تلعب المطاعم دورا مهما في حياة البعض خاصة فيما يتعلق بتزويدهم بما يحتاجون اليه من طعام حيث ان الظروف الحياتية او طبيعة ساعات العمل او غيرها من الاسباب تدفع بالبعض الى ارتياد المطاعم بصفة دائمة ومستمرة, فما المطاعم التي يفضلها الناس وما الاسباب التي تجعلهم يرتادون مطاعم دون الاخرى .. ثم ما اثر زيادة الوعي الصحي والتغذوي على ارتياد الناس المطاعم هل احجموا عنها ام انهم فاضلوا بينها؟ حول هذا الموضوع التقت (البيان) بمجموعة من الناس والتقت كذلك المسئولين لتبين اراءهم ولمعرفة الدور الرقابي الذي تقوم به البلدية في هذا الجانب. يقول محمد اصغر ـ (موظف): انني اتردد على المطاعم وخاصة في الفترة الصباحية اي قبل ذهابي الى العمل لانه لا يوجد لدي متسع من الوقت لاعداد الفطور في المنزل, كما انني ايضا بعيد عن اهلي واسرتي واعيش بمفردي مما يدفعني احيانا للجوء الى المطاعم غير انني لا اتجه الى المطاعم غير المعروفة وانما ارتاد المطاعم الجيدة وذات السمعة المعروفة في النظافة والمعاملة وتلك التي تقوم باعداد اطباق ذات قيمة غذائية عالية ولا احب مطاعم (الفاست فود) لان نوعية طعامها ستضر بصحتي اكثر مما تفيدني. ويوضح فؤاد سليمان الرمضاني ـ موظف في احدى الشركات بأنه كثيرا ما يتردد على الكافتيريا خاصة وانها تقدم بعض الوجبات المفيدة والسريعة ويقول: الذي يدفعني الى ذلك ساعات عملي الطويلة, التي تبدأ من الساعة 7.30 وتستمر حتى السادسة مساء كما انني متقلب المزاج في الطعام واحب التنويع واختار المأكولات التي بها قيمة غذائية كبيرة, وانا اتناول طعامي منها مرتين في اليوم واذهب احيانا لوحدي واحيانا اخرى مع زملائي, واذكر انه في احد الايام تسممت انا وصديقي في الوقت نفسه بعد تناولنا طعاما من احد المطاعم مما ادى بنا للذهاب الى المستشفى وهذا جعلني لا اتناول طعامي في اي مطعم وانما لابد من التركيز, على امور كثيرة في اختيار المطعم اهمها النظافة. ويضيف: للاسف هناك بعض المطاعم التي عندما يفيض لديها الطعام تقوم بتوفيره لليوم التالي دون مراعاة بما قد يترتب على هذا الطعام البائت من اضرار على مرتادي مطاعمهم. وتشير سناء محمد ـ (ربة منزل) متزوجة ولديها ثلاثة اطفال بأنها لا تتردد كثيرا على المطاعم وانما يكون ذلك مرة واحدة في الاسبوع وتقول: نختار المطعم المشهود له بالنظافة, لانني في احدى المرات شاهدت عاملا يقوم بسلوك مزعج جعلني بعدها ادقق في اختيار المطعم كما انني في المقابل لا اريد لاطفالي ان يعتادوا على الاكل من المطاعم. ويقول سعد شريف ـ (موظف) لا احب ارتياد المطاعم ولكن احيانا قد تكون الظروف وطبيعة عمل الفرد لها الدور الكبير في اضطراره لارتيادها كما انني قد اذهب الى هذه المطاعم للالتقاء ببعض الاصدقاء وحينها بالطبع نتناول اشياء بسيطة مثل العصائر والشاي والقهوة خاصة, ويفسر ذلك الوعي الصحي الذي اثر بعض الشيء فينا وجعلنا حذرين في اختياراتنا. وحول رأي المسئولين في المطاعم والكافتيريات عن مدى الاقبال ونقاط الجذب يقول حمزة طحان مدير مطعم : بداية نرى ان الزبون عندما يختار مطعما ما فانما يختاره وفق اسس يعلمها غالبا اي مرتاد للمطاعم فنرى انه يفضل قبل كل شيء المعاملة الجيدة والابتسامة الحسنة ولا ننسى اهمية النظافة عموما بدءا من نظافة المكان والمأكل, وكل ما يتعلق بالمطعم عندها تجد الزبون اصبح من المرتادين الدائمين لذلك المطعم, وكسب زبون واحد معين كسبنا في اقل تقدير ثلاثة او اربعة آخرين حيث ان هذا الشخص سيخبر اهله واصدقاءه, وهكذا يصبح للمطعم زبائن كثيرون وسمعة طيبة, ونحن نعتمد في مطعمنا عامة على تقديم الاطعمة الشرقية من مشويات بالاضافة الى الطبخ العربي بمختلف انواعه واصنافه بنكهات خاصة بمطعمنا. ويضيف: بالطبع هناك مميزات لكل مطعم ونحن لدينا بعض الاشياء التي نتميز بها عن غيرنا. وعن مراعاة الامور الصحية للمواد المستخدمة في الطعام فيقول نختار اللحوم والخضروات وغيرها من الاسواق ويتم الشراء من قبل متخصصين عندنا حيث يتم اختيار اي شيء وفق مواصفات تكون مطابقة لمدة الصلاحية ثم بعد ذلك نعقم ما يمكن تعقيمه اما بالنسبة للحوم فنختارها من مذابح محلية معروفة بامانتها لما يذبح على الطريقة الاسلامية. ويضيف: اما بالنسبة للاسعار فالزبون لا يهمه سعر الوجبة بالقدر الذي يهمه جودة ما يأكل والخدمة التي يحصل عليها وعن المواسم التي يزداد فيها الاقبال على المطاعم يقول: تزداد اعداد الزبائن في شهر رمضان الكريم فهو يحتل المرتبة الاولى في كمية ما يقدم من وجبات ومأكولات وخدمات ويأتي شهر التسوق في المرتبة الثانية ومن ثم العطلات المختلفة, ويضيف: اذا اراد اي فرد الدخول للمطبخ تحريا للنظافة فنحن لا نمنع شخص من الدخول ورؤية ما يطبخ مباشرة وكيفية تحضير ذلك, وبالفعل كثير من الاوروبيين يطلبون الدخول الى المطبخ ورؤية الطباخ وما يفعله ونحن بدورنا لا نتوانى عن سماع اية ملاحظة ودراستها في سبيل ارضاء زبائننا وان لم يعجب الزبون باحدى الوجبات التي طلبها فله علينا ان نغيرها بدون زيادة في السعر. واخيرا يقول نتوقع في شهر التسوق ان يتضاعف عدد الزبائن لهذا العام لان التحضيرات لهذا المهرجان تنبىء بالخير. ويشير مادون مدير مطعم وكافتيريا قائلا: اذا ما اردنا تعريف كلمة كافتيريا فهي التي تحوي وجبات خفيفة وسريعة بالاضافة الى العصائر بجميع انواعها ونرى ان اسلوب التعامل مع الزبون بالاضافة الى الخدمة الجيدة ونظافة المأكولات والمشروبات هي اهم الاسباب التي تجذب الزبون ولا ننسى الابتسامة فهي تطبع لدى الزبون صورة جيدة تجعله يقصدنا في كل مرة يزور المنطقة او قد يقصدنا من مكان بعيد, والزبائن انواع فهناك زبائن لايهمهم المال بقدر ما تعنيهم الراحة وهناك زبائن يهتمون ببعض الشيء للسعر وهذا موجود بسبب اختلاف طبقات المجتمع وعامة يكثر الزبائن في الاعياد المختلفة وفي ايام العطلات (الخميس والجمعة) وحتى في الايام العادية هناك زبائن دائمون وعند تحضيرنا لأية وجبة يستطيع الزبون رؤية كيفية تحضيرها بعينه والوجبات التي نقدمها عامة هي مختلفة فهناك العربية والغربية والصينية وكذلك العصائر والمرطبات المتنوعة ومعظم الاسعار متوسطة وتناسب جميع طبقات وفئات المجتمع وعامة الكافتيريا تستقبل جميع الفئات والاعمار وهناك صالة خاصة للعائلات تهتم بخدمتهم ونتوقع بان يكون مهرجان هذا العام باب خير لجميع المطاعم ويزيد عدد مرتادي المطاعم عامة. ويقول نبيل عيد ـ (مدير مطعم) نقوم بتوفير وتحضير كل ما نحتاج اليه في وقت مبكر لان اغلب مرتادي المطعم من الموظفين الذين يريدون ان يتناولوا طعامهم سريعا ليعودوا الى اعمالهم ولذا فاننا نتخذ مبدأ السرعة والخدمة الافضل حتى يشعر الزبون بالراحة والمطعم عندنا يقدم المأكولات البحرية والاصناف العالمية باسعار متوسطة وتناسب الجميع. كما اننا لا نغير اسعارنا حتى لو ارتفع سعر المواد الاولية لان هذه هي سياسة المطعم ونحن قد استعددنا لاستقبال مهرجان دبي للتسوق بزيادة طاقم العاملين والعدة خاصة وان الاقبال سيكون ان شاء الله كبيرا ويزيد عن الايام العادية. ويشير محمد محيي الدين (مسئول في مطعم) الى ان اغلب المترددين على المطعم هم من الجنسية الهندية خاصة وان كل المأكولات التي يقدمها المطعم هندية ونادرا ما نجد من يأتينا من الجنسية العربية خاصة وان المسألة هي اذواق ورغم ان اسعارنا متوسطة وتناسب الجميع الا ان الاقبال لدينا متوسط. وحيث ان البلدية هي الجهة الرقابية عن المطاعم والصحة العامة : يقول: سالم محمد بن مسمار مدير ادارة الصحة العامة ببلدية دبي, ان امور الصحة العامة ليست بسيطة وانما هي شائكة لانها مرتبطة بحياة الناس, واي مسئول عنها يضع يده على قلبه ويكاد يسأل الله عز وجل في دعائه ان يعينه, ولكن كما يقولون يد واحدة لا تصفق, ففي ظل مجتمع مثل مجتمع دولة الامارات بشكل عام ودبي بشكل خاص يحوي اناسا متعددي الجنسية والثقافات يتناولون اغذية مختلفة ومتنوعة على مدار الساعة وبكميات كبيرة, بالاضافة الى موقع دبي كمركز مالي وتجاري مفتوح من الشرق الى الغرب يكون الامر شائكا جدا ولكن البلدية اثبتت نفسها وفق خطط عمل وبرامج ومسئوليات معينة وتحديد مهام الموظف حيث انه وفق سلم وظيفي ونظام اداري يعرف مسئوليته بالضبط وعمله كقسم موزع الى شعب والشعب موزعة الى وحدات موجودة في الموانىء والمطارات والمختبرات حيث ان كل حلقة مرتبطة بالاخرى وعندما نتحدث عن الرقابة على الاغذية فهي تبدأ في الاصل من الموانىء حيث يوجد هناك موظفون مؤهلون ومدربون يعرفون هذه الاغذية ومن اين تأتي وما الفحوصات التي يجب ان تجرى عليها وما الذي يجب ان يذهب الى المختبر؟ كما يكون بينهم وبين الادارة تواصل عن طريق شبكة الكمبيوتر فهي الاساس لانها تعتبر الخط الاول حيث يتم الفحص وبعدها تكون النتائج وتحديد ما الذي يجب ان يدخل وما الذي يمنع وما المسموح به وذلك الذي عليه حظر. ويضيف وعندما تدخل البضاعة البلاد, بالنسبة للممارسات الموجودة في المطاعم وهناك مفتشون موزعون وفق برامج, كما ان بين ايدي المشرفين القائمين على تفتيش المطاعم والفنادق وكل المؤسسات الغذائية لديهم تصنيفات محددة بمعنى ان هذه المؤسسة اي او بي أوسي او دي, فإذا كانت المؤسسة ضمن الفئة (إي) فذاك يعني انها ممتازة وهذا يجعلنا مطمئنين, فلا نذهب لهم كل يوم ونحن هنا في دبي نخلق توازنا بين متطلبات بلد تجاري يتمتع بمرونته في اخذ القرار والاستقرار, وكأجهزة حكومية فإن بيننا نوعا من التنسيق بحيث نجعل الشخص لا يحس بالانزعاج من زيارتنا له, كما ان سلوك موظف البلدية لا ينحى باتجاه الرقيب او الحسيب وانما عملية التفتيش هي لمصلحة صاحب المحل وذلك حتى ترصد المشكلة ويوجد لها حل قبل ان يتفاقم الامر وتصبح المشكلة كبيرة, تؤدي الى اغلاق المحل وقد تصل الى المحاكم حيث انه في الزيارة الاولى نخطرهم بالملاحظات وفي الزيارة الثانية نتبين استجابتهم من عدمها للملاحظات التي سبق وابديناها ونحن عموما لا نركز على الاماكن الجيدة والممتازة ولكن نركز على الاماكن التي فيها مشاكل, وتحتاج الى متابعة وكذلك ننبههم الى ضرورة الارتقاء بمستواهم الى ما نطمح اليه. واختتم حديثه قائلا: نحن مهما بذلنا من جهد فإننا مؤمنون بأن الاعلام وسيلة من وسائل التثقيف, وهناك الكثير من الامور التي تنقصنا كما ان الكثير من الناس ليس لديهم الوعي بأهمية النظافة والصحة العامة, وكل جهودنا لن تثمر ما لم يتعاون معنا المجتمع ولن نستطيع تحقيق مستويات افضل فيما نطمح اليه في المحافظة على الصحة العامة ولذا لابد من وجود هذا التجاوب وان يعمل المجتمع على تثقيف نفسه, لان في قضية الغذاء حياة وصحة او مرض فمثلا من يأكل طعاما مكشوفا من الممكن ان يضر نفسه او اطفاله, كما ان تناول طعام قليل القيمة الغذائية سينتج مجتمعا ضعيفا لذلك يجب على الفرد ان يضع يده في يد البلدية, واذا رأى خطأ يبلغ عنه لانه لدينا في الطوارىء موظفون يتابعون الشكاوى ويذهبون بأنفسهم ليتحققوا وبذلك نمنع اي كارثة ممكنة الوقوع. وتحدث خالد محمد شريف رئيس قسم رقابة الاغذية بإدارة الصحة العامة ببلدية دبي بقوله:ان نوع الرقابة يعتمد على تصنيف خدمات سواء كان مقصفا او مطعما وبالنسبة للمطعم فانه يتطلب تجهيزات اكثر وبالتالي تكون الرقابة عليه مختلفة تلك التي تكون على مقهى جل خدماته تكون في تقديم القهوة والشيشة والشاي, وبحسب الانشطة صنفت المؤسسات الغذائية الى عالية الخطورة وقليلة الخطورة ومن ثم حددنا الزيارات الروتينية لكل نشاط حيث ان عالية الخطورة تكون الزيارات لها اكثر من الاقل خطورة وعليه فالزيارات للمطاعم تكون اكثر من المقاهي والامور كلها محددة ومنظمة بالكمبيوتر ومصنفة لفئتين وهي بدورها تحوي الدرجات (ممتاز, جيد جدا, وجيد, مقبول وضعيف) وهذه الدرجات تعتمد على اساس المخالفات التي حصل عليها المطعم. وعن عدد المطاعم يقول بلغ عدد المطاعم حوالي 1338 مطعما اما الكافتيريات فعددها 748 كافتيرا فالمفتش عندما يذهب الى الزيارات فإنه يحدد كل خطورة بنقطة معينة مثل خطورة التحضير, فالمفتش يشاهد مكان التحضير لقياس جودة الخدمات وتناقص النقاط ليس له علاقة بالغرامة فالمخالفة امر مختلف. ويشير الى ان حصول المنشأة الغذائية على نسبة 90% فهذا يعني حصولها على امتياز في التحضير اما نسبة الـ 80% فتعني الحصول على مستوى الجيد جدا و 70% جيد و 60% متوسط وتحت الخمسين فوق المتوسط و 40% ضعيف, فإذا حصلت المنشأة على امتياز فهذا يعني تقليص عدد الزيارات فبدلا من الزيارة الشهرية تتم زيارة المنشأة كل ستة اسابيع, اما اذا حصلت المؤسسة على مستوى ضعيف في زيارتين متتاليتين فيعني ذلك اغلاق المكان. تحقيق ـ علياء سعيد: