صعدت الامارات في السنوات الثلاث الماضية وتيرة اجراءات وقرارات مواجهة الغش وحماية المستهلك ومحاربة الغلاء في الاسواق المحلية مع تنامي الوعي لدى الافراد في هذا المضمار. وتعكف جمعية المستهلك في الدولة حاليا على اصدار قانون حماية المستهلك حيث يضم القانون 45 مادة تتضمن كافة الاجراءات والسبل الكفيلة بحقوق المستهلك بالدولة خاصة فيما يتعلق بتوفير الامن الغذائي والامن الصحي الدوائي. وقد تم عرض مشروع القانون على معالي الشيخ فاهم القاسمي وزير الاقتصاد والتجارة حيث تم تشكيل لجنة مشتركة بين الوزارة والجمعية لوضع القانون في وضعه النهائي ورفعه للجهات التشريعية والتنفيذية لاتخاذ اللازم. وتسير الجمعية قدما في المضي نحو تحقيق برامج طموحة في المرحلة المقبلة حيث تؤكد الجمعية ان الدعم المادي والمعنوي لها مهمان لتوفير المناخ الملائم لتنفيذ برامجها خاصة ان معظم البرامج تحتاج لتوفير موازنة لانجازها بصورة طيبة. وتؤكد الجمعية كذلك على مسألة التنسيق مع المؤسسات بالدولة سواء الاتحاد والمحلية وكافة الجهات ذات العلاقة وضرورة انضمام الجمعية باللجان الرسمية بالدولة المعنية بالمستهلك لتستطيع نقل وجهة نظرها وتوصيل صوتها فيما يتعلق بحماية المستهلك فهي من الامور الحيوية الهامة لحماية المجتمع. الانفاق الاستهلاكي في السياق نفسه تعتبر مسألة حماية المستهلك من الامور الحيوية والهامة التي تركز عليها الدولة خاصة ان حجم الانفاق الاستهلاكي بالدولة من المستويات العالية مقارنة باسواق مجاورة. فقد شهد اجمالي الانفاق الاستهلاكي النهائي في الامارات زيادة ملحوظة في عام 1999 بسبب ارتفاع الدخل القومي, الامر الذي انعكس بصورة ايجابية على متوسط دخل الفرد الذي ارتفع من 49.2 الف درهم في عام 1998 الى 55 الف درهم عام 1999 بحيث يصنف من بين اعلى متوسطات الدخل الفردي في العالم, ليزداد اجمالي الانفاق الاستهلاكي النهائي من 119.3 مليون درهم الى 126 مليون درهم خلال السنتين الماضيتين. وتمر السوق المحلية بمرحلة منافسة شديدة بين المنتجين المحليين والمستوردين على حد سواء في مجال الاعلان باعتباره بوابة التسويق, بالتزامن مع ارتفاع القدرة الشرائية للمستهلكين, واتسمت الاعلانات المحلية في معظمها بالمبالغة في ظل غياب قانون محلي يحمي المستهلك, وعلى الرغم من النشاط الملموس الذي تبذله دائرة المواصفات والمقاييس في الدولة, بالاضافة الى التنسيق الواضح بين جهودها وجهود هيئة المواصفات والمقاييس لدول مجلس التعاون الخليجي فان السوق المحلية لاتزال مفتوحة امام معظم انواع السلع على اختلاف مستويات انتاجها ومواصفاتها, ويرجع السبب وراء ذلك الى غياب الرقابة على المواصفات والمقاييس عند الاستيراد ففي حين تمارس مختبرات البلديات دورا رقابيا على بعض السلع خاصة المواد الغذائية المستوردة, تعاني مختبرات بلديات عدد من الامارات من ضعف الامكانيات, ومن جهة ثانية يؤدي عدم التنسيق بين الموانىء والمطارات المحلية احيانا الى تلاعب بعض التجار بادخال السلعة التي رفضت احدى امارات الدولة السماح باستيرادها وتداولها من موانىء امارة اخرى, ويدفع المستهلك المحلي ثمن ذلك. وتعتبر زيادة الخيارات الاستهلاكية المتاحة في السوق المحلية من اهم مزايا انضمام الدولة الى منظمة التجارة العالمية بالنسبة للمستهلك المحلي وذكرت دراسة لغرفة تجارة وصناعة دبي حول المنافسة والمستهلك المحلي بحيث تؤدي زيادة حدة المنافسة في السوق الى تحسين النوعيات او تخفيض الاسعار الى جانب ذلك فان الانضمام للمنظمة سيكون من شأنه زيادة شفافية المعلومات. التي يساعد توافرها على اتخاذ القرارات الاستهلاكية وتسهيل التوصل للقرارات الافضل بالنسبة للمستهلك والمنتج في الوقت ذاته. ويعد قطاع الصناعات الصيدلانية من اكثر القطاعات تضررا من تطبيق اتفاقية حقوق الملكية الفكرية المرتبطة بالتجارة في السوق المحلية والسوق العربية