ترأس الدكتور سعيد حارب أمس الجلسة الصباحية والأخيرة من فعاليات المؤتمر وتحدث خلالها كل من الدكتورة فخرية بوحليقة مديرة مركز تطوير الامتحانات والقياس والتقويم التربوي والدكتور فتحي جروان مدير مدرسة اليوبيل في الأردن ، رئيس المجلس العربي للموهوبين والمتفوقين وعقب الدكتور سعيد حارب على ورقتي العمل وشارك الحضور بابداء الملاحظات وطرح الأسئلة. الورقة الأولى طرحت الدكتورة فخرية بوحليقة ورقة عمل بعنوان (قيمة المقاييس العقلية والابتكارية والتحصيلية وخصائص الشخصية في الكشف عن المتفوقين والموهوبين, طرحت فيها المصطلحات والمفاهيم وماهية المقاييس العقلية والابتكارية الحديثة ودورها في الكشف عن المتفوقين والموهوبين والسمات الشخصية لهؤلاء ومقاييس الكشف عنها. كما تحدث عن البيئة المبدعة, وعرضت موضوع التفكير وأنواعه والتفكير الناقد, وحل المشكلات والتفكير الابداعي ومعيقات التفكير وتكنولوجيا التعليم وأثرها في تنمية التفكير الابتكاري وبرامج رعاية المتفوقين والموهوبين. وفي جدول توضيحي حول الفرق بين المتميز دراسيا والمتميز ابداعياً أشارت الدكتورة بوحليقة إلى ان المتميزين دراسيا يتم الكشف عنهم في مرحلة الطفولة من خلال التحصيل واختبارات الذكاء وتتمثل طبيعة مساهماتهم في تعلم المعرفة وتكون مساهماتهم في مجالات راجعة, والوقت اللازم لتحقيق الانجاز يمتد من دقائق إلى شهور وليس للابداع دور ضروري على الأغلب ومستوى مفهوم الذات الايجابي متغير لديهم وتتركز ابحاثهم على الانجازات التي حققها في المستقبل. لكن المتميزين ابداعياً يتم الكشف عنهم في مرحلة الرشد من خلال نوعية انتاجهم المبدع أو المتميز, وتتمثل طبيعة مساهماتهم في الاكتشاف وتكون مساهماتهم في مجالات محددة, والوقت اللازم لتحقيق الانجاز يمتد من أشهر إلى سنوات, كما ان الابداع دور ضروري ومهم ومستوى مفهوم الذات الإيجابي لديهم مرتفع, وتتركز ابحاثهم على تحصيلهم في الماضي. كما أوردت العلاقة بين الموهبة والابداع والتي تتمثل في أربعة أنماط هي: الموهوب غير المبدع وهو من تظهر الموهبة في سلوكه لفترة قصيرة ثم تختفي, ويحدث ذلك ما بين الثالثة والخامسة من العمر. الموهوب المبدع وتظهر فيه سمات الطلاقة والمرونة وتتوافر في سلوك الأطفال في هذه المرحلة الدافعية الجيدة وليس مجرد رد الفعل أو الاستجابة لمطالب الآخرين وتستمر هذه المرحلة من سن ست سنوات وحتى 13 سنة. المراهق المبدع غير الموهوب, وتستمر فترة موهبته من 13ـ 20 سنة وتظهر على شكل نشاطات ابداعية غير مكتملة مثل: كتابة الشعر أو القصة أو التفكير في ابتكارات علمية ولا تكتمل هذه المجالات غالبا وإن اكتملت فتكون بشكل ناقص في أغلب الأحيان. الراشد المبدع الموهوب وتكون موهبته في سن العشرين وما بعدها ويمكن القول انه ليس هناك ابداع دون موهبة. وتتحدث الدكتورة بوحليقة حول ما هية المقاييس العقلية والابتكارية الحديثة ودورها في الكشف عن فئة المتفوقين والموهوبين, فقالت: إن القياس في أي مجال يتضمن في العادة ثلاث خطوات عامة هي: التعرف على الصفة أو الوظيفة التي نريد قياسها وتحديدها, تحديد مجموعة من العمليات التي يمكن من خلالها ان تعبر الصفة عن مظاهرها وان تصبح قابلة للملاحظة, تحديد مجموعة من الاجراءات والتعريفات لترجمة المشاهدات إلى صيغ كمية تعبر عن مقدار الصفة, ويجب توافر صفتين أساسيتين في أداة القياس: الأولى: ان تزودنا بمعلومات ذات صلة بالسمة المساقة. الثانية: ان تزودنا بمعلومات دقيقة. ومن أدوات القياس المستخدمة: اختبارات الذكاء: ينظر البعض إلى ان اختبارات الذكاء تعتبر وسيلة موضوعية للكشف عن الموهوبين وضرورة الاعتماد عليها في تشخيصهم لأن الملامح الأولى للموهوبين تتمثل في معدل ذكاء يصل إلى 130 فما فوق. ويقول تورانس: إذا كنا سنحدد من هم الطلبة الموهوبين فقط بناء على نتائجهم على اختبار الذكاء, فإننا سوف نستثني 70% من الطلبة الأكثر ابداعاً. فالطلبة ذو المعدلات التحصيلية المرتفعة قد يكونون أو لا يكونون مبدعين, إن الكثير من الطلبة غير المبدعين والذين يكون ذكاؤهم مرتفعاً, يكون أداؤهم عاليا في المدرسة أو مجال العلم, لكنهم لا يقدرون على توليد فكرات ابداعية. كما ان هناك في الوقت ذاته عددا من الطلبة الذين يكون أداؤهم المدرسي متدنيا, وتكون دافعيتهم متدنية ومع ذلك يمتلكون قدرات ابداعية مرتفعة. وتقيس اختبارات الذكاء قدرات عقلية معينة مثل القدرات اللفظية والعددية والاستدلال والربط بين المقدمات والتوالي, بيما تهمل قياس قدرات ضرورية للابداع أو الابتكار. علاوة على ذلك فإن الأطفال الذين تم التعرف عليهم على أنهم متفوقون بناء على علاماتهم الذكائية, كانوا يحصلون على علامات عالية أيضا في فحوص القابليات الخاصة الأخرى. اختبارات التحصيل الدراسي: تعتبر هذه الاختبارات أدوات مهمة, لما يتميز به الموهوب عن أقرانه من نفس العمر من السرعة والدقة في العمليات الحسابية, وتمتعهم بحصيلة لغوية كبيرة والقدرة على حل المشكلات والمهارة العالية في القراءة والفهم ولكي يستطيع المعلم قياس قدرة الطالب على التفكير الابتكاري, فلابد ان يضع في اعتباره المعايير التالية عند وضع الاختبار: ـ الابتعاد عن الأنماط العادية أو المألوفة في التفكير. ـ القدرة على حل المشكلات بسرعة وبأسلوب غير مألوف أو غير تقليدي. ـ التدريب المنظم ـ من خلال الاختبارات ـ على التفكير المنطقي وتنمية القدرات العقلية لكي يدرك ما يحيط به من مؤثرات وظواهر وبقدر ما يتفق مع عمره العقلي, وكذلك تدريبه على استخدام تكنولوجيا التعليم المعاصرة. ـ تشويق الطالب (من خلال الاختبارات) نحو تطبيق وتوظيف المعلومات والخبرات التي اكتسبها من خلال قراءاته المثمرة والموجهة. قياس قدرة الطالب من خلال الاختبارات على مدى اسهامه في مشروعات قرائية كإعداد البحوث والتكليفات وكتابة التقارير وإعداد التلخيصات وكتابة المقالات. تقديرات المعلمين: تعتبر من الوسائل المفيدة في تشخيص الأطفال الموهوبين من خلال اتصالهم المباشر بالتلميذ من خلال الأنشطة الصفية واللاصفية, وهذا يتطلب قيام المعلم بدور فعال في تحديد ووضع برنامج للأنشطة المختلفة. تقديرات الآباء والأمهات: بدت هذه الطريقة أكثر أهمية منذ بداية دراسات تيرمان على المتفوقين والموهوبين والتي اعتمد فيها على ملاحظة الآباء والأمهات لأولادهم الموهوبين من خلال الاحتكاك اليومي المباشر وخاصة في مرحلة الطفولة الأولى, حيث قام رونزلي بتصميم مقياس للتقدير لهذا الغرض يستطيع المعلمون والآباء من خلاله وضع تقديراتهم على تلاميذهم وأبنائهم, على ان تكون الدرجات المرتفعة التي يحصل عليها الأطفال من مجالات المقاييس التقديرية تشير إلى وجود مكونات الموهبة, عندما يتم تقييمها بالأساليب الموضوعية, ومن المجالات التي يتضمنها المقياس, خصائص التعلم, مثل: ـ بناء الثروة اللفظية. ـ نمو عادات اتخاذ القرارات المستقلة. ـ الإتقان السريع للمادة المتعلمة. ـ تذكر المعلومات. ـ استخلاص المبادئ العامة. كما تحدثت الدكتورة فخرية بو حليقة حول التفكير وقالت: يعتبر التفكير أرقى العمليات النفسية والعقلية حيث يمثل احدى العمليات العقلية العليا التي يشتمل عليها التنظيم العقلي والمعرفي, وهو نشاط عقلي كامن لا يمكن ملاحظته مباشرة ولكن يستدل عليه من أثره. ويعرف كوستا التفكير بأنه: المعالجة العقلية للمدخلات الحسية لتشكيل الأفكار, و بالتالي قيام الفرد من خلال هذه المعالجة بإدراك الأمور والحكم عليها. ويعرف كل من (هيمون وسلوميون) التفكير بأنه: القدرة على قراءة ما بين السطور والتقييم ومن ثم اصدار الأحكام. وقد عرفه ادوارد ديبونو من قبل (1976) بأنه: اكتشاف مترو للخبرة من أجل الوصول إلى هدف وقد يكون هذا الهدف الفهم واتخاذ القرار والتخطيط وحل المشكلات والحكم على شيء ما. وأضاف على انه: المهارة العملية التي يمارس الذكاء من خلالها نشاطه اعتمادا على الخبرة. وذكر قلادة (1999) ان الفرد يقوم ببناء عالمه داخل عقله ثم يعيش في هذا العالم الذي تم بناؤه وتكوينه بحيث تكون هناك مستويات متدرجة لجوانب التفكير من التافه إلى المهم الخطير, ويتم ذلك داخل العقل. ومن خلال التعريفات السابقة ذكرت بو حليقة (2000) ان التفكير عملية معرفية يتم فيها استغلال الخبرات المتراكمة عند الفرد واستخدامها للتعامل مع المتغيرات الخارجية. واختتمت الدكتورة بو حليقة ورقتها بالقول: ان الفروق بين الأفراد حقيقة واقعة, فالفروق في النمو العقلي مثلا يجعل بعض التلاميذ يتعلمون أسرع من غيرهم وبتجريد أكثر, والفروق في القدرات اللغوية تجعل بعضهم يتعملون المادة اللفظية بسهولة أكثر من غيرهم, والفروق في الميول والاتجاهات تجعلهم يتفوقون في مادة دراسية دون الأخرى, والفروق في الشخصية تجعل تفاعل التلاميذ مختلفا تجاه المدرسين ذوي الشخصيات المتعددة وتجاه الطرق التي يتبعونها في تدريسهم, بل وتؤثر أيضا في صورة الفرد عن ذاته وفي تحصيله الدراسي. وعلى الرغم من وجود جدل حول مسألة تربية المتفوقين والموهوبين, وخاصة ما يتصل ببعض الأفكار الايديولوجية, حول التعليم للجميع في مقابل التعليم للخاص, وعلاقة ذلك بمبادئ العدالة وتكافؤ الفرص, فإن ذلك الجدل قد تجاوز العصر, فالعدالة بمعناها البسيط, تتطلب من المجتمع ان يهيئ لأبنائه نظاما تعليميا يسعى إلى تشجيع التفرد الانساني, فمبدأ التعليم للجميع لا يعني تنميط الجميع, والتنمية البشرية لا تتحقق إلا من خلال الاستجابة للمتطلبات الفردية والامكانات الشخصية. ومع الادراك التام بأهمية الكشف عن فئة الموهوبين والمتفوقين تمهيدا لرعايتهم وتوفير البرامج المناسبة لهم, وحتمى لا تضيع هذه الفئة النادرة في دوامة الوقت الضائع, مما يقلل دافعيتهم للتعلم, يقوم مركز تطوير الامتحانات والقياس والتقويم التربوي بوضع استراتيجية وطنية للكشف عن الموهوبين والعناية بهم في اطار مؤسسي من خلال: ـ التفعيل الأمثل لأدوات القياس العالمية. ـ عمل دراسات ومسوح ميدانية لإعداد وتقنين الأدوات والأساليب اللازمة للكشف عن الموهوبين والمتفوقين في المراحل الدراسية المختلفة. ـ بناء أدوات قياس وطنية مقننة للكشف المبكر عن الموهوبين تمهيدا لرعايتهم في الوقت المناسب. ـ تدريب المعلمين والاخصائيين النفسيين والاجتماعيين والادارة المدرسية على أساليب الكشف عن الموهوبين. ـ بناء قاعدة بيانات لمتابعة المتفوقين والموهوبين في مراحل التعليم وفي سياق الحياة العملية بعد التخرج.