تأسست في دبي نهاية يناير الماضي جمعية هندسة الطرق الخليجية بناء على قرار اجتماع مجلس وزراء النقل والمواصلات لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية الذي عقد بالرياض في مارس ,1998 وتتم إدارة الجمعية من خلال مجلس إدارة مؤلف من تسعة أعضاء من دول المجلس ممن لهم اهتمام وتخصص في مجال هندسة الطرق, حيث تم إنهاء إجراءات تسجيل الجمعية لدى وزارة العمل والشئون الاجتماعية بالدولة, ومن المؤمل فتح فروع لها في بقية دول مجلس التعاون. وصرح المهندس ناصر أحمد سعيد مدير إدارة الطرق في بلدية دبي عضو مجلس إدارة الجمعية أن النهضة العمرانية الواسعة والكبيرة التي شهدتها دول الخليج العربية خلال العقود الثلاثة الماضية والتي تمثل أهم مظاهرها فيما شهده قطاع الطرق من برامج تنمية متلاحقة نتج عنها شبكات طرق عملاقة جعلت دول الخليج في مصاف الدول المتقدمة من حيث كفاءة ومستوى الطرق, كما صاحب بناء وتشييد الطرق تطور المقاول والمهندس الوطني الخليجي حيث أصبح لدول الخليج قاعدة وطنية من مقاولين واستشاريين خليجيين. وبعد أن تكونت لدول المجلس خبرة ناضجة في مجال بناء وتشغيل الطرق وبعد أن أصبح هناك عناصر وطنية متخصصة ومؤهلة لأداء دور بارز في مجال التطوير النوعي أصبح هناك حاجة لبرنامج يُعنى بتكامل الجهود والخبرات بين دول مجلس التعاون في مجال هندسة الطرق من حيث توظيف التطور التقني والتقدم العلمي خصوصاً وأن دول مجلس التعاون تعتمد على الطرق بشكل رئيسي وذلك بإعتبارها الوسيلة الرئيسية للنقل, كما تعتبر الأكثر جدوى بين وسائط النقل مما يجعل لشبكة الطرق أهمية كبيرة من الناحية الاقتصادية والاستراتيجية والاجتماعية, كما أن تقادم شبكات الطرق المنفذة وزيادة حجم المرور ونقص التمويل جعل مهمة المحافظة على اداء شبكات الطرق ورفع درجة استثمارها مهمة تخصصية وتحدياً فنياً كبيراً بالنسبة للجهات المسئولة. وأضاف أنه ضمن هذا الإطار وماتشكله صناعة الطرق في دول الخليج من دور بارز للمهندس الخليجي في برامج التنمية فقد صدر عن أصحاب السمو والمعالي وزراء النقل والمواصلات بدول المجلس وذلك خلال إجتماعهم الوزاري السادس الذي عقد في مقر الأمانة العامة بالرياض في 22 مارس 1998 قرار بإنشاء جمعية هندسة الطرق الخليجية, وضمن اطار الجهود الدؤوبة التي بذلت لتنفيذ القرار فقد نجحت دولة الإمارات في استضافة مقر الجمعية وتأسيسها في مدينة دبي حيث تقدمت بلدية دبي بالتبرع بمقر الجمعية وتأثيثه وتجهيزه بالكامل دعما منها في مساندة الجمعية لما لدورها من أثر إيجابي في الارتقاء بمستوى التنمية على مستوى دول الخليج عامة, وقد تم تشكيل أول مجلس إدارة في يناير 2000 لمدة سنتين, ويعد تعدد جهات وخبرات أعضاء مجلس الادارة أحد جوانب القوة الرئيسية للجمعية لتتمكن من تنفيذ برامجها وتحقيق أهدافها, وهم الدكتور صالح السويلمي مدير عام التشغيل والصيانة في أمانة مدينة الرياض رئيس الجمعية, والمهندس صالح السليطي رئيس قسم الطرق في قطر نائب الرئيس, أما أعضاء مجلس الإدارة فهم المهندس عبدالله الكثيري مدير إدارة الطرق في بلدية أبوظبي, والمهندس ناصر أحمد