تشكلت فرقة الانقاذ البحري في ادارة دفاع مدني دبي وكفريق للغواصين في عام 1995 لتلبية الحاجة الماسة لقوة اطفاء مدربة ولتأمين خور دبي من الحرائق, كما نشطت الفرقة في تنفيذ برامج للتدريب والتأهيل على الانقاذ البحري بكافة انواعه. وكتجسيد لنهج التدريب المتواصل والمتنامي وفق اتجاهات التطور المتصاعد في دولة الامارات العربية المتحدة ومنها امارة دبي وما تتطلبه من تأمين حياة السكان والبيئة والثروة من مقومات وقائية وانقاذية واساليب ووسائل علمية في المكافحة, تواصل ادارة دفاع مدني دبي تنفيذ برنامجها الطموح للارتقاء بمؤهلات وقدرات افرادها ومنهم (فرقة الانقاذ البحري) والتي شهدت نموا متزايدا في قدراتها نتيجة لتراكم الخبرة وتنوع الدورات التدريبية وتتابعها وحماس الافراد وانضباطهم, ويأتي البرنامج التدريبي للفرقة لعام 2001 زاخرا بالعديد من الفقرات التي تعمق مفاهيم العمل الانقاذي والمكافحي وتبلور قدرات جديدة في ساحة التدريب الميداني المكثف والفعال, والذي يمتد على مدى اشهر السنة, ويتضمن تمرينات في (قيادة الزوارق والغوص المفتوح, اضافة للرياضة البدنية الصباحية والمسائية, والتي تجرى على ملاعب نادي الشباب, وذلك خلال شهري فبراير ومارس اما في شهر ابريل فإن التمرينات ستركز خلال 30 يوما على ساحات مركز تدريب العوير للدفاع المدني بدبي على بيت الدخان وفك وتركيب اجهزة التنفس ومكافحة الغاز الخفيف. وخلال شهري اغسطس وسبتمبر ستجرى تدريبات على السباحة المتنوعة في خور دبي والممزر اضافة الى القيام بعمليات غوص في خورفكان بمعدل يومين من كل اسبوع, وسيتم في شهر اكتوبر اجراء تدريبات على الاسعافات للافراد الجدد ودورة تجديد الاسعاف الاولية للافراد القدامى ودورة غوص في المياه المفتوحة. وخلال شهري نوفمبر وديسمبر وبعد ان يستكمل الافراد تمريناتهم التي تتخللها التمرينات الرياضية ستوزع الفرقة على مراكز الدفاع المدني في دبي وفق نظام الورديات للتعرف على الآليات وتشغيلها وحضور حوادث الحريق والتعرف على قوانين وانظمة ادارة المراكز. وعن مميزات الزوارق التي يتدرب على قيادتها الافراد يقول النقيب عبدالرحيم خليفة المري ضابط مركز الانقاذ البحري: ان الواجب المكلفة به هذه المراكز يتمثل في معالجة الحوادث في خور دبي, سواء التي تتعرض لها السفن الخشبية او الزوارق المدنية والعبرات واليخوت وبسرعة تصل الى عشرين عقدة, كما انها تشارك في حماية السباقات البحرية التي ينظمها نادي دبي للرياضات البحرية, وفي عمليات الانقاذ وتنظيف البيئة البحرية, لذلك كان من الضروري ان يتأهل كل فرد في فرقة الانقاذ البحري على قيادة الزورق وبشكل ابداعي في كيفية القيادة وكيفية الرصف, مما يؤهله للسيطرة على الزورق اثناء الحوادث والكوارث, سواء التقدم نحو الموقع او الانسحاب منها عند الضرورة وان يتعلم عوامل التيارات المائية وحركة الرياح باختلاف انواعها وقوتها, والقدرة على المناورة السريعة والدقيقة اثناء ادائه لمهماته, بحيث يؤدي واجبه دون ادنى خسائر بشرية او مادية. وعن طبيعة العمل على الزورق يقول النقيب المري انه من المعروف ان الزورق يتواجد دائما على سطح البحر وهو بطبيعته مسطح متحرك يتغير