أصبح من المألوف هذه الأيام سماع أصوات قوية تنادي بتوطين مهنة بيع الأسماك وبمعنى آخر ان يكون الواقف خلف دكان البيع في أسواق الأسماك مواطنا. وتأتي هذه المناداة بصوت مرتفع كنتيجة حتمية لما يشعر به رواد أسواق الأسماك وبخاصة المواطنين من قلق تجاه سيطرة العمالة الوافدة على حركة بيع الأسماك. ويقول حارب عبدالله العلي ان الأيادي العاملة الآسيوية تهيمن بصورة واضحة لا مجال فيها للشك على النشاط التجاري للأسماك. ومن يريد التأكد من هذه المعلومة فليذهب إلى أقرب سوق للسمك. ويستطرد قائلا: كما هو معلوم فان الأسماك بالنسبة لدولتنا ثروة بالغة الأهمية لانها ترتبط بغذاء السكان وطالما انها كذلك فانه من الأهمية بمكان المحافظة عليها أينما كانت وحمايتها من الأيادي الأجنبية التي من المؤكد انها تنظر لمصلحتها المادية قبل هموم المستهلكين. ولا تتوقف الهيمنة الآسيوية على تجارة الأسماك في داخل الأسواق بل تمتد إلى خارجها حيث تتم عمليات الدلالة فعندما يأتي الصيادون بانتاجهم من الصيد إلى السوق يجدون عشرات العمال الآسيويين في انتظارهم وينبري أحدهم لينادي في الناس بواسطة الميكرفون بالأسعار التي يحددها كل واحد من المشترين وبالطبع فان من يدفع كثيرا هو الذي يفوز بكمية السمك. ويقول أحمد سليمان.. كل ما يحدث في سوق السمك مسرحية مكشوفة الأهداف يسعى العمال الأجانب من ورائها للايقاع بالمواطن المغلوب على أمره في شراك الأسعار الباهظة. وأضاف: ان مهزلة دلالة الأسماك واضحة لمن يدقق النظر في مجريات الأمور فهي تتم بالشكل التالي: يتقدم أحد العمال بسعر لكمية الأسماك المعروضة للبيع على الأرض وحين يعرض المواطن سعرا مغايرا يغيره عامل آخر من وسط الجمهور الذي جله من الآسيويين يرفع السعر إلى الضعف. وهكذا يستمر الوضع فكلما تقدم أحد المواطنين بقيمة فوجئ بمن يقفز عليه بسعر أكبر, وقال المثير في الأمر هو انه في اللحظة المواتية أي عندما يصل سعر كمية الأسماك المعروضة للبيع إلى سعر باهظ ينسحب جميع العمال الذين شاركوا في لعبة الدلالة بعدما نجحوا في تحقيق هدفهم وهو توريط المواطن في عمليات الشراء بالأسعار الضخمة. الدلالة الوهمية وفي الحقيقة فان الغرض من الدلالة لا يكون في كل الأحوال هو توريط المواطن في دفع أسعار كبيرة مقابل أسماك قليلة فقد يكون الهدف على العكس من ذلك تماما. ويشرح ابراهيم سعيد المشكلة من وجهتها الأخرى بأنه عندما يكون المواطن صاحب الأسماك موجودا فان عملية الدلالة تتجه إلى اعطاء أسعار متدنية جدا خاصة إذا كان المشتري من العمال الآسيويين بينما المواطن هو البائع. وقال: طالما ان سوق السمك تحت رحمة العمال فان كل الأمور ستسير لمنفعة أولئك العمال ولا يمكن أن يكون للمواطن فرصة للحصول على قسط من الفائدة ولو قليلا. وذكر ان قطاع المستهلكين وهم فئة المواطنين والمقيمين من العرب يتحملون أضرارا لا حدود لها من جراء عزوف المواطنين عن العمل بشكل مباشر في أسواق الأسماك وكمثال على ذلك انهم يدفعون أسعارا باهظة حين يشترون الأسماك وأحيانا يتعرضون للابتزاز والمعاملة السيئة وربما تكون الأسماك التي تباع لهم فاقدة الصلاحية. وقال: نحن في حاجة ملحة لان يكون المواطن هو البائع للأسماك لانه هو الوحيد الذي يستطيع المحافظة على عاداتنا وتقاليدنا وكذلك المحافظة على ثروتنا السمكية من الأساليب المدمرة لها وصحة المواطنين من الأمراض. وأضاف في هذا الصدد: إذا كان المواطن يشعر بعدم القدرة على الحركة لمناولة الزبائن طلباتهم من الأسماك فان بامكانه الاستعانة بالعمالة الآسيوية شريطة أن يكون موجودا معهم خلف الدكة يستقبل الزبائن ويأمر العمال بتلبية طلباتهم. ومن وجهة نظر محمد الحاي ان المسئولية في هذا الأمر تقع على كاهل الشباب المواطنين بعد أن أقعدت السنوات الآباء عن العمل جزئيا أو كليا. وقال لعل الشباب بحكم مقدرتهم على الحركة في كل اتجاه يكونون خير من يتولى مهمة العمل في أسواق الأسماك وهي مهمة شاقة ولكنها مربحة. وأضاف: صحيح ان الجميع في وقتنا هذا منهمكون في وظائف تجلب لهم الراحة ومكاسب مادية تدرأ عنهم شظف العيش ولكن مما لا شك فيه ان دخولهم سوق السمك كتجار سيوفر لهم المزيد من المبالغ الطائلة التي تجعلهم يهنأون بحياة أوسع رفاهية فالذي نلمسه من خلال مشاهدتنا للعمالة الآسيوية في سوق السمك انها تكسب أموالا طائلة من البيع والشراء بالأسماك. القضايا المهمة ومن القضايا المهمة التي يجب النظر إليها بجدية عند الحديث عن توطين مهنة صيد الأسماك هي تلك التي تتعلق بالمحافظة على الثروة السمكية. ومما لا شك فيه ان أبناء الوطن هم الأكثر حرصا على تنفيذ كل التوجيهات الهادفة لدرء الخطر عما يتهدد الثروة السمكية. ويقول يوسف سلطان بن سيفان.. المواطن هو صاحب المصلحة الحقيقية في الثروة السمكية حيث يرى فيها مصدرا لغذائه وموردا يمده بالمزيد من المال وبالتالي فانه يكون الأكثر حرصا على المشاركة في كل الجهود المبذولة لتطويرها والمحافظة عليها. وأوضح بن سيفان في هذا الصدد انه عندما تدعو وزارة الزراعة والثروة الصيادين والتجار إلى عدم انتهاج الأساليب التي من شأنها اهدار الثروة السمكية فان التاجر المواطن هو الذي يبادر بالامتثال لمثل تلك المطالب انطلاقا من قناعته بأنه صاحب مصلحة في ذلك وكمثال على ذلك فاذا رأى شخصا يعرض في الأسواق أسماكا صغيرة من الأنواع المحظورة صيدها فانه مما لا شك فيه لن يقدم على شرائها بل سيقوم بالابلاغ عنها للجهات المختصة. وعلى العكس من ذلك يكون التاجر الوافد الذي لا تأخذ عملية المحافظة وتنمية الثروة السمكية شيئا من تفكيره البتة. رجال بالسوق ولكن بالرغم من ذلك فان أسواق الأسماك لا تخلو من المواطنين وان كانوا قلة بين الكم الهائل من الآسيويين. ويقول علي اسماعيل الشحي وهو صاحب خبرة طويلة في مهنة تجارة الأسماك: من واقع عملي طوال سنوات عديدة فهي مهنة جيدة وتعود على صاحبها بمردود مادي يحسد عليه ولكنها مرهقة وتتطلب نوعا من الصبر. وأضاف: للأسف فان المواطنين الذين يمارسون تجارة الأسماك وهم قلة لا يحظون بالمزايا والحوافز بل يطلب منهم أداء جميع الاجراءات المفروضة على العمالة الأجنبية, اضافة إلى ذلك فانه يجب على تاجر الأسماك أن يسدد رسوما باهظة لا مبرر لها مثل 2000 درهم للترخيص السنوي و500 درهم للكهرباء و300 درهم للماء. وقال الشحي: حسب اعتقادي فان عملية توطين تجارة الأسماك تبقى مرهونة برغبة الجهات المعنية وجديتها في التوطين من خلال الحوافز بما يشجع المواطن على العمل في أسواق الأسماك. محمد عبدالله اسماعيل تاجر أسماك قال ان من الصعب جر الشباب إلى أسواق الأسماك لانهم يخافون أن (تتسخ) (دشاديشهم) البيضاء بفضلات الأسماك ولكنهم إذا كانوا يعلمون ان دخل تجارة الأسماك يدر عليهم يوميا مبالغ كبيرة تلبسهم الحرير لما تأخروا في الوقوف خلف دكان بيع الأسماك. ومن جانبه يرى عبدالغفور عبدالله سبالوه المشرف على سوق السمك بمدينة رأس الخيمة ان المواطن هو المسئول عن وجود الأيدي العاملة الأجنبية في ساحة تجارة الأسماك. وقال في هذا الخصوص: جميع دكات بيع الأسماك في رأس الخيمة أو المعيريض هي في الأساس لأشخاص مواطنين ولكنهم قاموا بتركها للعمالة الآسيوية مقابل رسوم تأجير. وأضاف سبالوه قائلا: طالما ان أصحاب الدكات هم من المواطنين فإن المسئولية هنا تقع على كاهلهم ليقوموا بالعمل المباشر عليها.