تتجه بلديات الدولة لخصخصة قطاع النفايات انطلاقا من حرصها على تخفيف ميزانيات النظافة العامة الى جانب الوصول الى حلول اشمل وامثل لتدوير النفايات والاستفادة منها دون اصابة البيئة بالاضرار المتوقعة لمختلف انواع النفايات. ومن بين البلديات التي وضعت تلك المسألة بقائمة اولوياتها هي بلدية دبي حيث قامت باتخاذ تدابير مناسبة لتنفيذ تلك الخطوة والتي تصر الدول المتقدمة على اتخاذها بحيث يتم تقليص ميزانية البلديات الخاصة بمواجهة تنامي النفايات الى جانب الاستفادة القصوى من النفايات سواء كانت صلبة او سائلة. وقد بدأت الشركة المنفذة لمشروع فرز وتدوير النفايات المنزلية وانتاج السماد العضوي بتسوية الارض المقرر اقامة المجمع عليها في المنطقة التي تتوسط محطة معالجة مياه الصرف الصحي ومحطة العوير لتوليد الكهرباء وذلك تمهيدا للبدء بالاعمال الانشائية المتوقع انجازها بنهاية العام الجاري. يذكر ان المهندس حمدان خليفة الشاعر مدير ادارة البيئة في بلدية دبي ذكر ان البلدية قامت في أكتوبر العام الماضي بتوقيع عقد مع تحالف شركة سعيد وسلطان لوتاه وشركة إنتربلان الألمانية لإقامة مجمع لفرز وتدوير النفايات المنزلية وإنتاج السماد العضوي تقوم بإنشائه الشركة صاحبة الامتياز على أرض مساحتها 225 ألف متر مربع خصصتها البلدية لهذه الغاية بالقرب من محطة معالجة مياه الصرف الصحي بالعوير, وبلغت قيمة الإستثمار الذي خصصته الشركة لهذا المشروع نحو 120 مليون درهم, وتضمنت الاتفاقية مع الشركة أن يتم إنجاز المشروع خلال سنتين وأن تكون مدة العقد 20 عاما اعتبارا من تاريخ التشغيل الإنتاجي تؤول ملكيته بعدها للبلدية. وأضاف أن اللجان الفنية المخصصة لتنفيذ المشروع قد باشرت بوضع الخطط التنفيذية, ومتابعة الإجراءات المتعلقة بالتنسيق مع الدوائر الأخرى, وذلك بعد أن انتهت الشركة المنفذة للمشروع من دراسة التأثيرات البيئية للمشروع وفقا للمواصفات البيئية الألمانية وأنجزت إعداد المخططات التفصيلية والتصاميم التنفيذية من الشركة الأم في جمهورية ألمانيا الاتحادية. وأكد أن البلدية سعت خلال السنوات الماضية إلى تطوير أسلوب التخلص من النفايات لاسيما المنزلية منها وذلك من خلال إقامة مصنع حديث لتدوير النفايات المنزلية وإنتاج السماد العضوي, غير أن حلمها في التخلص من النفايات بأسلوب عصري يواكب أحدث ما توصل إليه العلم في مجال التكنولوجيا ويتماشى مع طموحات الخصخصة ظل قائما مع حلول الألفية الجديدة. وعليه فقد حظيت الفكرة التي تقدمت بها الشركة الألمانية في هذا الصدد بتأييد البلدية ودعمها لتحويله إلى واقع ملموس. وأضاف مدير إدارة البيئة في بلدية دبي أن التخلص من النفايات المنزلية في معظم دول العالم يتم من خلال ثلاث طرق إما الدفن أو رميها في البحر وهي حلول ولا شك مضرة بالبيئة, غير أن دبي السباقة دائما إلى الاستفادة من الإمكانيات التي تطرحها التكنولوجيا الحديثة بذلت جهودا كبيرة للارتقاء بأساليب التخلص من النفايات المنزلية بأسلوب علمي حديث, ويحقق أكبر عائد من الفائدة من جهة ويرقى إلى الوجه الحضاري للمدينة ومستوى الخدمات النوعية التي تقدم للسكان من جهة أخرى. وقال ان المشروع البيئي الحيوي سيكون مع بدء تشغيله مثالا للعمل في مجال التخلص من النفايات المنزلية على مستوى الخليج والشرق الأوسط والعالم أجمع وإحدى أكبر المحطات صداقة للبيئة. وأكد حمدان الشاعر أن النفايات المنزلية تعتبر من أهم المشاكل البيئية التي تواجه المدن لما تحتويه من مخلفات بعضها يتحلل وبعضها الآخر غير قابل للتحلل, وبالتحلل فإنه يكون ضارا بالبيئة ويؤدي إلى تلوث التربة والمياه الجوفية على حد سواء, هذا بالإضافة إلى أن التخلص من تلك النفايات عن طريق الدفن يحتاج إلى مساحات كبيرة من الأراضي والتي تصبح فيما بعد غير قابلة للاستثمار لعدم ملاءمتها لإقامة مبان سكنية أو أية منشآت عليها فتفقد بذلك قيمتها وأهميتها. وأضاف ان حجم ما يتولد عن مدينة دبي من النفايات يبلغ ألفين و900 طن يوميا من النفايات المنزلية, وبمعدل 200 طن مخلفات زراعية تتبع البلدية نظام الدفن للتخلص منها, وقد اتخذت البلدية خلال العقدين الماضيين عدة تدابير لتقليص حجم تلك النفايات, وذلك عن طريق عمليات الفرز وإعادة التدوير لبعض المخلفات مثل الورق والكرتون والمعادن والزجاج, حيث شجعت شركات من القطاع الخاص على الاستثمار في هذا الجانب, ولكن رغم عمليات الفرز المحدودة والتي تتم في مواقع تجميع النفايات داخل المدينة إلا أن ذلك لم يؤثر بالقدر المطلوب في تقليص حجم النفايات التي تزداد يوما بعد يوم نتيجة الإزدياد السكاني للمدينة, ونشاط الحركة التجارية فيها. ويوضح خبراء ان بلدية ابوظبي تدرس حاليا بدائل جيدة للتحول نحو خصخصة قطاع النفايات في ظل الاتجاه العالمي لهذه الخطوات العملية خاصة ان 90% من النفايات الصلبة والنفايات العضوية يمكن الاستفادة منها كمحسنات للتربة. وتعد عملية حرق النفايات مشكلة كبيرة اذ لابد من استخدام وسائل حديثة تمنع التلوث كما ان ردم النفايات له مشكلات اخرى تتمثل في تحلل هذه المواد خاصة ان ذلك يستمر لعشرات السنين الامر الذي يؤثر على المدى الطويل. وتوضح الدراسات ان 90% من النفايات الصناعية تنتج في الدول الصناعية وان 30% منها تدفن في الدول النامية. وتحظى دولة الامارات باحترام دولي في قضية حماية البيئة خاصة انها اتخذت تدابير صارمة لمواجهة مخالفي المحافظة على البيئة بكافة اشكالها الى جانب انشاء مؤسسات وهيئات وطنية متخصصة في مجال حماية البيئة. ففي عام 98 تم اصدار قانون في امارة ابوظبي بشأن النفايات الطبية للمنشآت الصحية. وينص القانون على انه يحظر حظرا تاما على المنشآت الصحية ايا ما كان نوعها ان تتخلص من النفايات الطبية خارج الحاويات المعدة لها طبقا للارشادات التي تضعها وزارة الصحة. وتلتزم كل منشأة صحية بفصل نفاياتها الطبية عن نفاياتها الاخرى وعدم الخلط بينهما كما تلتزم كل منشأة صحية بفرز نفاياتها الطبية وفقا لجدول التصنيف المرفق بهذا القانون. وتتم تعبئة مجموعات النفايات الخاصة في عبوات او حاويات ويتم التخلص من النفايات الطبية في الموقع المعد لهذا الغرض من دائرة البلدية والمزود بالمعدات المخصصة لمعاجلة النفايات الطبية للتخلص منها. وتلتزم المنشآت الصحية والمسئولون عن نقل النفايات الطبية بتعبئة ونقل وتخزين النفايات ويجب على من يقوم بتعبئة ونقل وتخزين النفايات الطبية ان يكون من المتخصصين المؤهلين لهذا العمل, ويحدد بقرار من وزير العدل بالاتفاق مع رئيس دائرة البلدية المعنية اسماء مفتشي ادارات الصحة لديها الذين يخولون صفة مأموري الضبطية القضائية بالنسبة الى الجرائم التي تقع في دائرة اختصاصهم وتكون متعلقة بأعمالهم ووظائفهم. تقرير: علي شهدور