبيرا علينا سواء مصاريف النقل او الشحن أو ارتفاع اسعار الاغنام اضافة الى ان ظهور الامراض قلل نسبة البيع والشراء فانخفضت مبيعاتنا من 400 رأس اسبوعيا الى 100 رأس علما بأننا مرتبطون بايجارات باهظة ومصاريف عمال ومصاريف اخرى ضخمة جدا. واضاف ان سوق المواشي يضم 200 تاجر جميعهم تكبدوا خسائر فادحة للشهر الثاني على التوالي ورغم تحولنا الى تجارة الاغنام مؤقتا إلا ان ظهور المرض في الاغنام زاد من خسائرنا ايضا, واذا تعاملنا مع المحلي فهو غال جدا وذلك بسبب قلته. وقال بشير محمد بشير تاجر: لي محلان داخل السوق ايجار كل محل 40 الف درهم, ومنذ شهرين لم نبع اكثر من 20 رأسا من الغنم والابقار بسبب القرارات التي تصدر يوميا من الدولة بشأن الحفاظ على الثروة الحيوانية او الصحة العامة. واضاف كنت ابيع قبل هذه الازمة 300 رأس غنم والآن لا ابيع سوى 30 أو 40 رأسا وهذه تسبب لنا خسائر فادحة فضلا عن ان سعر البقرة وصل الآن الى الفي درهم بعد ان كان 700 درهم فقط مما أدى إلى تقلص حركة البيع تماماً. وقال مختار حسين: إيجار محلي 45 ألف درهم ومصروفات التشغيل تصل إلى 6 آلاف درهم وكنت أبيع قبل هذه الأزمة 1000 رأس في الشهر والآن لم أبع خلال الشهرين الماضيين سوى 20 رأساً, والبلدية فرضت علينا عدم التصرف في الأبقار الموجودة لدينا خارج السوق كما منعت الذبح خارج المسلخ الحكومي ولدى مزرعة احتفظ فيها بأبقاري ولكنها الآن خالية بعد وقف الاستيراد ومع ذلك أدفع ايجارها البالغ 15 ألفا سنويا, كل هذه الخسائر تتوالى علينا منذ ظهور أزمة جنون البقر في أوروبا. وقال محمد مسو تاجر أبقار: انني أكاد ان أفلس الآن, فالحكومة أوقفت الاستيراد, في نفس الوقت الذي بدأت فيه حركة البيع تقل تماما, مما أوصل خسائري إلى 100 ألف درهم خلال هذين الشهرين ولذا نناشد السلطات المعنية سرعة اعادة فتح باب الاستيراد مرة أخرى لانقاذ التجار وللدولة خطواتها واجراءاتها التي تحفظ سلامة الصحة العامة. وقال محمد اقبال تاجر مواشي منذ 20 سنة المشكلة ان هناك تجارا يشعلون السوق ويتعاملون في الحيوانات المريضة غير الخاضعة للرقابة والمصابة بالمرض والتي تم استيرادها بطرق ملتوية بعيدة عن القنوات الشرعية وهي التي أصابت الأبقار الموجودة بالدولة. ونفس الكلام أكده تاجر آخر يدعى جان محمد قائلا: ان المشكلة تكمن في أولئك الذين فقدوا ضمائرهم, ولم يعلنوا عن أية اصابات في الأبقار وتركوا المرض يظهر بهذه الصورة لذا لابد من وضع قوانين حاسمة وحازمة ضد هؤلاء التجار الغشاشين. وقال الدكتور علي النو مسئول مسلخ العين: نحن نعمل يوميا على حصر الحالات ونكشف على كل الأبقار والأغنام التي ترد إلى المسلخ ولم يحدث ان تم تمرير ذبيحة ثبت مرضها والحمى القلاعية من السهل كشفها ظاهرياً حيث ان هناك أعراضا مميزة لمعرفة اصابتها وحتى إذا ذبحت وظهر انها مريضة تعدم فوراً. وأكد ان لحم الحيوان المصاب لا يضر بصحة الانسان عند أكله ولكن الفيروس بصفة عامة لا ينتقل إلا عن طريق اللبن لأن الاصابة بالحمى القلاعية تتركز في الضروع والأظلاف, وعموماً إذا اشترى المستهلك ذبيحة وثبت انها مريضة فإنه يتم اجبار التاجر عن تعويضه بذبيحة أخرى. وقال سعيد بن ثابت العامري مستهلك انه لم يعد يشتري الذبائح إلا بعد ان يتأكد من الفحص الطبي لها خاصة وان الاصابات بدأت تتزايد في العين, وقال انه يفكر في الاتجاه لاستهلاك اللحوم البيضاء والسمك لحين انتهاء هذه الأزمة.