اشاد الدكتور سعيد حارب نائب مدير الجامعة لشئون خدمة المجتمع بأهمية ودور جائزتي خليفة بن زايد آل نهيان لرعاية المعلم وجائزة حمدان بن راشد آل مكتوم للاداء التعليمي المتميز واكد على أهمية دور المعلم والارتقاء به ماديا ومعنويا مما يسهم في بناء مجتمع متطور يواكب ركب التطور الحضاري المتسارع, مشيرا لأهمية اعادة الصورة اللائقة لمكانة المعلم اجتماعيا وتوفير الاستقرار النفسي والاجتماعي له كي يواصل تأدية رسالته الانسانية النبيلة التي حملها عبر العصور, كما طالب الدكتور سعيد بايجاد صيغة علاقة افضل ترفع من معنوياته من خلال توفير الأمن الوظيفي وتوقيع عقود عمل طويلة وترقيته وظيفيا وتنمية مهاراته المهنية, مشيرا الى اهمية دور المؤسسات الرسمية وغير الرسمية لدعم دور المعلم وكذلك طالب المؤسسات الاعلامية ان تعيد للمعلم مكانته وصورته المشرفة بعد ان ساهمت بعض المسلسلات والمسرحيات بتقديم صورة مشوهة للمعلم. جاء ذلك خلال المحاضرة التي القاها في مدرسة هيلي التطبيقية في اطار التعاون بين الجامعة والمنطقة التعليمية, وحضرها عدد كبير من مدراء المدارس واعضاء هيئة التدريس واعضاء مجالس الآباء ورؤساء الاقسام في المنطقة التعليمية. مكانة المعلم وتحديات العصر ومع بداية المحاضرة, اشار الى عظمة ومكانة المهنة وخطورتها مشيرا الى المكانة الرفيعة للمعلم عبر الزمن ثم استعرض تحديات العصر وانعكاساته على التعليم عامة والمعلم بشكل خاص واشار الى ان وضع المعلم قد تراجع عما كان عليه وتدنى الى درجة حركت منظمة الأمم المتحدة لاصدار توصيات بشأن مكانة المعلم, مؤكدا على ضرورة ان يكون المعلم قوة مؤثرة في المجتمع مشيرا الى ان ذلك لن يأتي الا من خلال مؤسسات تحفظ حقوق المعلم وتدافع عنها, اسوة بالمؤسسات المختلفة لمهن اخرى. المعلم الانسان واضاف بان ميدان التعليم فيه من يكابد ويعاني وان هذه المهنة لا يدرك قيمتها الا من مارسها ولا يمكن ان يمارسها الا شخص متفان محب لمهنته مؤمن برسالتها مشيرا الى ان مملكة التعليم قائمة بشكل عام على الانسان فهي من الانسان وللانسان وهو بحد ذاته قائم على هذه المهنة كمعلم وطالب مضيفا ان العملية التعليمية تدور في محورها على المعلم الانسان الذي اوجدها واسسها وطورها ويبقى الانسان هو الاساس لأي عملية تطور. مؤكدا ان حقل التعليم مهما طورنا فيه من ابحاث -- فانه يبقى جهازا اصم ما لم يقم به الانسان بفكره وقلبه فكل انسان في مجال عمله مطالب بالتطوير, واشار الى ان التعليم هو أم المهن من خلال التربية والسلوك وصياغة شخصية الانسان فخلف كل المبدعين من اطباء ومهندسين ومحامين وشعراء وادباء يقف خلف الستار جندي مجهول الا وهو المعلم. تراجع مكانة المعلم بعد ذلك انتقل المحاضر الى ما اصاب مهنة التعليم من جمود وترد في مكانتها الاجتماعية نتيجة ظروف عدة أهمها توقف المعلم عند نقطة محددة في الزمان والمكان فكل الاشياء تتطور وتتسارع في نموها في الوقت الذي يبقى المعلم في مكانه في ظل اهدار لمكانته الاجتماعية وحقوقه المادية والانسانية فمكانة المعلم في المجتمع هي جزء من رؤية المجتمع لأهمية المعلم والتعليم فالمجتمع الذي ينظر الى التعليم نظرة عميقة لابد وان يولي للمعلم مكانة مرموقة. واستشهد بان بعض الحملات الانتخابية في امريكا وتقديرا منها لمكانة المعلم جعلت منه مادة انتخابية وسلاحا بيد بعض المرشحين فمكانة المعلم في المجتمع هي صورة حقيقية لمدى تطور المجتمع. عزوف عن المهنة واشار الى ظاهرة العزوف عن ممارسة المهنة نظراً للنظرة الاجتماعية الضيقة للمعلم وكذلك لشعور المعلم بحد ذاته بالغبن دون الآخرين لدرجة ان البعض سرعان ما يهجر المهنة في أول فرصة تلوح له لمهنة اخرى, اضافة لذلك فقد اساء البعض ممن مارسوا مهنة التعليم للمهنة بحد ذاتها لا سيما هؤلاء الذين لم يجدوا لأنفسهم مهنة فاختاروا التعليم ظنا منهم انها اسهل وعندما اصطدموا بالواقع لم يستطيعوا التعايش معها. الأمن الوظيفي للمعلم ومن أجل ان نعيد للمعلم مكانته ودوره, اشار الى أهمية توفير الأمن الوظيفي للمعلم من أجل حياة كريمة مستقرة بعيدا عن الاضطراب والقلق ودعا الى توقيع عقود عمل طويلة الأجل تساهم في تكريس المعلم جهده للمهنة بدلا من التفكير بانهاء عقده مع نهاية العام الدراسي. الى جانب ذلك لابد من توفير امكانية تطوير المعلم ومواكبته لكل ما هو جديد لا سيما واننا نعيش في زمن التطور المتسارع فلابد من اقامة دورات تدريبية ونقل تجارب الآخرين. واشار الى أهمية الترقية الوظيفية للمعلم اسوة بكل الشرائح الاجتماعية العاملة ومفهوم الترقية الادارية المغلوطة السائدة حاليا هي نقل المعلم الى عمل اداري في حال ترقيته مما يفرغ الميدان من المعلمين المبدعين. المسرحيات شوهت الصورة من جهة اخرى اشار الدكتور سعيد حارب للدور السلبي الذي قامت به بعض الأعمال التلفزيونية والمسرحية التي قدمت المعلم بصورة كاريكاتيرية مشوهه مما انعكس سلبا على مكانته ودوره ودعا المؤسسات الاعلامية, الى ان تلعب دورا اكثر ايجابية من أجل اعادة الصورة المشرفة والمكانة المرموقة للمعلم, كما دعا المؤسسات الرسمية وغير الرسمية للمساهمة بدعم وتشجيع المعلم والارتقاء به كي يستطيع ان يؤدي رسالته الانسانية النبيلة. بعد ذلك دار حوار مفتوح بين المحاضر والحضور تناول الواقع المؤلم للمهنة والرؤية المستقبلية الطموحة للنهوض بها والارتقاء بمستوى الاداء من أجل مخرجات تربوية وتعليمية معاصرة مطورة تساهم في بناء مجتمع متطور متحضر. العين ــ داوود محمد: