أصدر مركز زايد للتنسيق والمتابعة كتابا جديدا بعنوان ( أفغانستان .. الماضى والحاضر) وهو عبارة عن دراسة توثيقية وتحليلية لواحدة من أكثر المشاكل الدولية تعقيدا واستعصاء على الفهم وهى المشكلة الافغانية حيث تشهد أفغانستان وعلى مدى أكثر من عشرين عاما حربا لم تهدأ منذ دخول القوات السوفييتية عام 1979م لدعم النظام الانقلابى الموالى لموسكو فى كابول, واشتعال المقاومة الافغانية فى وجه الغزو السوفييتى وتواصل الدعم الخارجى للمجاهدين الافغان من مختلف بلدان العالم وخاصة من الدول الاسلامية وتكبد الاتحاد السوفييتى فى أفغانستان خسائر فادحة فى الارواح والعتاد الحربى حتى باتت أفغانستان تحمل وصف (فيتنام السوفييتية) أسوة بالخسائر الفادحة التى منيت بها الولايات المتحدة الامريكية فى فيتنام. تقول الدراسة ان الكثير ظن بأن المشكلة الافغانية تكمن فقط فى الوجود السوفييتى والنظام الحاكم الموالى لموسكو ولكن خروج السوفييت تماما من أفغانستان فى عام 1988 ثم سقوط النظام الموالى لموسكو عام 1992م أثبتا عكس ذلك فقد تصاعدت الحرب الاهلية أكثر من ذى قبل بسبب الصراع الحاد والمرير على السلطة بين الفصائل والتيارات الدينية والقومية وتزايدت أعداد الافغان المهاجرين والهاربين من ويلات الحرب والدمار واللاجئين للدول الاخرى حتى باتوا يشكلون مشكلة كبيرة للدول المجاورة. وفى سياق تطورات الاحداث الداخلية تذكر الدراسة بأنه فى تلك الاوضاع جاءت حركة طالبان من جنوب وغرب أفغانستان فى عام 1995 ليتأجج الصراع مجددا على السلطة وتدور رحى المعارك بين الحركة والجبهات والتيارات الاسلامية والسياسية الاخرى وعلى رأسها الجمعية الاسلامية بزعامة برهان ربانى وأحمد شاه مسعود والحزب الاسلامى بزعامة قلب الدين حكمتيار وغيرهما الكثير من الجماعات داخل أفغانستان وخارجها فى الدول المجاورة. وتشير الدراسة إلى أن انتصار طالبان وسيطرتها على العاصمة كابول فى خريف 1996 لم يؤد الى استقرار الاوضاع أو وضع حد للاقتتال داخل أفغانستان بل ما زال الصراع مستمرا والقتال مشتعلا والمصالح الدولية تتداخل باستمرار فى الصراع الذى تمتد اليه الايادى الخفية من الكثير من الدول وتتباين فيه مصالح العديد من الدول مثل الولايات المتحدة وروسيا وباكستان وايران وغيرها الكثير لتزيد من حدة الصراع واشتعال الازمة وتفاقم المشكلة الافغانية التى راح ضحيتها الملايين من القتلى والجرحى والمعاقين من الالغام واللاجئين. وتتناول هذه الدراسة التى أصدرها مركز زايد للتنسيق والمتابعة كافة جوانب وأبعاد المشكلة الافغانية التاريخية منها والحديثة والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والدينية والقومية وجوانب الصراع الافغانى الحالى والعناصر المتداخلة فيه سواء من الداخل أو الخارج. وتجدر الاشارة الى أن هذه الدراسة المتميزة هى محاولة لتسليط الضوء على واحدة من أعقد المشاكل التى تواجه المجتمع الدولى عامة والمجتمع الاسلامى بشكل خاص ولتضع بين يدى القارئ العربى صورة حية لابعاد المشكلة الافغانية وتداعياتها بما يفيد فى فهم واستيعاب الظاهرة الأفغانية. وام