تصاعدت في الآونة الأخيرة متطلبات القطاع الخاص بشأن الكادر المؤهل تأهيلاً عالياً, وكان لابد من وجود جهة أو مؤسسة ترعى عملية التأهيل خاصة بالنسبة للكوادر الوطنية لتهيئة الظروف الملائمة، لايجاد فرص العمل للشباب المواطن إلى جانب تعديل التفاوت الحاصل في عدد المواطنين بهذا القطاع مقارنة مع العمالة الوافدة. وكان الحل هيئة تنمية وتوظيف الموارد البشرية (تنمية) فهي الملاذ المناسب والملائم لكل مواطن قادر وراغب في العمل بهذا القطاع. في هذا التحقيق المبسط نستعرض دور (تنمية) إلى جانب متطلبات واحتياجات الشباب في المجال العملي لنصل في النهاية إلى نتائج تنعكس ايجابا على كافة الاطراف. تفاؤل وتشجيع ففي البداية كان لنا لقاء مع أحمد السركال مدير عام هيئة تنمية وتوظيف الموارد البشرية (تنمية) بالوكالة الذي قال: (بداية الهيئة موجهة لخدمة المواطن ومنحه عملا مناسبا يستطيع خلاله العيش الكريم في ظل الدولة خاصة انها تتولى بالتنسيق مع السلطات المحلية والجهات المعنية تحقيق التوظيف والتوطين الكامل للموارد البشرية الوطنية وتخفيض نسبة العمالة الأجنبية ضمن قوة العمل الاجمالية وزيادة عرض قوة العمل الوطنية المؤهلة الجادة لتلبية احتياجات سوق العمل المختلفة وتنمية وتطوير القدرات والامكانيات العملية للقوى العاملة الوطنية. وعن اختصاصات الهيئة أشار إلى ان الهيئة تختص برسم السياسة العامة للخطط والاشراف على تنفيذها, واجراء تحليل ودراسة ميدانية مستمرة لسوق العمل وتقديم الاستشارات والتوجيه المهني لقوة العمل الوطنية واجراء المتابعة والتقييم لعملية توظيف المواطنين في القطاعين الحكومي والخاص بالاضافة إلى دعم المؤسسات الاستثمارية الصغيرة من خلال تنفيذ مشاريع التوظيف الذاتي للموارد البشرية الوطنية, وإعداد برامج لتدريب وتأهيل المواطنين الباحثين عن عمل وتنسيق وتوجيه برامج التدريب والتعليم لدى المؤسسات التدريبية والتعليمية بالدولة بما يتوافق مع متطلبات سوق العمل ووضع سياسة عمالية وسياسات تنمية وتوظيف المواطنين في مختلف القطاعات في اطار السياسة العامة للدولة, إلى جانب صياغة خطط تؤدي إلى الاحلال التدريجي للعمالة الوطنية محل الأجنبية وزيادة التوظيف للمواطنين في منشآت القطاعين الحكومي والخاص, وهناك هدفان على المدى القريب وهو توظيف ( 1800) إلى (3250) طالب عمل خلال سنة 2001 وعلى المدى البعيد يتمثل في تنظيم سوق العمل بمختلف مستوياته وعلى جميع الأصعدة والأعمال والحرف. استقبال الطلبات بدون شروط واشار الى انه تم بشكل فعلي استقبال طلبات الاخوة الراغبين في العمل بتاريخ 1 ديسمبر 2000 ولقد تم استلام 650 طلباً حتى هذا الوقت, أما بالنسبة لشروط استقبال طلبات الاخوة فهي بسيطة وغير معقدة ويكفي كونه حاملا للجنسية الى جانب وجود رغبة جادة للعمل وحبا له وبالنتيجة تكوين اسرة تنعم بخيرات هذه الدولة. ولا يشترط كونه من حاملي الشهادات. اما بالنسبة للفتيات فقال السركال ان ثمانين بالمئة من الطلبات كانت من قبل فتيات وسيدات ونحن نركز بشكل كبير على خصوصية