أكدت دولة الامارات باسم مجموعة الدول العربية لدى الامم المتحدة فى نيويورك على ضرورة تفعيل وتحمل الامم المتحدة ولا سيما مجلس الامن الدولى لمسئولياتها الاساسية والقانونية الملقاة على عاتقها تجاة القضية الفلسطينية وتطوراتها ولا سيما فى ظل انتهاكات حقوق الانسان الخطيرة والفادحة للقانون الدولى الانسانى التى تشهدها الاراضى الفلسطينية بما فها مدينة القدس الشريف منذ شهر سبتمبر العام الماضى. جاء ذلك خلال البيان الذى أدلى به السفير محمد جاسم سمحان المندوب الدائم للامارات لدى المنظمة الدولية مساء أمس الاول أمام جلسة افتتاح دورة عام 2001 لاجتماعات لجنة الامم المتحدة المعنية بالحقوق الاساسية غير القابلة للتصرف للشعب الفلسطينى فى مقر الامم المتحدة وذلك بصفته رئيسا للمجموعة العربية لهذا الشهر. وقد جدد سمحان خلال بيانه تواصل دعم المجموعة العربية لاهداف وأنشطة هذه اللجنة والتى وصفها بأنها الية هامة من أجل تعريف المجتمع الدولى بحيثيات وجوانب القضية الفلسطينية وحقائق تطوراتها فضلا عن كشفها للمخالفات والعقبات القانونية الخطيرة التى تمارسها الحكومات الاسرائيلية المتعاقبة للحيلولة دون تسويتها العادلة والمنصفة وفقا لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة. كما أكد السفير على ثبات الموقف العربى والمبدئي فى التزامه لخيار عملية السلام كأسلوب استراتيجى لتحقيق التسوية العادلة والدائمة والشاملة للقضية الفلسطينية استنادا للشرعية الدولية ومبدأ الارض مقابل السلام الا أنه فى نفس الوقت عبر عن أسفه الشديد وقلقه المتزايد لما الت اليه عملية السلام من نتائج مؤسفة وحزينة للغاية كنتيجة حتمية لسياسات البطش والاجرام وتعزيز الاحتلال والاستيطان وانتهاكات حقوق الانسان الخطيرة التى لجأت اليها الحكومات الاسرائيلية كأساليب لفرض أهدافها التوسعية الباطلة وغير الشرعية داخل الاراضى الفلسطينية والعربية التى تحتلها وعلى حساب حقوق السكان العرب الاصليين لهذه الاراضى المحتلة. وأدان المندوب الدائم للامارات لدى المنظمة الدولية بقوة ما تعمدت أن تواصله القوات الاسرائيلية بالاشتراك مع قطعان المستوطنين اليهود المتطرفين على مدار الستة أشهر الماضية من حالات للقتل الجماعى المتعمد والاغتيالات والتعذيب والبطش والاعتقال التعسفى مستخدمة فى ذلك أفظع أنواع الاسلحة الفتاكة المحرمة دوليا والتى أسفرت حتى الان عن قتل ما يزيد على 370 شهيدا ثلثهم من الاطفال واصابة ما يقدر بـ 13 الف فلسطينى أغلبهم باتوا معاقين دائمين من جراء اصاباتهم. كما نوه سمحان الى سياسات العنف الخطيرة التى تعكف هذه الحكومة الاسرائيلية وقواتها على انتهاجها وشملت التدمير العشوائي للمؤسسات والممتلكات الفلسطينية فضلا عن فرضها لحالة من الحصار الاجتماعى والاقتصادى المحكم على المدن والقرى الفلسطينية وشل حركة المطار والميناء وتقطيع الاشجار وجرف الاراضى الزراعية وتدمير الموارد الطبيعية والكهربائية ومصادر المياه ولجوئها الى احتجاز أموال السلطة الفلسطينية ووضعها للعراقيل للحيلولة دون دخول المساعدات ومواد الاغاثة لابناء الشعب الفلسطينى المتضرر مشيرا الى أن كافة هذه الممارسات تشكل انتهاكا خطيرا لابسط مبادىء وأخلاقيات القانون الدولى والقانون الانسانى الدولى واتفاقيات جنيف الرابعة المعنية بحماية المدنيين وقت الحرب بالاضافة الى قرارات الشرعية الدولية واعلان مؤتمر مدريد والاتفاقيات اللاحقة التى أبرمت فى اطار عملية السلام محملا الحكومة الاسرائيليه مسئولية تدهور تنفيذ هذه الاتفاقيات لفشلها فى التقيد بالتزاماتها وتعهداتها القانونية والسياسية المنصوصة بها. واختتم السفير سمحان بيانه بأسم المجموعة العربية مجددا موقفها الجماعى الداعى الى توفير آلية من الحماية الدولية العاجلة لابناء الشعب الفلسطينى وبما يكفل الوقف الفورى للانتهاكات الانسانية البشعة التى يواجهها يوميا على أيدى المعتدين الاسرائيليين. كما دعا المجتمع الدولى للاسراع فى تعزيز حجم المساعدات المالية والانمائية والعينية العاجلة المقدمة للفلسطينيين للتخفيف عن أزمتهم ومحنتهم الانسانية الكبيرة التى يعايشونها منذ أشهر متواصلة من جراء ممارسات الاحتلال الاسرائيلى البشعة. وأكد على ضرورة انعقاد مؤتمر الاطراف المتعاقدة السامية فى اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 لاتخاذ التدابير اللازمة لضمان تطبيق اسرائيل لاحكام هذه الاتفاقية داخل الاراضى الفلسطينية التى تحتلها بما فيها القدس الشريف مشيرا الى أن انهاء الاحتلال الاسرائيلى لكافة الاراضى الفلسطينية والعربية التى تحتلها بما فيها مدينة القدس والجولان السورى يعتبر الطريق الوحيد لتحقيق التسوية العادلة والدائمة والشاملة لقضية فلسطين والحالة فى منطقة الشرق الاوسط. من جانب آخر وصف الامين العام للامم المتحدة كوفى عنان خلال جلسة افتتاح الدورة الحالية التى يعيشها الشعب الفلسطينى داخل أراضيه المحتلة حاليا بأنها مأساة انسانية وذات أبعاد مستقبلية خطيرة ليس على صعيد الوضع الفلسطينى فحسب وانما على صعيد المنطقة برمتها داعيا المجتمع الدولى للعمل العاجل والجاد من أجل انهاء معانات الملايين من هؤلاء الفلسطينيين. كما دعا الجانبين الاسرائيلى والفلسطينى الى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس وتغليب الحكمة والتعقل فى رؤية المستقبل المنظور مشيرا الى أن المجتمع الدولى مازال ينتظر تشكيل الحكومة الاسرائيلية الجديدة وما سوف تقوم به من دور لاستعادة السلام وتعزيز مناخ العودة الى المفاوضات. وشدد على ضرورة المحافظة على المكاسب التى حققتها هذه المفاوضات حتى الان بدءا باتفاق أوسلو ومرورا بالاتفاقيات اللاحقة الاخرى وبما يكفل المضى قدما نحو التوصل الى تسوية عاجلة ودائمة مبنية على قرارى مجلس الامن338.242. - وام