أكد المهندس ناصر أحمد سعيد مدير إدارة الطرق في بلدية دبي أن الوضع المروري في مدينة دبي من حيث الازدحام جيد مقارنة مع مدن العالم ويمكن اعطاؤه درجة 70% من ناحية الازدحام, اما من ناحية تصميم وتنظيم شبكة الطرق فيمكن القول وباعتزاز أن مدينة دبي تضاهي افضل مدن العالم في هذا المجال, حيث أن الطرق والجسور جسر القرهود وأضاف في تصريح له عن الاختناقات المرورية التي تشهدها بعض الطرقات الرئيسية بالامارة في ساعات الذروة مثل جسر القرهود و شارع الشيخ زايد وشارع الاتحاد (طريق دبي الشارقة) ان الازدحام المروري على جسر القرهود ليس ناجما عن وجود أخطاء في التصميم بل ان الامر له علاقة بمرحلة التنفيذ وأولويات وتوقيت الانفاق على المشاريع الضخمة, مشيرا إلى أن ادارة الطرق تدرك أن هناك حاجة ماسة لتوسيع الجسر, وقد تم اجراء دراسات واعداد خطط وتصاميم ميدانية بهذا المجال في الوقت نفسه الذي تم فيه توسيع الطرق وبناء الجسور المجاورة للجسر وبالذات تقاطعات القرهود, ولكن أولويات الانفاق استدعت تأخير مشروع التوسعة الذي سيتم البدء بالدراسات واعداد التصاميم الشاملة له قريبا. وأوضح أن جميع الدراسات أثبتت أن كل توسعة جديدة تجرى على شارع الاتحاد سوف تجتذب عددا أكبر من السيارات, وبالتالي وجدت العملية أنها غير اقتصادية وليست مجدية, منوها بأن احدى الدراسات أوصت بصرف 420 مليون درهم لحل الاختناقات المرورية على طريق دبي الشارقة الرئيسي (شارع الاتحاد) بتوسعة بنسبة 10 إلى 14% وهذه النسبة بها مغامرة كبيرة لانها ستجذب السيارات والسائقين. وذكر أن ما تم تنفيذه كان بأفكار خالصة من ادارة الطرق كلفت فقط 8 ملايين درهم, وبهذا المبلغ البسيط ساهمت الادارة بحل الكثير من مشاكل المرور والحوادث والاختناقات. شارع الاتحاد وأفاد أنه لتقليل الضغط المروري على شارع الاتحاد فقد سارعت بلدية دبي إلى تنفيذ عدد من الطرق المساندة لشارع الاتحاد مثل شارع المقصب وشارع الراشدية خلف مطار دبي الدولي وشارع الامارات (طريق دبي الدائري) أي توفير خيارات كثيرة أمام السائقين, للوصول الى وجهتم بانسيابية تامة. وقال مدير ادارة الطرق في بلدية دبي ان أعمال الطرق الجارية على شارع دبي الشارقة الرئيسي (شارع الاتحاد) والتي تم تحويل حركة السير على إثرها هي من أجل إقامة جسر جديد يوصل منطقة القصيص بمنطقة الممزر من جانب ويعمل على توزيع الحركة المرورية المقبلة من الشارقة على اكثر من طريق رئيسي في شبكة الطرق الداخلية فضلا عن تركزها في الوقت الحاضر على تقاطع الملا بلازا. من جانب آخر. فضلا عن دوره في تلبيته لاستيعاب الاحجام المرورية المتوقعة خلال الخمسة عشر عاما المقبلة, في تلك المنطقة التي تفيد معطيات التخطيط الحالية فيها انها سوف تشهد طفرة عمرانية كبيرة في غضون السنوات القليلة المقبلة. شارع الشيخ زايد وأوضح أنه قد تم إجراء دراسات مستفيضة على الازدحام المروري على شارع الشيخ زايد تبين من خلالها تركز الازدحامات المرورية على بعض الجسور القائمة على الشارع والتي برزت على ضوئها أهمية القيام بتنفيذ حلول قصيرة الأمد وأخرى طويلة المدى حيث تلخصت في تعديل تصميم الجسور الحالية لزيادة مستوى استيعابها وذلك باضافة وصلات تخدم اتجاهات معينة فوق او تحت شارع الشيخ زايد ما بين التقاطعات الحالية الى جانب تخطيط وتنفيذ طرق مساندة وموازية لشارع الشيخ زايد تمتص جزءا من حركة المرور عليه, وكذلك ربط شارع الشيخ زايد بشكل جيد مع الطريق الدائري من خلال تنفيذ الطرق الرابطة بينهما. فيما تشمل الحلول طويلة المدى اعمال التحسينات التقاطعات المقامة على شارع الشيخ زايد بدءا من تقاطع المركز التجاري, حيث يخضع تقاطع الصفا حاليا إلى أعمال التحسينات اللازمة. وقال ان بلدية دبي بذلت جهودا حثيثة خلال العقدين الأخيرين من القرن العشرين لتسهيل ودعم الحركة الاقتصادية والتجارية في امارة دبي, حيث انجزت مخططا هيكليا شاملا للمناطق الحضرية, وانشأت شبكة طرق عصرية تعتبر الافضل في المنطقة, ولمواكبة النمو السكاني والاقتصادي الملحوظ في الامارة, قامت البلدية باجراء دراسات عديدة للتنبؤ بحركة النقل والمرور المستقبلية ومعالجة المشكلات الناتجة عنها, وآخر هذه الدراسات مشروع دراسة النقل الشاملة والتي تم الانتهاء منها بنهاية العام الماضي, وتم بناء على نتائجها تطوير استراتيجيات وسياسات النقل حتى عام 2015 وتحديد مشاريع الطرق والتحسينات المرورية والبرامج الاخرى اللازمة لانجازها. أنظمة مرورية ذكية وأوضح أنه لتحقيق رؤية امارة دبي في ان تكون افضل مركز للمال والاعمال في المنطقة مع اطلالة القرن الحالي, وضعت البلدية خطة استراتيجية تنموية للخمس سنوات القادمة, وبدأت بتنفيذ مفاهيم وسياسات إدارة الجودة الشاملة بهدف التحسين المستمر للخدمات التي تقدمها لجمهور المتعاملين, مشيرا إلى أن البلدية أدركت أن عصر الجودة والتميز يتطلب الاستخدام الافضل لتكنولوجيا المعلومات والتقنيات الحديثة في جميع العمليات والمهام التي تؤديها. وذكر أن الدراسات بينت أن الحلول الهندسية التقليدية لا تكفي للحد من الاختناقات المرورية وتحسين مستوى السلامة المرورية في مدينة دبي, وأنه لابد من تفعيل دور المعلومات والادارة المرورية لحل هذه المشكلات من خلال استخدام انظمة وتقنيات متطورة وعلى رأسها انظمة النقل أو المواصلات الذكية التي تم تطبيقها بفعالية في معظم الدول المتقدمة, حيث أن هذه الانظمة تأخذ بالاعتبار ليس فقط شبكة الطرق القائمة, ولكن أيضا مستخدمي هذه الطرق والظروف البيئية المحيطة. وقال أن انظمة المواصلات الذكية تستخدم تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والتحكم في مساعدة مشغلي ومستخدمي شبكات الطرق والسكك الحديدية على اتخاذ افضل القرارات والاجراءات المتعلقة بالحد من الاختناقات المرورية وتحسين السعة التشغيلية لشبكة الطرق, وزيادة مستوى السلامة المرورية والتعامل مع الحوادث المروية بشكل فوري, كما تستخدم انظمة المواصلات الذكية تكنولوجيا المعلومات والاتصالات لتوجيه مستخدمي الطرق الى أفضل المسارات التي تختصر زمن رحلاتهم وارشاد السائقين إلى الطرق البديلة في حالات الازدحام والحالات الطارئة. كما تعمل على تنظيم حركة المواصلات العامة كالحافلات والقطارات وغيرها, وجمع رسوم المركبات الكترونيا في حال تطبيقها على طرق معينة, تقديم معلومات عن حالة الطقس إن كان ضبابا أم أمطارا أم ثلوجا, والحد من التلوث البيئي مثل تلوث الهواء أو تلوث الضجيج داخل المدن المزدحمة, التنسيق بين الجهات المعنية بحركة المرور كالبلديات والشرطة والدفاع المدني والمواصلات العامة وشركات النقل والمؤسسات الأخرى ذات العلاقة بشكل فوري والكتروني. وقال انه من أجل التنسيق بين الدول التي تطبق أنظمة النقل الذكية وبهدف توحيد المفاهيم والسياسات والمعايير والتقنيات المتعلقة بهذه الانظمة, أصدرت الجمعية العالمية للطرق في بداية العام 2000 دليلا متكاملا حول هذا الموضوع اشتمل على تصنيف للانظمة المتقدمة مثل نظام التحكم بالحركة المرورية, ونظام معلومات مستخدمي الطرق, ونظام حركة الشاحنات ونقل البضائع, ونظام جمع رسوم مرور المركبات على الطرق. ولادارة كل من هذه الانظمة بشكل فعال تم تطوير برامج واساليب وتقنيات ووسائل اتصال ذكية تعمل جميعها على توفير المعلومات بالوقت المناسب والمكان المناسب, مشيرا إلى أن الدراسات بينت أن تطبيق الانظمة والتقنيات الذكية يساهم في تحسين الحركة المرورية بنسبة تتعدى 30%, ,إذا ما قورنت تكلفتها بتكلفة الحلول الهندسية فهناك توفير يصل إلى 35% على المدى الطويل. وأوضح أن بلدية دبي قد أنجزت خلال العقد الاخير من القرن الماضي عددا من الانظمة التقنية وذلك بهدف ادارة وتحسين الحركة المرورية منها نظام التحكم المركزي في الاشارات الضوئية, ونظام التحكم بمواقف السيارات, ونظام العنونة الشامل, ونظام المعلومات الجغرافية. إلا أن هذه الانظمة تعمل بشكل منفصل وغير متناغم وهي بحاجة إلى تقنيات ووسائل اتصال ذكية, ومعلومات أخرى إضافية لتؤدي دورها المطلوب, وحتى تصبح نواة حقيقية لمنظومة المواصلات الذكية في إمارة دبي. وقال انه بناء على توجيهات قاسم سلطان البنا مدير عام بلدية دبي المتضمنة بزيارة عدد من الدول المتقدمة التي طبقت معظم أنظمة المرور الذكية قبل البدء بتنفيذ مشروع اللوحات الارشادية الالكترونية المتغيرة, فقد تم تشكيل وفد من عدد من المختصين في إدارة الطرق في بلدية دبي للقيام بزيارة إلى كل من مدينة باريس في فرنسا وبوسطن في الولايات المتحدة الامريكية في صيف العام الماضي, وذلك للوقوف على أهم الانجازات والمعوقات والاستفادة من تجاربها في هذا المجال, وذلك بهدف وضع آلية لتطبيق أنظمة المواصلات الذكية في دبي كاللوحات الارشادية الالكترونية المتغيرة, ونظام توجيه وارشاد السائقين, وتطوير مركز التحكم بالاشارات الضوئية ليغطي كامل شبكة الطرق في دبي, ويساهم بفاعلية في توفير معلومات مرورية آنية وعلى مدار الساعة, ونظام ادارة الحوادث المرورية, ومحطة الاذاعة المرورية. كما استهدفت الزيارة البحث عن السبل الكفيلة بتقليل الازدحامات المرورية على الطرق الرئيسية من خلال زيادة فعالية نظام حركة المواصلات العامة المستخدم حاليا, واستحداث نظام لجمع رسوم مرور المركبات على بعض الطرق المزدحمة كشارع الاتحاد, فضلا عن تفعيل دور انظمة الادارة المرورية الموجودة حاليا مثل نظام التحكم المركزي بالاشارات الضوئية ونظام التحكم بمواقف السيارات وذلك بتزويدها بتقنيات ووسائل الاتصال الذكية المتطورة التي اثبتت جدواها وكفاءتها على أرض الواقع, وتحديد المعلومات والمتطلبات الضرورية اللازمة لتطبيق انظمة المواصلات الذكية ووضع الاولويات بناء على المعلومات المتوفرة والمتاحة وذلك لتجنب مصاعب في التطبيق أو التنسيق على المدى البعيد. وعن مشاريع وتقنيات انظمة المواصلات الذكية في مدينة باريس بفرنسا قال مدير إدارة الطرق في بلدية دبي أن الوفد استمع إلى العديد من المحاضرات الموثقة واطلع على الانظمة التي تم انجازها وقام بزيارات وتجارب ميدانية لمعرفة آلية تشغيل الانظمة المستخدمة ومدى دقتها, مشيرا إلى أن تجربة فرنسا في مجال الانظمة الذكية قد بدأت في عام 1980 حيث تم تطوير خطة متكاملة لهذه الانظمة عام 1993 شملت شبكات الطرق داخل المدن وخارجها, والمتطلبات اللازمة للتنسيق مع دول الاتحاد الاوروبي بهدف توحيد المعاير والمواصفات المستخدمة في التقنيات ووسائل الاتصال الذكية. وأكد أنه لتطبيق انظمة النقل الذكية بشكل فعال لابد من توفير معلومات تفصيلية حول شبكات الطرق والحركة المرورية عليها, والخرائط الرقمية وأنظمة المعلومات الجغرافية المتعلقة بها, حيث قطعت فرنسا شوطا كبيرا في توفير هذه المعلومات بصورة أوتوماتيكية وفورية باستخدام كاميرات تصوير ومجسات مختلفة الانواع, منوها بأن دور أنظمة المواصلات الذكية يصبح حيويا عند توفر معلومات ارشادية وتوجيهية لمستخدمي الطرق ومنظمي حركة المواصلات العامة من حافلات وقطارات, حيث يجرى الآن على مستوى دول الاتحاد الاوروبي العمل على تطوير معايير موحدة تساهم في جعل الانظمة الذكية متكاملة ومتوفرة للمقيمين بمختلف لغاتهم وجنسياتهم. وشدد مدير إدارة الطرق في بلدية دبي على ان نجاح التجربة بفعالية وكفاءة يتطلب أيضا التنسيق المستمر بين القطاع العام والقطاع الخاص من جهة وبين مختلف المؤسسات الرسمية كوزارات النقل والبلديات والشرطة والدفاع المدني والصحافة ومؤسسات الاعلام والارصاد الجوية من جهة أخرى. كتب خالد درويش :