الحمى القلاعية التي اصابت الاغنام والماشية بالمرض اصابت مستهلكي اللحوم بالرعب والفزع وانتقلت العدوى من الاغنام للبشر فامتنعوا عن شراء اللحوم واحجموا عن زيارة سوق اللحوم في العين حتى بدأ السوق غداة ، التصريحات المتضاربة عن وزارة الزراعة وبلدية العين خال من رواده ومن جاء للشراء لم يسمع عن المرض أو ربما لم يقرأ الصحف التي نشرت التصريحات المتضاربة. تجار التجزئة وبائعو اللحوم لم يخفوا تأثرهم الشديد بما حل بالسوق من ركود وتدن في حجم المبيعات ووجهوا الاتهام صراحة الى الاعلام الذي هول من الظاهرة وبالغ في خطورتها على حد زعمهم وتجار الجملة اكدوا وقوع خسائر فادحة من جراء التفسير الخاطىء لهذه الظاهرة الطبيعية على حد قول احدهم والذي اكد انها تحدث سنويا لكن ليس بهذا القدر من التهويل. بينما اكد المستهلكون انهم مطمئنون للرقابة الشديدة التي تفرضها بلديات الدولة والجهات المعنية ولكن ما حدث جعل الحذر شديداً والتأكد أمراً مطلوباً. ماذا قال القصابون وما رأيهم فيما يحدث, وهل تأثر حجم المبيعات بما تناقلته وسائل الاعلام مؤخرا وماذا قال تجار الجملة وما هي الاضرار التي لحقت بهم وما هي حقيقة انتشار المرض وسط الحيوانات الذبيحة وما هي الاجراءات التى تتبع لضمان سلامة الذبيحة. قال رجب موسى غالي صاحب محل لحوم بالسوق المركزي بالعين أعمل في هذه المهنة منذ ثلاثين سنة واستطيع بخبرتي ان اعرف هل اللحم مصاب أم سليم ولكن بصفة عامة فان الرقابة المفروضة من قبل المسلخ كافية وكفيلة بعدم وصول اللحم غير السليم الى المستهلك, حتى والذبيحة حية فان اعراض المرض تكون واضحة تماما حيث يبدو الحيوان هزيلا ولديه رشح من انفه وهناك بعض التقرحات في فمه ونحن نتعامل الآن بعد ازمة الحيوانات المستوردة من اوروبا مع الحيوانات والمواشي المستوردة من افريقيا وخاصة السودان والصومال واثيوبيا وباكستان ولكن الطلب الآن اكثر على المواشي المستوردة من استراليا, وفي الايام الاخيرة اصبحنا نركز على المواشي المحلية والاسترالية التي يتم شراؤها من اسواق ابوظبي ودبي وهذه تخضع للتفتيش بدقة شديدة, ومع ذلك فلا يمكن انكار ان الاقبال اصبح ضعيفا جدا في الفترة الاخيرة حيث لجأ المستهلكون الى الاعتماد على اللحوم البيضاء والدواجن والاسماك بسبب خوفهم وفزعهم خاصة بعد التصريحات التي قرأناها عن اكتشاف حالات بالعين. وقال فيصل خليل صاحب محل لحوم بالسوق والذي بدت الازمة واضحة على وجهه تماما لقد توقفنا عن البيع تقريبا وهذه اول مرة نسمع عن مرض الابقار والاغنام ونشعر بهذه الضجة بينما يفترض ان هذه المسألة عادية والحيوانات تمرض كالانسان وتشفى تماما ولكن التهويل الاعلامي ضخم الصورة وجعل الناس تخشى الاقتراب من محلاتنا واذا استمرت هذه المشكلة وتضخمت الازمة اعلاميا فان محلاتنا ستخرب وبيوتنا ستغلق, ونحن لا نتعامل مباشرة مع الذبائح فهناك اكثر من جهة تشرف على هذه اللحوم التي اصبحت رعبا الآن للناس ولا تخرج من المسالخ الا بعد ان تكون قد خضعت لأكثر من تفتيش طبي وصحي, ولكن ما يحدث الآن يهددنا بالافلاس فنسبة البيع انخفضت بنسبة 50% والاسعار اصبحت نار حتى على التاجر والزبون اصابه الرعب وهو يسأل كثيرا ويستفسر بشدة عن كل صغيرة وكبيرة وبعضهم لا يثق في كلامنا ويظل يلح في السؤال كأننا نريد ان نقتله, وهناك نقطة مهمة وهي ان الابقار تتأثر بهذا المرض ولكن الاغنام بعكسها, وحالة الركود التي نعيشها اليوم ليست وليدة هذه الايام بل منذ عامين مضيا, وبالنسبة للعين هذه اول مرة نسمع فيها عن هذا المرض, وهو مرض عادي جدا ولا يضر بالانسان ولكن سامح الله اجهزة الاعلام التي ضخمت المشكلة وارعبت الناس. وقال محمود علي صاحب محل بالسوق لقد تأثرنا كثيرا اليومين الماضيين واصبح الاقبال على شراء اللحوم شبه معدوم وساعد على انخفاض الاقبال ايضا ارتفاع اسعار اللحوم حيث قفز السعر الى 16 درهما لكيلو الغنم بعد ان كان 13 درهما وكان ينخفض احيانا الى 10 دراهم.. ولا نعرف لماذا او من وراء هذه الضجة المبالغ فيها عن المرض واثاره, نحن الآن اصبحنا نشتري كيلو اللحمة من المسلخ بـ 9 دراهم وكنا فيما قبل نبيعه للمستهلك بـ 8 دراهم, واحد اسباب ارتفاع الاسعار قرار الدولة بعدم الاستيراد ووقفه بالنسبة للابقار لمدة 21 يوما بدأت منذ يوم 13 مارس الحالي وكذلك الاتجاه الى استيراد الاغنام فقط من افريقيا واستراليا مما دفع بهذه الدول الى رفع اسعار لحومها الحية. وقال محمود اعمل منذ 15 سنة في هذه السوق وأول مرة تحدث معي هذه الازمة, وعموما نحن كبشر ايضا نخشى على انفسنا من المرض ونخشى على زبائننا ولكن لا مشكلة على الاطلاق واتمنى من المستهلكين ان يطمئنوا الى سلامة الاجراءات الوقائية التي تتبعها الدولة لحماية المستهلكين فالاجراءات طويلة وصعبة والدولة حازمة في تطبيق اجراءات وشروط السلامة الصحية بالنسبة للحوم التي يتم الكشف عليها حية ثم بعد الذبح وعند خروجها من المسلخ وعند وصولها للبائع بدليل انه لم تتم مصادرة كيلو جرام واحد من اي متجر لانه لا يسمح بخروج اي ذبيحة مهما كانت قيمتها من المسلخ ان لم تكن سليمة. وقال اسماعيل عبد الجنان عامل بمتجر بالسوق منذ 10 سنوات الاقبال ضعيف جدا بسبب اشاعات مرض الحيوانات فضلا عن تأثير العيد وعدم وجود وسيلة مالية مع الزبائن. تجار الجملة وقال حاتم يونس البايض تاجر جملة وموزع لحوم ان حركة البيع بالجملة تأثرت بنسبة 70% بالنسبة لسوق العين منذ أول أمس وهي في تزايد نتيجة ما تكتبه الصحف يوميا عن هذه المشكلة وتصريحات المسئولين بوجود حالات خطيرة, وقال ان استيراد الابقار اوقف منذ 12/3 الحالي ولكن الكمية التي كانت معروضة في السوق لا تزال بقاياها معروضة والزبائن احجموا عن شرائها تماما وهذا سبب خسائر فادحة للتجار الصغار اما التجار الكبار وهم نحو 25 تاجرا على مستوى العين فانهم تأثروا كثيرا بقرارات وقف الاستيراد الخاص بالابقار وحتى بعد التصريحات عن وجود مرض الحمى القلاعية بالعين بدأوا يتأثروا وقلت الكميات المعروضة بالسوق بشدة نتيجة احجام الزبائن عن شراء اللحوم خوفا من المرض, ولكن استطيع ان اؤكد ان هذا المرض حتى ولو كان في الذبيحة فانه لا يشكل خطورة على المستهلك والرقابة تمنع وجود اية ذرة شك لدى المستهلك فالذبيحة تمر بمراحل طويلة ومعقدة قبل ان يشتريها المستهلك فلماذا الهلع ولماذا الاحجام عن شراء هذه اللحوم واضاف حاتم ولو تعاون التجار الكبار وتجار الجملة مع المسئولين وابلغوا عن أية حالة تظهر لما استفحل الأمر بهذه الصورة لان هناك تجاراً تظهر حالات عندهم ولا يبلغوا عنها خوفا من العقوبات والحرمان والخسائر ايضا, مع انهم لو تعاونوا مع السلطات لأمكن السيطرة على هذه المشكلة في مهدها. وقال ان خسائر التجار وحتى الجزارين تتركز في اكتشاف الحالات التي يتم تقديمها للذبح وعندها تستبعد واذا كانت قد ذبحت فانها تعدم ويتحمل قيمة خسارتها البائع او الجزار فقط, ولذا فان بعض التجار لا يبلغون عن وجود اصابات خشية الخسائر وهذه هي المشكلة. وقال ان سوق العين يطرح فيها يوميا ما بين 150 و200 رأس غنم وبقر وهي تكفي السوق المحلية تماما ويعرض الآن بعد انتشار شائعات المرض نصف هذه الكمية ومع ذلك لا تباع بنفس الدرجة الكافية وهو ما سبب خسائر للجميع تاجر الجملة والقطاعي وحتى الجزارين الصغار. وقال غازي حسين الحامد اداري مسئول بإحدى شركات المواشي الكبرى.. نحن لم نتعرض لخسائر لأننا منذ البداية نستورد من استراليا وهي بعيدة كل البعد عن ازمة مرض الحمى القلاعية او جنون البقر, وارجع ارتفاع الأسعار الى فتح اسواق جديدة لاستيراد اللحوم من السعودية وغيرها من دول الخليج التي سحبت جزءاً كبيراً من السوق المحلي مما أدى الى ارتفاع الأسعار, واكد ان المواشي التي تطرح في اسواق الدولة كلها سليمة وان الاجراءات التي تتبعها الدولة كفيلة بمنع انتشار المرض او التسبب في مخاطر للمستهلكين. وقال انه بالنسبة للعين فالحالة التي ظهرت كما قرأنا بالصحف في الهير ليست بالخطورة ولكن هناك تضخيم للأمر من قبل وسائل الاعلام مما جعل المستهلكين يحجمون عن الشراء. وقال فتحي عدوي عاشور جزار بسوق العين اعمل جزارا منذ ثلاثين عاما وهذه الأيام لم تمر علينا من قبل فقد تأثر البيع كثيرا بعد ظهور الاشاعات بالمرض في العين, ونحن الآن نتعامل في المواشي والاغنام المحلية لنتفادى المستورد ومشاكله. وقال سامي محمد تاجر لحوم بسوق العين منذ عشر سنوات ان حركة البيع تأثرت بنسبة تصل الى 50% وقد انعكس ذلك بوضوح في الايام الاخيرة حتى بدأنا نحقق خسائر وامتنعنا عن طلب كميات اضافية من اللحوم لضعف الاقبال خاصة وان الأسعار ايضا ارتفعت, وشائعة الحمى القلاعية لو استمرت فانها ستضر بتجار كثيرين وستغلق متاجر بكاملها وسيفلس تجار كثيرون, ورغم ان اليوم (الخميس) فاننا لم نر ثلاث زبائن منذ الصباح. وحتى الزبون الذي