يعتبر المركز الدولي للزراعة الملحية من المراكز المهمة التي تثبت قيمة مصادر المياه المالحة في الانتاج الزراعي وتطوير استخدام النظم الزراعية المستدامة التي تستخدم الماء المالح لانتاج المحاصيل, وتعود فكرة تأسيسه الى مطلع، التسعينيات عندما ابدى العلماء في انحاء العالم اهتماما متزايدا بامكانية استخدام المياه المالحة بما يعود بفائدة اكبر على القطاع الزراعي خاصة في الدول التي تفتقر الى المياه العذبة ولذا فقد تركزت جهود المركز الدولي للزراعة الملحية مبدئيا على دول مجلس التعاون الخليجي لشبه الجزيرة العربية بسبب الحاجة الملحة لاستخدامات المياه في المنطقة والتي تصل نسبة تجدد مواردها لأقل من 30% للفرد عن المعدل العالمي. وقد انشىء المركز بمنطقة الروية بدبي وبتمويل من البنك الاسلامي للتنمية وصندوق الاوبك والصندوق العربي للتنمية الاقتصادية والاجتماعية ودولة الامارات من خلال وزارة الزراعة والثروة السمكية وبلدية دبي ويمتلك عدة مختبرات حديثة لتدعم ابحاث المصادر الوراثية النباتية والمحاصيل الزراعية المختلفة وابحاث التربة والمياه اضافة الى محطة ابحاث تبلغ مساحتها مئة هكتار مخصصة لاغراض البحث والتطوير حيث تم استصلاح 35 هكتارا منها لاغراض الزراعة المروية اما بقية المساحة فقد تركت على حالتها الطبيعية بنباتاتها الصحراوية مما يمثل مصدرا قيما لدراسة التنوع البيولوجي ومقاومتها للملوحة كما يوجد بالمركز اربعة بيوت زجاجية مكيفة بالهواء وبيت مظلل مما يعطي ظروفا مناخية تحكمية للتجارب الزراعية وتقدم هذه البيوت الزجاجية البيئة الملائمة لابحاث الاصول الوراثية النباتية واستكثار البذور ذات الكميات المحدودة وابحاث الاعلاف والمحاصيل ونباتات التخضير, اضافة الى ثلاثة مخازن مبردة لتخزين وحفظ الاصول الوراثية النباتية. وقال الدكتور محمد العطار مدير عام المركز الدولي للزراعة الملحية ان عمليات الشراكة والاستدامة وجلب ونقل المعرفة والتقانة تعتبر نواة الخطة الاستراتيجية للمركز خلال السنوات 2000 ــ 2004 والتي تهدف الى تطوير النظم الادارية المستدامة لري المحاصيل الغذائية ونباتات التحضير بالمياه المالحة مع توفير موارد النباتات التي تتحمل الملوحة وتوفير المعلومات والتدريب على الزراعة المروية بهذه المياه اضافة الى حفظ واستخدام الاصول الوراثية, مشيرا الى ان فلسفة المركز تتركز على محور اساسي في معالجة مسائل التملح تكمن في اعتماد الاسس المتكاملة والعمل الجماعي والخبرات العلمية العاملة في مجالات الاصول الوراثية النباتية والري وادارة التربة الملحية والهندسة الزراعية المختصة والاعتماد على حفظ المورثات الجينية للنباتات المتحملة للملوحة عن طريق جلبها وتصنيفها وحفظها تحت ظروف محلية. واضاف الدكتور العطار ان اول محصول تم حصده بمحطة التجارب في مقر المركز كان عام 1999 حيث زرع هذا المحصول (سلالة محلية من الشعير العماني) بهدف تثبيت التربة الرملية في الموقع وجعلها أكثر تجانسا لحين زراعتها. وأوضح ان المركز هو الوحيد من نوعه الذي يركز على استخدام النباتات التي تتحمل الملوحة وهو أحد المراكز القليلة التي تتبع نظام ري يسمح للعلماء المختصين بمزج المياه بدرجات ملوحة مختلفة والري بمقادير دقيقة ليتسنى لهم تقييم أثر الملوحة ونظم الري على انتاج المحاصيل حيث يملك المركز نظام ري موجها بالكمبيوتر يسمح بالتحكم الدقيق في كمية المياه والملوحة المستخدمة في حقول التجارب. وذكر ان المجالات التي يشملها المركز من تجميع وحفظ الاصول الوراثية النباتية التي تتحمل الملوحة ويمكن استخدامها في المشاريع الزراعية ومشاريع البستنة وتنظيم الحدائق وانتخاب محاصيل العلف مشيرا الى ان البرنامج الاولي للمركز شمل اربعة برامج وهي الاصول الوراثية والتدريب والارشاد الزراعي وادارة المعلومات والربط الشبكي اضافة الى انتاج وادارة الانظمة الزراعية المستدامة.