ترأست الدكتورة نادية بوهناد من جامعة الامارات جلسة العمل الأولى. وقدم خلالها محمد القرقاوي حديثا عن تجربته الذاتية. كما قدمت سارة السيد من جامعة زايد ورقة عمل حول اكتشاف وتطوير المواهب والقدرات في الجامعة. وقد بدأت الدكتورة نادية بوهناد حديثها بملاحظة عامة حول تقديم المتفوقين على الموهوبين في عنوان المؤتمر وقالت: التفوق الدراسي لا يعني بالضرورة التفوق في مجالات الحياة الأخرى. هناك العديد من الموهوبين في العالم لم يكونوا متفوقين دراسيا. مثلا, ألبرت أينشتين, لم يتكلم حتى سن الرابعة ولم يقرأ حتى سن السابعة. والت ديزني, قبل أن يبني حلم الصغار والكبار, (ديزني لاند) كان يعرف عنه بأنه لا يمتلك أفكارا جيدة لذلك كان دائما يتنقل من تجربة خاسرة إلى أخرى. وبيل جيتس مثلا الذي لم يكمل دراسته ولكنه أكمل الصناعة التكنولوجية ببرامج متعددة في الكمبيوتر. وهناك العديد من الموهوبين الذين لم يكونوا متفوقين دراسيا, مثل أديسون, تشرشل, وغيرهم. وبالطبع لا يمكن أن ننسى القدوة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وموهبته في نشر الدعوة وهو غير متعلم. لذلك, ومن وجهة نظري, كان يجب أن يكون عنوان المؤتمر (المؤتمر الوطني للموهوبين والمتفوقين), بتقديم كلمة الموهوبين. الموهوبون والمتفوقون من أهم الثروات الوطنية في أي دولة, لذلك تقع على المجتمع مسئولية كبيرة في حماية ورعاية هذه الثروة من الضياع أو الهجرة إلى حيث تجد الرعاية. وأضافت الدكتور بوهناد: مسئولية المجتمع تجاه الموهوبين والمتفوقين تتمثل في الآتي: تذليل المعوقات التي تواجه الموهوب والمتفوق والارتقاء بقدرتهما ورعايتهما. تعزيز فاعلية المدرسة والمعلم في الكشف عن الموهوب والمتفوق واعتماد برامج خاصة بهم. دور المؤسسات وأصحاب القرار في دعم المؤسسات التعليمية ورعاية الموهوبين والمتفوقين. وهنا في دولة الامارات العربية المتحدة, نلاحظ ان الاهتمام بالإنسان كمورد هام أصبح واضحا, وربما يتضح هذا الاهتمام في دور المؤسسات التي بدأت في الوقت الحاضر تساهم في الاهتمام بالعقول البشرية. فمثلا لدينا مدينة دبي للانترنت واهتمامها بهذا الجانب, كذلك الدائرة الاقتصادية بدبي, ووزارة التربية والتعليم وبعض الجامعات مثل جامعة زايد. وبسبب ثورة المعلومات والتكنولوجيا لن نستطيع أن نستغنى عن العقول المفكرة, لذا وجب تأهيلها وبالأساليب العلمية الصحيحة. ربما كان من الضروري قبل أن نبدأ في جلسة اليوم تعريف الموهبة والتفوق (كما تشير إلى ذلك بعض المصادر). فالموهبة, هي (قدرة أو استعداد موروث في مجال واحد أو أكثر من مجالات الاستعداد العقلية والابداعية والاجتماعية والانفعالية والفنية. وهي أشبه بمادة خام تحتاج إلى اكتشاف وصقل حتى يمكن أن تبلغ أقصى مدى لها). التفوق: تعتبر كلمة مرادفة للموهبة وأحيانا تعتبر قدرة موروثة أو مكتسبة. (وبهذا الصدد أشير إلى الكتاب الموسوم - الموهبة والتفوق والابداع - للدكتور فتحي جروان, والذي كان قد صدر عام 1998. ورقة العمل الأولى قدم محمد القرقاوي مدير عام سلطة المنطقة الحرة للتكنولوجيا والتجارة الالكترونية والاعلام عرضا مبسطا لتجربته الذاتية في التعليم ودور المعلم في التحفيز والاجتهاد. واعتذر عن تقديم ورقة العمل التي أعدها للمؤتمر بعنوان (رعاية الموهوبين والمتفوقين في عصر الموهبة والتفوق) والتي نشرتها (البيان) أمس في ملحق المدارس والجامعات الذي خصص كعدد خاص لفعاليات المؤتمر. وفيما يلي موجزا لما عرضه القرقاوي حيث قال: (أعود إلى عام 1980 عندما كنت طالبا في الثانوية العامة في مدرسة الأقصى بالراشدية, وهذا العام كان محور تغيير في حياتي, كنا مجموعة من الطلبة لدينا طاقة يمكن أن تتحول إلى طاقة سلبية في المدرسة, إلا ان الأستاذ أحمد حمادي غير مجرى حياتي ومجموعة من الطلاب في المدرسة, كنا أكبر الطلاب في المدرسة. وطلب الأستاذ منا تحمل مسئولية الصف الذي نحن فيه, ثم مسئولية المدرسة كمجلس طلاب, وكذلك الاذاعة المدرسية واستطاع أن يحوّل طاقتنا السلبية إلى طاقة ايجابية منتجة. وهناك عشر سنوات ضاعت من حياتي بين 1970 و1980 وتعود القصة إلى أول يوم مدرسة في حياتي وكان في مدرسة عمر بن الخطاب, والحصة الثانية كانت حساب وقد طلب مني الاستاذ فتحي أن أعد من الواحد إلى العشرين. وآنذاك كانت أمهاتنا غير متعلمات, ولم نذهب إلى الروضة سابقا, وقد أخطأت في العد من الواحد إلى العشرة وعاقبني بالضرب. ولمدة عشر سنوات كان مستواي في الحساب متذبذبا. وهنا أتحدث عن دور المعلم. ويمكن أن أكون متميزا بالرياضيات لو كان المعلم يملك أسلوبا تربويا جيدا ولكن للأسف كان أسلوب معلمي فتحي متخلفا). وأكد محمد القرقاوي على ان دور المعلم هو الأساس في اكتشاف المواهب وهو المحفز الأول, لكن نظام التعليم مازال يشغل المعلمين بأمور ليست أساسية. وأضاف: ان زوجتي معلمة تعود إلى البيت ومعها دفاتر تقضي معظم وقتها في تصحيح الدروس ولديها دفتر تحضير يدقق عليه الموجه. وحتى أرتاح أنا وهي فقد قدمت استقالتها وبالفعل ارتاحت هي وارتحت معها. ودعا القرقاوي إلى استخدام الانترنت والحاسب الالي من أجل توفير 70% من جهد المربي, وأكد ان هذه الآلية يمكن أن تنفذ وعندها يمكن للمعلمين أن يملكوا الوقت لاكتشاف المواهب. وأشار إلى اننا لم نعط الحوار حقه, والطالب لا يؤخذ برأيه. والمواهب تدفن. في حين ان كل إنسان موهوب. ولكن نحتاج إلى آلية لاكتشاف المواهب. كما تحدث القرقاوي عن تجربته مع المعاقين وقال: قبل أربع سنوات كنت في اتلانتا مع منتخب المعاقين وفي مدينة سابانا يوجد نظام لاكتشاف الموهوبين الرياضيين. ويوجد فحص لاكتشاف الطالب وتحديد اللعبة الرياضية التي يتفوق فيها. وأكد على ان بعض الطلاب متفوقون في مجالات وغير متفوقين بأخرى وعلينا اكتشاف هذه المجالات ورعاية المتفوقين. حتى المعوقين متفوقون أيضا ومنتجون وقد حقق فريق المعاقين تفوقا كبيرا في سيدني وحصلوا على أربع ميداليات للامارات. ودعا إلى تغيير النظم التعليمية الحالية والاهتمام بالعنصر البشري. تعقيب على الورقة الأولى من الدكتورة نادية بوهناد: نشكر محمد القرقاوي على تقديم هذه الورقة والتي تدل على اهتمام شخصي واهتمام من المؤسسات العلمية في الدولة بالعقل البشري كمورد هام من الموارد التي يجب أن نؤهلها قبل أن نعتمد عليها. بدأ محمد ورقته بسرد تجربته الدراسية عندما كان طالبا, وكيف ان معلما واحدا حوّل طاقة لمجموعة من الطلبة من طاقة سلبية إلى ايجابية. وهنا يشير محمد إلى أهمية الدور الذي يمارسه المعلم في التواصل مع الطلبة وقدرته على احباط الطالب أو تحفيزه واكتشاف قدراته. كما ركز القرقاوي على اكتشاف المواهب بشكل مستمر وليس من خلال مواسم معينة, وكيف ان الانترنت والكمبيوتر يمكن أن يكون لهما دور كبير في تفعيل هذه العملية وذلك من خلال مواقع وبرامج. محمد بلا شك ان تجربة الدراسة التي ذكرتها تركت بصمات في حياتك ولكن لنخرج قليلا من تجربة الدراسة إلى تجربة العمل في مدينة دبي للانترنت, نحن نعلم ان الموهبة لا تنتهي مع انتهاء سنوات الدراسة بل تستمر وتظهر في مجالات العمل إذا ما توفرت لها الظروف المشجعة, وهنا أتساءل: ما هي البرامج والخطط التي تعتمدها منطقة دبي الحرة للتكنولوجيا بهدف اكتشاف مواهب الموظفين ومن ثم صقلها من خلال العمل؟ بمعنى آخر, ماذا تقدمون للموظف حتى تضمنوا استمرار الموهبة والابداع في العمل لديه وخاصة في المجالات القيادية وتحمل المسئولية؟