تعتزم الإدارة العامة للمرور في شرطة دبي انشاء قسم أمن الطرق الخارجية, لمراقبة حركة السير والمرور والتقليل من الحوادث المرورية وما ينجم عنها من وفيات واصابات خطيرة. أعلن ذلك العميد عبدالرحمن محمد رفيع مدير الادارة, في حديث خاص لمجلة (الأمن), شارك فيه المقدم محمد سيف الزفين نائب مدير الإدارة, وتناول القضايا المرورية كافة والخدمات التي تقدمها الإدارة العامة للمرور في شرطة دبي لأفراد الجمهور. وتناول الحديث الاجراءات التنفيذية لقرار حظر استخدام الشاحنات في نقل العمال الذي يبدأ تطبيقه مطلع شهر ابريل المقبل, ونتائج قرار تخويل مدارس تعليم قيادة المركبات, باجراء (الفحص الداخلي) للمتقدمين للحصول على رخص القيادة, وشكاوى الجمهور بشأن رسوم تسجيل المركبات أو تجديد تراخيصها, وخدمات تسديد المخالفات باستخدام أجهزة الدفع الآلي وعبر شبكة الانترنت, والخدمات الجديدة التي ستوفرها الإدارة لأفراد الجمهور. لا استثناءات في قرار نقل العمال * مع بداية شهر ابريل المقبل, يبدأ تنفيذ قرار الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع بشأن حظر استخدام الشاحنات في نقل العمال من وإلى مواقع عملهم.. ما هي اجراءاتكم, وإلى أين وصلت خطوات تنفيذ القرار؟ ــ العميد عبدالرحمن رفيع: عندما صدر القرار كنا نتوقع أن هناك أزمة ستواجهنا بشأن استبدال رخص قيادة سائقي الشاحنات, لكن القيادة العامة لشرطة دبي أزالت كل احتمالات الاخفاق, باستحداث نظام الدوام المسائي, حيث تم تشكيل فريق عمل للفحص يضم كبار الضباط, بهدف اختصار الوقت وسرعة انجاز فحص السائقين دون أي تأخير, وقد حقق هذا النظام نجاحا ملحوظا, ونتمنى أن يشمل فحص سائقي المركبات الخفيفة مستقبلا. * هل الفترة الزمنية التي تسبق تنفيذ القرار كافية؟ ــ العميد عبدالرحمن رفيع: نعم الوقت كاف للتنفيذ, خاصة في ظل تجاوب معظم الشركات والمؤسسات المعنية التي بادرت منذ الاعلان عن القرار بالاستفسار حول تطبيقه والاجراءات الواجب اتخاذها, فبعض الشركات عرضت نماذج معينة لتطوير هياكل الشاحنات حسب المواصفات المطلوبة أو استبدالها بهيكل حافلة.. وسنقوم بدراسة النماذج واتخاذ الاجراءات بشأنها إذا كانت مطابقة للمواصفات وتتوفر فيها شروط الأمن والسلامة. كما تعهدت مؤسسة الامارات بتوفير خدمات النقل للعمال, في حين بادرت ثلاث وكالات بمخاطبة مصانع المركبات في الخارج, لتوفير عدد من الحافلات وبخاصة ذات الأحجام المتوسطة, لتلبي احتياجات السوق بما يساهم في تطبيق القرار في موعده, ويؤمن لنحو نصف مليون عامل في دبي, وسيلة نقل تحفظ لهم إنسانيتهم وكرامتهم, وتجنبهم كوارث الحوادث المرورية. * هل يسري القرار على الشاحنات التي تنقل العمال في امارة دبي فقط؟ ــ العميد عبدالرحمن رفيع: القرار يشمل جميع الشاحنات التي تنقل العمال داخل دبي, أو العابرة من منافذ الامارة إلى باقي امارات الدولة.. وسيتم توفير دوريات في مداخل ومخارج الامارة لضبط المخالفين للقرار, حيث يتم توقيع عقوبات وغرامات مالية ومخالفات تتضمن حجز الشاحنة, على أن تتضاعف العقوبة في حالة تكرار المخالفة, ولن نسمح بأي استثناء في تنفيذ القرار الذي جاء من منطلق إنساني وحضاري, خاصة بعد تفاقم الحوادث الخطيرة. الحزم في الفحص الفني * بمناسبة الحديث عن الشاحنات وحوادثها المتزايدة.. هل تفتقر الشاحنات لشروط السلامة والصيانة والفحص الفني المطلوب؟ ــ العميد عبدالرحمن رفيع: لا توجد شاحنة مرخصة في دبي غير صالحة للسير, فنحن نطبق اجراءات حازمة بشأن الفحص الفني للشاحنات, كذلك تم الاتفاق مع محطات التزود بالوقود المخولة بفحص المركبات, على استيراد معدات متنقلة لفحص الشاحنات والمعدات الثقيلة في مواقع عملها, كذلك نحن بصدد افتتاح محطة رأس الخور للفحص الفني للشاحنات قريبا. ــ المقدم محمد الزفين: حوادث الشاحنات وبخاصة التدهور, ناجمة عن الخلل في توازن الشاحنة نتيجة الحمولة الزائدة, وتدني مستوى وعي وثقافة السائقين مروريا, وقد بادرت وزارة الداخلية بتشكيل لجنة لمراقبة الأوزان المحورية وتحديد حمولة كل شاحنة, وهذا سيؤدي إلى التقليل من الحوادث التي تشهدها الطرق.. كذلك يحتاج سائق الشاحنة إلى تثقيف ومتابعة ميدانيا, فنحن نلمس مدى الالتزام بكل الشروط والتفاصيل المطلوبة خلال اجراءات الفحص, وبعد الحصول على رخصة القيادة تختفي جميع التزاماته بالقوانين والأنظمة. * أثيرت مؤخرا في بعض وسائل الاعلام الخليجية شكاوى بشأن المركبات ذات المقود الأيمن التي يتم تعديلها وتصديرها خارج الدولة.. ما هي اجراءاتكم حيال هذه القضية؟ ــ العميد عبدالرحمن رفيع: لم نتلق أية شكوى رسمية, تتعلق بالجوانب الفنية للمركبات, فنحن في إدارة المرور لدينا لجنة فنية متخصصة في فحص هذه المركبات, ومن الصعوبة بمكان اجازة مركبة لا تتوفر فيها الشروط المطلوبة, إذا تم اجراء التعديلات عليها. * ما هي نتائج تطبيق قرار حظر جلوس الأطفال في المقاعد الأمامية؟ ــ العميد عبدالرحمن رفيع: شرطة دبي كانت سباقة في السعي إلى اصدار وتطبيق القرار الذي أفرز نتائج طيبة وحقق الأهداف المرجوة. اجراءات ميسرة وضوابط شديدة * تخويل مدارس تعليم القيادة باجراء الفحص للسائقين.. هل حقق الهدف من هذه الخدمة, وما هي الاجراءات الجديدة التي ستضاف لتحقيق أعلى درجات لمصداقية في نتائج الفحص؟ ــ العميد عبدالرحمن رفيع: فحص السائقين في مدارس تعليم القيادة لا يتجاوز (الفحص الداخلي), وهو من اختبارات القيادة الثانوية ــ كصعود التلة, والدخول إلى المواقف.. وغيرها من الأمور التي يحتاجها السائق وعليه أن يتقنها, فإذا حدث أي تلاعب تقع المسئولية على مكتب التعليم, فنحن نتعامل مع هذه المكاتب كفريق عمل وبثقة متبادلة. ــ المقدم محمد الزفين: الإدارة بصدد اجراء فحوصات لعينة عشوائية من السائقين الذين اجتازوا (الفحص الداخلي) لتعزيز الرقابة على تلك الاختبارات والتأكد من مصداقية نتائجها, كما اننا بصدد اصدار كتيب لرفع مستوى ثقافة السائقين مروريا, فنحن نستقبل ما بين 900 إلى ألف شخص يوميا يتقدمون لفحص رخصة القيادة في ديرة وبر دبي, ونظام فحص السائقين في فترة الدوام المسائي سيساهم في تخفيف ازدحام المراجعين, كما ساهم تحويل (الفحص الداخلي) إلى مدارس تعليم القيادة في تقليل العدد الذي كان قد وصل إلى نحو 1700 شخص يوميا. ــ العميد عبدالرحمن رفيع: لا شك