شهد النصف الثاني من القرن العشرين, اهتماماً كبيراً بالموهوبين والمتميزين عن اقرانهم واطلق عليهم التربويون المتفوقون, وأصبح التفوق من أهم المجالات التي تشغل بال التربويين, حيث بدأت المجتمعات تنظر للمتفوقين على أنهم ثروة وطنية تتطلب مصلحة المجتمع استثمارها ورعايتها مثلها مثل اية ثروة وطنية لما لها من عوائد تنموية على المجتمع بشكل عام. وللتفوق تعريف لغوي اتفقت عليه معاجم اللغتين العربية والانجليزية على أساس انه (القدرة الموروثة) و(المكتسبة عقلياً أو جسدياً). وكذلك تأتي الموهبة تحت تعريف آخر بمعنى (قدرة واستعداد فطري استثنائي غير عادي عند بعض الأفراد). ولعل مصطلح الموهبة او التفوق يحتاج إلى تضافر عدد من العوامل الثقافية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية حسب ظروف كل مجتمع اخذين بعين الاعتبار العادات والمعتقدات والموروث الشعبي والتطور الاجتماعي لهذه المجتمعات. الموهوبون قضية وطنية مجتمعية الدكتورة عائشة الجلاهمة, مدير إدارة رعاية ذوي القدرات الخاصة بوزارة التربية ومنذ تأسيس هذه الإدارة والتي لم يمض عليها وقت طويل, أولت الدكتورة عائشة هذه الادارة قدراً من الاهتمام من خلال ايلاء موضوع المتفوقين والموهوبين رعاية خاصة لما لهم من أهمية وطنية ومجتمعية تنعكس على تنمية المجتمع بشكل عام من مختلف جوانبه, وبذلت جهداً متميزاً من اجل الاعداد لأول مؤتمر وطني لرعاية المتفوقين والموهوبين والذي سيعقد تحت رعاية الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي, وزير الدفاع, يوم الثلاثاء المقبل بمشاركة نخبة من التربويين والمختصين في هذا المجال من أجل ايجاد صيغة عمل تربوي طموح للارتقاء بالعملية التربوية بشكل عام من خلال تكامل كل الادوار مع كل الجهات الحكومية والخاصة. العرفان والجميل وتقول الدكتورة جلاهمة: أولاً يجب ان ندين بالجميل والعرفان للفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع لرعايته الكريمة لفعاليات المؤتمر, حيث ستعطي هذا الرعاية للمؤتمر بعداً وطنياً وتربوياً كبيراً انطلاقاً من حقيقة مؤداها ان المتفوقين والموهوبين هم ثروة وطنية علينا الاهتمام بها ورعايتها والاخذ بها نحو آفاق التطور والرقي والازدهار لان ذلك سوف ينعكس بصور عدة على المجتمع المحلي بشكل خاص. اضافة لذلك, فان كلمة سمو الشيخ محمد بن راشد في مؤتمر دافوس الاقتصادي والتي دعا فيها إلى تخصيص نسبة 25% من ميزانيات الدفاع للاهتمام بقضايا التربية والتعليم في العالم, قد أكدت مدى حرص سموه على الارتقاء بالعملية التربوية والتعليمية مما يعطينا دافعاً قوياً للمضي قدماً في هذا الاتجاه. رعاية رسمية من جانب آخر ان مسألة رعاية الموهوبين والمتفوقين والمتميزين أخذت حيزاً كبيراً من اهتمام رجال الدولة على مختلف مواقعهم, حيث تجسد ذلك من خلال الدور الكبير الذي لعبته جائزتا خليفة بن زايد آل نهيان للمعلم وجائزة حمدان بن راشد آل مكتوم للأداء التعليمي المتميز, حيث ساهمت هاتان الجائزتان بتشجيع التفوق والتميز على مستوى المعلمين والطلاب وحتى المـؤسسات التربوية من مدارس ومعاهد وادارات تربوية مختلفة, وهذا بدوره يؤكد بأن مجتمع الامارات فيه بوادر وطنية طيبة من قبل شخصيات اجتماعية مرموقة تسعى الى دعم وتشجيع الموهوبين والمتميزين من اجل الارتقاء بمستوى الفرد بشكل عام والطالب بشكل خاص والعمل من اجل اعداد جيل يمتلك كل مقومات الابداع والابتكار وتنمية امكاناتهم وقدراتهم الفكرية والاستفادة منها بشكل ايجابي لاسيما وان اصحاب هذه الامكانات شريحة لا يمكن تجاهلها وعلينا توفير كل سبل الارتقاء وبما يحقق طموح وزارة التربية والتعليم لتطوير آفاق العملية التربوية ومن رؤية مستقبلية شمولية تستمر لغاية 2020. برامج مستقبلية وعن المشاريع المستقبلية لادارة ذوي القدرات الخاصة, اكدت الدكتورة عائشة قائلة: لدينا العديد من الافكار والمشاريع التربوية الطموحة والتي سيتم عرضها من خلال أوراق عمل على المشاركين بفعاليات المـؤتمر الوطني الاول حيث ستتاح الفرصة لمناقشة هذه الاوراق والمشاريع مع نخبة من الاكاديميين المختصين في هذا الجانب بالاضافة الى مشاركة عدد كبير من رجالات التربية والتعليم في الميدان التربوي ومن اصحاب الخبرات التربوية الميدانية. اما المشاريع العملية فلن تقفز على الواقع وسوف نسعى الى تضافر كل الجهود وبالتعاون مع جميع الجهات والدائرة المعنية في الدولة لان ذلك التوجه يتطلب مثل هذا التعاون ولمصلحة جميع الاطراف. اما على مستوى ادارة ذوي القدرات الخاصة فلدينا توجهات وخطط عمل مرحلية ومستقبلية ومن الخطط المرحلية اقامة دورات في كل من استراتيجيات التدريس للطلاب المتفوقين والموهوبين في الفصل العادي, واستراتيجيات الاصعب اولا والمشاريع الخاصة لكل طالب. واستراتيجية نهاية الاسبوع, وكذلك استراتيجية ان يقوم الطالب بشرح الدرس بنفسه واستراتيجية البرامج الاثرائية, وسوف يتم العمل بتنظيم هذه البرامج مع مطلع العام الدراسي المقبل وذلك من خلال التعاون والتنسيق بين كل من ادارة المناهج ومركز الامتحانات. البرامج مطلب تربوي وعن اهمية تطبيق هذه البرامج في البرامج التربوية اشارت الى ان هذه البرامج جاءت اصلا في ظل حاجة ملحة من الوسط التربوي لاسيما من قبل المدارس النموذجية التي بدأت تطالب ببرامج نوعية حيث تقوم هذه المدارس بدورها بتطبيق برامج تربوية وتعليمية نوعية تحقق نجاحا ملموسا نسعى للاستفادة منها وتعميمها على مختلف مدارس الدولة. اضافة لذلك سوف يتم البحث في امكانية اقامة دورات تدريبية على مستوى الدولة تشمل جميع المدرسين والمدرسات ممن لديهم رغبة في تطوير ملكاتهم التربوية والتعليمية. تنسيق وتعاون اما بالنسبة للتنسيق والتعاون مع الادارات التربوية, بان جميع ادارات وزارة التربية والتعليم معنية بشكل او بآخر في مسألة رعاية الموهوبين لاسيما ادارة الرعاية النفسية وادارة الرعاية الاجتماعية وادارة مركز تطوير المناهج وادارة مركز التقويم والامتحانات, وهذه الادارات تعمل معاً وبالتعاون مع ادارة ذوي القدرات الخاصة لاستيعاب هذه الفئة. وعن تعاون المؤسسات الخاصة, لاشك ان لها دورا كبيرا ومهماً جدا وهي ليست بمنأى عن ذلك وهي مدعوة بدورها للمشاركة في هذه الخطط والبرامج من خلال الدعم المادي والمعنوي.. ولدينا حاليا مشاريع مشتركة لاقامة معسكرات علمية ورحلات اطلاعية داخل وخارج الدولة للاطلاع على تجارب تربوية متطورة وكذلك الالتقاء بقيادات وطنية محلية وخبرات عربية واجنبية وصديقة وكذلك دعوة عدد من المبدعين العرب لزيارة الدولة. وكل ذلك سوف يأتي من خلال برنامج عمل مشترك بالتعاون مع الدائرة الاقتصادية لحكومة دبي حيث تسعى الى تعميق مفهوم التواصل بين مؤسساتنا الوطنية لخدمة قضايانا التربوية الطموحة. استعدادات المـؤتمر وعن الاستعدادات الخاصة للمؤتمر الوطني اكدت ان جميع اللجان العاملة قد انهت كافة الترتيبات الخاصة للخروج بمـؤتمر تربوي نوعي متميز يليق بالرعاية الكريمة التي يتشرف بها المؤتمر وسوف تبدأ الوفود المشاركة بالوصول الى الدولة, حيث يصل كل من الدكتور فتحي الجروان رئيس المكتب العربي للمتفوقين والدكتور سعيد التبعي مدير مكتب التربية العربي في المملكة العربية السعودية, والدكتور عبدالرحمن مدير ادارة المتفوقين في السعودية, والدكتور عبدالله القرينيس مسئول الاولمبيادات العلمية للموهوبين. كما وجهت الدعوات الرسمية لعدد كبير من الشخصيات الرسمية في الدولة وكذلك المؤسسات الوطنية والخاصة, والعاملين في قطاع التربية والتعليم من ذوي العلاقة المباشرة في مجال رعاية المتفوقين والموهوبين من موجهين وموجهات ومدرسي ومدرسات تربية خاصة وكذلك المؤسسات الاعلامية عبر مختلف اشكالها المقروء والمسموع والمرئي وذلك ايمانا بالدور الكبير للاعلام في هذا المجال فهو ايضا شريك ومعني بقضية الاهتمام برعاية وتشجيع الموهوبين والمتفوقين, وكانت اللجنة العليا قد اصدرت دليل الآباء والمعلمين الخاص باكتشاف الموهوبين من اعداد الموجه صلاح عميرة واشراف فاطمة احمد العتيبة حيث تم توزيعه على جميع مدارس الدولة ومجالس الاباء والامهات ويتضمن 3 فصول. حوار: داوود محمد