اوصى الدكتور عبدالرحمن عبدالخالق المستشار فى المكتب الخاص لصاحب السمو رئيس الدولة بعدم تزويد المناطق النائية فى دولة الامارات العربية المتحدة وخاصة فى امارة ابوظبى مثل ليوا والوجن والمنطقة الواقعة على الحدود مع المملكة العربية السعودية بالمياه من محطات تحلية المياه المقامة على طول الخليج وطالب بالبحث عن حلول مناسبة من الناحية التقنية وقابلة للتنفيذ من الناحية الاقتصادية. جاء ذلك فى دراسة حول التزود بالمياه لاغراض الشرب والزراعة واستنزاف المياه الجوفية وتلوثها واستخدام المياه المعالجة اعدها الدكتورعبدالرحمن ونشرت فى مجلة (الديوان) الاماراتية فى عددها الاخير. وقال ان احد هذه الحلول قد يتمثل فى استخدام المياه الجوفية المالحة قليلا والموجودة فى تلك المناطق النائية فى عمليات تشغيل وحدات التحلية ذات المستويين الصغير والمتوسط ويمكن احضار هذه الوحدات فى حاويات ونقلها الى اى مكان اخر فى الامارة بدلا من ضخ المياه على امتداد مئات الكيلومترات من ساحل الخليج. وقال ان حجم المياه الجوفية ذات الملوحة التى يتراوح معدلها مابين الف و500 الى 10 الاف فى امارة ابوظبى يبلغ اكثر من 200 مليار متر مكعب او 52 تريليون جالون امريكى ويحتوى نحو 25 بالمئة من هذه المياه 50 مليار متر مكعب او 2ر13 تريليون جالون امريكى على ملوحة تقل عن 4 الاف وهذا يسمح فى معظم الحالات باستخدامها فى اغراض الرى من دون الحاجة الى تحلية اضافية لها اما المياه الجوفية التى تتراوح ملوحتها مابين 4 الاف و10 الاف فانها مناسبة لعمليات التحلية باستخدام تكنولوجيا التناضح الازموزى المعاكس لان تكاليف هذه العمليات اقل بالمقارنة مع عمليات تحلية مياه البحر. واشار الى ان المستهلك الرئيسى للمياه هو قطاع الزراعة كما يجب التذكر ايضا ان معدل استهلاك الحدائق جميعها من المياه فى مدينة ابوظبى يصل الى نحو 110 الاف متر مكعب فى اليوم ومعظمها من المياه الخاضعة للتحلية والمياه جميعها لن تصل الى اية محطة من محطات الصرف والمجاري. ودعا الى حماية المياه الجوفية من التلوث والاستخدام الحكيم لمصادر المياه الجوفية فى الدولة. واعرب الدكتور عبدالرحمن عبدالخالق المستشار بمكتب صاحب السمو رئيس الدولة عن امله فى ان تسهم هذه الملاحظات فى فهم افضل لوضع مصادر المياه الجوفية فى امارة ابوظبى وقال انه اعتمد فى حصوله على البيانات والارقام المذكورة فى هذه المقالة على المعلومات المأخوذة من مشروع ابوظبى لتقدير المياه الجوفية. واضاف (هناك مشاريع عديدة للبحث عن المياه فى امارة ابوظبى ويؤكد بيتر منشه مدير تقييم مشروع المياه الجوفية ان فى منطقة ليوا احتياطات كبيرة من المياه ونحن فى صدد البحث عنها واكتشافها ومنذ يوليو 1999 ركزت عمليات استكشاف مصادر المياه الجوفية على منطقتى الشويب وليوا وعلى ضوء النتائج المشجعة امر صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة بتنفيذ برنامج استكشافى يضم حفر 40 بئرا فى منطقة الشويب ونحو 61 بئرا فى منطقة ليوا وقد تم حفر واختبار بئرين استكشافيين فى الشويب تعتبران من افضل الابار فى امارة ابوظبى بالنسبة الى الانتاجية اذ تبلغ القدرة الانتاجية القصوى لكل منهما 26ر1 مليون جالون يوميا فى المتوسط اما نسبة ملوحة المياه المستخرجة من هذه الابار فتبلغ 540 جزءا فى المليون فى المتوسط وهذا يدل على انها عذبة جدا وصالحة للشرب وتبلغ الانتاجية القصوى فى بعض الابار مليونى جالون يوميا وهذا يتجاوز بكثير ما حصل عليه من قبل فى المنطقة). ووفقا للبيانات التى تم جمعها حتى الان من قبل مشروع ابوظبى لتقدير المياه الجوفية فان كمية المياه العذبة فى امارة ابوظبى تصل تقريبا الى 15 مليار متر مكعب او 4 تريليونات جالون امريكى بالاضافة الى ان بعض هذه المناطق تعاد تغذيتها بالمياه وهذا يشير الى ان جزءا من المياه الجوفية ليس احفوريا . ويتفاوت متوسط سمك الطبقات التى تحمل المياه العذبة فى منطقتى ليوا ومدينة زايد من 80 الى اكثر من 150 قدما وهو ما يغطى منطقة تزيد عن الفين كم وقد تصل الكمية الاجمالية للمياه العذبة فى منطقة ليوا بكاملها الى نحو10 مليارات متر مكعب على الاقل بنحو 2.6 تريليون جالون امريكى. واكد الباحث ان هذه الكميات لا تزال تقريبية حيث يجب التأكد منها فى نهاية الامر عن طريق اجراء دراسات اضافية من قبل مشروع ابوظبى لتقدير المياه الجوفية. وعارض الباحث بقوة ما ذكر من ان احتياطى المياه العذبة فى امارة ابوظبى سينتهى فى خلال التسع السنوات المقبلة وعلى العكس من ذلك فانه اذا نظرنا الى مصادر المياه فى منطقة ليوا ومدينة زايد فقط فاننا نستطيع ان نحسب نظريا ان تزويد مدينة ابوظبى بالمياه العذبة قد يستغرق ما بين 60 الى 80 سنة بافتراض 600 الف شخص يقطن المدينة مع استهلاك يومى يتراوح ما بين 600 الى 700 لتر لكل فرد.وام