سعيد مدير إدارة الطرق في بلدية دبي, والمهندس مسعود الهرمي من جمعية المهندسين البحرينية, وهذلول الهذلول مدير عام التخطيط والميزانية في وزارة المواصلات السعودية, والمهندس سالم النعيمي من وزارة المواصلات في سلطنة عمان, والمهندس عبدالعزيز الكليب وكيل مساعد لقطاع الصيانة بوزارة الاشغال العامة بالكويت, والمهندس بدر الدعي رئيس مهندسي الطرق بوزارة الأشغال العامة بدولة الكويت. وأكد أن جمعية هندسة الطرق الخليجية تهدف إلى المشاركة في رفع كفاءة ممارسة العمل المهني في مجال صناعة الطرق من خلال السعي إلى توحيد المواصفات والمصطلحات والانظمة والقوانين التشريعات الخاصة بتصميم الطرق وتسيير المركبات بدول المجلس, كما تهدف إلى تشجيع البحث العلمي وإعداد الدراسات لتطوير شبكات الطرق وتحسين أدائها. بالإضافة إلى إقامة الندوات والمؤتمرات المتخصصة بالتعاون مع الجمعيات والهيئات الخليجية والعربية والعالمية والاشتراك في المؤتمرات ذات العلاقة. وأضاف أن جمعية هندسة الطرق الخليجية تسعى إلى إنشاء مراكز للمعلومات تعنى بجمع كافة المعلومات الخاصة بعلوم وهندسة الطرق ونشرها, والارتقاء بالمستوى الفني والمهني لمهندسي الطرق وذلك من خلال برامج التطوير والتدريب المستمر. وتشجيع الدور الذي تقوم به المكاتب الهندسية الخليجية العاملة في مجال هندسة الطرق مع اقتراحات الاليات المناسبة لتطوير أدائها. كما تهدف إلى إعطاء الاعتبارات البيئية أهمية كبرى في أعمال التخطيط والتصميم والتنفيذ والصيانة والتشغيل للطرق. والعمل على رفع مستوى السلامة المرورية على الطرق وإيجاد الأسلوب الأمثل لاستخدامها. إلى جانب العمل على وضع أسس ومعايير مزاولة مهنة هندسة الطرق. وتقديم المشورة الفنية في مجال اختصاص الجمعية. فضلا عن إصدار النشرات والمجلات التي تخدم المهنة وترتقي بها. وتحدث عضو مجلس ادارة الجمعية الخليجية إلى برنامج الجمعية لتطوير هندسة الطرق فقال انه وبشكل عام فإن تطوير ممارسة العمل الهندسي يرتكز على محورين أساسيين وهما أولاً الجمعيات والهيئات المهنية بماتقوم به من تنظيم وتوجيه وتطوير للمهنة سواء من خلال اللقاءات والندوات المهنية أو من خلال الدوريات التي تعنى بكل تخصص أو مجال عمل هندسي, كما تقوم تلك الجمعيات والهيئات بالإتصال والتواصل مع القطاعات الهندسية لتنفيذ بعض البرامج المهنية, أما المحور الثاني فهو الوعي والاهتمام المهني لدى القطاعات الهندسية وهذا الجانب مؤثر رئيسي في تفعيل برامج التأهيل المهني, حيث تقر تلك القطاعات الهندسية مايتم من إجراءات وتنظيمات للمهنة وتجعله جزءاً من برامجها الهندسية, موضحا بأنه إذا أقرت الهيئات المهنية درجات تأهيل مهني للمهندسين فإن تلك القطاعات وتعتمده في إجراءات التعيين وترقي المهندسين وإعتماد الأعمال الهندسية. وأكد على أن ممارسة العمل الهندسي في دول الخليج يمر بمرحلة تختلف عن المراحل السابقة من حيث أهمية دوره الحيوي في التنمية ومواصلة التقدم خصوصاً وأن خطط التنمية أصبحت تعتمد على القطاع الخاص وذلك لتوفر المهندس المؤهل علميا, كما أن تزايد أهمية تطوير ممارسة العمل الهندسي تأتي لإرتفاع مستوى التنمية الوطنية وهذا يحتم توفر مستوى عال للممارسة الهندسية, هذا بالإضافة إلى أن إنفتاح العالم وظهور نظام التجارة العالمية يجعل تحديات هذه المرحلة أكثر تعقيداً من السابق سواء من حيث انفتاح المنافسة أو تطور الاتصال الدولي, ومن ناحية أخرى فإن تزايد دور التقدم العلمي والتطور التقني في مجال العمل الهندسي يجعل التطوير والتأهيل المهني النوعي ضرورة للبقاء. وذكر أنه ضمن هذا الإطار فقد وضعت جمعية هندسة الطرق الخليجية خطة شاملة لتطوير الدور المهني في مجال هندسة طرق, وتلك الخطة تشمل خمسة برامج هي برنامج التدريب وبرنامج التعاون الخليجي, وبرنامج التعاون الدولي, وبرنامج تأهيل مهندسي الطرق, وبرنامج الوعي والتثقيف المهني. وأفاد أن برنامج التدريب يشتمل على برنامج للندوات وآخر للدورات التدريبية, أما برنامج الندوات فهو سلسلة من الندوات, والندوة عبارة عن لقاء ليوم واحد وتشمل عدداً من المحاضرات يلقيها محاضر أو أكثر, والمحاضر يكون متخصصاً أو خبيراً في موضوع الندوة, تهدف تلك الندوات إلى تعريف مهندسي الطرق ومسئولي إدارات الطرق باسلوب علمي حديث أو تطور تقني جديد مرتبط بهندسة الطرق, يتم توزيع أماكن تنفيذ تلك الندوات جغرافيا على مدن دول المجلس لنشر فعاليات الجمعية على مستوى الخليج وتوزيع جهود إعداد وتنظيم تلك الندوات, كما يراعى توزيع تنفيذ تلك الندوات بالتساوي على مدار السنة. أما برنامج التدريب فهو عبارة عن سلسلة من الدورات التدريبية, مدة الدورة خمسة أيام ويحاضر فيها عدد من الخبراء والمختصين في مجال هندسة الطرق وتطبيقاتها, وبرنامج التدريب يهدف لرفع مستوى مهندسي الطرق الخليجي من النواحي الفنية والتطبيقية, يتم تنفيذ البرنامج التدريبي على أساس توزيع أماكن تنفيذ الدورات في دول المجلس لتحقيق انتشار نشاط الجمعية, كما أنه يتم اختيار مقر تنفيذ الدورة على أساس الحاجة وإمكانية حضور واستفادة أكبر عدد من المهندسين, هذا ومن ناحية أخرى فإن توزيع الندوات على دول الخليج يعمل على توزيع الجهود لإعداد وتنظيم الدورات, كما أن الدورات يتم تنفيذها ضمن توزيع على مدار السنة. وذكر أن برنامج التعاون الخليجي في مجال هندسة الطرق يهدف إلى تبادل الخبرة وتنظيم أساليب العمل بين القطاعات ذات العلاقة في دول المجلس, وذلك من خلال توظيف الجمعية كأرضية تلتقي عليها تلك الجهود وتتكامل, حيث يتم تحديد عدد من المسئولين أو المختصين في قطاع هندسة الطرق وتحدد مواضيع البحث وتعد الجمعية تقريراً فنياً عن الموضوع من تعريف المشكلة والواقع والمطلوب تحقيقه وسبل ذلك وآليات وصور طرحه ودراسته وعندما تكتمل أعمال التقرير الفني والتنسيق يتم الاجتماع برعاية وتنظيم الجمعية وحضور عضو على الأقل من مجلس إدارة الجمعية, وبرنامج التعاون الخليجي يتم في ثلاثة أشكال وهي تعاون فني وتعاون تنظيمي وتشريعي وتعاون عام. منوها بأن برنامج التعاون الفني يهدف إلى تبادل الخبرة في المجال الفني وذلك مثل نقل خبرة نجاح إحدى إدارات الطرق أو القطاعات ذات العلاقة في احدى دول المجلس الى الجهات المعنية في الدول الأخرى, وهذا يتم من خلال تحديد المجالات المناسبة لبرنامج التعاون الخليجي من حيث تحقيق نجاح كبير وإلمام علمي بموضوع معين لدى أحدى الجهات الخليجية, كما أن ذلك الموضوع يكون ذا أهمية وأولية في مجال تطبيقات هندسة الطرق ويقع ضمن الإطار العام لأهداف عمل الجمعية, وبعد ذلك يتم التنسيق بين الجمعية وتلك الجهة لاستقبال عدد خمسة مهندسين بحد أعلى ( يمثلون دول المجلس الأخرى ) وذلك للعمل والتدرب في تلك الجهة لمدة شهر في المجال المحدد ضمن برنامج نقل التقنية. في حين أن برنامج التعاون التنظيمي والتشريعي يهدف إلى تبادل الخبرة في مجال الإدارة والأنظمة والاطلاع على مجالات النجاح في هذا الشأن لدى الجهات المعنية بدول المجلس, ويتم تنفيذ البرنامج بصورة مشابهة لبرنامج التعاون الفني من حيث تحديد الموضوع ومشاركة دول المجلس بعضو لكل دولة إلا أنه بسبب طبيعة الموضوع الإدارية والتنظيمية واحتمال مشاركة مدراء مسئولين في مجال هندسة الطرق (بخلاف برنامج التعاون الفني المحصور على المهندسين ) فتكون مدة البرنامج لاتزيد على خمسة أيام, وتتولى الجمعية التنسيق وإعداد التقرير الفني, وتتولى الجهة المستضيفة تجهيز مكان عقد الاجتماعات وتهيئة مايلزم من إطلاع الفريق على تقارير فنية والاستماع إلى شرح المسئولين عن موضوع البرنامج. أما برنامج التعاون العام فيهدف إلى تبادل الخبرة في المجالات الغير فنية وغير إدارية أو تنظيمية وتكون مرتبطة بقطاع هندسة الطرق, وذلك على سبيل المثال ان تقوم الجمعية بترتيب لقاء بين أساتذة مادة هندسة الطرق في جامعات دول المجلس لبحث سبل رفع كفاءة المهندس الخليجي من خلال التعليم الجامعي, وتقوم الجمعية بتحديد الموضوع والجهة المعنية في احدى دول المجلس على أساس تفوق تلك الجهة في ذلك المجال لتكون مقر اللقاء وإدارته, وتتولى الجمعية التنسيق وإعداد التقرير الفني ويكون اللقاء لايزيد على يومين. ومن خلال برنامج التعاون الدولي تهدف الجمعية إلى توظيف إمكانيات وقدرات المهندس الخليجي وإدارات الطرق لتنفيذ برنامج علمي ومنهجي لنقل التقنية في مجال هندسة الطرق من الدول المتقدمة والتي لها تجارب ناجحة, والبرنامج في بداية تطبيقه سوف يتم من خلال تنظيم برامج تدريب تنفذ في إدارات الطرق البارزة في الولايات المتحدة الأمريكية من حيث التطبيقات العلمية لهندسة الطرق, وفي هذا الشأن سوف يتم التنسيق مع إدارة الطرق الاتحادية (FHW) , كما تشارك في تنفيذه مكاتب استشارية أو جامعات أمريكية متخصصة في مجال هندسة الطرق, كما أن الجمعية تعتبر منظماً وشريكاً في البرنامج. وذكر المهندس ناصر سعيد ان برامج الجمعية في مجال تطوير ممارسة العمل المهني في مجال هندسة الطرق تهدف إلى إحداث تغيير نوعي في مجال التطوير المهني, وعلى هذا الأساس فإن برامج الجمعية تشمل تنفيذ برنامج لإصدار رخص تأهيل مهني في مجال هندسة الطرق وذلك لإبرا ز المهندسين المهنيين في ذلك المجال, وسوف يعتمد برنامج التأهيل بشكل رئيسي على ثلاث جوانب وهي حصول المهندس على برامج تدريب في مجال هندسة الطرق, وكذلك تقييم خبرة المهندس في مجال هندسة الطرق, وأخيراً يجب أن يجتاز المهندس المتقدم لدرجة التأهيل لتقييم منهجي لتحديد قدرات ذلك المهندس في المجال المهني, وتشمل درجات التأهيل ما يلي: مهندس زميل, ومهندس عامل, ومهندس خريج, وعضو منتسب. وشدد عضو مجلس إدارة جمعية هندسة الطرق الخليجية على برنامج الوعي والتثقيف المهني مؤكدا أن جمعية هندسة الطرق اهتمت بالتوعية والتثقيف في مجال ممارسة المهنة, وعلى هذا الأساس فقد شملت برامج الجمعية إصدار مجلة هندسة الطرق وسوف تعنى بقطاع صناعة الطرق من حيث تقديم مايستجد في هذا المجال من مواضيع علمية وتقنية, كما سوف تكون تلك المجلة رافداً معلوماتياً للمهتمين في مجال هندسة الطرق سواء في مجال المواد أو المقاولين أو الاستشاريين, أو المشاريع القائمة وتغطيتها. كما أن جهود الجمعية في مجال نشر الوعي والثقافة المهنية في مجال هندسة الطرق تشمل إعداد موقع بشبكة الإنترنت ليكون مكملاً لدور ومهام المجلة, وكذلك محور تواصل بين الجمعية وأعضائها والمهتمين بنشاطها. وقال ان جمعية هندسة الطرق تعتبر الأرضية الخليجية التي تلتقي فيها جهود وبرامج القطاع العام والقطاع الخاص والمهندسين الخليجيين لتمثل منظومة متكاملة لنقل التقنية وتبادل الخبرة في مجال هندسة الطرق. وتسعى جمعية هندسة الطرق لتطوير مهندسي الطرق مهنياً وفنياً من خلال عقد الندوات والبرامج التدريبية, كما تسعى لتوفير التسهيلات الفنية والدراسات المتخصصة للمقاول والاستشاري الخليجي في مجال الطرق وتسهيل ممارسة المهنة ضمن دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية. وذكر أنه خلال العقدين الماضيين بدأ يبرز الدور الهندسي في تنافس الدول في مجال التطوير والتنمية وذلك للتطور الذي شهده مجال الممارسة المهنية هذا بالإضافة لازدياد حجم انفتاح العالم على بعضه وبدأ يبرز وبشكل واضح معدل التسابق في مجال تطبيق العلم الحديث والتقدم التقني في جميع مجالاته وفي المجال الهندسي بشكل كبير. ضمن هذا الإطار اهتمت دول الخليج في تنفيذ برامج تعليمية بهدف تأهيل قاعدة وطنية من المهندسين في جميع التخصصات وذلك لمواكبة متطلبات خطط التنمية, وقد أتت تلك الخطط ثمارها حيث تزايد عدد المهندسين الوطنيين في كل دول الخليج ووصل في بعضها إلى حد مستوى اكتفاء القطاع العام, كما توفر للمهندس الخليجي فرصة الإطلاع على خبرات الدول الأخرى في المجال الهندسي سواء من خلال الإحتكاك مع الشركات الأجنبية العاملة بالمنطقة أو من خلال برامج التدريب. كما تم تشكيل الجمعيات والملتقيات واللجان الهندسية لتتولى دور تطوير ممارسة العمل الهندسي من منظور مهني وذلك للقناعة التخطيطية والإستراتيجية بأن للمهندس دوراً بارزاً في رفع الجوانب الأدائية للقطاعات الهندسية ويعتبر أحد العناصر الرئيسية التي تعتمد عليه برامج التنمية, مشيرا إلى أنه خلال العقد الماضي شهد العمل الهندسي تطورا ونضوجا كبيرين. ويعتبر قطاع هندسة الطرق أحد تلك القطاعات التي شهدت تطوراً كبيرا, بل ان صناعة الطرق أصبحت كبيرة واعتمدت على العنصر الوطني مما ساعد المهندس الخليجي على تنمية قدراته ودوره المهني. كما ازداد خلال العقدين الماضيين حجم إنفتاح العالم على بعضه وبدأ يبرز وبشكل واضح معدل التسابق في مجال تطبيق العلم الحديث والتقدم التقني في جميع مجالاته وفي المجال الهندسي بشكل كبير, وقد أشارت بعض الدراسات إلى تعدد التخصصات الهندسية في الجامعات فقد بلغت عدد التخصصات الهندسية في الجامعات الأمريكية أكثر من 121 في حين أن عدد التخصصات الهندسية في اليابان تبلغ 171 تخصصاً, كما ازداد الإهتمام في تطوير ممارسة العمل الهندسي ورفع الكفاءة المهنية للمهندس وذلك من خلال الجمعيات والهيئات المهنية وتشجيع برامج التدريب واللقاءات والندوات التي تعنى بتطوير تطبيقات العمل الهندسي وقد بلغ عدد الدوريات الهندسية في أمريكا أكثر من 1200 دورية وفي بريطانيا أكثر من 450 دورية في حين في اليابان أكثر من 700 دورية وهذا يدل على أهمية تطوير العمل المهني لدى المهندس في تلك الدول المتقدمة وقد انعكس ذلك على دور القطاع الهندسي في تطور تلك الدول. خلال العقدين الماضيين زاد الإ هتمام في تطوير ممارسة العمل الهندسي من منظور مهني وأصبحت درجات التأهيل المهني أكثر أهمية من الدرجات الأكاديمية فالمهندس يهتم في الحصول على التأهيل المهني أكثر اهتماماً من مواصلة التعليم الأكاديمي لدرجة الماجستير والدكتوراه, وذلك لأن القطاعات الهندسية وفرص التوظيف والتطور الوظيفي مرتبطة بشكل مباشر بأداء المهندس المهني, وبسبب هذا المفهوم فإن الإنتساب للهيئات والجمعيات المهنية تزايد في السنوات الأخيرة. وخلال السنوات الأخيرة بدأت مشاركة المهندس الخليجي تزداد بشكل ملحوض إلا أن أصبح عدد المهندسين يزيد على حاجة القطاع العام في بعض دول الخليج وبدأ التوجه للقطاع الخاص سواء في مجال المقاولات أو مجال الخدمات الهندسية وبدأت تظهر أهمية الكفاءة المهنية. الأهداف في دول الخليج وخلال السبعينيات والثمانينيات الميلادية شهدت القطاعات الهندسية بمافيها قطاع هندسة الطرق نقص في العنصر الوطني إن لم يكن غيابه في المواقع التخصصية, وتحت هذا التأثير كان أغلب المهندسين الوطنيين يتولون مهام غير هندسية ويغلب عليها الطابع الإداري والقيادي وذلك لحاجة أجهزة هذه الدول للعناصر المؤهلة, ثم بعد ذلك بدأ يتزايد عدد المهندسين الخليجيين وبدأ يتزايد معدل ممارستهم للعمل الهندسي المباشر, بل كان للمهندس الخليجي فرصة كبيرة لاكتساب الخبرة من خلال المشاريع المتعددة لخطط التنمية, ولإعطاء تصور عن حجم مشاريع تلك الفترة فقد أنفقت دول الخليج أكثر من 25 مليار دولار في مشاريع البنية التحتية إلا أن مفهوم الممارسة المهنية وأهميتها لم تتبلور كعامل رئيسي للعمل الهندسي إلا في بداية الثمانينات الميلادية حيث بدأ إنشاء الجمعيات والملتقيات واللجان الهندسية في دول الخليج, وخلال هذه الفترة بدأ تطور العمل الهندسي من منظور مهني وتخصصي. وبشكل عام تشكل شرائح ممارسة العمل الهندسي في دول الخليج ثلاث شرائح وهي القطاعات الهندسية الحكومية وشبه الحكومية, والقطاع الخاص المتمثل بالمكاتب الهندسية الإستشارية, والشريحة الثالثة هي المهندسين الأفراد. القطاعات الهندسية سواء كانت حكومية أو شبه حكومية مثل شركات البترول الخليجية تتفاوت من حيث عدد المهندسين وحجم الأنشطة الهندسية, ولكن بشكل عام فإن القطاعات الهندسية الصغيرة لدى بعض الأجهزة الحكومية يغلب عليها الممارسة التقليدية للعمل الهندسي مع نقص في برامج التدريب والإهتمام بممارسة المهندس للعمل الهندسي على أساس التخصص والإنتماء المهني, أما من حيث هندسة الطرق فهناك ممارسة فاعلة من قبل مهندسي تلك القطاعات المرتبطة بإنشاء وصيانة الطرق, بل إن تلك الإدارات الهندسية تتميز عن غيرها من حيث حجم الممارسة المهنية لهندسة الطرق. أما على مستوى المكاتب الهندسية الإستشارية فخلال العشر سنوات الماضية زاد عدد المهندسين الوطنيين في بعض دول الخليج عن حاجة القطاع العام وبدأ المهندسون التوجه للقطاع الخاص وتحت هذا التأثير حدث تزايد كبير في عدد المكاتب الهندسية والإستشارية, وقطاع إستشاريي هندسة الطرق من القطاعات التي تكون فيها قاعدة وطنية من المكاتب الإستشارية المتخصصة في مجال هندسة الطرق ولعبت دوراً كبيراً في نقل التقنية, وهذا التزايد كان عاملاً رئيسياً لتحقيق الممارسة المهنية وذلك تحت دافع المنافسة والبحث عن التميز, ومن ناحية أخرى فإن الأمان الوظيفي والنجاح لايتحقق في القطاع الهندسي الخاص إلى بالتميز في الممارسة المهنية وهذا بخلاف الوظائف الهندسية بالقطاع العام والتي تتميز إلى حد ما, بالأمان الوظيفي بخلاف مستوى الممارسة المهنية. أما الشريحة الثالثة الممثلة لقطاع ممارسة العمل الهندسي فهي المهندس الفرد وهو وحدة القطاع الهندسي في جميع أشكاله, وعلى هذا الأساس فقد استهدفت الجمعيات المهنية تطوير الأداء المهني للمهندس كأساس لتطوير أداء ممارسة العمل الهندسي لدى المهندس بعد تخرجه, وقد أشارت بعض الدراسات الى انه تأسست في الدول المتقدمة الجمعيات والهيئات لتعنى بتطوير المهنة منذ 150 سنة, وفي دول الخليج تقوم النقابات والجمعيات واللجان الهندسية بدور تطوير المهنة الهندسية, ولكن وبشكل عام لا يمكن قياس فاعلية البرامج الخاصة بذلك مع تلك التي في الدول المتقدمة وقد يكون ذلك بسبب قصور في فاعلية برامج تطوير المهنية من حيث الخبرة والمستوى الفني, وقد يكون بسبب عدم تكامل القطاعات الهندسية في القطاعين العام والخاص مع جهود برامج الجمعيات المهنية الخليجية, فالجمعية أو أي هيئة مهنية لايمكن لها القيام بمهمة تطوير المهنة لوحدها, وإنما هي أرضية تلتقي فيها جهود جميع القطاعات ذات العلاقة بالمهنة وتتكامل لتطوير العمل المهني, وبشكل عام يمكن الإستخلاص بأن تطور المهندس الفرد في القطاعات الهندسية بدول الخليج يعتمد بشكل رئيسي على مقر عمله فإذا كانت الجهة التي يعمل فيها ذلك المهندس تنتهج برامج التدريب وتحفز وتقيم التأهيل المهني فإنه يغلب على منسوبيها الإرتقاء المهني ويوجد منهم من يحمل درجات مهنية ومنهم من يحمل عضوية لهيئات مهنية معروفة في مجال التخصص, أما اذا كانت الجهة لاتضع التطوير والتأهيل ضمن برامجها الرئيسية فإنه يغلب على منسوبي تلك الجهة من مهندسين القصور في المفهوم والدور المهني. كتب خالد درويش :
تسعى لانشاء مراكز معلومات بدول التعاون, تأسيس جمعية هندسة الطرق الخليجية في دبي يعزز صناعة المواصلات بالمنطقة
