استطاعت جمعية الهلال الاحمر ان تحقق مكانة رفيعة في صدارة العمل الخيري والانساني العالمي, فقد احتلت المكانة الاولى عربيا والسابعة دوليا من بين اكثر الجمعيات تقديما للمساعدة, منذ تأسيسها في الاول من يناير عام 1983. ويعكس قرار الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الاحمر والهلال الاحمر بانشاء مركز للامداد اللوجستي في الدولة لخدمة دول الاقليم, المكانة العالية التي تتبوأها الجمعية بين نظيراتها, ويؤكد على تقدير المجتمع الدولي للدور الكبير الذي تلعبه في عمليات الاغاثة على الصعيد الدولي. ويؤكد سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان وزير الدولة للشئون الخارجية رئيس الجمعية في حديث خاص لمجلة (الهلال) ان الجمعية ستدخل القرن الحالي بتأكيد التزامها بمبادىء العمل الخيري والانساني وستعمل على مضاعفة الجهود للمساهمة في الكثير من قضايا العالم, وستبقى سباقة الى العمل الخيري والانساني داخل الدولة وخارجها. وأكد جورج ويبر الامين العام للاتحاد الدولي لجمعيات الهلال الاحمر على ان انتخاب الجمعية عضوا في المكتب التنفيذي للاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الاحمر والهلال الاحمر والذي يعد اعلى سلطة تقوم برسم سياسات الاتحاد وبرامجه الانسانية على المستوى العالمي, هو تعبير عن المستوى الرفيع لدولة الامارات على ساحات العمل الانساني المحلي والاقليمي والعالمي. المساعدات المحلية شهدت السنوات الماضية تفعيل دور الجمعية وتكثيف انشطتها على الصعيد المحلي بتوجيهات ومتابعة من سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان, بعد التوسع بافتتاح فروع جديدة في المرفأ بالمنطقة الغربية من امارة أبوظبي ورأس الخيمة والفجيرة, وادخال تكنولوجيا المعلومات في العمل الاداري للجمعية وربط مكاتبها بشبكة موحدة للكمبيوتر. وقد قامت الجمعية بتجهيز المباني العامة وتهيئة مرافق الخدمات التي توفرها الدولة لاستقبال ذوي الحاجات الخاصة, حيث تم تشكيل لجنة برئاسة الجمعية والجهات المختصة والمعنية لتنفيذ هذه التوجيهات. وقد قامت ادارة المساعدات المحلية بمختلف اقسامها وشعبها بتقديم مساعدات متعددة لشرائح مختلفة من المحتاجين داخل الدولة خلال السنوات الثلاثة الماضية, فقد انفقت اللجنة خلال العام 1998 نحو ستة ملايين واثنين وسبعين الف درهم, وذلك في شكل مساعدات مالية وغذائية وملبوسات للفئات المختلفة داخل الدولة. وشملت هذه الفئات الاسر المحتاجة والايتام والمرضى المحتاجين والسجناء وطلاب العلم ومراكز تحفيظ القرآن الكريم والمسلمين الجدد, اضافة الى مشروع توزيع الحقيبة المدرسية. وفي العام 1999 قامت الادارة بتقديم مساعدات متعددة كانت على النحو التالي: المساعدات النقدية خلال الفترة من 1/ 1/ 1999 الى 20/ 12/ 1999, قدمت شعبة المساعدات الانسانية وفقا لقرارات لجنة البت مبلغا قدره (1402.045) درهم, استفادت منه 942 اسرة. كما وافق برنامج الرعاية والتثقيف الصحي في الجمعية على تقديم مساعدات مالية من اجل العلاج حيث استفادت منها (5541) حالة مرضية عام 1998, قدمت لها مساعدات علاجية ودوائية وبطاقات صحية وسماعات ونظارات طبية وغيرها, بلغت قيمتها الاجمالية مليونا و 10 الاف درهم, الى جانب عقد عدة دورات تدريبية في أبوظبي والمنطقة الغربية منها دورة اسعافات اولية لنادي سيدات الرويس واخرى لمدارس الظفرة في مدينة زايد وليوا والمرفأ ودورة اسعافات لمركز المعاقين في أبوظبي. امافي العام 1999 فقد قامت الشعبة الطبية بالعديد من النشاطات كان ابرزها, المشاركة في مهرجان العودة الى المدارس, وتوقيع اتفاقية مع مستشفى المغربي لدعم انشطة الرعاية الصحية بمبلغ (50000) درهم نقدا 5000 درهم عمليات جراحية خلال شهر رمضان المبارك ومن خلال اللجنة قدم القسم مساعدات مالية من اجل العلاج استفاد منها (531) فردا, بلغت قيمتها 1605961 درهما. كما قامت الجمعية بتوزيع مساعدات عينية ومادية على عدد من الاسر في الامارات الشمالية من الدولة في كل من رأس الخيمة والفجيرة وام القيوين وعجمان استفادت منها اكثر من (800) اسرة. واعتمدت الجمعية في العام 1999 ما مجموعه (61) طلبا لمنح دراسية على نفقتها ضمن مشروعها الخيري في كفالة وتأهيل طلاب العلم بتكلفة اجمالية تبلغ (375) الف درهم سنويا, ولمدة اربع سنوات, كما قدمت الشعبة مساعدات مختلفة للطلاب بمختلف المراحل بالاضافة الى دعم مؤسسات تعليمية بمبلغ (1908830) درهما. هذا بالاضافة الى مساعدة (177) مسلما جديدا ودعم مركزهم التعليمي حيث بلغت قيمة تلك المساعدات ( 157522) درهما. كفالة الايتام حقق قسم كفالة الايتام خلال السنة الماضية انجازات مهمة في مجالات التسويق, واتساع مساحة الدول المعتمدة بمشروع كفالة الايتام حيث تمت اضافة دولتين جديدتين هما الاردن وغانا. وقد ارتفع عدد الايتام المكفولين داخليا وخارجيا كما شهدت رعاية وكفالة الايتام اضافات نوعية في الخدمات المقدمة للاطفال المكفولين واسرهم اضافة الى تقنين وتنظيم العلاقة بين الايتام وكفلائهم, حيث بلغ عدد الايتام الذين تمت كفالتهم (3219) يتيما عام 1999 وذلك بمعدل زيادة بلغ 77% من اجمالي عدد الايتام المكفولين, وبمعنى اخر فقد قفز عدد الايتام المكفولين من (4177) يتيما سنة 1998 الى (7396) يتيما. وفي مجال التحويلات المالية لاستحقاقات الايتام فقد قام القسم بالوفاء بجميع الالتزامات المالية للايتام خلال العام, وقد بلغ اجمالي المبلغ المحول (13302315) درهما. تنمية الموارد وفي مجال تنمية الموارد نفذت ادارة تنمية الموارد العديد من المشاريع اهمها حملة رمضان, وحملة الاضاحي وحملة اغاثة كوسوفو, وبرنامج الاستقطاعات الشهرية, ومشروع طيران الامارات, ومشروع الحاصلات, ومهرجان رمضان والعيد. عمليات كوسوفو حظي الاداء الرائع لعمليات الاغاثة وبرامج المساعدات التي قدمتها جمعية الهلال الاحمر في كوسوفو باستحسان وتقدير المجتمع الدولي, حيث اكد سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان في حديث له: ان اسم الامارات سجل بكل الفخر والعرفان في تاريخ العمل الانساني. وقال: ان جمعية الهلال الاحمر لدولة الامارات كانت اول جمعية عربية تصل الى هناك وتقيم معسكرا خاصا للاجئين, اضافة الى تقديم المساعدات الى اللاجئين في المعسكرات الاخرى, كما انها كانت على ارض العمل المباشر مع الاتحاد الدولي لجمعيات الهلال الاحمر والصليب الاحمر. واضاف سموه: ان وفد جمعية الهلال الاحمر لدولة الامارات كان ضمن اول فوج انساني وعالمي يدخل الى كوسوفو بعد بدء انسحاب بالقوات الصربية من الاقليم مثلما كانت قواتنا المسلحة من طلائع القوات الدولية التي دخلت كوسوفو. وكانت برامج المساعدات ومواد الاغاثة للاجئين في البانيا وكوسوفو, قد تقررت عندما امر صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة بارسال مساعدات اغاثة عاجلة الى لاجئي كوسوفو, لتأتي هذه المساعدات في اطار دعم جهود الامم المتحدة واستجابة لنداء الامين العام للامم المتحدة الى المجتمع الدولي بتقديم مساعدات عاجلة للاجئين الذين نزحوا من اقليم كوسوفو ومن بينهم عدد كبير من النساء والاطفال والمسنين. وقد نفذت جمعية الهلال الاحمر للدولة برنامج المساعدات التي تم تقديمها الى لاجئي كوسوفو على ثلاث مراحل متعاقبة حيث بدأت المرحلة الاولى في مطلع يونيو 1998 والتي بلغت تكلفتها مليونا و 102 الف درهم تم تحويلها على دفعات الى ممثلي جمعية الهلال الاحمر في مدينة تيرانا لتغطية الاحتياجات العاجلة للاجئين من السوق المحلية هناك, بالتنسيق مع بعثة الاتحاد الدولي للصليب الاحمر والهلال الاحمر تيرانا والتي قامت بالاشراف على البرنامج وتحديد الاحتياجات, ثم بدأت المرحلة الثانية من برنامج المساعدات في اعقاب تفاقم الاوضاع في كوسوفو وما تلاها من زيادة مضطردة في اعداد اللاجئين واشتملت على تنفيذ جسر جوي بين أبوظبي وتيرانا بلغ عدد رحلاته (59) طائرة, نقلت ما يزيد على (1500) طن من مواد الاغاثة التي شملت الخيم والبطانيات والمواد الغذائية والادوية والكراسي المتحركة ولعب الاطفال والادوات المكتبية وطرودا اسرية يحوي كل طرد معظم مستلزمات الاسرة, حيث بلغت تكلفة هذه المرحلة اكثر من (25) مليونا و 350 الف درهم. وقد تزامن مع هذه المرحلة اقامة جسر اخر لدعم نفس البرنامج يتكون من (50) طائرة نفذته القوات المسلحة, وتم خلاله نقل كميات كبيرة من مواد الاغاثة و (100) من السيارات الصغيرة حيث بلغت تكلفة هذا السجر 49 مليونا و 886 الف درهم, كما تم تنفيذ 30 رحلة اضافية لدعم الرحلات الاساسية ونقل كمية من المستلزمات الضرورية والافراد والمتطوعين. كما تضمنت هذه المرحلة انشاء معسكر يحتوي على (520) خيمة مزودة بكافة الخدمات الضرورية وتتسع لنحو 10 الاف لاجىء, اضافة الى اقامة مستشفى ميداني تبلغ طاقته الاستيعابية (200) سرير وتم تزويده بغرف عمليات. اما المرحلة الثالثة فقد بدأت مع عودة اللاجئين لوطنهم بعد انسحاب القوات الصربية وهدوء الاوضاع الاغاثية حيث تم افتتاح مكتب بمدينة جكوفا داخل اقليم كوسوفو والتي يبلغ عدد سكانها 70 الف نسمة, واستئجار مخازن بالمدينة لنقل مواد الاغاثة الموجودة في تيرانا اليها. كما اشتملت هذه المرحلة على توزيع مواد غذائية وغير غذائية على اللاجئين اثناء عبورهم وتوفير الخبز بمعدل 30 الف قطعة يوميا وتوزيع 3500 حقيبة مدرسية على الطلاب بالاضافة الى ترميم البيوت المدمرة والمساجد. كما تضافرت جهود الجمعيات الخيرية والانسانية في الدولة بعد تجاوبها مع دعوة الفريق الركن طيار سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس اركان القوات المسلحة لتوحيد جهودها في تنفيذ برامج الاعمار في كوسوفو. الاغاثة وفي مجال الاغاثة الدولية قامت جمعية الهلال الاحمر بتنفيذ عدد من عمليات الاغاثة الكبيرة في تركيا واليونان والهند لاغاثة المتضررين من الزلازل, والسودان وبنجلاديش لاغاثة متضرري الفيضانات فيهما. كما وتحرص جمعية الهلال الاحمر على ارسال وفود من المسئولين والمتطوعين فيها مع كل عملية اغاثية تقوم بتنفيذها, وذلك للاطلاع الميداني على الاحتياجات المباشرة للسكان في تلك المناطق, وللتعبير عن وقفة ابناء الامارات معهم في الظروف الاستثنائية التي يمرون بها. تقرير ــ عبد الرزاق المعاني: