في كل عام ومع اقتراب عيد الاضحى المبارك يكثر الاقبال على شراء المواشي لارتباط هذه المناسبة بسنة حميدة وهي النحر وذبح الاضاحي, ولم يكن لدى الناس في الماضي اي تخوف او حذر تجاه عملية الشراء لايمانهم بخلوها من الأمراض, ولكن تبدل الحال وتغير الامور فاصبح الانسان يتردد الف مرة قبل شراء هذه الحيوانات بعدما انتشرت الامراض وانتقلت الى الانسان ولعل انتشار هذه الامراض بأكثر بلاد العالم تقدما زاد من خوف ورهبة الناس فما ان خيم مرض جنون البقر بظلاله على لحوم الابقار وما يمكن ان يسببه للناس من مخاطر وامراض إلا واصيبت تلك الدول بخسائر فادحة ومني التجار بأضرار هائلة ولكنها لم تكد تفيق من هذا الكابوس المخيف إلا واتها مرض آخر فها هي الحمى القلاعية تغزو عالم الابقار وتلاحقها السالمونيلا ونفق الماعز لتزيد من رهبة وخوف الجماهير تجاه أكل اللحوم. وبالسوق المحلية بدولة الامارات صدرت الاوامر والقرارات بمنع استيراد الابقار من كل اوروبا ليصل القرار الى كل دول العالم مع زيادة الامراض واصبح الاستيراد قاصر على الخرفان والاغنام. (البيان) قامت بجولة تفقدية بأسواق الماشية التقت خلالها المسئولين بالسوق والمختصين بالطب البيطري للاطلاع على طرق الفحص التي تجري للحيوانات وكذلك لقاء الجمهور والتجار وما يحدث بينهم من جراء زيادة الاسعار. الاعتماد على السوق المحلية يقول اسد بهزاد محمد مدير سوق المواشي بدبي وفقا للقرارات الصادرة من وزارة الصحة بمنع استيراد الابقار فاننا لم نعد نستورد اي منها من كل دول العالم واصبح الاعتماد قاصرا على السوق المحلية من خلال حظائر المواطنين التي اصبحت تربي الابقار وتعمل على تنشئتها في الوقت نفسه الحفاظ على توالدها وتكاثرها من اجل تغطية احتياجات السوق. ام الاستيراد فأصبح قاصرا فقط على الخرفان والماعز من دول مجاورة مثل ايران حيث يتم استيراد خرفان تسمى (شيري) وهي جاهزة للذبح كذلك هناك الماعز الايراني الذي يسمى (بندري) اي من بندر عباس ونوع ثالث يتم استيراده من ايران وهو اصغر حجما وهذا يكون للمنازل المحدودة العدد تقريبا ويسمى (جزيري). والدولة الثانية التي يتم الاستيراد منها باكستان حيث يستورد نوعان من الماعز والاغنام احدهما خرفان كبيرة الوزن وهناك الماعز الاصغر حجما حيث تم استيرادها بمناسبة العيد. كذلك يستورد من الهند خرفان كبيرة الحجم بالاضافة الى نوع آخر وهذا النوع تم استيراده خصيصا بمناسبة العيد كما يتم الاستيراد من استراليا. واكد ان هناك اجراءات طبية وادارية صارمة تتبع من اجل التأكد من خلو الحيوانات المستوردة من الامراض لذلك نؤكد ان كل الحالات المرضية الموجودة بالسوق هي حالات عادية مثل الكسور والضعف العام والهزال وغيرها من الامراض البسيطة وهذه الحيوانات تحجر في المحجر وتبقى تحت الملاحظة للتأكد من حالتها. توفر الجمال بكثرة كما نسعى الى تغطية السوق المحلية عن طريق الجمال, فدولة الامارات تملك الكثير من مزارع الجمال التي تنتشر في ربوع الوطن وتساهم بدور فعال في تغطية الاحتياجات من اللحوم وجميعها جمال محلية فهناك قرار سابق بمنع استيراد الجمال في الوقت نفسه فإننا قمنا بزيادة الكميات المستوردة من الماعز والخرفان تلبية لمتطلبات عيد الاضحى كما نقوم بمراقبة السوق على مدار الساعة وبمتابعة كافة المواشي ونؤكد للجمهور ان هناك اكثر من فحص طبي يجري للحيوان بدءاً من موانىء الدخول وحتى السوق. تعدد الفحوصات الطبية ويقول د. هشام احمد فهيمي رئيس قسم الخدمات البيطرية بادارة الصحة العامة ببلدية دبي ان الحيوانات الموجودة بالسوق تخضع لفحص بيطري كامل فبالنسبة للسوق هناك ثلاث اطباء يقومون بعملية الفحص الفردي والجماعي للمواشي ومتابعة الحالات والرقابة على السوق وفي حال ثبوت اي مرض باحدى الحيوانات فإنها تعزل فورا ولكننا نشير الى ان هناك نوعين من المرض احدهما مرض شديد ومعدي وهذا النوع لا يدخل الى السوق والآخر مرض عرضي يرشد صاحبه بعلاجه كما ان الحيوانات داخل السوق تظل تحت المراقبة الطبية حتى تصل الى المقصب فمنذ اللحظة الاولى لقدومها الى السوق فإنها تخضع لمعالجة الطفيليات الخارجية بمبيد آمن من أجل قتل الحشرات والميكروبات للقضاء على الانواع التي تسببها هذه الحشرات مثل الحمى النزفية وغيرها من الامراض الاخرى وهذا المبيد يبقى مفعوله مؤثرا لمدة شهر. كما يجري تفتيش على الحيوانات بعد دخولها للحظائر كذلك يتم تعقيم السيارات عند الدخول والخروج من السوق خوفا من انتقال العدوى الى السوق, او خارجه كما يتم تعقيم العاملين بداخل السوق فمما لا شك فيه ان العمل داخل النظام الصحي يشهد نقلة نوعية في الاداء والخدمات في سبيل الحفاظ على سلامة الناس. 421 حالة في يناير وحول الحالات المرضية التي تم اكتشافها خلال الشهر الماضي (يناير) قال فهيمي ان هناك 296 اصابة بالماعز و33 اصابة مرضية بالابقار و92 حالة بالخرفان مؤكدا ان هذه الحالات غالبيتها امراض عادية مثل الكسور او الهزال او الضعف او ما شابه ذلك حيث تم عزلها من السوق ولا تدعو الى الخوف او القلق ونؤكد اننا بالمرصاد لكل الحالات ويتعاون معنا في ذلك التجار من اجل الحفاظ على صحة مواشيهم وعدم تعرضهم للخسارة. وأضاف ان هناك اجراءات اخرى خاصة بالاستيراد من اجل التأكد من خلو بلد المنشأ من الامراض حيث تقوم لجان متخصصة بالذهاب الى الدول المصدرة للاطلاع على الوضع هناك والتأكد من عدم انتشار الامراض بها. واشار الى ان هناك فحوصات طبية اخرى تسبق تلك الفحوصات التي تجري بالاسواق فهناك فحص للحيوانات وهي بوسيلة النقل قبل ان تنزل الى الميناء الى جانب اخذ عينات من هذه الحيوانات لاجراء الفحوص المخبرية عليها, كما ان هناك متابعة لهذه المواشي داخل حظائر اصحابها وغالبا ما يكون هذا الاجراء لتخفيف العبء والزحام بالموانىء. ما بعد الذبح ولا تقتصر تلك الرقابة على المواشي منذ دخولها من منفذ الدخول مرورا بالاسواق ولكنها تستمر فيما بعد داخل المحلات فتقوم لجنة بالرقابة المستمرة على هذه المحلات والتأكد من حفظ الحيوانات بشكل صحي وداخل ثلاثجات نظيفة وفي ظل درجة التبريد المطلوبة كذلك التحذير والتوجيه من تعرض اللحوم المعروضة للبيع للتيارات الهوائية والجراثيم المنتشرة بالجو وخاصة ان هذه الجراثيم ينتج عنها بعض الافرازات التي تؤدي الى السموم ولكننا نجبر التاجر على الالتزام بالشروط الصحية في الوقت نفسه فإن التاجر يسعى الى مصلحته حيث يقوم بالحفاظ على صحة حيواناته حفاظا على عدم تعرضه للخسائر وفي حالة اثبات او وجود اي لحوم معرضة للتلف فإننا على الفور نقوم بأعدامها واتباع الاجراءات القانونية اللازمة التي تهدف للحفاظ على صحة الانسان. المتابعة اثناء الذبح يضيف فهيمي الى ان هناك رقابة طبية اثناء عملية الذبح داخل المناصب حيث تتبع اعلى مستوى من الحفاظ على الصحة العامة وانتهاج الطريقة الاسلامية للذبح حيث نقوم على اراحة الذبيحة اثناء الذبح من خلال تهيئتها والتشبع بالماء الذي تتعدد فوائده كما يقوم الاطباء بعمل فحص طبي قبل الذبح وفي حالة التأكد من وجود اي مرض بالذبيحة يتم استبعادها كذلك يتم عمل فحص طبي آخر بعد الذبح وتتبع بعد ذلك الاجراءات الصحية اللازمة من التبريد والتغليف ووصولا الى المحل. كذلك تتبع نفس الاجراءات بالنسبة للذبح الفردي الخاص بالافراد وفي حالة ثبوت اي مرض تحجز الذبيحة وتسلم شهادة اعدام لصاحبها ولكن نؤكد اننا وسط هذه الموجة من الامراض نحرص كل الحرص على ان تكون كل الحيوانات واللحوم التي نستوردها خالية من الامراض ولا يقتصر الامر على الفحص الاول بمجرد الوصول وانما يمتد ويستمر حتى يصل الى المستهلك وهنا يجب ان نقول ان للمستهلك دورا هاما في هذه العملية من خلال ملاحظاته وقراءاته واطلاعه ومحاولته التأكد من ان صحة الحيوان أو اللحوم التي نستوردها خالية من الامراض ولا يقتصر الامر على الفحص الاول بمجرد الوصول وانما يمتد ويستمر حتى يصل الى المستهلك وهنا يجب ان نقول ان للمستهلك دورا هاما في هذه العملية من خلال ملاحظاته وقراءاته واطلاعه ومحاولته التأكد من صحة الحيوان او اللحوم التي يشتريها, كما ان الجهود المشتركة بين البلديات والامانة العامة للبلديات تسعى دائما الى ارسال بعثة الى البلاد المصدر لدراسة الاوضاع الصحية للحيوانات بها والتأكد من مقاصبها ومطابقتها للمواصفات الصحية والغذائية. اذا كان المسئولون بالسوق اكدوا على التحري والبحث والحرص على اهمية الاستيراد من الدول الخالية من الامراض ومعالجة النقص بالجمال والابقار المحلية وزيادة استيراد الخراف والاغنام فإن الطب البيطري اشار الى وجود عدد ليس بالقليل من الحالات المرضية وخاصة في شهر واحد إلا انه اكد على خلو الاسواق من الامراض التي تطلعنا كل صباح بالصحف والاذاعات. إلا ان الصراع بين التاجر والمستهلك بدأ يزداد سخونة مع بدء العد التنازلي واقتراب يوم النحر فالتاجر يؤكد ان الارتفاع بالاسعار بسيط والمستهلك يؤكد انه ارتفاع جنوني وخيالي متهم التجار بالانتهازية. ارتفاع ملحوظ يقول مشتاق احمد تاجر لقد تم توفير كميات كبيرة من الاغنام والماعز من الاسواق الخارجية تلبية لمتطلبات الجمهور بمناسبة العيد وكذلك تم توفير الابقار والجمال من السوق المحلية ورغم التخوف من امكانية عدم الاقبال الجماهيري على الشراء إلا انه ومع اقتراب العيد بدأت الجماهير تزداد مؤكدا ان الاسعار ارتفعت بشكل بسيط, فالخروف الذي كان يباغ بـ 250 درهم اصبح يباع بـ 300 درهم وهذا الارتفاع يعود الى ارتفاع الاسعار في بلد الاستيراد. ارتفاع يزيد على 30 في المئة عبدالمنعم الحاج (مستهلك) والذي كان يقوم بعملية الشراء اثناء جولة (البيان) بالسوق قال ان هناك ارتفاع بشكل كبير في الاسعار مقارنة بأسعار العام الماضي ففي العام الماضي قمنا بشراء اثنين من الخرفان بـ 700 درهم وهذا العام بـ 1100 درهم فالملاحظ ان هناك طمع وجشع قوي من قبل التجار وخاصة استغلال الراغبين في شراء الاضاحي. ولكن المؤسف ان نرى هذا الارتفاع الشديد عن الايام العادية والعام الماضي دون سبب يذكر لذلك يجب ان يكون هناك رقابة على الاسعار مثل الرقابة الصحية تماما. ويؤكد محمود حميدة على نفس الرأي من الارتفاع الشديد في الاسعار مما يعوق قدرة المستهلك على الشراء قائلا رغم ان المسألة عرض وطلب وان الطلب يرتفع هذه الايام بشكل كبير إلا ان الخرفان والماعز متوفرة وليس هناك نقص حتى ترتفع الاسعار بهذا الشكل. ارتفاع خيالي يقول محمد الذكرى ان الارتفاع الخيالي الذي يسيطر على الاسعار يعوق الكثير من الاسر وخاصة الاسر محدودة الدخل فما كنا نشتريه بـ 500 درهم يباع الآن بأكثر من الضعف ويأتي ذلك في الوقت الذي يشاع فيه الخوف والرعب بين الناس من انتشار الامراض فماذا كان سيحدث اذا لم تظهر تلك الامراض ولكنني أؤكد ان ارتفاع الاسعار ليس سببه اصابات الحيوانات على مستوى العالم, وانما السبب الرئيسي لذلك هو طمع وجشع التجار وعدم السيطرة على الاسعار لذلك يجب ان تكون هناك رقابة على الاسعار. وفى احدى اماكن البيع بالسوق وجدنا سلطان خالد (مستهلك) في حالة غضب شديد وبالاقتراب منه والسؤال عن سبب ذلك يقول ان ما يشهده السوق من ارتفاع في الاسعار وما يسيطر على التجار من استغلال وطمع يجعل الانسان يفكر بالاحجام عن الشراء. ويشير الى احد الخرفان قائلا هذا ما كنا نشتريه بـ 250 درهما يطلب التاجر فيه الآن 1100 درهم واستمر في الحديث متسائلا عن السبب وراء الارتفاع الشديد بالاسعار, مشيرا الى ان غياب الرقابة على الاسعار اعطى الفرص لتلاعب التجار. اما المهندس غسان نزال (مستهلك) يقول: رغم اننا حاولنا ان نأتي لشراء خرفان الاضاحي قبل العيد بعده ايام تحسبا للارتفاع في الاسعار إلا اننا وجدنا ان الاسعار في حالة ارتفاع قوي متسائلا عن حجم ارتفاع الاسعار قبل العيد بأيام قليلة وأوضح ان سبب هذا الارتفاع يعود الى جشع التجار وسيطرة الطمع عليهم. ويؤكد رضوان المؤمني (مستهلك) على ما قاله رفيقه غسان من ارتفاع في الاسعار قائلا من خلال تفقدنا للسوق يظهر حاليا حجم الارتفاع بالاسعار وذلك مقارنة بالعام الماضي او الاوقات العادية على مدار العام. وكان ارتفاع الاسعار دافعا بالمستهلكين لعرض شكواهم من جشع وطمع التجار في الوقت الذي اكد فيه التاجر على الارتفاع الملحوظ. غياب الأغنام الصومالية ويقول حسن علي تاجر اننا لا ننكر ان هناك ارتفاع في الاسعار ولكنه موسم الاقبال حيث يرتفع الطلب على الشراء مما يدفع بالتجار الى دفع الاسعار ولكنني اؤكد ان ارتفاع الاسعار يرجع الى ارتفاعها في بلد الاستيراد وخاصة ان غالبية الاستيراد الآن يأتي من ايران وبما انها بلد اسلامي يحدث ايضا هناك اقبال على الشراء من قبل المواطنين وبذلك ترتفع الاسعار هناك. كما ان منع الاستيراد من الصومال سبب رئيسي في ارتفاع الاسعار فمن المعروف ان الخروف الصومالي رخيص الثمن بالمقارنة بالخرفان الاخرى لكثرة الاغنام هناك وقلة تكلفتها اثناء التربية ولكن صدور قرار المنع جاء لاسباب صحية فادى الى ارتفاع الاسعار. فرصة لتعويض الخسائر وعلى الوتيرة نفسها يؤكد محمد اقبال تاجر من ان الارتفاع بالاسعار ناتج عن قرار الحظر من عدد كبير من دول العالم وكثرة الطلب على الاغنام والخرفان التي بدأ السوق يشهدها منذ عدة ايام وتتصاعد كل يوم عن ذي قبل مما يدفع بالاسعار الى الارتفاع ولكنه يظل ارتفاعا ملحوظا. في الوقت نفسه يشير بدر عبدالله تاجر الى ان الاقبال على الخرفان الايرانية والباكستانية والهندية ايضا في هذه الدول نفسها ادى الى ارتفاع الاسعار وخاصة ان هذه الدول يكثر بها حجم الاقبال على الشراء وايضا لان غالبية السكان هناك مسلحون ويرغبون في اداء سنة الاضحية, كما ان الارتفاع قد يكون نتيجة لتعرض الكثير من التجار في الفترة الماضي للركود وتعرض البعض الآخر للخسارة مما جعلهم ينتهزون فرص العيد لتعويض ما لحق بهم. العرض والطلب ولكن يبدو ان المستهلكين من خلال هذه الجولة اصبحوا لا يعانون من قضية واحدة وهي الخوف والحذر من اصابة الحيوان بالمرض ولكن جاءتهم قضية اخرى دخلوا فيها حلبة الصراع مع التجار بعدما سيطر الجنون على الاسعار حيث ترتفع الاسعار مع كل ساعة تمر وحتى بعد العيد لذلك يجب ان تكون الرقابة ليست قاصرة على الجانب الطبي والصحي فقط وانما يجب ان تمتد لتصل الى الرقابة على الاسعار والوقوف في وجه هؤلاء الطامعين والجشعين من التجار الذين اصبحوا يستغلون المناسبات وحاجة الانسان الى هذه الحيوانات. تحقيق - رمضان العباسي:
