نظمت دائرة الثقافة والاعلام بحكومة الشارقة يوم أمس الاول منتدى الكتاب الشهري الذي ناقش فيه الدكتور حميد الزري مدير منطقة الشارقة التعليمية كتابه (واقع التوجيه التربوي بدولة الامارات العربية المتحدة) دراسة تطبيقية على منطقة الشارقة التعليمية فيما عقب عليه عيسى السري مدير ادارة التوجيه بوزارة التربية والتعليم. وتحدث الزري عن محتوى الكتاب وضمن اربعة فصول تناول في الاول ماهية التوجيه التربوي, وناقش تطور التوجيه من مرحلة التفتيش الى مرحلة التوجيه التربوي كذلك المفاهيم المختلفة فكل موجه له مبادئه ومنطلقاته ثم فلسفته وخصائصه ثم تطرق الى الاهداف والغايات والوظائف اما الفصل الثاني فقد حمل عنوان الموجه التربوي مؤهلات شخصية ومهارات فنية وكفاءة مهنية واكد هذا الفصل اهمية ما يقوم به الموجه من ادوار من خلال تبيان ما يجب ان يتوافر له من مؤهلات شخصية ومهارات فنية مختلفة ثم تناول الكفايات المهنية مثل الكفاية العلمية والتخطيطية والتنظيمية والتنسيقية والتعليمية والتدريبية والتقويمية ثم الكفاية الابتكارية والتجديدية وكذلك الكفاءة المتعلقة بالعلاقات الانسانية والتواصل المهني. كما بين الفصل الانماط المختلفة من المعلمين والتي يتعامل معها الموجه ومنها المعلم المتزن والمغرور وشديد الاحساس والقلق كما تعرض الفصل ايضا الى اسس واساليب اختيار واعداد الموجه التربوي في دولة الامارات العربية المتحدة. اما الفصل الثالث فقد ناقش موقع الموجه الوظيفي سلطاته ومهماته المختلفة فيما يتعلق بتطوير المناهج وتنظيم الموقف التعليمي ثم عرض اساليب التوجيه التربوي الفردية والجمعية وفرد مساحة ملائمة للزيارات الصفية مبينا اسسها نظرا لاهميتها. الفصل الرابع كان عنوانه خلاصة الواقع واستشراف المستقبل ناقش فيه نتائج الدراسة الميدانية وتوصياتها وباعتبار النتائج والتوصيات الاهم في الكتاب فقد تناولها بشيء من الاسهاب والتركيز . وفي ختام الفصل اوصى بضرورة الاخذ بعين الاعتبار الاعتماد على تصعيد وتفعيل دور الموجهين في الميدان, واعطاء الاولوية في عمليات الاختيار للمواطنين باعتبارهم الاقدر على فهم واقع مجتمعهم, اعادة النظر في الاساليب المتبعة في الاختيار والعمل, تغيير الوضع الحالي والخاص بسرية التقويم وذلك لمساعدة المعلمين على التعرف على نقاط الضعف للمبادرة علاجها, ضرورة الاعتراف بوجود مشكلات او معوقات تجابه العاملين بالتوجيه, وتشجيع المعلمات على السعي للالتحاق بتلك الوظيفة من اجل توفير الكادر النسائي وفي ختام عرضه تقدم دكتور حميد الزري بالشكر للقائمين على دائرة الثقافة والاعلام لتنظيمهم لهذه الامسية من اجل الوصول الى التعبير الراقي من خلال الوان عديدة ومتنوعة من الفعاليات الثقافية التي تؤكد على ان الشارقة حاملة لواء الثقافة بحق مترجمة بذلك ايضا توجيهات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الاعلى حاكم الشارقة راعي الثقافة. وفي تعقيبه اكد عيسى السري ان صدور هذا الكتاب, يمثل بحق: اضافة مهمة الى المكتبة التربوية في الدولة في مجال التوجيه والاشراف التربوي, كما انه يعد مرجعا جيدا للموجهين التربويين والدراسات والبحوث في هذا المجال وقد اعتمدت عليه ادارة تنسيق ومتابعة التوجيه فيما تقوم به حاليا من اعداد كتاب وثائقي عن تطور مسيرة التوجيه التربوي من قيام الاتحاد وحتى العام الدراسي الحالي. واشار الى ان مؤلف الكتاب صاحب خبرة تربوية طويلة وعميقة, وغني عن التعريف وقد رافق تطور المسيرة التربوية في الدولة من بداياتها الاولى وله اسهاماته في تطوير هذه المسيرة وايصالها الى وما وصلت اليه من ارتقاء وتقدم. اما الجانب التطبيقي في الكتاب فيزيد في قيمته التربوية ويعطيه بعدا عمليا, وتربط النظرية بالتطبيق والدراسة النظرية بالخبرة العملية. كما ان