يحضر للشراء يفتح لنا محضرا ويتساءل بألف سؤال عن كل صغيرة وكبيرة بل ان احدهم غير رأيه بعد ان كان قد طلب لحما ورغم اننا نطمئن الزبائن الا ان الشك يسيطر على الناس والهلع والخوف من المرض يسيطر عليهم. ونفس الكلام اكده تامر شاهين بائع لحوم بأحد المحلات قائلا ان الزبائن اصبحوا مرعوبين من فكرة شراء اللحوم ورغم الحوار الطويل الذي يدور بيني وبين المشتري الا انه يظل خائفا. وقال عبد المجيد قرشي موظف بمطار العين, اثق تماما باجراءات سلطات البلدية والدولة واعرف ان اللحم لا يطرح في السوق الا وهو سليم تماما والاسعار كان تغيرها طفيفا ويمكن احتماله على المدى القصير. وقال يحيى النعيمي انا اعتمد على الذبح ولكن لظروف عزومة قررت شراء لحم من السوق ومع ذلك فانا مطمئن تماما لاجراءات البلدية وقسم البيطرة ولكن لا انكر انني متخوف ولكن ليس لدرجة الفزع, وعموما دائما اشتري من المنافذ التابعة لدائرة الزراعة فهي الأكثر ضمانا وأمنا. وقال عوض الله مصطفى.. نحن نشتري وكلنا ثقة في اجراءات الدولة لانها ببساطة هي التي اعلنت انها اكتشفت المرض وهي التي اعلنت ايضا عن سيطرتها عليه خاصة ونحن نلمس وجود هذه الرقابة في كل متجر او مكان ندخل فيه لذا لم اشعر بخطورة المرض المنتشر في اماكن اخرى غير العين. المرض تحت السيطرة وقال خلفان المر النعيمي الوكيل المساعد لدائرة الزراعة والثروة الحيوانية بالعين اكد انه تلقى تعليمات صباح أمس (الخميس) من سمو الشيخ طحنون بن محمد آل نهيان ممثل حاكم ابوظبي بالمنطقة الشرقية ورئيس دائرة البلدية باستنفار كل الاطباء والفنيين بالدائرة والمسالخ لتحصين كل مزارع العين الخاصة والعامة وخاصة منطقة الهير وهذه بالفعل تم اكتشاف 14 حالة فيها خاصة بأحد الاشخاص وهي مزرعة معروفة وكانت هذه الابقار مريضة منذ فترة طويلة ولكن رفض علاجها من قبلنا واستدعى لها طبيبا خاصا يعالجها ولكنها ماتت جميعها وكانت كلها (عشار) وكان هذا هو السبب في انه رفض ان نكشف نحن عليها وقام هو بعلاجها على مسئوليته لكنها بعد ان قام الطبيب بحقنها ماتت على الفور وقمنا بتشريح الجثث فوجدنا المرض بهذه الابقار وبغيرها في هذه المزرعة وعلى الفور قمنا بحرق بقاياها وتمت السيطرة على المزرعة واقامة نقطة للحجر الصحي بالهير في مدخل العين لفحص الذبائح الحية قبل دخولها العين حسب توجيهات سمو الشيخ طحنون وكذلك ايفاد حملات الى كل مزارع العين التي تربي الابقار للتفتيش على الابقار في هذه المزارع, وقال ان الاصابات التي تحدثت عنها حدثت منذ فترة طويلة ولم يبلغنا صاحب المزرعة بها, ولكن منذ الأمس ومع استمرار الحملات على مدار 24 ساعة لم ترد لنا انباء عن اكتشاف حالات جديدة. وقال ان دائرة الزراعة والثروة الحيوانية تختص بالتفتيش على مناطق العين الشمالية بدءا بالهيلي والهير وام غافة والشويب والمناطق المجاورة وكذلك الخزنة والوجن اما المنطقة الشرقية الشمالية فتشرف عليها البلدية.