أجرت إدارة الدفاع المدني بدبي دراسة حول توصيف (المفتش المناوب) كمهنة ـ تقييم ومتابعة وإشراف ـ على تنفيذ البرنامج الشامل والذي يتضمن عددا من نظم الوقاية, المتعلقة بالمحلات التجارية والمستودعات والمراكز التجارية والمنازل, لتطبيق شروط الوقاية الشاملة على جميع المواقع ضمن استراتيجيات تهدف إلى جعل دبي تنعم بالأمان والسلامة, ويعتقد البعض ان مهمة الدفاع المدني تنحصر في اخماد الحريق عند وقوعه فحسب, في الوقت الذي تشمل فيه مهام متعددة لما قبل الحادث وخلاله وبعده, فقبل الحادث يتولى مفتشو الوقاية والسلامة مهمة الاشراف ومتابعة تطبيق شروط الوقاية في جميع المواقع, فيما تسعى فرق التوعية التابعة لقسم الحياة المدنية إلى نشر الوعي الوقائي وتكريس الارشادات الضرورية والمنسجمة مع عمل أجهزة الوقاية لتحقيق الحماية والسلامة المدنية. وتبدأ مهمة المفتش المناوب منذ تلقي البلاغ عن الحادث حيث يتوجه على الفور إلى الموقع مزوداً بمعلومات دقيقة عن الموقع وطبيعة الحادث, وحال وصوله يباشر التفتيش بعد الانتهاء من اخماد الحريق للتحقق من مدى توفر نظم ومعدات الوقاية من الحريق, التأكد من ان الموقع ملتزم بالصيانة الدورية لتلك النظم والمعدات, تطابق نظام التخزين مع المواصفات المطلوبة, الالتزام بمواقع نظم ومعدات الاطفاء وفق ما هو مثبت على الخرائط المعتمدة, مدى تطابق النظم والمعدات الموجودة فعلا في الموقع من حيث قدرتها ومواصفاتها وحجمها مع ما هو معتمد في رخصة الموقع, خلو المخارج من أية مواد تعيق الحركة عند حدوث طارئ, التأكد من ان عدد اسطوانات الغاز (في المطاعم) مطابق للعدد المسموح به مع سلامة منظمات الغاز والأنابيب الموصلة, مدى تطابق النشاط الذي يستخدم الموقع له مع النشاط المعتمد في الرخصة, ويقوم المفتش المناوب اضافة إلى تفتيش موقع الحادث بالكشف عن المحلات المجاورة للتأكد من توفر شروط الوقاية مما أوجد حافزاً للملاك والمستخدمين على الالتزام بالشروط الوقائية, بعد أن تأكدوا بأن هناك متابعة متواصلة ودقيقة من قبل الدفاع المدني للالتزام بتلك الشروط كما يتابع المفتش المناوب عملية صيانة الأسلاك الكهربائية التي تتأثر بالحادث, ولا يعاد التيار الكهربائي إلى المواقع التي تتعرض للحريق إلا بعد اجراء الكشف والصيانة وإعادة الكشف بعد الصيانة للتأكد من صلاحية الأسلاك الكهربائية للاستخدام. مطابقة شروط الوقاية كما ان المفتش المناوب وحال عودته من الموقع, يستعين بملف الموقع للتأكد من تاريخ صيانة أنظمة معدات الإطفاء ومدى تطابقها مع شروط الوقاية والسلامة التي وضعها الدفاع المدني, والتي لا يرخص أي موقع دون تحقيقها وهي: توفير العدد الكافي والنوعية المناسبة من مطفآت الحريق بالموقع, عمل قاطع كهربائي تلقائي لكل وحدة مفتاح رئيسي وقاطع فرعي لكل وحدة مفتاح فرعي, مراعاة ان تكون الأسلاك والتمديدات الكهربائية سليمة ووضعها بداخل أنابيب بلاستيكية أو نحاسية, الأسقف الثانوية (المستعارة) يجب ان تكون من مادة مبطئة للحريق لمدة لا تقل عن ساعتين, تنزيل كواشف الدخان أو الحرارة أسفل الأسقف المستعارة (تحت سقف الديكور), لا يسمح باستخدام الطابق المسروق (الميزانين) لأغراض التخزين ويسمح فقط بـ 40% من المساحة الكلية لأي غرض آخر على ان تكون أرضية الميزانين من مادة مقاومة للحريق لمدة لا تقل عن ساعتين, ضرورة ايجاد تهوية طبيعية, عدم استخدام الأرفف الخشبية لأغراض العرض أو التخزين وتفضل الأرفف الحديدية أو المصنوعة من الألومنيوم, يجب وضع لافتات ممنوع التدخين في الأماكن التي قد تكون سببا لخطر الاشتعال, في حال وجود صهاريج غاز أو وقود قابل للاشتعال, يجب مراجعة الدفاع المدني لأخذ الموافقة على المخططات وعلى التنفيذ, طلاء الأجزاء الخشبية المستخدمة في الديكور بمادة مبطئة للحريق, مراجعة الدفاع المدني قبل القيام بأعمال الديكور أو عند القيام بأي تعديلات في الموقع, يجب ان تكون معدات انشاء المدخنة مقاومة للحريق مع توفير فتحات تنظيف في بدن المدخنة, تركيب مروحتي شفط في أسفل وأعلى سطح المدخنة مع توفير مظلة معدنية في الأعلى, يجب ان تستمر المدخنة إلى سطح المبنى بما لا يقل عن 1.5 متر, تجميع التخزين والنفايات بعيدا عن مصادر الخطورة, وضع اسطوانات الغاز خارج المطابخ والورش والمصانع