عمل المرأة بما يناسبها اضافة إلى مناخ خاص يلائم طبيعتها. تطلعات وعن الاهداف والتطلعات الاساسية التي رسمتها الهيئة لتحقيق اعلى المستويات والنتائج اشار السركال الى ان الهيئة ستقوم بانشاء وتطوير شبكة مكاتب الهيئة بفتح مكاتب لها في جميع الامارات وسيتم افتتاح مكتب ابوظبي في شهر ابريل المقبل حيث نستهدف ايجاد علاقة في كل امارة لتوفير خدمات التوظيف في القطاعين العام والخاص مستبعدا وجدد الزام للتوظيف في القطاع الخاص. وأضاف اننا نستهدف كذلك تطوير سبل توفير خدمات التوظيف في القطاعين العام والخاص لخريجي المدارس والكليات والجامعات من المواطنين الباحثين عن العمل وحتى العاملين منهم وتطوير سبل خدمات الارشاد والتوجيه المهني وذلك لثلاث فئات رئيسية وهي: طلاب وخريجو المدارس والكليات والجامعات العاطلون عن العمل والعاملون الراغبون في الحصول على استشارات في التطوير الوظيفي والتدرج المهني, والبحث عن الاساليب المناسبة لتنسيق اقامة نظم دعم مؤسسي (بحث سبل توفير التمويل, تنمية المهارات, التسويق, توفير معلومات سوق العمل) لمساعدة صغار المستثمرين للانخراط في المشروعات الصغيرة والعمل الخاص, تطوير سبل دراسة وتحديد احتياجات التوظيف بالنسبة للاناث والفئات الاخرى كذوي الحاجات الخاصة والفئات الاجتماعية الاقل حظاً. التنسيق مع مركز ابحاث ومعلومات سوق العمل بغرض اقامة نظام فعال للحصول على احدث المعلومات والبيانات المتصلة بالانشطة الرئيسية للقطاعين الخاص والعام والارشاد الوظيفي. وانشاء قاعدة بيانات عن التشغيل في القطاعات المختلفة وتطوير نظم تسجيل الباحثين عن العمل والوظائف الشاغرة والمناسبة وتطوير نظام لتقديم البيانات عن المرشحين لاصحاب العمل. وانشاء وتطوير قنوات اتصال فعالة مع كافة الجهات المعنية بقضايا التوظيف والارشاد الوظيفي في القطاعين العام والخاص وتطوير سبل مساعدة الاجهزة والمؤسسات والمنشآت في القطاعين العام والخاص لتطوير خطط وبرامج للتوطين. واختتم مدير الهيئة حديثه بقوله (يجب علينا العمل جميعا للقيام والنهوض بعملية التوطين وحل هذه القضية لن يكون لدى (تنمية) او لدى وزارة العمل ولا مؤسسة مختصة ولكن تكمن لدى كل مواطن يجب ان يأخذ دوره ومكانه في العمل كل على قدر استطاعته في السوق ايا كان العمل ودون الالتفات الى رأي بعض الناس بأن هذا العمل عيب وغير محبب ولقد آن الاوان لأن نأكل من صنع ايدينا. وطالب من جميع الجهات التكاتف في المساهمة بالتوطين وايجاد مكان مناسب لأبناء هذه الدولة فعلى كل مسئول بالقطاعين العام والخاص التفهم والقيام بالدور الحيوي واعطاء الفرصة في البداية للمواطن الذي من خلال توظيفه سيتم كفالة اسرة كاملة ومن خلال كفالة اسرة سيتم كفالة دولة. آراء الشباب وقال سعيد عبيد النعيمي ان الحصول على عمل في الدولة بات من الصعوبة بمكان وذلك بسبب كثرة الوافدين وتنوع اعمالهم وخبراتهم واحياناً قلة الخبرة التي يتمتع بها خريجو الجامعات الجدد وبالنسبة لغير الدارسين وجود وسيطرة نظرة الخجل او العيب على بعض الاعمال والمشكلة الاكبر التي نجدها ونلاحظها في مجتمعنا هي عمل الشخص في غير ما يرغب وربما يكون عمله بغير تخصص ودراسته والسبب في ذلك عدم وجود الوظيفة الملائمة وتوافقها مع الرغبة وصعوبة الشروط وتعقيدها كطلب نسبة معينة في شهادة الثانوية وطلب التحدث بالانجليزية بشكل ممتاز والخبرة ثلاث سنوات وغيرها الكثير. وأضاف ان البطالة اذا انتشرت في مجتمع فسوف تصيبه بأمراض اجتماعية متعددة مما يؤدي لارتفاع معدلات الاحداث إلى جانب سهولة اندفاعهم للانحراف لسداد اوقات فراغهم ولملئها بأي شيء كان خاصة في ظل غياب دور الاهل ومراقبتهم. وعن نظرته لهيئة التنمية فهو لم يسمح بها بعد ويعتبر بداية انطلاقة قوية حيث تحمل على عاتقها خدمة ابناء الدولة واخراجهم من مأزق يكاد يكون من الصعوبة بمكان. ووصف طلال النعيمي هذه المؤسسة بالهيئة الرائدة بالمنطقة وعلى بقية الدول الخليجية والعربية الاستفادة من هذه التجربة فهي تحمل بمجملها ايجابيات عديدة وأهم شيء فيها انها تخرج الشباب من بقعة اليأس وتقوي من النظرة الاقتصادية وتخفف نسبة البطالة. وذكر جاسم حمد المطوع ان اعداد الشباب الذين لا يعملون تتزايد في الدولة شيئاً فشيئاً وهذه انحناءة خطيرة تقود البلاد إلى امور لا تحمد عقباها مشيراً إلى ان التحاق الشخص بالعمل يتم بعد حصوله على الشهادة حيث ان أكثر الشباب هنا يلتحقون بالسلك العسكري لما له من ضمان كبير وتأمين لمستقبلهم من الناحيتين الاجتماعية والمادية فرواتبهم تكاد تكون جيدة وجيدة جداً وربما يكون الملتحق يحمل طموحاً في العمل بمجال التجارة أو متابعة دراسته في المستقبل وهذا يتطلب تأمين مبالغ مادية كافية للالتحاق بجامعات عالمية فالسلك العسكري يؤمن ذلك الجانب. ويرى المطوع ان السنوات الاربع الماضية كانت الاصعب بالنسبة للشباب وحصولهم على عمل والصعوبة تكمن عامة في عدم الحصول على الشهادة بالنسبة للذين لم يتموا تحصيلهم العلمي فماذا يعملون خاصة ان الاعمال اليدوية التي تستخدم فيها القوة الجسدية لا تجدي نفعاً مادياً بسبب رخص العمالة الوافدة فيرى الشباب في هذه الحالة ان الجلوس في البيت أفضل. ويتمنى المطوع من كل قلبه النجاح لهذه المؤسسة التي اصبحت تشغل تفكير الكثير من الشباب. ودعا عيسى الشامسي الشباب لعدم اليأس ومراجعة الاماكن التي يتمنى الشخص العمل بها والاصرار على العمل وطرق جميع الابواب ولابد من متابعة السير لوصول المرء الى ما يريد. ويتمنى ان تتابع هيئة التنمية موضوع وطلب اي متقدم للعمل ولا تتجاهل منهم أحداً. ووجه الشكر للقائمين على هذه الهيئة جميعاً واحسن ما في هذه الهيئة هي عدم اشتراط الشهادة لاي طالب عمل والتأكيد على وجود الرغبة والحب والصدق لكل من يرغب في الحصول على عمل ما. وقال علي بن عصيبة اننا فوجئنا بهذه المؤسسة ولم نسمع عنها من قبل ونود لو نجد لها فروعاً في باقي الامارات وهي خطوة لا يجهل احد فائدتها وايجابياتها ويتمنى ان يتم تعاون بين المؤسسات الخاصة والعامة مع هذه الهيئة وأخذ الأمر بجدية فهو يستحق ذلك ويبقى السؤال. تحقيق : محمد زاهر