رغم كل جهود الدولة لمحاربتها إلا ان ظاهرة التسلل تزداد خطرا يوما بعد يوم فلا يكاد يمر يوم إلا وتعلن السلطات المختصة عن القبض على عدد من المتسللين لا يقل بأي حال من الاحوال عن 8 متسللين وقد يزيد الى المئة او اكثر.. واذا كان من الامور التي لا يمكن انكارها. ان جهود الدولة وحدها لن توقف ظاهرة التسلل, فإن هذا الامر يفرض على الجميع من مواطنين ومقيمين التعاون للحد من هذه الظاهرة, او القضاء عليها حفاظا على مصلحة المجتمع, واذا كان التسلل يتم عبر منفذ اساسي هو البحر فإن العبء الاكبر يتركز في هذا الجانب على تجار البحر الذي يجب ألا يتوانوا في الابلاغ عن اي متسلل. فإلي اي مدى يسهل التسلل عبر البحر؟ وما هو الدور الذي يجب ان يلعبه التجار والنواخذة في مواجهة هذه الظاهرة؟ يقول ابوبكر السامرائي (تاجر) قضية التسلل منتشرة بالبلاد بشكل كبير ونحن كتجار في البحر نقوم باستئجار عدد من السفن ونشحن البضائع عليها من مواد غذائية وانسانية للعراق, ويستغرق الشحن اسبوعا, والوصول للبلاد 4 ايام فقط.. ومن خلال عملية الشحن لا اعتقد بإمكانية حدوث تسلل من قبل بعض الافراد على السفينة والاختباء بداخلها بطريقة غير قانونية, فالاجراءات القانونية شديدة وهناك رقابة صارمة على تفتيش البضائع والسفينة وأوراق العاملين على ظهر السفينة والتأكد من هويتهم قبل الدخول لأي بلد.. وقبل المغادرة ايضا من العراق عن طريق القوات الدولية والجمارك. واذا حدث التسلل للسفينة فأعتقد انه لا ينجح ويكتشف امر المتسلل ولا مجال للهروب ويسلم النوخذة المتسلل لجهات الامن لاتخاذ الاجراءات الامنية والقانونية تجاهه.. واذا حدث ونجح المتسلل فإن ذلك لا يمكن ان يكون سوى بمساعدة اشخاص معينين على ظهر السفينة. ويضيف: اعتقد ان اكثر المتسللين يرغبون بالهروب لدول اوروبا وأمريكا وليس للدول العربية والخليجية فالحياة هناك مختلفة وفرصة الوصول ايضا كبيرة امامهم.. اما الدول العربية والخليجية فالتسلل يكون فقط لمدة معينة وبهدف تحقيق غرض معين ومن ثم الرجوع للموطن الاصلي, وبطريقة التسلل ايضا. ويؤكد ابوبكر بأنه لو صادف وعلم بوجود متسلل على ظهر سفينة فإنه سيخبر الجهات المعنية بهذا الشخص للمحافظة على امن وسلامة الدولة. سهولة التسلل اما عمار الكبيسي (تاجر من العراق) فيقول ان هناك عددا كبيرا من المتسللين للبلاد من الجنسيات الاسيوية وعددا قليلا من الجنسيات العربية وحتى الآن لم تواجهني ابدا حالة تسلل على السفينة التي احمل عليها البضائع ويؤكد عمار بأن التسلل عبر اللنش امر سهل للغاية, والكثيرون ينجحون في ذلك على الرغم من وجود نقاط التفتيش للجوازات والاوراق الرسمية قبل الدخول للبلاد والتسلل يحدث بالقرب من الخور والبحر وعبر استخدام قوارب الصيد احيانا لدرجة اني اذا ما شاهدتهم ينفسي فلن اعرفهم, واكثر المتسللين للعراق هم من الجنسيات الايرانية لكن التفتيش في العراق صارم جدا ولا ينجح المتسللون من هذه العملية غالبا. ويشير عمار الى اننا نواجه مشاكل كثيرة عند تحميل البضائع في السفينة حيث نجد ان مساحة الميناء صغيرة في دبي ولا تستوعب البضائع المحملة ونتمنى ايجاد ميناء مخصص للقوارب الخاصة بالصيد او اللنشات كما ان هناك ازعاجا واضحا من الشاحنات الكبيرة التي تمر وتضيق الطريق ويؤكد عمار ان خدمات الجمارك جيدة بشكل عام والشحن البحري ايضا. ويضيف انه سمع ايضا بأنه سيتم تمديد ساعات الدوام للجمارك هنا على مدار 24 ساعة مؤكدا ان هذا القرار يفيدنا نحن التجار والنواخذة. البحث عن طرق للاقامة بشكل دائم نور بخش - نوخذة - يقول: انا اراقب الامور الامنية بالسفينة بنفسي واتصرف في حالة وجود امر غير طبيعي على ظهر السفينة فوجود بعض المتسللين على ظهر السفينة امر طبيعي للغاية فمنهم من يرغب قضاء حاجة في دولة اخرى ويرغب بالدخول بطريقة زهيدة وغير قانونية لاتكلفه ابدا وخلال ايام معدودة يعود لبلاده ومنهم من يرغب الدخول للبلاد ليعيش ويستقر فيها للابد ومن ثم يبدأ في التخطيط للحصول على وثائق للبقاء في البلاد بطريقة قانونية ومنهم الكثير الذي نجح في ذلك واعتقد ان النقل البحري يحتاج لرقابة قوية جدا مقارنة بطرق النقل الاخرى كالجوي والبري. مقابل مادي اما النوخذة عبدالرشيد البلوشي فيقول انني احمل البضائع للكويت من الكترونيات واطارات مستعملة ومكائن حديدية ولا مجال ابدا لتهريب بضاعة او افراد على السفينة بصورة غير قانونية نحن نلتزم بالقانون في عملنا هذا.. والحمد لله لا مخالفات على سفينتي حتى الآن. ولكني اسمع عن وجود بعض المتسللين في السفن ويتم الكتمان على امر وجودهم حتى يدخلوا البلاد ويحققوا ما يرغبون به وطبعا ذلك مقابل مبلغ مالي يأخذه النوخذة او الشخص الذي مكنه من الهروب ويتم الدفع بعد الوصول للبلاد ونجاح عملية التهريب بسلام وبشكل آمن.. وهناك افراد متخصصون في التهريب ويتبعون اصعب الاساليب في التهريب ولا يتم كشفها وذلك طبعا من خلال الخبرة التي اكتسبوها في عملية التهريب المتواصلة والنجاح المتواصل. التهريب خبرة اما المهندس قاسم الذهبي من العراق فيقول انا تاجر واحمل بضائع على السفينة مثل الاطارات والبطاريات للعراق فقط وحاليا اعمل في هذا المجال منذ سنة 1985 واكتسبت خبرة عريقة في مجال النقال البحري والبري ولم تصادفني حتى الآن اي عملية تهريب لسفينتي.. لكني اسمع عن وجود عدد كبير من المتسللين بدبي بالذات جاءوا هنا عن طريق اللنش فقد يختبىء المتسلل في خزان السفينة او مع البضاعة او مع العمال ولا يكتشف امره, وينجح في الوصول للبلاد ويبدأ في تعديل وضعه القانوني ومن ثم العمل في البلاد على كفالة اي شخص مواطن.. ومنهم من يأتي لفترة ويغادر لبلاده بطريقة التهريب ايضا وقد يكتشف امره ويقع في ايدي الجهات الامنية. جرائم المتسللين بالدولة كما التقينا بالمواطن مطر سعيد المزروعي الذي تعرض لموقف اجرامي من احد المتسللين للدولة حيث يقول: لقد كنت اقود سيارتي على شارع الوصل وفجاة لاحظت شخصا على دراجته يقترب مني ورمى نفسه على سيارتي اثناء تحركي لجهة اخرى من الطريق وطبعا اوقفت سيارتي فجأة وتوجهت مسرعا تجاه هذا الشخص الذي اراد ان يموت عمدا ووجدته يصرخ بأن قدميه قد انكسرت وطلب مني ان اعطيه مبلغا ماليا مقابل عدم ابلاغ الشرطة لكني رفضت بشدة وطلبت الشرطة وعندما علم بمجيء الشرطة بدأ يتوسل لي حتى اتركه يغادر المكان وسألته عن السبب فقال انه جاء للدولة بطريقة غير قانونية ليجمع الاموال وانه لا يحمل اوراقا تثبت هويته.. ولم اتركه يغادر حتى جاءت الشرطة والقت القبض عليه. كتبت - عائشة عثمان: