تحت رعاية الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع بدأت أمس فعاليات المؤتمر الوطني الأول للفائقين والموهوبين وحضر حفل الافتتاح الشيخ أحمد بن محمد بن راشد آل مكتوم والشيخ سعيد بن محمد بن راشد آل مكتوم والدكتور جمال المهيري وكيل وزارة التربية والتعليم والشباب, وسلطان صقر السويدي الأمين العام للهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة ووكلاء وزارة التربية المساعدون وعدد كبير من التربويين. بدأ الاحتفال بتلاوة آيات من القرآن الكريم ثم ألقى الدكتور جمال المهيري وكيل وزارة التربية كلمة رحب فيها براعي المؤتمر مؤكداً ان هذا المؤتمر تنظمه الوزارة عرفانا بحق الفائقين والمبدعين عليها, واحساسا بدورهم المقبل في الوطن وهم يحملون شعلة حضارته ويخطون هويته في عالم يصول ويجول في كشوفاته ويعيش عصره الذهبي وقمة تجلياته. وأضاف ان الوزارة تعكس من خلاله ما يسود مجتمعنا من نهضة عارمة استحوذت على جميع مناحي الحياة وكان الانسان المبدع فارسها وموقد شعلتها. وأضاف: ان الوزارة هي المؤسسة المعنية بتأهيل الانسان على الأرض ورعايته كانت أول من استشعر دورها المقبل فضمنت رؤيتها التطويرية 2020 كل هذه الأحلام الواعدة والخيال الخصب الذي يتكفل بنماذج الابداع والابتكار, وبدأت تنقب عن هذه الفئة من خلال وسائل ومجسمات علمية واختبارات فارزة فاتجهت إلى انشاء ادارة مستقلة لذوي الاحتياجات التربوية الخاصة توفر للمبدعين منهم مخصبات التحصيل ومحفزات الابتكار وتقدم تعليما اكلينيكيا للذين يعانون ضنك التحصيل وبطئه. وأقامت في المناطق مدارس نموذجية ذكية الأساليب موفورة الامكانات تعيش لحظات عصرها وتقدم تعليما متطوراً ذا أبعاد حياتية يقوم على استنهاض العقل وتحريضه, ويعتمد الوسائل التي تستكشف مكامن الابداع لديه وتوفر منظومة من الأنشطة تحافظ على التوازن الانساني في شخصيات النابهين المتعلمين فكان حصاد هذه المدارس مواكب من الأبناء المبدعين والفائقين تخطوا زمانهم ومكانهم وسني أعمارهم. وقال الدكتور جمال المهيري: ان الوزارة اتجهت إلى تطوير كل مدخلات النظام التعليمي حتى تؤهله بكفاءة عالية إلى تنمية المورد البشري بما يخدم ذكاء المتعلمين وتفردهم ويمكنهم من التكيف الماهر مع متطلبات عصرهم ويبني في داخلهم إرادة التحدي ويدربهم على الحياة بكل أصقاعها ومناخاتها ايمانا منها أن الأمم الحية لا تقاس مصادر العطاء فيها بالثروة المادية أو الطبيعية وإنما بقدر ما فيها من عقول تنتج وطاقات تتفجر وهمم ترتقي ومشاريع واعدة, تتفاعل مع الحضارات من حولها, وتحتك بالثقافات الحية وتتبادل معها الأدوار تأخذ وتعطي بقوة الانسان من حولها. وتخطط الوزارة إلى بناء مناهج حديثة تتكامل فيها المعلومات الحديثة مع الأساليب والتقنيات العالية. وعندما سنرى أبناءنا المبدعين يطرقون مخزونات العالم الثقافية والعلمية وينسجون منها قصيدة ابداع في حق الوطن وأهله. وأضاف: ان دولتنا ممثلة في قيادتنا الرشيدة قد راهنت على الانسان في وقت مبكر من حياتها, ووفرت له كل عوامل النجاح والابداع وفتحت له الأبواب على مصاريعها كي ينمو, وبذلت الغالي والنفيس كي ينهض, وحركت في أعماقه حب الوطن حتى أصبح يرددها معزوفة مجد في كل ساحة, وحشدت له العواطف الداعمة التي صفقت لصعوده فلا غرو ان يأتي الثمر يانعاً والغرس خيرا والحصاد وفيرا نراه مجسدا في هذه النهضة المتألقة على كل قطعة من هذه الأرض المباركة يقودها الأفذاذ النابهون الذين تنوعت مواهبهم وتعددت مهاراتهم حتى كانت لوحة أخاذة موشاة بألوان جميلة جمال هذا الوطن صاعدا برعاية قيادته الأمينة ممثلة في صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله وأخيه صاحب السمو الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي واخوانهما أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام الامارات. ولابد من الاشارة هنا إلى مآثر الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ومبادراته التي ترعى الابداع في كل مظاهره على مختلف أصعدة الأداء وقيادته المبهرة لخطوط التكنولوجيا الماهرة التي أصبحت حدثا ماثلا على أرضنا تشهد به الدنيا وتستقطب كبريات الشركات المصنعة لها وغرسه الذي أودعه في المدارس برنامجا لتعليم التكنولوجيا فيها آملا في ثمر قادم إن شاء الله. كلمة مكتب التربية العربي بعد ذلك ألقى عبدالله القرينيس كلمة مكتب التربية العربي لدول الخليج نقل فيها تحيات الدكتور سعيد المليص مدير عام المكتب الذي اعتذر عن الحضور لأسباب خاصة بالعمل, وقال: عودتنا دولة الامارات العربية المتحدة على ان تضيف جديدا في كل يوم لنجاحاتها المتلاحقة في رعاية الموهبة والعناية بالمتفوقين والموهوبين ويتضح ذلك جليا بما ترصده الدولة من جوائز وما تنظمه من مسابقات تبرز التفوق والموهبة, ويسرني بهذه المناسبة ان أرفع أسمى آيات الشكر والتقدير لصاحب السمو رئيس الدولة واخوانه الشيوخ الأجلاء في مجلس الاتحاد على اهتمامهم ورعايتهم لهذه المجموعة النادرة من أبنائهم, كما نخص بالشكر الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع على رعايته الكريمة لهذا المؤتمر. وأضاف: اننا نجتمع اليوم لنحشد جهودنا لاستخراج الجواهر العقلية والنفسية من هذا المنجم الثري الذي يمثله نظامنا التعليمي, وتحرسه مؤسساتنا التعليمية, ولكن استخلاص الجوهر يحتاج دائماً إلى صقل ورعاية ومتابعة, ولعل الانشغال بالتفوق ورعاية الموهوبين أمر قديم قدم المجتمعات المتحضرة كما هو معروف في تاريخ الصين وبابل ومصر القديمة, إلا ان البحث العلمي والمتابعة الموضوعية للتفوق والموهبة تعتبر مسألة جديدة نسبيا, وقد نشأ الاهتمام الحديث بالبحث العلمي في رعاية الموهبة واكتشاف الموهوبين نتيجة اخفاق نظم التعليم التقليدية في اكتشاف المواهب ورعاية أصحابها على النحو اللازم, ومن ثم شرع التربويون في البحث عن وسائل وسبل جديدة لاكتشاف الموهوبين والمتفوقين في شتى المجالات, ووضع أفضل السبل لرعايتهم, وتنمية قدراتهم الابداعية, لتحقيق الاستفادة المثلى من مواهبهم لأنفسهم, ولمجتمعهم, ومن أجل بناء مستقبل أفضل لأمتهم. وأوضح عبدالله القرينيس انه انطلاقا من الرؤية المستقبلية بعيدة المدى لقيادتنا التربوية في دول الخليج العربية وتأكيدا لدوره التربوي الاقليمي في دعم وتعزيز العمل الخليجي المشترك في المجالات التربوية والثقافية والعلمية فقد حرص مكتب التربية العربي لدول الخليج في خططه السابقة والحالية على الاهتمام بالموهبة والابداع, مؤكدا بالفعل قبل القول ان اكتشاف المواهب والقدرة على الابداع ورعاية الموهوبين والمتفوقين يعد ضمن أولويات العمل الخليجي المشترك باعتباره تطويراً للحاضر واستثمارا في المستقبل. وفي اطار هذا التوجه التربوي عقد المكتب (ندوة رعاية الطلبة المتفوقين في دول الخليج العربية) عام 1404هـ وأعقبه بتنظيم الحلقة الدراسية لتأهيل المعلم لرعاية الطلبة المتفوقين في دول الخليج العربية عام 1406هـ, وكان ذلك ترجمة لقناعة المكتب بأهمية الدور الذي يلعبه المعلم في الكشف عن الموهبة ورعايتها, وهي القناعة نفسها التي بدت واضحة في الدراسة التي أعدها وأصدرها المكتب عام 1411هـ بعنوان (الطلبة الموهوبون في التعليم العام بدول الخليج العربي.. أساليب اكتشافهم وسبل رعايتهم). واستمرارا لهذا النهج قام المكتب بتنظيم ندوة أساليب اكتشاف الموهوبين ورعايتهم في التعليم الأساسي في دول الخليج العربية عام 1415هـ وتم جمع واعداد البحوث والدراسات وأوراق العمل التي نوقشت في الندوة لكي تصدر في كتاب واحد تحت عنوان (الموهوبون) أساليب اكتشافهم وسبل رعايتهم في التعليم الأساسي عام 1418 هـ. وأضاف: حرصت مجلة (رسالة الخليج العربي) وهي المجلة التي يصدرها المكتب, والتي أصبحت احدى أهم الدوريات التربوية المحكمة في المنطقة على نشر العديد من البحوث والدراسات حول أساليب اكتشاف الموهوبين ورعايتهم سواء من الناحية النظرية أو عبر دراسات ميدانية في دول الخليج العربية, وهي الدراسات والبحوث التي لا أجد الآن أمامي مجالا كافيا لسرد عناوينها, ناهيك عن الوقوف على ما فيها من ثروة فكرية وتربوية وثقافية, نأمل ان تكون بين أيديكم, وان يرى فيها مخططو السياسات التربوية وصانعو القرار ما يفيدهم في مجال أساليب اكتشاف الموهوبين وسبل رعايتهم, واستثمار طاقاتهم ومواهبهم الكامنة. واستمرارا لجهود المكتب في هذا المجال, فإننا نزمع تنظيم لقاء يجمع المسئولين عن مؤسسات رعاية الموهوبين في دول الخليج العربية, ونأمل ان يسفر اللقاء عن تعزيز و تطوير علاقات التعاون والتنسيق بين هذه المؤسسات وبعضها البعض من جهة وبينها وبين مكتب التربية العربي لدول الخليج من جهة أخرى, وان يؤدي تبادل الخبرات والمعارف إلى تطوير العمل التربوي والتعاون الاقليمي في هذا المجال, مما سيعزز قدراتنا مجتمعة على ملاحقة المتغيرات العالمية, والتواصل مع كافة الثقافات والتيارات المعاصرة. كلمة اللجنة المنظمة لمهرجان التسوق بعد ذلك ألقى حسين لوتاه منسق عام مهرجان دبي للتسوق كلمة رحب فيها بالمشاركين في المؤتمر وقال: منذ انطلاقته الأولى يحمل هذا المهرجان رسالة غير مباشرة موجهة للأسرة من خلال تجمع لأكبر عدد من العائلات, مع تعزيز هذا التجمع باقامة ندوات ومؤتمرات تلعب دوراً رئيسيا في اثارة الأفكار وتبادلها وترسيخ معانيها وأهدافها الظاهرة والباطنة. واليوم يأتي المؤتمر الوطني الأول للفائقين والموهوبين ليضيف إلى المهرجان بعدا ثقافيا جديدا من خلال تناوله قضية تربوية في غاية الأهمية تساعد و تساهم في اكتشاف الطاقات الكامنة لدى الفائقين والموهوبين وكيفية رعايتهم. وأود في هذا المجال توجيه الشكر إلى وزارة التربية والتعليم والشباب التي نظمت هذا المؤتمر وأتاحت الفرصة لهذا اللقاء الذي يجمع في اطاره أصحاب الخبرات الاكاديمية والتربوية والعلمية الذين يتميزون بدورهم الريادي في الدول الشقيقة.