تبعا للتيارات والمناطق وحجم مساحة المسطحات المائية, وهو غير مستقر في جميع الاحوال, ويوجد عادة على سطح الزورق مضخة اطفاء تولد زخما معاكسا ومعيقا لاندفاع الزورق وفق قانون - الفعل ورد الفعل - لذلك فإن التدريب الميداني والمتواصل على قيادة الزورق في حالة اشتغال المضخة واندفاع الماء منها بقوة وفي كافة الاتجاهات يوفر امكانية متزايدة للافراد التحكم بالزورق واجهزة الاطفاء في آن واحد لتحقيق هدف المكافحة الناجحة, بما في ذلك القدرة على المكافحة من خلال زورق واحد او زورقين مشدودين الى بعض لضمان افضل اسلوب للتنسيق والتوازن بين محركات كل زورق ومضاعفة القدرة على المكافحة بقوة طاقمين وقائدين لاطفاء بؤرة واحدة, بما في ذلك تنمية روح التفاهم وتبادل الخبرة والتكافل في الاداء, مما يحقق امكانيات افضل للسيطرة على الموقف, وفق مستجدات الحادث, وبهدف الارتقاء بمعارف وعلوم وقدرات رجل الاطفاء البحري وتوسيع افقه العلمي والميداني. ويضيف النقيب المري ويتم التدريب على زورق الامداد حيث يتولى دورا استثنائيا لامداد القوة المكلفة بالمكافحة بما تحتاجه من دعم وخاصة اذا كان الحادث خارج الخور مما يتطلب امدادا من الافراد والمؤن والمعدات الاضافية وفق مقتضيات الموقف, ويشكل زورق الامداد حلقة اتصال بين البر والبحر وهو مزود بمحرك يتجاوز في قدرته محرك زوارق المكافحة, لتلبية الطلب بأسرع وقت ممكن, وهذا يتطلب من جميع الافراد اتقان قيادته ومهارة التحكم به لما يتميز به من مواصفات وبما يكلف من واجبات فهو اضافة الى كونه قاعدة امداد من الممكن ان يكون مقر قيادة لادارة الحوادث في البحر فهو, وللاجابة عن سؤال لماذا كل هذا الاهتمام بالقسم الرياضي من البرنامج التدريبي؟ يجيب النقيب المري قائلا الرياضة علم وفن وثقافة وصحة ورجل الدفاع المدني هو رجل مكافحة وانقاذ, ولذلك فهو بحاجة مستمرة الى تدريبات رياضية متنوعة لبناء جسمه وتنشيط عقله, للوصل الى الثقة بقدراته الجسمانية الفردية على المواجهة والتغلب على الحوادث الطارئة, حيث ان البحارة على امتداد قرون من الزمن كانوا يواجهون المشكلات في البحر بقواهم الجسدية والتي اوصلتهم الى شاطىء الامان, رغم غياب الاجهزة والمعدات, واليوم لدينا كل الوسائل, مما يتطلب منا ايجاد القوة الجسدية الفردية التي ترتقي الى مستوى الاستخدام الامثل لهذه الاجهزة ومواجهة الحوادث بقدرات فردية وجمعية, مما جعلنا نركز على تدريب الافراد وخلق الظروف الملائمة لممارسة كافة انواع الرياضة وتوظيف ذلك في حياتهم العملية, فالوسائل تتطور وتتنوع وتتغير, ولكنها ليست المصدر الواقي من المخاطر ان لم يكن الفرد مؤهل بدنيا ونفسيا وعقليا على المواجهة, فالرياضة تحقق القوة والقوة تولد الثقة بالنفس والثقة تشيع الأمان في روح الفرد ومن حوله. ويضيف ان فرقة الانقاذ البحري جزء من جسد الدفاع المدني الحي والمتنامي, وهي اذ تنفذ برامجها التدريبية الواسعة في ذات الوقت الذي تؤدي فيه واجباتها الميدانية تكرس مبدأ الربط العضوي بين ـ اداء الواجب وضرورة التدريب وتحديث المعلومات مما يحقق افضل النتائج في العمل ويفتح الآفاق لمستقبل افضل لمفهوم الدفاع المدني وسمات الفرد فيه.