أصدرت الشعبة البرلمانية العراقية أمس رداً بشأن قضية الأسرى الكويتيين كما أصدر المجلس الوطني العراقي بياناً حول المفقودين العراقيين فيما يلي نصها: 1- بموجب قرار مجلس الامن 686 الصادر في 2 مارس 1991 قام العراق باطلاق سراح جميع الاسرى والمحتجزين الذين كانوا في العراق واعيدوا الى بلدانهم بالتعاون مع اللجنة الدولية للصليب الاحمر وعددهم الكلي ( 6222) فردا تم تسليمهم في شهر مارس من سنة 1991. كما قام العراق باعادة جثث المتوفين. 2- تؤكد اللجنة الدولية للصليب الاحمر في بياناتها بان اجمالي عدد الافراد الكويتيين ومن رعايا الدول الاخرى من العرب والاجانب الذين اطلق سراحهم العراق وسلموا تحت اشراف الصليب الاحمر (اسرى حرب ومدنيين) 7033 شخصا منذ بداية مارس من سنة 1991. 3- لقد بدأ العمل حول هذه القضية مع توقيع الاتفاق على الوثيقة المعنونة (خطة العمل المعدة للتوثق من مكان ومصير المفقودين العسكريين والمدنيين) بين الاطراف المعنية في الرياض بتاريخ 12 ابريل 1991. وقد شرعت هذه الوثيقة اجراءات لجمع المعلومات عن الاشخاص المفقودين وسبل التعامل مع الملفات الفردية. 4- تقدمت السلطات الكويتية خلال عامي 1992 و1993 بملفات طلب تقصي عن مفقودين كويتيين ومن جنسيات ثالثة بلغ عددها (627) ملفا. ان محاولة تسليط الضوء على مصير هؤلاء المفقودين الذي تزعم السلطات الكويتية فقدانهم كان يتطلب بطبيعة الحال الرجوع الى الملفات والاضابير الخاصة بالاجهزة المعنية للمحافظات الجنوبية والوسطى غير ان واقع الحال المعروف للجميع ان كل ما في تلك المحافظات من مؤسسات رسمية كان قد اقتحم من قبل عناصر التخريب وان كل الوثائق والسجلات والاضابير كانت قد احرقت او اتلفت او سلبت من قبل تلك العناصر وان الدمار الذي اصاب المؤسسات الحكومية في تلك المحافظات شمل كل مؤسسات الدولة. ولا يخفى ان هذه المحافظات ظلت ساقطة وتحت سيطرة عناصر التخريب لفترات مختلفة في بعضها الى اكثر من اسبوعين في ظل غياب كامل للسلطات المركزية عنها. ونتيجة لذلك فقد فر عدد كبير من مراكز الاحتجاز العراقية الموجودة في تلك المحافظات عقب اندلاع احداث الشغب فيها في الاسبوع الاول من مارس 1991. وقد جاء في الغالبية العظمى من الشهادات الواردة في ملفات المفقودين الكويتيين التي قدمتها السلطات الكويتية ان اصحابها كانوا قد شوهدوا اخر مرة في مراكز الاحتجاز ذاتها التي فر منها المحتجزون الكويتيون, والتي طالتها احداث الشغب, ويذكر في هذا الصدد ان سالم الصباح, رئيس اللجنة الوطنية لشئون الاسرى والمفقودين الكويتيين, قال في مؤتمر صحفي له عقده في نيويورك بتاريخ 3/ 5/ 1995: منذ تحرير بلدي الكويت كان هنالك اكثر من ستة الاف اسير تم اسرهم من قبل السلطات العراقية دون اية جريمة يقترفونها وبفضل الثورة في الجنوب في منطقة البصرة تم اطلاق سراح (5772) اسيرا عاد بعضهم سيرا على الاقدام بينما التجأ البعض الاخر منهم لدى الصليب الاحمر ثم عادوا الى الكويت ان هذه الحقيقة تجعل من مسالة التقصي عن مصير المفقودين هؤلاء امرا صعبا ومعقدا. 5- واجهت السلطات العراقية مشكلة معقدة في الاجابة على المعلومات بسبب الظروف التي اوضحناها انفا. وفي بداية عام ,1994 فقد اهتدت السلطات العراقية الى اسلوب الاستذكار, الذي نتج عنه الحصول على معلومات مفيدة وعملية قدمت في حينه الى السلطات الكويتية عبر اللجنة الدولية للصليب الاحمر. وقد نتج عن المعلومات التي تم الحصول عليها من خلال عملية الاستذكار وجهود التقصي التي بذلت عبر اللجنتين الثلاثية والفنية الفرعية, التي كانت قد تأسست في 8 ديسمبر ,1994 اغلاق (29) ملفا فرديا لمواطنين كويتيين ومن جنسيات ثالثة, وكان احد هذه الملفات يعود لمواطنة كويتية كانت تعيش بصورة طبيعية في العراق وعادت الى اهلها في الكويت سنة 1996. كما تمت اعادة رفات مفقود كويتي خلال السنة نفسها. وتم غلق العديد من الملفات بعد اكتشاف مصير اصحابها بعد ان ظهر ان معظمهم كانوا احياء غير ان السلطات الكويتية رفضت الافصاح عن حقيقة مواقفهم. والخلاصة فان عدد المفقودين الذين تزعم السلطات الكويتية فقدانهم قد انخفض من (627) مفقودا الى (598). وان عدد الملفات التي تم التداول بها وتم تقديم معلومات اولية عنها بلغ (301) ملفا. 6- في مسعى لدفع عملية البحث والتقصي عن المفقودين الى امام بعد ان بدأت المعلومات المستقاة من خلال الاستذكار بالنضوب, فقد اعلنت السلطات العراقية خلال سنة 1996 عن عدد من المبادرات تضمنت تعميم اسماء وصور المفقودين الكويتيين وغيرهم من خلال ملصقات جدارية علقت في المواقع العامة في المحافظات العراقية التي طالتها حوادث الشغب في الجنوب والوسط في شهر ابريل من سنة 1997. وتم في 22/ 9/ 1996 نشر نداءات في الصحف العراقية المحلية تناشد المواطنين بتقديم اية معلومات متوفرة عن مصير المفقودين. هذا بالاضافة الى تشكيل لجنة عراقية وطنية لبحث ومتابعة شئون المفقودين العراقيين والكويتيين تضم ممثلين عن عدد من المؤسسات غير الحكومية تهدف الى مساعدة الجهات المختصة في جهودها المبذولة في البحث والتقصي عن مصير المفقودين. 7- نتيجة لهذه الحملة توفرت للسلطات العراقية معلومات اولية عن اسقاط طائرة سعودية معادية في الاراضي العراقية خلال شهر فبراير 1991 وعن قيام احد الضباط العراقيين بدفن بعض من اشلاء قائد هذه الطائرة في منطقة صحراوية تقع قرب الحدود العراقية السعودية. وتجري الاستعدادات حاليا في العراق والسعودية لتنفيذ عملية بحث عن رفات المفقود اعلاه في المنطقة الصحراوية المذكورة تحت رعاية من اللجنة الدولية للصليب الاحمر. 8- وتأكيدا للتعاون العراقي في البحث عن المفقودين فقد استقبل العراق بتاريخ 9/ 12/ 1995 فريقا امريكيا واشتركا معا برعاية من اللجنة الدولية للصليب الاحمر في التنقيب عن رفات طيار امريكي كانت الدفاعات الجوية العراقية قد اسقطت طائرته خلال العدوان على العراق سنة 1991. وقد تم العثور على الطائرة الامريكية المحطمة وعلى اجزاء من الشواهد في موقع الحطام تؤكد مقتل الطيار الامريكي. 9- في الوقت الذي اعلن فيه العراق عن استعداده الدائم للعمل وفق القواعد الدولية, فقد كان ولا يزال منفتحا على كل المبادرات التي قدمت اليه من قبل الدول والمنظمات غير الاطراف في اللجنة المذكورة الرامية الى ايجاد حل نهائي وسريع لهذه القضية الانسانية حيث وافق العراق على مبادرات قدمت اليه من قبل الجامعة العربية والمغرب وقطر وروسيا واندونيسيا والبرلمان الاوروبي غير ان الكويت رفضت كل هذه المبادرات. 10- موقف العراق من اللجنة الثلاثية: بسبب الظروف التي نتجت عن العدوان الذي شن ضد العراق بتاريخ 16 / 12/ 1998 من قبل المملكة المتحدة والولايات المتحدة الامريكية اللذين هما عضوان في اللجنتين الثلاثية والفنية الفرعية فقد ابلغ العراق اللجنة الدولية للصليب الاحمر بتاريخ 30/ 1/ 1999 بان ليس بوسعه المشاركة في اجتماعات هاتين اللجنتين. واكد العراق في معرض توضيحه لموقفه الى اللجنة الدولية للصليب الاحمر على النقاط الاتية: أ- ان قضية المفقودين قضية انسانية واجبة الحل استنادا الى القانون الدولي الانساني وان حل هذه القضية يصب في خدمة العراق. ب- ان سبب عدم التواصل الى الغايات المنشودة في العمل بهذا الملف يعود لدوافع سياسية للاطراف الاخرى في اللجنة الثلاثية التي تواصل تسييس قضية المفقودين ذات الطابع الانساني. ج- ان دولتين عضوين في اللجنة الثلاثية شنتا عدوانا واسعا ومدمرا على العراق الامر الذي يجعل معه الاستمرار في العمل الانساني مع هاتين الدولتين لتحقيق الاغراض الانسانية امر غير واقعي وغير ملائم لخلق وتعزيز اجواء الثقة اللازمة للتوصل الى نتائج حاسمة. وعليه فقد اشار العراق بانه لن يعترف بما يسمى بصيغة (التحالف) سيما وان دولا ثلاث ضمن هذه الصيغة وهي فرنسا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة لا تمتلك ملفات تقصي فردية لمفقودين من جنسياتها. اكد العراق, في الوقت نفسه, بانه سوف يواصل التقصي عن مصير المفقودين الكويتيين ومن جنسيات الدول الثالث بالتعاون مع اللجنة الدولية للصليب الاحمر والدول الاعضاء في اللجنة التي تمتلك بالفعل ملفات مفقودين.