اننا نسعى دائما إلى تقديم أفضل الخدمات, ونطبق اجراءات ميسرة في انجاز رخصة القيادة, لكننا في الوقت ذاته نضع ضوابط شديدة, فهناك دورات للعاملين في هذا المجال, بحيث لا يتم المساس (من خلال التسهيلات باجراءات انجاز المعاملة والاختبارات) بالشروط والقواعد والأنظمة المرورية, لان سلامة مستخدمي الطريق مسئوليتنا, وهذا لا يتحقق إلا بسلامة السائق صحيا وفنيا. ــ المقدم محمد الزفين: نظام منح الرخص المؤقتة للفئة العمرية من 18 إلى 21 سنة, أثبتت نجاحها وهذا ما حرصت عليه شرطة دبي, للتأكد من التزام أفراد هذه الفئة بالقوانين والأنظمة, قبل حصولهم على رخصة دائمة. شكاوى الجمهور * هناك شكوى من زيادة رسوم تسجيل المركبة أو تجديد ترخيصها بعد اسناد مهمة الفحص الفني لمحطات التزود بالوقود.. ما تعليقكم؟ ــ العميد عبدالرحمن رفيع: مبلغ الـ (50) درهما الذي تتقاضاه محطات الفحص الفني, ليس زيادة في الرسوم, بل رسم خدمة للمحطة التي تختصر الوقت والجهد لانجاز المعاملة بأسرع وأقل وقت ممكن, باستخدام أجهزة حديثة ذات تقنية عالية وتكلفة كبيرة, وقد حققت هذه الخدمة أعلى درجات النجاح بشهادة الخبراء الألمان الذين زارونا مؤخرا, وأكدوا تفوقنا في هذا المجال.. ويكفي أن نقول: ان قيادة شرطة دبي تنفق ملايين الدراهم من أجل توفير أفضل الخدمات لأفراد الجمهور. * شرطة دبي تولي اهتماما كبيرا بالبيئة والحفاظ عليها من التلوث.. إلى أين وصلتم في اجراءاتكم لتعميم استخدام الوقود الخالي من الرصاص؟ ــ العميد عبدالرحمن رفيع: نحن أول جهة تابعت هذه القضية الهامة, انطلاقا من حرصنا جميعا على حماية البيئة والكائنات الحية, لذا نطالب بتخفيض أسعار الوقود الخالي من الرصاص لتشجيع أفراد الجمهور على استخدامه في مركباتهم, كما سنعمل على الزام الشركات الموردة للمركبات, بتركيب (الفلتر) الخاص في عوادم المركبات للحد من التلوث الذي ينبعث من تلك العوادم. * تسخير وسائل التكنولوجيا الحديثة لخدمة أفراد الجمهور خطوة حضارية ــ لا يختلف عليها اثنان ـ لكن بعض فئات المجتمع غير مؤهلة (حتى نفسيا) للتعامل مع هذه التكنولوجيا.. ما تعليقكم؟ ــ العميد عبدالرحمن رفيع: استخدام أجهزة الدفع الآلي وشبكة (الانترنت) وغيرها من الوسائل الحديثة التي توفرها شرطة دبي لتقديم خدماتها بأقل وأسرع وقت ممكن, من الخطوات الأساسية لدخول الحكومة الالكترونية, ونحن نسعى دائما إلى توعية أفراد الجمهور بأهمية الاستفادة من هذه التسهيلات, وقد لمسنا مدى التجاوب الذي تحقق من خلال الاقبال الجيد على استخدام وسائل التكنولوجيا الحديثة. تلك الخطوة التي بدأناها في عدد من المراكز التجارية, حفزتنا على المزيد, لذا نحن بصدد استحداث نظام تسديد المخالفات باستخدام (البطاقات الذكية للدفع).. وبعد النجاح الذي حققته مواقع تجديد الرخص في المراكز, نستعد حاليا لافتتاح موقع في أحد المراكز الجديدة. أمن الطرق الخارجية والرادار ــ المقدم محمد الزفين: الخدمات الجديدة كثيرة وتهدف بالدرجة الأولى إلى توفير الوقت والجهد وتخفيف الأعباء عن المراجعين والعاملين في إدارة المرور على حد سواء, بالاضافة إلى توفير الأمن والأمان لمستخدمي الطرق, فنحن بصدد استحداث جهاز رادار بعيد المدى في ضبط مخالفات السرعة, سيتم ربطه بالمركز الرئيسي, وتتم بواسطته مراقبة حركة السير والمرور لمسافة بعيدة, وهذا الجهاز يساعد في كشف التحايل على أجهزة الرادار الحالية من قبل متجاوزي السرعة المحددة على الطرقات الخارجية. كما اننا بصدد انشاء قسم أمن الطرق الخارجية الذي يتطلب تكثيف الدوريات على تلك الطرق لمراقبة حركة السير والمرور ميدانيا, بهدف الحد من تجاوزات بعض المستهترين, وخفض نسبة الحوادث المرورية وما ينجم عنها من وفيات واصابات خطيرة, وأضرار مادية جسيمة. فاعلية (النقاط السوداء) * بمناسبة الحديث عن متجاوزي السرعة المحددة على الطرقات والحوادث الخطيرة الناجمة عنها.. إلى أي مدى ساهم نظام النقاط السوداء في الحد من كوارث الطرق والمخالفات؟ العميد عبدالرحمن رفيع: نظام النقاط السوداء حقق نتائج ممتازة في تقليل نسبة المخالفات لقوانين السير والمرور, لان العقوبات المترتبة على مخالفة النظام, تتمثل في سحب رخصة القيادة, وهذا ما يحاول السائق تجنبه. ــ المقدم محمد الزفين: نجاح تطبيق نظام النقاط السوداء, يدعونا لاقتراح تطبيقه على مخالفي الرادار, خاصة إذا علمنا ان 80% من تلك المخالفات تسجل غيابيا, فاذا تم تحميل صاحب المركبة مسئولية مخالفات الرادار باستخدام (النقاط السوداء), فاننا دون شك سنخفف من تلك المخالفات, وسيساهم النظام في الحد بنسبة كبيرة من السرعات التي تتجاوز المسموح على الطرقات.. فالأمثلة كثيرة على فاعلية تطبيق النظام, منها الترخيص باستخدام الزجاج الملون (المخفي) ضمن عقوبات (النقاط السوداء), لذا تجد معظم المرخص لهم باستخدام (المخفي) يحرصون على تجنب المخالفة أو الوقوع في المحظور. مشكلات التأمين * هناك شكاوى عدة من أصحاب المركبات ضد بعض شركات التأمين التي لا تفي بالتزاماتها تجاه المؤمن لهم.. ما هي السبل الكفيلة بعلاج تلك المشكلات؟ ــ العميد عبدالرحمن رفيع: في لقاء قائد عام شرطة دبي اللواء ضاحي خلفان تميم مع ممثلي شركات التأمين, تم الاتفاق على منح الشركة لبعض المؤمن لهم لديها, نماذج تقارير الحوادث البسيطة, بحيث يمنح السائق المتسبب في حادث ما (البسيط) تقريرا يحمل اسم شركة التأمين وتوقيع المتسبب في الحادث, إلى السائق المتضرر, بما يضمن حق المتضرر في اصلاح الأعطال التي أصابت مركبته.. هذه الخطوة تحقق ــ إذا ما التزمت بها شركات التأمين ــ في اختصار الكثير من الوقت والتخفيف من الاختناقات المرورية التي تبرز عند وقوع مثل تلك الحوادث, بالاضافة إلى تعزيز الثقة بين شركات التأمين والمؤمن لهم. ــ المقدم محمد الزفين: إلى جانب تأكيدنا على أهمية تنفيذ هذا النظام ودعواتنا المتكررة لشركات التأمين بضرورة الالتزام بما تم الاتفاق عليه, فاننا نطالب أيضا باستجابة شركات التأمين لمطالب المؤمن لهم بشأن منح خصومات للذين لا يرتكبون حوادث مرورية من عملائهم, الأمر الذي يساهم في خفض قيمة المبالغ التي تتحملها الشركات في الانفاق على الحوادث, اضافة إلى تحفيز بقية العملاء وتشجيعهم على الالتزام بأنظمة السير والمرور, ما يوفر الأمن والسلامة لجميع مستخدمي الطرق.