الورقة الثانية في الجلسة الأخيرة أمس قدمها الدكتور فتحي عبدالرحمن جروان مدير مدرسة اليوبيل الأردنية قدم فيها التجربة الأردنية في رعاية الموهوبين, والخلفية التاريخية لمدرسة اليوبيل, وفلسفتها وأهدافها ونظام القبول فيها. وتحدث عن مراحل اختيار الطلبة, والمناهج الدراسية والبرامج التربوية ومتطلبات التخرج وتقييم تحصيل الطلبة وأورد في ختام عرضه توصيات حول رعاية الموهوبين. وفيما يلي عرضا موجزا لورقة العمل: تتنوع البرامج المتوافرة لرعاية الطلبة الموهوبين والمتفوقين في الأردن على الرغم من حداثتها, شأنها في ذلك شأن باقي الدول العربية التي بدأت تولي اهتماما خاصا بهذه الفئة من الطلبة باعتبارهم ثروة وطنية لابد من استثمار طاقاتها بعد الكشف عنها ورعايتها, لان ذلك يشكل ضمانة لأمنها ومستقبلها في ظل التغيرات السريعة التي يشهدها العالم وتتأثر بها منطقتنا بصورة مباشرة. وإذا كانت البرامج التربوية المعدة للطلبة المتفوقين تنحصر في أحد بديلين (التسريعية والاثرائية) فان أساليب تجميع الطلبة والترتيبات الادارية اللازمة لتقديم هذه البرامج تأخذ عدة أشكال يمكن تلخيصها فيما يلي: أولا: مدرسة اليوبيل وهي مدرسة ثانوية مختلطة داخلية مستقلة تديرها وتشرف عليها مؤسسة الملك حسين بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم بموجب اتفاقية وقعت قبل افتتاح المدرسة في مطلع عام 93-1994. وتقدم المدرسة برنامجا تربويا في مجالات الحاسوب والقيادية ومهارات الاتصال والتفكير واللغات والعلوم وخدمة المجتمع والارشاد المهني والاكاديمي والنفسي. واستنادا إلى فلسفة المدرسة ورسالتها فقد تجاوزت خدماتها الحدود التقليدية لتأخذ دورا قياديا في تطوير العملية التربوية على المستوى الوطني عن طريق البرامج التدريبية للمعلمين والمرشدين والمديرين من المدارس الحكومية والخاصة التي يقدمها مركز التميز التربوي التابع للمدرسة, والمقررات التعليمية التي تعدها لتنمية التفكير والابداع. ولا تقتصر خدمات المدرسة على المستوى الوطني بل تتجاوزها إلى المستوى القومي باستضافتها للمجلس العربي للموهوبين. ويبلغ عدد طلبة المدرسة حوالي أربعمئة طالب وطالبة تم اختيارها من جميع أنحاء المملكة بناء على تميزهم في الأداء على اختبارات لقياس الاستعداد الأكاديمي طورت لأغراض القبول, بالاضافة إلى تحصيلهم المدرسي وسماتهم السلوكية الشخصية. وقد تخرج من المدرسة حتى الآن 369 طالبا التحقوا جميعا بجامعات أردنية وعربية وأمريكية وبريطانية, وتعمل المدرسة على تطوير شبكة من العلاقات المهنية مع عدد كبير من المؤسسات الدولية المعنية بتعليم الموهوبين والمتفوقين. ثانيا: المراكز الريادية الاثرائية يعود تاريخ هذه المراكز إلى بداية الثمانينيات عندما أنشئ المركز الريادي للطلبة المتفوقين عام 1984 في مدينة السلط بالتعاون ما بين ثلاثة جهات: - مؤسسة اعمار السلط التي قدمت الدعم المادي والاشراف الاداري. - الجامعة الاردنية التي تولت الاشراف الفني والاكاديمي. - وزارة التربية والتعليم التي قدمت أحد المباني المدرسية لأغراض المركز وساعدت في اختيار الطلبة. وقد قامت وزارة التربية والتعليم بانشاء ثلاثة مراكز من هذا النوع عام 96-97 في مراكز المحافظات بوسط المملكة وشمالها وجنوبها. وتقدم هذه المراكز خدماتها للطلبة المتفوقين من مستوى الصف الثامن حتى الثالث الثانوي, ويحضر إليها الطلبة بمعدل تسع ساعات في الاسبوع, موزعة على ثلاثة أيام في الاسبوع للذكور وثلاثة أيام للإناث. وتهدف هذه المراكز إلى ابراز مواهب الطلبة ورعايتها وتهيئة الفرص المناسبة لتطويرها من خلال البرامج التي تقدمها في مجالات العلوم والآداب والفنون. ثالثا: التسريع الاكاديمي بدأت وزارة التربية والتعليم بتطبيق التسريع الأكاديمي عن طريق الترفيع الاستثنائي أو تخطي الصفوف منذ استحداث قسم التربية الخاصة بناء على توصية لجنة التخطيط بالوزارة عام 97-98. واستنادا إلى التعليمات الصادرة عن الوزارة يسمح بتسريع الطلبة المتفوقين من الطلبة في الصف الأول الأساسي (الابتدائي) وحتى التاسع الأساسي بحد أقصاه مرتين وفق معايير محددة من أهمها أن يكون التحصيل المدرسي من مستوى 95% فما فوق, ونسبة ذكاء على اختبار فردي لا تقل عن 132. وبموجب هذه المعايير يستطيع الطالب أن يقفز صفين دراسيين في سنة واحدة. وتقوم وحدة الاختبارات والتشخيص بمدرسة اليوبيل بمهمة تقديم اختبارات الذكاء الفردية والتوصية بالتسريع أو عدمه بناء على نتائج الطلبة في هذه الاختبارات. وتشير نتائج المتابعة للطلبة الذين استفادوا من التسريع إلى نجاح البرنامج وفاعليته في تحسين دافعية الطلبة الذين تم تسريعهم للتعلم. رابعا: مدارس الملك عبدالله الثاني للتميز وهي مدارس حكومية خاصة بالطلبة المتفوقين والموهوبين تنوي وزارة التربية والتعليم الأردنية افتتاحها على مستوى المحافظات, بهدف رعاية المواهب المختلفة للطلبة في المجالات الفنية والأدبية والعلمية. وسوف يقبل الطلبة في هذه المدارس من مستوى الصف الأول المتوسط بناء على أدائهم على مجموعة محكات في المجالات المذكورة التي تشمل على وجه الخصوص القدرات الأكاديمية والعقلية. وسوف تفتح أول مدرسة في مدينة الزرقاء بالقرب من العاصمة في مطلع العام الدراسي 2000-2001. ومن المتوقع أن تفتتح مدارس أخرى على مستوى المحافظات في السنوات المقبلة. وتقوم وزارة التربية والتعليم حاليا باجراء دراسة تفصيلية للاحتياجات اللازمة لنجاح هذه المدارس من حيث الاختبارات اللازمة لقبول الطلبة والمقررات الدراسية واختيار المعلمين وتدريبهم حتى يكونوا جاهزين مع مطلع العام الدراسي المقبل. ويبلغ عدد طلبة المدرسة للعام الدراسي 2000-2001 ثلاثمئة وثمانية وتسعين طالبا وطالبة موزعين على ست عشرة شعبة. وقد تخرج الفوج الأول من المدرسة في العام الدراسي 1996-1997 وكان عددهم 105, والتحق ثلاثة وعشرون منهم بجامعات عربية وأجنبية حيث حصلوا على بعثات دراسية, بينما التحق 86 بالجامعات الأردنية ومعظمهم في كليات الهندسة والطب. تبلغ التكلفة السنوية الحالي للطالب حوالي ثلاثة آلاف دولار, بينما لا تزيد على 300 دولار تقريبا في المدارس الحكومية. وتبلغ نسبة المعلمين إلى الطلبة 1:10, ونسبة الاداريين وموظفي الخدمات إلى الطلبة 1:14, ويتراوح عدد الطلبة في كل صف ما بين 15-25 طالبا وطالبة. وتطبق المدرسة النظام الدوار بالنسبة لحصص الطلبة حيث ينتقلون من قاعة إلى أخرى حسب المواد التي يدرسونها. من أهم البرامج التي تقدمها المدرسة برامج التربية القيادية ومهارات الاتصال ومهارات التفكير وتطبيقات الحاسوب والوسائط المتعددة والبحوث والدراسات الميدانية والمناظرات والارشاد المهني والجامعي والاتصال والبحث عن طريق الانترنت. ولتسهيل ذلك فقد وفرت المدرسة مختبرات العلوم واللغات والحاسوب, وتم تزويدها بأحدث الأجهزة والمعدات العلمية. وتولي مدرسة اليوبيل عملية اختيار المعلمين وتدريبهم اهتماما كبيرا نظرا لطبيعة المهمات المتميزة التي يتطلبها العمل مع طلبة موهوبين ومتفوقين. ويتم اختيار المعلمين من كوادر وزارة التربية والتعليم وغيرها بمساعدة قادة تربويين من الميدان على أساس السجل الأكاديمي والعناصر الشخصية والخبرة. وتنظم المدرسة برامج تدريبية متنوعة باشراف خبراء وطنيين وأجانب في مجال تعليم الموهوبين. وانسجاما مع فلسفة المدرسة وإيمانها بحق الطلبة الموهوبين والمتفوقين في الحصول على برامج تربوية متميزة. وحتى تتحقق العدالة في اتاحة فرص متساوية لدخول المدرسة على أساس الكفاءة والقدرة, تمنح المدرسة جميع طلبتها بعثات دراسية تغطي نفقات الدراسة والمواصلات والطعام. وتمول من صندوق خاص للبعثات يسهم في موارده أولياء الأمور حسب امكاناتهم, ويأتي الجزء الأكبر من موارده عن طريق تبرعات الأفراد والمؤسسات الوطنية. أهداف المدرسة تسعى مدرسة اليوبيل إلى تحقيق الأهداف التالية: * تقديم برنامج تربوي متوازن يرتكز على قاعدة علمية متينة ويوفر فرصا لتطوير مهارات التفكير العليا وحل المشكلات واتخاذ القرار. * تزويد الطلبة بخبرات تعلم فريدة خارج الاطار الصفي من خلال حلقات البحث والمحاضرات والدراسات والبحوث الميدانية بمشاركة واشراف مختصين من مختلف الميادين. * مساعدة الطلبة في الانتقال من مرحلة اكتساب المعرفة إلى مرحلة توظيفها في استقصاء ومعالجة مشكلات حقيقية في عالم الواقع. * تنمية مفهوم الذات وتقوية مشاعر الانتماء والاحساس بالمسئولية نحو المجتمع. * تطوير مستويات عليا من مهارات الاتصال الشفهية والمكتوبة. * تقديم خدمات تربوية متنوعة للمؤسسات التعليمية الحكومية والخاصة من خلال ورش العمل والبرامج التدريبية للهيئات الادارية والتعليمية. * تنمية الوعي العام باحتياجات الطلبة المتفوقين وأساليب رعايتهم من خلال اعداد وتطوير ونشر البرامج التعليمية والارشادية والبحوث المتخصصة. مراحل اختيار الطلبة تنقسم عملية اختيار الطلبة إلى ثماني مراحل هي: أ - المرحلة التمهيدية (التوعية) تبدأ المرحلة التمهيدية لاختيار الطلبة بالقيام بحملة توعية من قبل القائمين على المدرسة, وذلك من خلال عقد لقاءات مع المسئولين في مديريات التربية والتعليم والمدارس التي سيتم اختيار الطلبة منها لتوضيح اجراءات الترشيح وتطبيق الأدوات والمعايير التي تم اعتمادها لاختيار الطلبة. تقوم هذه المديريات بالتعميم على المدارس التابعة لها وتطلب من المعلمين والمعلمات فيها المشاركة في عملية الترشيح. ومن ثم يتم عقد لقاءات متفرقة مع مديري ومديرات المدارس لتوضيح الاجراءات والتأكد من سير العملية بالاتجاه الصحيح. وتتم هذه العملية في بداية الفصل الثاني من كل عام دراسي. 2 - مرحلة الترشيح واستقبال الطلبات يتقدم الطلبة الراغبون بالالتحاق بالمدرسة ممن تنطبق عليهم شروط الترشيح الى ادارات مدارسهم أو إلى دائرة القبول والتسجيل بالمدرسة عند الضرورة للسير في اجراءات الترشيح وتقديم الطلبات ضمن المواعيد المحددة. وتشكل في كل مدرسة من مدارس المنطقة التعليمية التي سيتم اختيار الطلبة منها لجنة تضم كلا من المدير والمرشد ومعلمي الصف التاسع الأساسي تكون مهمتها الترشيح الأولي للطلبة بواقع 5% من مجموع طلبة الصف التاسع الذين تنطبق عليهم شروط الترشيح التالية: * أن يكون الطالب ملتحقا بالصف التاسع الأساسي عند تقديم طلب الترشيح. * أن يكون من بين أعلى 5% من مجموع صفه على محك التحصيل الدراسي خلال الفصول الدراسية الخمسة الأخيرة. تقوم اللجنة المدرسية باختيار أعلى 2% من المرشحين ممن تنطبق عليهم هذه الشروط وذلك على أساس المعدل العام للتحصيل المدرسي ومجموع درجات مقياس السمات السلوكية, وتلتزم اللجنة بالنسبة المقررة لها إلا إذا كانت لديها قناعات تستدعي اضافة طالب أو أكثر. وفي هذه الحالة ينبغي اعطاء تفسير خطي للأسباب الموجودة لذلك. التوصيات 1 - اعادة النظر في انظمة القبول والنجاح والرسوب المعمول بها حاليا بحيث يمكن قبول اطفال لم يبلغوا السادسة في الصف الاول الاساسي ونقل او ترفيع اطفال بصورة استثنائية اذا توافرت الشروط الضرورية لذلك والسماح للطلبة الراغبين بتقديم امتحان الثانوية العامة في سن مبكر. 2 - تطوير الوحدة الادارية المركزية وانشاء وحدات ادارية في المحافظات او المديريات لتنظيم خطط وبرامج الكشف عن الاطفال الموهوبين والمثقفين ورعايتهم. 3 - التنسيق مع الجامعات ومجلس التعليم العالي لادخال مقررات اساسية متخصصة في البرامج الدراسية لطلبة كليات التربية وبرامج تأهيل المعلمين والمرشدين من أجل اعداد كوادر مؤهلة للعمل مع الموهوبين والمتفوقين. 4 - تنظيم ورشات عمل تدريبية للمعلمين وعقد مخيمات صيفية للاطفال الموهوبين او المتفوقين لتنمية جوانب الموهبة والابداع والشخصية القيادية لديهم. 5 - تطوير اساليب اختبارية للكشف عن الموهبة والابداع وتطوير اساليب جديدة لقياس وتقييم تحصيل الطلبة وانجازاتهم. 6 - انشاء مدارس نموذجية خاصة بالطلبة الموهوبين والمتفوقين على مستوى الامارة أو الدولة.