وتكون التمددات من أنابيب نحاسية وعمل صندوق به فتحات تهوية لاسطوانات الغاز خارج المبنى مع تركيب منظم للغاز معتمد من الدفاع المدني لمنع التسرب, عدم استخدام غرف الخدمات إلا للأغراض المخصصة لها, أبواب المخارج يجب ان تكون قابلة للفتح باستمرار, جميع الحواجز والتقسيمات بالموقع يجب ان تكون مقاومة للحريق لمدة ساعة واحدة على الأقل, يجب التعاقد مع احدى الشركات التي تتعامل في مجال معدات الدفاع المدني من أجل القيام بالصيانة الدورية لأجهزة الانذار وأنظمة مكافحة الحريق. إزالة المخالفات وبعد دراسة الوقائع ومطابقتها مع الاشتراطات المنصوص عليها في رخصة الموقع المحترق, يضع المفتش المناوب خطة لتنفيذ جميع مراحل وأشكال تحقيق تلك الاشتراطات, وتتولى وحدة الضبطية القضائية ارسال الاشعارات إلى المخالفين تحدد فيها المخالفات وزمن الانتهاء منها وذلك تبعا لنوع وحجم المخاطر المحتملة وقد يقتضي الاشعار أن تزال المخالفات خلال يوم واحد. وفي حالات الخطر الداهم يمكن أن يوجه للمخالف الانذار دون اشعار لضمان التنفيذ الفوري لتحقيق السلامة العامة, وفي حالة عدم الالتزام بمضامين الانذار يستدعى المخالف للاستجواب ويحول إلى النيابة العامة, وفق المادة (42) من القانون الاتحادي رقم 3 لسنة 1979م. أما في حالة المواقع الملتزمة مع شركات الصيانة المعتمدة من الدفاع المدني, فان المالك سيكون مسئولا عن عدم التطابق بين وثائق الصيانة المقدمة للادارة وبين الواقع المخالف لها, أما في الظروف التي تكون فيها شركة الصيانة المتعاقد معها مقصرة في التزاماتها, فانها ستحال إلى النيابة باعتبار ان ذلك يؤدي إلى خطورة جسيمة تهدد حياة الجمهور والثروة والبيئة, وتمنع الشركة من مزاولة النشاط لفترة محددة وفقا لدرجة الأذى الواقع أو المحتمل الذي تسببه نتيجة عدم التزامها. وعند صدور الحكم بحق الشركات أو الأفراد والمؤسسات وغيرها, فان المحكمة تبعث بنسخة من قرار الحكم إلى إدارة الدفاع المدني, وإثر ذلك تقوم لجنة تفتيش مختصة بزيارة الموقع الذي صدر الحكم بحقه, لمتابعة تنفيذ صاحب الموقع لذات الاشتراطات التي جاءت في مذكرتي الاشعار والانذار. وتولي إدارة الدفاع المدني أهمية كبيرة على الدور الذي يضطلع به ــ المفتش المناوب ــ لذلك فهي تسعى لاعداد المفتشين من خلال دورات داخلية يقوم بها قسم الوقاية والسلامة, يتلقى خلالها المفتشون دروساً ومحاضرات وتطبيقات في علوم الاطفاء وأجهزة الانذار, ومتابعة أحدث الوسائل والأساليب في هذا الميدان, ضمن ورش عمل معدة سلفا, وذلك لان دبي رائدة في استخدام أحدث أجهزة الانذار, ما يتطلب من المفتشين الارتقاء بقدراتهم العلمية والعملية الى المستوى الذي يؤهلهم لفحص واستخدام واستكشاف خصائص ووظائف وفوائد تلك الأجهزة والمعدات المستحدثة, وصولا إلى - المفتش - الميداني القادر على تقدير الخسائر بشكل دقيق حال اخماد الحريق إلى المستوى الذي يمكن اعتماده من قبل الجهات ذات العلاقة الأخرى, كمصدر موثوق لحساب الكلف والدراسات والبحوث. التعاون أساس النجاح ويعتبر التعاون الواسع بين الملاك ومستخدمي المواقع من جهة وبين الدفاع المدني من جهة أخرى محور النجاح الذي يسعى إليه الجميع, وفي هذا المجال يشكل برنامج الصيانة الدورية (المقترح) لنظم الانذار ومعدات الاطفاء المرتبط بالرخصة الخاصة باشغال الموقع والذي تتولى تنفيذه الشركات المعتمدة من الدفاع المدني وباشرافه المباشر بحيث يرفق العقد أو الاتفاق بين الشركة والملاك بشهادة انجاز المبنى لضمان حقوق الملاك والحفاظ على قيمة الأموال التي صرفت في نصب أجهزة الانذار والاطفاء خطوة ضرورية لتوسيع دائرة الوقاية الشاملة وتعميق مضامينها. وتبقى المشاكل الأكثر أهمية في مواجهة الحرائق, ألا وهي, الالتزام ببرنامج الصيانة الدورية لنظم ومعدات الاطفاء والتي جاءت مهمة المفتش المناوب لمتابعة ذلك الالتزام لانه يمارس دور الرقيب, الذي سيحدد طبيعة وحجم المخالفات التي تؤدي إلى تفاقم الحوادث. ومنذ تطبيق سلطة الضبطية القضائية على المخالفين في ابريل من هذا العام فان عدد المخالفين يتناقص بسرعة وتنشط بفعالية أعمال صيانة أنظمة الانذار وأجهزة الاطفاء في المحال التجارية والمنشآت والمستودعات والشركات والفنادق وينحسر بشكل ملموس حجم وعدد الحرائق.