تستعد الإدارة العامة للأدلة الجنائية في القيادة العامة لشرطة دبي, لادخال أربعة أنظمة فحص جديدة للمختبر الجنائي, بهدف الارتقاء في مستوى الأداء وتطوير الأجهزة الفنية الشرطية في مجال العمل الجنائي. وقال العقيد الخبير عبدالقادر الخياط مدير الإدارة, لمجلة (الأمن): انه بادخال الأنظمة الجديدة للفحص, سيصبح مجموع الأنظمة التي يستخدمها المختبر في مجال العمل الجنائي, 23 نظاما وهي ذاتها المستخدمة عالميا. وأضاف: ان المختبر الجنائي في شرطة دبي, يحتوي على جهاز (ABI 377 Sequencer_) وهو الجهاز الوحيد في الدولة, وجهاز (ABI 310 Generslan_), وهو من الأجهزة المتوافقة مع أنظمة الفحص الحديثة. وحول تطورات قسم الـ (DNA_) وعلومه إلى جانب ما استجد فيه من أجهزة وبحوث وتطورات عالمية, تحدث العقيد الخبير عبدالقادر الخياط مدير الادارة العامة للأدلة الجنائية والخبير الأول من المواطنين الذي حاز على ثقة القيادة العامة لشرطة دبي في قيادة هذا القسم منذ انشائه عام 1989 حول الـ (DNA_) وأهميته وتعريفه قائلا: الـ (DNA_) هو اختصاص )DEOXYRIBONUCLEIC ACID_( وهو عبارة عن حمض نووي يوجد في أنوية خلايا الكائنات الحية وحمض الـ (DNA_) هو الحمض الوراثي المسئول عن نقل الصفات الوراثية عبر الأجيال والذي يختلف عن الحمض النووي الآخر الذي يسمى RNA_ والذي يساهم في صناعة البروتينات اللازمة للحياة ويعتبر الـ (DNA_) من الجزئيات الكبيرة المعقدة في الجسم كالبروتينات والكربوهيدرات حيث انها تتكون من وحدات صغيرة متكررة آلاف المرات ومرتبطة مع بعض على شكل سلسلة تسمى بالبليمرات. وأضاف: لقد بدأ اهتمام العلماء بتحاليل الأحماض النووية أي الـ (DNA_) ومنذ ان اكتشفت مسئوليتها عن نقل الصفات الوراثية عام 1938 وكانت معظم تلك الأبحاث موجهة إلى معرفة وتشخيص الأمراض الوراثية فظلت هذه الأبحاث تزداد بشكل مطرد حتى أصبحت علما قائما بذاته يعرف بالهندسة الوراثية ولم يعرف تطبيقه في مجالات العلوم الجنائية إلا في عام 1985. وفيما يتعلق بأهميته في القضايا الجنائية. فاننا نجد ان الآثار البيولوجية كالدم والشعر واللعاب والسوائل المنوية والأنسجة الحيوية عادة ما تختلف في أماكن الحوادث التي يعتريها طابع العنف على الجسم البشري, وهي جميعها خلايا أو أنوية يمكن استخلاص الحمض النووي الـ (DNA_) منها. كما ان طرق التحاليل التقليدية التي تكون عبارة عن نواتج الصفات الوراثية التي يكون الـ (DNA_) مسئولا عنها لا يمكن بواسطتها التوصل إلى اثبات ذاتية الأثر بشكل قطعي في معظم الحالات ولكن بتطبيق الـ (DNA_) مباشرة يمكن بواسطتها التوصل إلى درجات اثبات عالية لتحديد ذاتية الأثر. وأوضح ان الاحصاءات التي أجريت تبين احتمالية ان يكون هناك شخصان لهما مظاهر الـ (DNA_) نفسها بنسبة 1 إلى 540 و,914 839 كما ان طبيعة الـ (DNA_) تجعلها مناسبة أكثر للفحوصات البيولوجية حيث لها مقاومة أعلى للظروف الجوية بالمقارنة مع الانزيمات والبروتينات التقليدية, وقد تمكن العلماء من استخلاص الـ ( DNA_) من عينات قديمة تصل أعمارها إلى أكثر من ثلاثين سنة, بل واستطاعوا استخلاصها من المومياء الفرعونية. وقال الخبير عبدالقادر: وكما ذكرت هناك استخدام أكثر من سبعين نوعا من الفصائل الدموية في محاولة لاثبات ذاتية الأثر وربطه بمصدرها ولكن أغلب تطبيقات الـ (DNA_) في القضايا الجنائية تنحصر في القتل والسرقة والصدم والهروب وقضايا الاغتصاب واثبات البنوة أيضا في قضايا المفقودين من الصغار والكبار وكذلك الجثث مجهولة الهوية وحوادث الطائرات والزلازل إلى جانب قضايا اثبات صلة الرحم في قضايا الهجرة وأيضا ربط قضايا عدة مع بعضها البعض واعادة فتح قضايا مجهولة اضافة إلى تطبيقاته في المجالات الطبية مثل أمراض الوراثة والايدز وفي الهندسة الوراثية مثل صناعة الدواء وانتاج سلالات مختارة من النباتات والحيوانات والمجالات البيئية. وعن كيفية اختلافه من شخص لآخر أوضح ان الخلية الآدمية الواحدة تحتوي على ما يقارب 3.3 مليارات زوج من القواعد النيتروجينية )6.6 نيوكليوتيد( وحوالي 70-80% من هذه الأحماض الوراثية تكون متشابهة في جميع الأشخاص وليس لها أية أهمية في عملية تحليل البصمات الوراثية فمعظمها يكون مسئولا عن صنع البروتينات اللازمة للحياة أما 20-30% الباقية فهي غير معروفة الوظيفة وتتكون من أجزاء من الـ (DNA_) متكررة عدة مرات TANDEM REPEATS_ وقد تبين انها تختلف من شخص إلى آخر وتورث بين الأجيال وأجزاء منها هي التي تستخدم في الفحوصات الوراثية الجنائية. وحول طرق تحليل الـ (DNA_) يقول انه على الرغم من قصر عمر تطبيق تحاليل الأحماض الوراثية في المعامل الجنائية والتي بدأ استخدامها في المختبرات الجنائية في أوائل عام 1987 الا انها تطورت بشكل كبير وسريع خلال السنوات الخمس الماضية وأدخلت عليها الكثير من التعديلات وهناك طريقتان أساسيتان لتحاليل الأحماض الوراثية المستخدمة في المجالات الجنائية وهي: طريقة تباين أطوال جزيئات الأحماض النووية باستخدام الانزيمات المحددة ) RFLP_(. وطريقة التفاعلات المتضاعفة لجزيئات الأحماض النووية بواسطة انزيمات البلمريز )PCR_(. فالطريقة الأولى هي من الطرق الأولية التي استخدمت في تحاليل الـ (DNA_) ولا تزال شائعة الاستعمال في المجالات الطبية والجنائية إلا انها تحتاج إلى كميات كبيرة نوعا ما من السوائل الجسمية وعلى درجة عالية من النقاوة وهذا ما قد لا يتحقق في بعض الأحيان بالنسبة للمخلفات الجنائية. وتعتمد هذه الطريقة على تمييز الأحماض الوراثية للأشخاص حسب أطوال عدد تكرارات جزئيات الحمض النووي فكما ذكرنا سابقا فان الأحماض الوراثية البشرية تحتوي على 20-30% من الـ (DNA_) غير معروفة الوظيفة وهي عبارة عن سلسلة من القواعد النيتروجينية متكررة مرات عدة. أما طريقة التفاعلات المتضاعفة لجزئيات الأحماض النووية بواسطة انزيمات البلمريز )PCR_(, فقد اهتم الكثير من الخبراء الجنائيين باستخدامها على حسبما يرى البعض منهم بأنها الطريقة المثالية للعينات الجنائية وذلك يرجع إلى انه يمكن بواسطتها تحليل كمية ضئيلة جدا من العينات قد تصل إلى خلية واحدة كما يمكن في بعض الأحيان تحليل العينات التالفة واستخراج الـ (DNA_) منها واجراء اختبارات تحديد الفصائل عليها. وتعتمد هذه الطريقة على مضاعفة جزء الـ (DNA_) المراد فحصه إلى أكثر من مليون ضعف خلال أقل من ساعتين. وتختلف طريقة الـ )PCR_( عن الـ )RFLP_( من حيث ان الاختلافات التي يمكن تمييزها بين الأشخاص ناتجة عن اختلاف في ترتيب القواعد النيتروجينية للجين وليس الاختلاف في الأطوال كما هو الحال في طريقة RFLP_ والطرق المستخدمة في الفحوصات الجنائية عديدة وليس من الضروري ذكرها تفصيلا. والمتحللة وتصل لدرجات عالية من الاثبات تصل إلى حد التفرد وهي تستخدم في معظم المختبرات المتقدمة, كما انها متوافقة مع التشغيل الآلي وتكلفتها أقل بالمقارنة مع الأنظمة السابقة. وفي المختبر الجنائي تم ادخال 9 أنظمة فحص )STRs_( ونظام تحديد الجنس في انبوبة اختبار واحدة وباستخدام كميات ضئيلة جدا من الـ (DNA_) وفي وقت واحد وهي تعتبر الأنظمة المثالية للفحص. كما تمت اضافة جهاز )ABI 377 Sequencer_( وهو الجهاز الوحيد في الدولة وجاري العمل عليه, واضافة جهاز ) ABI 310 Generslan_( وهي من الأجهزة المتوافقة مع أنظمة الفحص الحديثة. ويتم الاستعداد حاليا لادخال أربعة أنظمة فحص أخرى في النظام نفسه ليصل مجموعها إلى 23 نظاما وهي ذاتها المستخدمة عالميا من قبل جهات مثل المباحث الفيدرالية الاتحادية والانتربول وينتج تبادل المعلومات محليا وعالميا وتضمن توافق قواعد البيانات والتعاون الدولي في مجال مكافحة الجريمة ويجري العمل على احلالها محل الأنظمة السابقة. قاعدة بيانات عالمية ويجري الاتجاه عالميا لانشاء قاعدة بيانات الجينات وتشمل قاعدة بيانات العينات المرفوعة من الحوادث الجنائية المجهولة وقاعدة بيانات المشتبه بهم والمحكومين وينتج مقارنة وربط القضايا الجنائية المجهولة ببعضها البعض في حالة الجرائم المتكررة مثل السرقات والاغتصاب. وحول الـ (DNA_).. والقانون ذكر: ان استخدام الأدلة المادية والتحاليل العلمية أصبحت من الاجراءات الضرورية والتي يعتمد عليها رجال القانون في الكثير من القضايا, وعند ادخال اسلوب تحليل جديد في مجال القانون فانه يجب أن يحقق شرطين رئيسيين: أولهما يسمى بالمصطلح الأمريكي الـ )ERYE TEST_( والذي يعني انه يجب على الاسلوب التحليلي أن يكون مقبولا من المجتمع العلمي بشكل مرضي وأن جميع التجارب التي أجريت عليه قد تثبت صلاحيتها قبل السماح باستخدامها في القضاء. أما الشرط الثاني فهو أن يكون الاسلوب العلمي ذا علاقة مباشرة بالقضية ويكون مساندا لرجال القانون على ألا يتعدى على الحقوق الشخصية للأفراد والقوانين الخاصة بالضبط والتحري. وبالنسبة لتحاليل الـ (DNA_) فانها تحقق الشرطين الأساسيين بصورة مرضية. فهذه التحاليل قد تمت دراستها بشكل مستفيض منذ أكثر من 50 سنة وهي تستخدم بشكل كبير في المجالات الطبية والهندسة الوراثية منذ زمن. أما بالنسبة للشرط الثاني فهو ذو علاقة مباشرة بالقضايا شأنها في ذلك شأن التحاليل التقليدية ومنذ عام 1990م انتشر استخدام الـ (DNA_) في محاكم معظم الدول المتقدمة. اهتمامات دولية وقالت الخبيرة فريدة الشمالي: في ظل اهتمامات العديد من الدول في مجال الـ (DNA_) كان لابد وان تتجه دولة الامارات من خلال شرطة دبي إلى ادخال هذا النظام في البحث الجنائي.. وقد كان لي عظيم الشرف أن أكون إلى جانب العقيد عبدالقادر الخياط في وضع لبنات هذا القسم في المختبر الجنائي باهتمام خاص من اللواء ضاحي خلفان تميم بهذا العلم.. وقد بدأ بالفعل تأسيس هذا القسم في عام 1989 ثم انضممت إليه في عام 1990 وقد أتيحت لنا خلال فترة التأسيس العديد من الدورات الأمر الذي ساعدنا كثيرا في تجهيز القسم على النحو الذي استطاع به أن يؤدي دوره على أكمل وجه. دور المرأة الملاحظ ان أغلب الكوادر العاملة في القسم من الشابات المواطنات حول العلاقة بين هذا العمل والمرأة قالت الخبيرة فريدة: بشكل عام يوجد العنصر النسائي في المختبرات وفي جميع مجالاتها وليس الـ (DNA_) فحسب, فالمرأة أصبح لها دور كبير إلى جانب أخيها الرجل.. ولكن بصفة خاصة أو فلسفية إذا استطعت أن أقول كذلك - ان عمل المختبرات عامة يحتاج إلى الصبر والتأني ودرجة كبيرة من التحمل والمثابرة والدقة فاستطاعت المرأة بالعديد من خصائصها الطبيعية أن تطرق هذا المجال بل وتسجل نجاحا كبيرا فيه.. وكسائر نساء العالم طرقت الفتاة الخليجية هذا المجال, ودون تحيز فقد استطاعت أن تثبت وجودها وجدارتها ولعلكم تشاهدون في كل أقسام المختبرات واداراته وقسم الـ (DNA_) بشكل خاص. المشكلات وأفادت الخبيرة فريدة: من المشكلات الأساسية للعمل في قسم الـ (DNA_) ان القسم يتعامل مع العينات المرفوعة من مسرح الجريمة ومواقع الحوادث وهي (في أغلب الأحيان والأحوال) تتعرض لمختلف الظروف الجوية والطبيعية مما يترك أثرا كبيرا عليها وينسحب ذلك بشكل كلي على التعامل مع هذه العينة وتلك الآثار وبالتالي تستلزم درجة عالية من المهارة والحرفية والخبرة إلى جانب المعرفة والصبر وهي مشكلات مصاحبة باستمرار في القسم.. اضافة إلى ان مجال الـ (DNA_) يعتبر من العلوم والمجالات الحديثة التي تشهد تطورات سريعة ومتلاحقة الأمر الذي يتطلب مواكبة من قبل الخبراء باللحاق والمتابعة والتطورات التي تستجد بشكل مستمر على التطبيقات المخبرية في مكافحة الجريمة. وأضافت في المقابل هناك قضية مهمة تواجهنا وهي الضغوط المرتبطة بسرعة الحصول على النتيجة لارتباطها بمجريات التحقيق منذ بداية احضار العينات للمختبر, فيكون هناك سباق بين صحة وطبيعة العينة والحفاظ عليها وبين الاسراع في النتيجة. إلا ان هذا الضغط يعوض عنه رضاء الخبير عن النتيجة التي يحصل عليها سواء كانت في صالح بريء أو ضد ظالم أو مجرم.. اضافة إلى اننا بقدر ما نعلم ان هذا العمل مرتبط بالتحقيق وحدوث الجريمة بقدر ما يغيب عنا حدوث ذلك ومن هنا نكون في حالة استعداد نفسي لتقبل هذا النوع من الممكن أو غير الممكن حسب علمنا بطبيعة عمل الشرطة والمقتضيات الأمنية. مخاطر العمل وحول مخاطر العمل ذكرت الخبيرة الشمالي: ان المخاطر موجودة في كل عمل يقوم به الإنسان سواء حدث ذلك خطأ أو نتيجة اهمال أو عدم معرفة بطبيعة العمل ووسائله.. إذن لابد وأن تواجه المختبرات أينما كانت بعض المخاطر التي تشتمل مثلا على التعرض للأمراض أو العدوى أو انعكاسات المواد الكيميائية الخطرة والمواد المسرطنة والسوائل الجسمانية والاشعة فوق البنفسجية.. ولكن هناك الضوابط والكثير من الاحتياطات التي يجب اتباعها, وفي كل الأحوال لابد مما ليس منه بد.