مراجع الكتاب ومصادره حديثة نسبيا وكافية بلغت نحو (46) مرجعا عربيا, و (3) مراجع اجنبية. وابدى السري ملحوظات عامة اجملها في ان الجانب النظري في الكتاب هو الطابع الغالب عليه, وقد غطى الجزء الاكبر من صفحات الكتاب, اما الجانب التطبيقي (المذكور في عنوان الكتاب) والدراسة الميدانية في الفصل الرابع, فاكتفى بوصف واقع العملية التوجيهية في الدولة, ولم يقدم الباحث تعريفا وافيا بالدراسة الميدانية التي قام بها, موضحا اهميتها واهدافها ومنهجيتها وحدود العينة التي طبقت عليها والأدوات البحثية المستخدمة وزمان اجراء هذه الدراسة وكما هو معلوم فإن معرفة هذه الامور مرتبط بنتائج الدراسة والثقة بهذه النتائج والاقتناع بتعميمها. كما اورد الباحث بعض الانعكاسات غير الايجابية على واقع التوجيه الحالي في الدولة, ومنها: ندرة الكوادر التوجيهية من الشباب متوسطي العمر, والذين قد يكون لهم المقدرة والسرعة في استيعاب الافكار والاتجاهات التربوية الحديثة. انخفاض نسبة الاناث في التوجيه بالقياس الى الذكور. انخفاض نسبة الموجهين المواطنين وارتفاع نسبة الوافدين. انخفاض نسبة الحاصلين على مؤهلات عليا (ماجستير ودكتوراة). وكما هو معلوم فإن الوزارة كانت فيما مضى تسعى لتزويد جهاز التوجيه بأكفأ الخبرات من الدول العربية الشقيقة, فلجأت الى نظام الاعارة والتعاقد مع الكفاءات العالية في الدول الشقيقة ولكنها في السنتين الاخيرتين بدأت تتجه الى توطين التوجيه ورفده بالعناصر المتميزة والخبرات المحلية (مواطنين ووافدين). الحديث عن مشروع ـ توطين التوجيه والحديث عن مشروع ـ ترشيح وتأهيل الموجهين الجدد. هل المعلمون, يفضلون الموجه (الشاب) حديث السن, ام يفضلون الموجه (كبير السن) هذه قضية تستحق مزيدا من البحث والدراسة, ولكن عنصر (الخبرة الناضجة والشخصية المتزنة) ضرورية لمهنة التوجيه, والجامعات لاتخرج (الموجهين) كما تخرج المهندسين او الاطباء. وقدم الباحث توصيات لاستشراف المستقبل حول التوجيه في الدولة ومنها: تصعيد الموجهين من الميدان لاعتبارات تتعلق بالخبرة والدراسة بواقع الدولة, اعطاء الأولوية في عمليات الاختيار للمواطنين, اعداد الموجهين قبل استلام العمل, اعادةالنظر في الاساليب المتبعة في الاختيار, واعطاء الاولوية لمن لهم مساهمات بحثية تربوية, مشاركات فاعلة على مستوى المجتمع المدرسي, تفعيل اساليب جديدة لاتحظى بالاهتمام الكافي حاليا, ومنها (التعليم المصغر, المكتبات المهنية, المنحى التكاملي متعدد الوسائط). هذه التوصيات المقدمة, جيدة ولكنها جزئية ولاترقى الى مستوى تقديم (رؤية جديدة لعملية التوجيه) من منظور شامل, بحيث تحقق هذه الرؤية نقلة نوعية كبيرة في مفهوم التوجيه وممارساته واحداث التكامل بين التوجيه والادارة المدرسية, واستناد هذه (الرؤية) الى: 1 ـ اتساع خبرة مؤلف الكتاب وعمقها في مجال عمل التوجيه في الدولة من واقع عمله في الوزارة والمنطقة التعليمية. 2 ـ فكر تربوي حديث حول الاشراف التربوي وتجارب الدول الاخرى التي نجحت في تطوير نظريات جديدة للاشراف. وبعد ذلك نتساءل: ما المفهوم الذي نتبناه في دولة الامارات للتوجيه التربوي, والذي يتلاءم مع نظامنا المجتمعي والتربوي, وما الدور الذي نريده من الموجه؟ هل نريد من الموجه ان يكون: عينا للوزارة في الميدان؟ او مستشارا فنيا للمعلم؟ او مطورا للعملية التربوية برمتها؟ او مدربا للمعلمين؟. وفي ضوء تبني (مفهوم واضح محدد) يمكن وضع (رؤية شاملة لتوجيه جديد مطور). الادارة بدورها تبنت مفهوم (الموجه التربوي الشامل المقيم والمكمل لدور مدير المدرسة) والتجربة جارية حاليا لاختبار هذا المفهوم. وفي نهاية العرض تم فتح باب النقاش حيث تناول الحاضرون معوقات مهنة التوجيه في الدولة وسبل الارتقاء بها في القرن الجديد. كتبت نورا الأمير: