استقبل سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء بقصره ظهر امس عددا من رؤساء البرلمانات ورؤساء الوفود البرلمانية العربية المشاركة فى الدورة الثامنة والثلاثين لمجلس الاتحاد البرلمانى العربى والذى اختتمت أعمالها فى ابوظبى امس الاول. فقد استقبل سموه كلا على حدة عبد القادر بن صالح رئيس الاتحاد البرلمانى العربى رئيس المجلس الشعبى الوطنى الجزائرى ومعالى الشيخ عبد الله القتبى رئيس مجلس الشورى العمانى ومحمد جاسم الصقر رئيس وفد دولة الكويت المشارك فى المؤتمر ونبيه برى رئيس مجلس النواب اللبنانى ونور الدين بوشكوج الامين العام للاتحاد البرلمانى العربى يرافقهم أعضاء الوفود وسفراء دولهم لدى الدولة. وتم خلال اللقاءات التطرق الى الاوضاع العربية والدولية وما تقتضيه مستجداتها من دائم التنسيق العربى العربى وما يمكن للبرلمانات العربية أن تلعبه من دور فاعل فى تعزيز وحدة الصف العربى وتأكيد المصالحة العربية باعتبارها ضرورة ملحة فى الوقت الراهن. ورحب سمو الشيخ سلطان بن زايد ال نهيان بالوفود المشاركة وعلى رأسها رؤساء البرلمانات العربية ومجالس الشورى وأثنى سموه على روح التضامن والتازر التى سادت أجواء أجتماعات مجلس البرلمانيين العرب. وقال سموه ان صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة رفع فى كلمته التى وجهها للبرلمانيين العرب شعار التضامن والتكامل ودعا الى توحيد الصفوف مؤكدا أن هذه الامة لا يمكن لها أن تحتل مكانا لائقا بين الامم ودولها تعيش فى حالة ضعف وانقسام. وأشاد سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان بروح المسئولية العالية التى ناقش فيها البرلمانيون العرب القضايا المصيرية والتحديات التى تواجه الامة العربية متمنيا سموه مساندة البرلمانيين العرب لحق الامارات المشروع فى استعادة جزرها الثلاث التى تحتلها ايران. وقال سمو نائب رئيس مجلس الوزراء ان الدعوة التى وجهتها جميع الشعب البرلمانية العربية لايران من أجل الاستماع لصوت العقل والاستجابة الى مساعى الامارات السلمية لانهاء قضية الجزر المحتلة تعبر بصدق عن وحدة المصير وتؤكد أن البرلمانيين العرب هم ضمير هذه الامة وصوتها الذى يجهر بالحق دائما. وقال سموه (الذى بات واضحا للعيان اليوم هو أننا كأمة وبالنظر الى قواسمنا المشتركة الكثيرة وحتميات أنصهارنا فى معطيات وحدة الاعتقاد والتاريخ والمصير سنضطر الى دخول معركة المستقبل تبعا لمعطيات وخيارات وتصورات وحتى سياسات وضعها غيرنا.. ومن الطبيعى بمكان أن لا تراعى خلالها الا مصالح الكبار ومطامحهم ومواقعهم ولو كان على حساب أمم وشعوب بكاملها). وأشار سمو نائب رئيس مجلس الوزراء قائلا (ان الذى يحدث اليوم هو حالة راجعة لطبيعة التوزيع العالمى الجديد الذى تضيق معه وللاسف الشديد مساحات المناورة أمام الحالات المفردة.. ولا يتسع المجال الا لكيانات اقتصادية وسياسية وثقافية قادرة على انتزاع مساحات حضورها فى الخريطة العالمية الجديدة وهو ما يحتم على العرب جميعا اعادة البحث فى أدوات تفعيل تقاربهم وتنمية خطاباتهم للمصالحة العربية الشاملة وتغليب مصلحة الامة الجماعية على المتطلبات الذاتية الضيقة والمحدودة). وأكد سموه أن دولة الامارات العربية سعت الى جعل هذه القناعات خيارا عميقا ومبدأ ثابتا والتزاما أساسيا فى كافة مواقفها السياسية ومعاملاتها مع أشقائها فى مختلف دول الامة العربية وهى الطروحات التى أرساها صاحب السمو الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة (حفظه الله) الذى ردد فى كل مناسبة وفى كل لقاء مع أشقائه القادة العرب أن الامة جميعها مطالبة بأن تبحث فى أسباب اجتماعها واتحادها.. وأن تنبذ كل أسباب اختلافها وتباعدها. كما أشار سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان الى أن دعوات صاحب السمو رئيس الدولة لم تكن تنطلق من حالة حلم بعيد المنال ولا من حسابات ظرفية ومؤقتة انما هى قناعة فيها تجاوب كامل مع متطلبات التاريخ وضرورات التحولات العالمية المتسارعة والمتنامية. وأوضح سموه أن معركة المستقبل على تعدد أوجهها ستكون معركة الهويات وهو الامر الذى يفترض فيه أن يعزز من الاعتقاد بوحدة المصير لان كافة تكاليف المعركة المقبلة من حياة الانسانية مقدر لجنوب الكرة الارضية أن يدفع مستحقاتها.. وحتى لا تحدث هذه التبعات المكلفة فان واجبنا هو أن نستغل مقدرات التاريخ المشتركة والمتوفرة بيننا سعيا لتوفير مناعة ثقافية لكيان أمتنا وتأمينا لهوية أجيال ستأتى لاحقا وسط معركة كثيفة الابهار التقنى وقصيرة بلحظات الاسترجاع الحضارى والتاريخى.. لذا كانت المصالحة العربية التى رفع شعارها صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله ورعاه هى الخيار القادر لوحده على اشاعة المحبة والتسامح وترتيب أدوات دخول المستقبل بدل الغرق فى الماضى وجراحه والامه.. وعليه فان الامة تنتظر من نخبها السياسية والفكرية ومن برلماناتها تأمين سبل وأساليب تكيفها مع المعطيات العالمية الجديدة بصورة متوازنة لا تخل بازدواجية ضرورة المحافظة على انتمائها الحضارى والتاريخى وضرورة التفتح على افرازات العصر ومكتسباته المختلفة.. وان جزءا كبيرا من مسئولية تأمين هذا المسلك يحدث وبالدرجة الاولى من خلال ايجاد اطر وأدوات قادرة على تأمين الانتقال السلس من الحالة الحاضرة فى واقع الامة الى الحالة المقبلة بأقل التكاليف ومن خلال أفضل المسالك. وأشار سمو نائب رئيس مجلس الوزراء الى أن انعقاد الدورة البرلمانية العربية الحالية يأتى فى منعرج حاسم فى الواقع العربى بصفة عامة اذ لا يزال الوضع داخل الاراضى الفلسطينية المحتلة يشهد حالة من التصعيد المتواصل من طرف الاسرائيليين وبأشكال مختلفة وقوافل الشهداء.. شهداء انتفاضة الاقصى المباركة تأبى أن تتوقف ومساعى ووساطات عملية السلام المتعثرة ما زالت تصطدم باستمرار بالتعنت الاسرائيلى الرافض ليس فقط للاحتكام الى مواثيق السلام الموقعة مع الاشقاء الفلسطينيين ولكن أيضا يرفض حتى مواثيق الشرعية الدولية. ونوه سموه قائلا (لقد كان لدولة الامارات العربية المتحدة ومن أول يوم انطلقت فيه الانتفاضة موقف التأكيد على أنها انتفاضة الامة بكاملها وأن على الامة واجب حمايتها وضمان استمرارها دفاعا عن حق الاشقاء الفلسطينيين فى دولة مستقلة عاصمتها القدس الشريف وتأكيدا على حرمة المسجد الاقصى وعلى قدسية مدينة القدس بصفة عامة). كما عبر سموه عن عميق قلقه ازاء استمرار محنة الاسرى الكويتيين معتبرا انها مأساة اأنسانية صعبة تحتاج الى ايلائها أقصى اهتمام ممكن من قبل جميع الاطراف المعنية وذوى العلاقة مؤكدا سموه على ضرورة عودة جميع الاسرى الى بلدهم الكويت بعد عشر سنوات من بعدهم عن أهاليهم. وتطرق سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان الى مأساة الشعب العراقى التى قال عنها انها بلغت حالة بات من واجب الامة المبادرة بايجاد آلية كفيلة للتخفيف منها لانها مأساة لا تشرف أصحاب الضمائر الانسانية الحية خاصة ومشاهد الموت الجماعى لاطفال العراق تتوالى كل يوم وعمر الحصار الاقتصادى المفروض على العراق بلغ السنوات العشر وأكثر.. ولقد حان الوقت الذى تضع فيه هذه الامة ومن بعدها المجتمع الدولى أمام حتمية ايجاد مخرج لهذه الازمة لا يخل بالتزامات الاطراف جميعا.. كما يحفظ للشرعية الدولية هيبتها وحضورها. وأضاف سموه ان الامة العربية كانت دائما قيادة وشعوبا من دعاة حوار الحضارات وتعايش الاديان وتاريخها يحفل ويشهد بتلك المواقف المدوية والدالة على قدرتها على التسامح وقبول الاخر دون أكراه فى الرأى ودون أن يمنع الاختلاف من أى تقارب انسانى وحضارى بيننا وبين بقية الشعوب لانها وبكل تأكيد تؤمن بحوار جاد ومقنع مع جميع جيرانها وأصدقائها فى مختلف قارات العالم وان تعددت أشكال هذا الحوار فانها تهدف أولا وأخيرا الى خدمة الاهداف الانسانية السامية وخير الشعوب وأمانيها وسلامها خاصة وأن الموروث الحضارى الدافق والمتالق لهذه الامة الكبيرة برسالتها التاريخية والانسانية هو الذى يؤهلها اليوم لان تكون أقدر من غيرها على صناعة السلام وايجاد روح التسامح بين مختلف حضارات وأديان العالم فى ظل لعبة توازنات عالمية تتعمد وتعتمد على أقصاء الاخر وتهميش كيانات حضارىة كاملة المعالم والبنيان. وأضاف سمو نائب رئيس مجلس الوزراء ان هذا الرصيد الروحى الكبير اذا ما أضيفت اليه قدرات الامة وموارد النهضة فيها واصبح باستطاعتها أن تتجه الى المستقبل بروح جديدة.. فان كل ذلك سيصنع لها موقعا تفاوضيا متميزا فى الخريطة العالمية المستقبلية.. وادواتها ستكون بلا شك مزيدا من الثقة بالنفس والتضامن والفهم العميق لقوانين الصراع العالمى الحديث. وقال سموه ان الدور الذى يمكن أن يقوم به البرلمانيون العرب فى انضاج ادوات العمل العربى المشترك وتحديثها حتى تنسجم مع التحولات الجديدة دور جوهرى.. وان جدول أعمال الدورة الحالية يعكس وبكل وضوح هموم الواقع العربى القائم وتحولات عالم الجوار حول الامة. وان هذه الاعمال ستسهم فى بعث وعى أكبر بمتطلبات الارتقاء بالواقع العربى نحو الافضل. وتساءل سموه قائلا (هل نحن كأمة نريد أن نحقق لوجودنا موقع الافضلية من خلال كيان جماعى فاعل ومتحد ومتكامل بعناصر شخصية الانسان العربى؟ مضيفا سموه أنه اذا كان الجواب بالنفى فان الصورة البديلة لن تكون سوى صورة التابع للغالب وسوف نعجز حينها عن التعامل مع افرازات التاريخ ومع قراءة أدوات الطرف المقابل فى معركة وجودنا. وجدد سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء تحيات صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله وصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبى نائب القائد الاعلى للقوات المسلحة الى البرلمانيين العرب داعيا الله أن يوفقهم فى دورتهم هذه ويحقق بها وبهم خير شعوبهم وأمتهم. وام