بشكل عام وترجع اهمية هذه الصناعة الى انها تعتبر من الصناعات الاستراتيجية نظرا لدورها في تأمين العلاج الرخيص محليا لقطاع عريض من المواطنين بدلا من الاعتماد التام على استيراد الدواء الاجنبي المرتفع التكلفة لدرجة تثقل كاهل المريض العربي وموازين المدفوعات العربية على حد سواء, لذا اخطرت الدولة المنظمة بتأجيل تطبيق اتفاقية المواد الصيدلانية حتى عام 2005 ولذلك من اجل منح صناعة الدواء المحلية فرصة لرفع مقدرتها التنافسية الى درجة تمكنها من الصمود في وجه المنافسة الاجنبية لما في ذلك من حماية المستهلك المحلي من ارتفاع اسعار الدواء الاجنبي. وفي الوقت نفسه من المتوقع ان يؤدي تقليص الدعم والحماية المفروضين على صادرات المنتجات الزراعية الى رفع اسعار الواردات الغذائية, وفي ذلك اتاحة افضل لتسويق المنتجات المحلية وان كان ارتفاع اسعار الواردات الغذائية يشكل عبئا على المستهلك العربي والميزانية الحكومية. ولا يقتصر ذلك على الامارات فحسب بل سيتعداه للدول العربية ككل. وهو امر بالغ الاهمية على ضوء حقيقة ان الدول العربية تستورد حوالي 10% من اجمالي حجم التجارة العالمية في المواد الغذائية اي نحو 35 مليار دولار, بينما صادرات الغذاء العربي ككل تتجاوز 4 مليارات دولار سنويا. اما بالنسبة لاتفاقيات الاستثمار والتجارة فان الامارات لم تتخذ قرارا محددا بعد أن بدأت احالة الموضوع لمزيد من الدراسة من قبل منظمة الاونكتاد ولم تقدم اي التزامات في هذا الشأن انتظارا لنتائج الدراسة المذكورة, حيث ان الامارات تفضل ان تظل الشراكة وفقا لما هو مطبق حاليا (51% رأسمال وطني و49% رأسمال اجنبي). ويؤيد كثير من الاقتصاديون الابقاء على هذا الوضع. خاصة وان الدراسات الميدانية تشير دائما الى التزايد المستمر في حجم الاستثمارات الاجنبية التي تتأسس في الدولة وفي سائر الدول العربية مما يعتبر سيفا ذا حدين اذ ان الشركات متعددة الجنسية لا تقيم مصانع مكملة للقطاعات القائمة فعلا بل تعمد لتأسيس مصانع تتنافس مع الشركات الوطنية على المواد الخام والمدخلات المتاحة, وهذه المصانع الاجنبية يغلب ان يكون لديها القدرة على تحمل مخاطر التسويق والانتاج لمرحلة تكفي للنيل من الحصة السوقية المتاحة للشركات الوطنية الى درجة اخراجها تدريجيا من السوق ومن ثم تنفرد بها الشركات الاجنبية وتجني المكاسب التي قد تثقل كاهل المستهلك المحلي فيما بعد دون ان يكون لديه البديل عنها. من المعروف ان الحقوق الثمانية الاساسية للمستهلك كما اقرتها المنظمة الدولية للمستهلكين هي: حق السلامة, حق الاستماع الى اراء المستهلك, حق توفير احتياجاته الاساسية, حق التعويض, حق التثقيف, حق الحياة في بيئة صحية. وقد اجمعت معظم جمعيات حماية المستهلك على ان منظمة التجارة العالمية لم تف بوعودها التي نصت عليها بشأن حماية حقوق المستهلك وقد اشارت المنظمة الدولية لمستهلك في احد تقاريرها ان حقوق المستهلك ستكون في خطر شديد يجعلها هشة في ظل القوانين الحالية لمنظمة التجارة العالمية. فعلى سبيل المثال عندما تتعارض قوانين تصدير بعض السلع لدول معينة مع نظم وقواعد حماية المستهلك للدول المستوردة تقوم حكومات تلك الدول (المصدرة) بالضغط من خلال مفاوضيها مع منظمة التجارة العالمية لالغاء تلك النظم او التخفيف منها. ومن هذا المنطلق على الحكومات المشاركة في هذه المفاوضات ان تركز على مسألة حماية مستهلكيها. غلاء الاسعار في الاطار نفسه طالب عدد من المسئولين بالدولة وفي معظم المحافل والفعاليات الخاصة بحماية المستهلك بضرورة محاربة غلاء الاسعار الذي يعاني منه السوق حيث طالبوا ضرورة حماية المستهلكين وكسر حدة غلاء الاسعار وايجاد الوسائل الفعالة لحماية المجتمع من السلع المغشوشة والمقلدة. وكان معالي الشيخ حميد بن احمد المعلا وزير التخطيط قد طالب في كلمة له بالعدد الثاني من احصائية الجمعيات التعاونية الاستهلاكية بالاسراع في اصدار قانون جديد للجمعيات التعاونية وصياغته بصورة تواكب المتغيرات الاجتماعية والاقتصادية لمواجهة العولمة وقوى السوق وتحديات القرن المقبل. ولفت الوزير الى ضرورة التوسع في انشاء جمعيات تعاونية استهلاكية او انشاء فروع للجمعيات القائمة في المناطق الريفية والنائية لخدمة المستهلكين وإلى أهمية وضع نظام رقابي مالي على اعمال الجمعيات التعاونية والزامها بتخصيص جزء من الارباح لخدمة مناطق عملها اجتماعيا. وارتأى ضرورة انشاء جمعيات زراعية تعمل على توفير اجود واحسن البذور والاسمدة وباسعار تنافسية خدمة لقطاع المستهلكين في هذا القطاع الهام. مشيرا الى ضرورة التنسيق الكامل بين الجهات الرسمية في الدولة والاتحاد التعاوني لتطوير النشاط التعاوني بالدولة وحث على ضرورة دخول التعاونيات في مجالات جديدة خدمة للاعضاء والمستهلكين مثل الجمعيات الانتاجية وجمعيات الاسكان وجمعيات الخدمة الاخرى. وشدد على اهمية اعادة تقييم التجربة التعاونية وتحديد السلبيات وتدعيم وتقوية الايجابيات وذلك عن طريق استطلاعات الرأي واشار الى ضرورة زيادة الوعي الثقافي التعاوني لدى المواطنين والى وضع سياسة توطين واضحة يتولاها الاتحاد التعاوني بالدولة بالتنسيق مع الجهات الرسمية والقائمين على الجمعيات التعاونية. واخيرا اكد الوزير المعلا ضرورة وضع اسلوب الكتروني فعال وحازم لبطاقات الاعضاء لتسجيل مشترياتهم خلال العام لتوزيع عوائد البيع حسب نسبة مشتريات كل عضو. دور تنسيقي واشادت مصادر عاملة بقطاع حماية المستهلك بالدور التنسيقي الذي تلعبه البلديات بالدولة مع وزارة الزراعة والجهات المعنية الاخرى للتعامل مع مواضيع حماية المستهلك ومواجهة الغش والتدليس ومحاربة الاحتكار الى جانب حماية السوق من السلع والبضائع المستوردة التي يتم احضارها من دول بها اوبئة. واضافت ان هذا التنسيق له دور مهم في حماية السوق الى جانب ان المختبرات التي تم الاستثمار بها بمبالغ كبيرة من قبل بلديات الدولة سوف يكون لها دور اخر في تعزيز معايير جودة السلع ونظافتها. واشادت المصادر بصدور قانون المواصفات والمقاييس حيث ان مواد هذا القانون سوف تنعكس ايجابا على كل ما يروج ويباع باسواقنا الى جانب مساهمته في وضع اسس سليمة لحماية المستهلكين في الدولة ووضع حد لعمليات الغش والتدليس. واشارت المصادر في هذا الصدد الى تجاوب وزارة الاقتصاد والتجارة مع الجهود الخاصة بتفعيل وتطوير القانون الاتحادي رقم 4 لسنة 97 بشأن مكافحة الغش والتدليس في المعاملات التجارية وايجاد الحلول المناسبة لجمع المعلومات من مصادر الغش والتدليس والتعاون مع الهيئات الدولية المختصة في هذا المجال ودعت ايضا الى وضع نظام موحد في كافة منافذ الدولة لدخول السلع وآلية الافراج عنها والتحقق من مطابقتها للمواصفات والمقاييس المعتمدة وربطها بشبكة للحاسب الآلي. وقامت جمعية حماية المستهلك بالدولة بإجراء سلسلة من الاستبيانات لاستطلاع آراء المستهلكين حول قضايا استهلاكية عديدة وبدأت باستطلاع يستهدف بحث مدى وعي المستهلكين وادراكهم بأهمية بطاقة البيان للسلع الغذائية المعبأة وقراءة محتوياتها ويحتوي هذا الاستبيان على مجموعة من الاسئلة تتحدث عن مدى اهتمام المستهلك والاطلاع على اسم السلع وقائمة المحتويات ومقارنتها بسلع اخرى, واسم وعنوان الشركة المصنعة وبلد المنشأ وتاريخ الصلاحية بالاضافة الى التأكد من كتابة البيانات باللغة العربية ومدى مطابقتها للغة الاجنبية وقد استهدف الاستطلاع الوقوف على هدفين اولهما بحث ادراك واهتمام المستهلك ببطاقة البيان وثانيهما التأكيد على حق المستهلك في الحصول على المعلومات اللازمة وتوفيرها وترك حماية الاختيار له عند اتخاذ قرار الشراء وتتبنى الجمعية دليل المستهلك الذي يتضمن تعريفا بالمواصفات والمقاييس للسلع الغذائية الاستهلاكية وغيرها بالاضافة الى خدمات اخرى يحتاجها المستهلكون.